إعداد: مركز الرسول الأعظم (ص) للتحقيق والنشر

ولد الشهيد السعيد في بيت اشتهر أكثر من قرن بالمرجعية والفقاهة، والتقوى والفضيلة، والعلم والسياسة، والجهاد والاجتهاد، والخدمة للدين ومذهب أهل البيت (ع).

منهم: ــ وهو كبير الأسرة ــ: المرجع الديني الأعلى الإمام الميرزا المجدد السيد محمد حسن الشيرازي (قدس سره) (1230ـ 1312هـ) الذي قاد النهضة الشعبية الكبرى المعروفة بـ (ثورة التبغ) (1309هـ) ضد الاستعمار البريطاني في إيران بكفاية متميزة وقيادة رشيدة.

ومنهم: الإمام الميرزا محمد تقي الشيرازي (قدس سره) المرجع الديني الأعلى الذي قاد ثورة العشرين (1338هـ =1920م) ضد الجيش الانكليزي حتى طرده من العراق المسلم.

ومنهم: المرجع الديني الأعلى الإمام السيد عبد الهادي الشيرازي (قدس سره) (1305 ـ 1382هـ).

وكان والده: الإمام السيد الميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) (1304ــ1380هـ) المرجع الديني الكبير في السبعينات من القرن الرابع عشر الهجري.

كما ونبغ من أسرته: المرجع الديني الأعلى، المؤلف والمفكر الكبير، الامام السيد محمد الحسيني الشيرازي (دام ظله) الذي صرح جمع من كبار العلماء والفقهاء بأعلميته[1].

وكانت ولادة الشهيد عام 1354هـ في النجف الأشرف، ثم هاجر برفقة والده الجليل إلى كربلاء المقدسة، وترعرع في رحاب سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين (ع)، فأخذ منه درساً في الجهاد والمقاومة حتى نال وسام الشهادة.

بدأ آية الله الشهيد دراسته للعلوم الدينية منذ صباه، وبعد اتمام مرحلة السطوح، درس على كبار أساتذة الحوزة، أمثال: آية الله العظمى السيد هادي الميلاني (قدس سره) وآية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره) وآية الله العظمى الشيخ محمد رضا الاصفهاني (قدس سره) وأخيه آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي (دام ظله). وواصل دراسته حتى نال درجة الاجتهاد، وكان يدرّس بحث الخارج في الحوزة العلمية الزينبية.

الخلق النبيل

كان آية الله الشهيد نموذجا في الأخلاق الإسلامية، فكان متواضعاً جداً مع مختلف أصناف الناس، عذب المنطق، حسن الأخلاق، رصين الشخصية، ذا وقار وهيبة، فكان المتحدث معه لا يمل حديثه لما يحمله من علم وروح طاهرة، كان هدفه الوحيد هو الله تعالى، وكان لا يعير أهمية للمسائل الكمالية في المطعم والملبس، كان قليل النوم، ساهراً لخدمة الدين، وكان يقف أمام الأزمات الصعبة كالجبل الشامخ، وكان زاهداً تقياً.. وكان ذلك واضحاً من طريقة معيشته البسيطة.

الفكر المتميز

رسم شهيدنا الجليل ومن خلال الاستلهام من القرآن والعترة الطاهرة، طريق الخلاص للشعوب الإسلامية، وهذا هو الذي كان يخاف منه طغاة العراق، وكان يؤكد على ان التقنين لا يمكن ان يكون الا عن طريق الإسلام والمعصومين (ع)، وكان يرفض كل القوانين المخالفة للإسلام، كمصادرة الحريات المشروعة على مستوى الفرد والمجتمع.. وكان يؤكد على الشعائر الحسينية بمختلف صورها.. باعتبارها وقوداً معنوياً لمواجهة الباطل والصمود على الحق، وكان يطالب بمواجهة الاستعمار الثقافي والفكري والمبادئ الباطلة والافكار المنحرفة وذلك عبر تأسيس وتفعيل المراكز الدينية والحوزات العلمية ورفع مستوى النشاط التبليغي في العالم كله.

وكان يؤكد على اتباع الفقهاء والمراجع دائماً، باعتبارهم قادة الأمة الإسلامية بعد غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وحفظتها أمام كل الأخطار والانحرافات الفكرية. وكان يعتقد بالأهمية الحيوية لـ (شورى الفقهاء) فكان يؤكد على ان تشكيل ودوام الحكومة الإسلامية لا يتحقق الا تحت ظل هذا المبدأ، وكذلك لا تكسب الأحزاب والحركات الإسلامية صفتها الشرعية الا تحت ظل المرجعية[2].

الجهاد المتواصل

كان (نوري السعيد) أيام حكمه على العراق يحاول بشتى الطرق إجراء أهداف الاستعمار المشؤومة، فنهض شهيدنا الجليل لمواجهة الطغاة والمستعمرين، وذلك من خلال إرشادات وتوجيهات والده المعظم وأخيه السيد المرجع.

فكان يحذر المسؤولين دائماً من مغبة الغفلة عن القوانين الدينية، وذلك عبر تذكيرهم بالأمور وعبر مقالاته المؤثرة في اوساط المجتمع.

- وفي زمان حكومة (عبد الكريم قاسم) نهض شهيدنا الجليل وبكل ما أوتي من حول وقوة لمواجهة الشيوعية والدعم الحكومي لها، فكان بحق السد القوي في قبالها حتى استطاع ان ينقذ الكثير من الشباب المسلم من التورط فيها، وعلى هذا قام السيد الشهيد بتأسيس تجمع شبابي باسم (الشباب الحسيني) وبدأ بنشر الثقافة التوعوية بين جميع طبقات الشعب، وذلك من خلال نشر الكتيبات، وعقد مجالس الحوار والمناظرة، كما أقيم في تلك الظروف الحالكة احتفال بهيج بمناسبة المولد العلوي(ع) استضيف فيه من مختلف صنوف شعب العراق وخارجه، خاصة ذوي الفكر والعلم، وكان ذلك بتوجيه من والده العظيم واخيه الجليل، واستمرت هذه الاحتفالات عدة أعوام بنجاح وتقدم فائقين.

- أما في زمن حكومة الأخوين (عبد السلام وعبد الرحمن عارف)، فذهب آية الله الشهيد مع مجموعة من العلماء مقترحين على كل واحد منهما إلغاء القوانين غير الإسلامية وإجراء جميع قوانين القرآن في البلاد. ولما لم ير من أي منهما التجاوب في هذا المجال، اخذ على عاتقه فضح النظام الحاكم أمام الناس من خلال المجالس العامة والاحتفالات وسائر المناسبات…

وقد تحمل السيد الشهيد مختلف الضغوطات التي وجهت ضده من قبل مختلف الطغاة الذين حكموا العراق..

- وما أن جاء على الحكم زمرة يقدمهم (احمد حسن البكر) وبدؤوا ببث روح التحلل والانحراف بين الناس، واخذوا بقلع الدين من جذوره، قام شهيدنا الجليل بواجبه أمام الحكومة الظالمة ووقف وقفة عز واقتدار، لايثني عزمه شيء، مصمماً على إبطال كل الخطط الاستعمارية ضد الشعب والدين، وذلك من خلال نشـر الوعي بين المجتمع بكل ما أتيحت له من إمكانات، فاتجهت نحوه أنظار السلطة الظالمة، وأمرت باعتقاله، فاعتقل في أوائل ربيع الأول عام 1389 هـ وزُجّ به في سجن (قصر النهاية) ومارسوا معه ابشع ألوان التعذيب، كان من ضمنها:

ضربه بالسوط ضرباً مبرحاً ولمرات عديدة، حرق صدره وبطنه وظهره بالمكواة الكهربائية، ضربه بالعصي والحديد مما أدى الى كسر يده وساقه وأصابعه حتى انه بقي ولآخر يوم من حياته يعاني من بعضها، إحراق بعض بدنه مثل وجهه بجمر السجائر، قلع شعر وجهه وحاجبيه بالأجهزة الكهربائية، إحراق شعر وجهه مرتين، العطش والجوع الذي كابده لعدة أيام وفي أوج حرارة الصيف، ربطه بالمروحة السقفية معلقاً من رجليه ووصل المروحة بالكهرباء…

وكان من ضمن ما أراده جلاوزة النظام الحاكم في العراق من آية الله الشهيد: التوقيع على نسبة العمالة إلى ثلاثمائة عالم ومرجع ديني للدول الأجنبية كان منهم المرحوم آية الله العظمى السيد محسن الحكيم وأخيه آية الله العظمى السيد محمد الشيرازي و..

لكنه قاوم كل أنواع التعذيب الجسدي والروحي مستعيناً بالتوكل على الله، ومستلهماً الصبر والصمود من الأئمة المعصومين (ع) حتى انه نقلوه الى المستشفى عدة مرات لما ناله من اثر التعذيب الوحشي، وبعدها نقل الى سجن (بعقوبة) حيث سمحوا لأقربائه بزيارته وذلك بعد عدة أشهر من اعتقاله، وكان أول من زاره في السجن أمه الفاضلة، وحينما راْى الشهيد أمه توجه اليها بلهفة الابن البار، وطأطأ رأسه لكي يقبل يديها عارفاً بفضل الأم وكرامتها عند الله، ولكنه مما يحز في النفس ومما يزيد في القلب لوعة: ان هذه الأم المتعطشة لرؤية ولدها السجين، لم تكن لتعلم ان ولدها قد تغيرت ملامحه وشمائله لشدة ما تجرعه من التعذيب القاسي طيلة الأشهر التي قضاها في الاعتقال، فلم تستطع ان تتعرف على ولدها العزيز، قائلة له:

من أنت؟ أنا أريد ولدي.. حسن!!

فأجابها: أماه أنا ابنك حسن..

وما أن عرفته حتى اعتنقته مجهشة بالبكاء.. وغشي عليها.

- وبعد بضعة اشهر افرج عن آية الله الشهيد من سجن بعقوبة، وذلك ببركة الدعاء والتوسل بأهل البيت (ع)، ونتيجة للضغوط الدولية التي تعرض لها النظام العراقي من قبل العلماء والشخصيات ومختلف المسلمين من أرجاء البلاد الإسلامية، حيث كان قد انتشر خبر اعتقاله وتعذيبه في كثير من الصحف العربية والعالمية، في لبنان والهند والباكستان وإيران وبعض الدول الأوروبية والأفريقية والعربية.

وبعد الإفراج عنه سافر آية الله الشهيد مباشرة ومن دون أي تأخير الى بيروت.

فقضى السيد الشهيد مدة تحت العلاج في مستشفيات لبنان، وبعد تحسن نسبي عاد الى ساحة العمل والجهاد، وبمعنويات عالية وأكبر من ذي قبل.

المؤسسات الدينية

أسس آية الله الشهيد الكثير من المؤسسات والمراكز الدينية في مختلف بلاد العالم:

- فقام بتأسيس اكثر من عشر مجلات دينية في العراق وذلك بتشجيع من أخيه المرجع وتعاون من أصدقائه، وكانت منها: (الأخلاق والآداب)، (أجوبة المسائل الدينية)، (صوت المبلغين)، (نداء الإسلام)، (القرآن يهدي)، (أعلام الشيعة)، (منابع الثقافة الإسلامية)، (صوت العترة)، (ذكريات المعصومين (ع))، (مبادئ الإسلام)، و..

كما شكل الشهيد كثيراً من الهيئات الدينية والثقافية (كهيئة الشباب الحسيني) و (مهرجان أمير المؤمنين(ع)).

- وهكذا أسس عدة مراكز دينية في لبنان، منها: حوزة علمية باسم (مدرسة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف)، تأسيس (دار الصادق) وهي أول دار شيعية في لبنان لطبع الكتب ونشرها، مجلة (الإيمان)، تأسيس (جماعة العلماء) التي كان لها دور بارز في مختلف المجالات الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

- وفي سورية قام السيد الشهيد بتأسيس أول حوزة علمية شيعية الى جوار مقام السيدة زينب (ع) وأطلق عليها اسم (الحوزة العلمية الزينبية) وذلك عام 1393هـ 1973م، وكان تأسيس الحوزة في هذه المنطقة المباركة بتوصية من والده آية الله العظمى السيد ميرزا مهدي الشيرازي (قدس سره).

وقد أصبحت هذه الحوزة بحمد الله مركز إشعاع لنشر الثقافة الاسلامية وفكر أهل البيت (ع) وتخرج منها مئات المبلغين والعلماء والمدرسين وطلبة العلوم الدينية.

كما تأسست بعد ذلك كثير من الحسينيات والمساجد والمكاتب والحوزات العلمية الأخرى، والفضل كله يعود الى السيد الشهيد (رضوان الله تعالى عليه).

وقد ذكر الشيخ علي رباني الخلخالي في كتابه القيّم حول السيدة رقية(ع) [3]: (الحوزة العلمية الزينبية في الشام أسسها الشهيد الكبير المدافع عن مذهب أهل بيت العصمة والطهارة آية الله الحاج السيد حسن الشيرازي (قدس سره الشريف) بجوار مرقد السيدة زينب(ع)..

ثم يضيف قائلا: ان أحد العلماء المجاورين لحرم السيدة زينب (ع) رأى في عالم الرؤيا السيدة زينب (ع) وهي جالسة في مجلس، فدخل الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي، فأشارت السيدة (ع) الى الشهيد وقالت: (لقد أخرجني هذا من غربتي)!!.

- كما قام آية الله الشهيد بتأسيس عدة مساجد وحسينيات في مختلف المحافظات السورية، وكان للسيد الشهيد محاولات عديدة وجهود جهيدة وبحوث ومناظرات علمية دقيقة مع كبار علماء العلويين في سورية ولبنان، وبعد ذلك اتفقوا على اصدار وقعه ثمانون من كبار علمائهم ووجهائهم وصرحوا فيه بأنهم شيعة أهل البيت (ع) وانهم يعتقدون بالأئمة الاثني عشر (صلوات الله عليهم أجمعين) وقد طبع البيان مكرراً تحت عنوان (المسلمون العلويون شيعة أهل البيت) كما ترجم الى لغات مختلفة.

- وقام الشهيد بتوزيع مئات الآلاف من الكتب الدينية في مختلف البلاد وذلك لنشر الوعي الإسلامي وبيان الصورة المشرقة لمذهب أهل البيت (ع) وقام كذلك بإلقاء الخطب والمحاضرات الدينية لتثبيت القواعد الفكرية والمذهبية.

الرحلات التبليغية

كان آية الله الشهيد ـ من منطلق الدعوة إلى الله والاهتمام بشؤون جميع المسلمين ـ كثير السفر، فسافر الى ساحل العاج وسيراليون ومناطق أخرى من أفريقيا، وقام بتأسيس عدد من المراكز والمؤسسات التبليغية والدينية هناك، كما قام بعقد لقاءات مع رجال المسلمين والشخصيات الكبيرة وقدّم لهم الارشادات والتوجيهات اللازمة..

وكان الشهيد يتصل أيضاً بالمهاجرين اللبنانيين المقيمين في أفريقيا ويحاول تشجيعهم على نشر العقائد الإسلامية خصوصاً مذهب أهل البيت (ع) الى جانب نشاطاتهم الاقتصادية في دول أفريقيا.

- وسافر السيد الشهيد عدة مرات لحج بيت الله الحرام، وكان من المؤسسين للبعثات الدينية لمراجع التقليد على الطريقة المتطورة اليوم، وكان يغتنم الفرصة هناك ومن خلال التجمع المليوني لمسلمي العالم في الحج ليتصل وباستمرار بمسلمي دول العالم المختلفة ويبث فيهم روح الإسلام ويرشدهم الى تعاليمه النيرة، وقام بتشكيل عدة مؤتمرات ضمت خلالها كبار علماء الدين من مختلف بلاد العالم، تداولوا فيها مشاكل المسلمين وطرق الحلول الناجحة. وكان يسعى ويطالب باعطاء الحريات الكاملة لكل المسلمين في موسم الحج، وخصوصاً الشيعة لممارسة شعائرهم الدينية..

كما كان يؤكد على ضرورة اعادة بناء قبور الائمة المعصومين (ع) في البقيع الغرقد، وقد خطى خطوات جيدة في هذا المجال، ولكن للأسف لم يوفق لإكمال المسيرة. وكان يطالب أيضا بتوفير الحريات الكاملة لشيعة الحجاز في برامجهم الدينية وما أشبه.

- وقد سافر السيد الشهيد عدة مرات الى مصر، وتفقد عن قرب أوضاع المسلمين في هذا البلد، وكذلك زار (جامعة الأزهر الإسلامية) والتقى عدة مرات مع (الشيخ محمود شلتوت)، الذي أفتى بجواز العمل على وفق مذهب الشيعة، ودارت بينهما مناقشات كثيرة ومفصلة للتعريف بمذهب أهل البيت (ع) اكثر فأكثر حتى ان الشيخ الشلتوت وعد الشهيد بإصدار فتاوى أخرى تؤكد على صحة المذهب الشيعي.

كما قام الشهيد بسعي حثيث لتجديد بناء وترميم مرقد مالك الأشتر قائد جيش أمير المؤمنين علي(ع).

المؤلفات

ترك آية الله الشهيد ما يقارب خمسين اثراً قيماً الّفها طوال مسيرته الجهادية، فكانت خير شاهد على فضله وعلمه وجهاده واهتمامه بالثقافة الاسلامية وبنور اهل البيت (ع) فمنها:

موسوعة الكلمة، طبعت منها: (كلمة الله هي العليا)، (كلمة الإسلام)، (كلمة الرسول الأعظم (ص))، (كلمة الامام الحسن(ع)) (كلمة الامام الرضا(ع))، (كلمة الامام الجواد(ع))، (كلمة الامام المهدي(ع))، (كلمة السيدة زينب (ع)).

وبقيت منها: (كلمة الإمام أمير المؤمنين(ع))، (كلمة فاطمة الزهراء (ع))، (كلمة الامام الحسين (ع))، (كلمة الامام زين العابدين(ع))، (كلمة الامام الباقر(ع) / مجلدان)، (كلمة الامام الصادق (ع) / اربع مجلدات)، (كلمة الامام الكاظم (ع))، (كلمة الامام الهادي (ع))، (كلمة الامام العسكري (ع))، (كلمة الانبياء(ع) والحكماء)، (كلمة الاصحاب / مجلدان)

علماً بان ما بقي من هذه الموسوعة القيمة جاهزة للطبع باستثناء (كلمة الإمام أمير المؤمنين (ع)) وكانت اشمل من (نهج البلاغة) وقد صادرتها السلطات الايرانية عام 1995م في مطار (مهر آباد) طهران ولم ترجع لحد الآن على رغم المحاولات المختلفة لارجاعها.

ومن مؤلفاته ايضا: (خواطري عن القرآن، ثلاث مجلدات)، (الاقتصاد الاسلامي)، (العمل الأدبي)، (الادب الموجه)، (التوجيه الديني)، (الشعائر الحسينية)، (الصراع المرير)، (اله الكون)، (حديث رمضان)، (ديوان اشعار)، (بحوث ومقالات) و… كما كتب بعض تلامذته تقريرات بحثه للخارج في الفقه والأصول.

الشهادة وسام رباني

واخيراً في عصر يوم الجمعة 16 جمادى الثانية عام 1400 هـ وعندما كان الشهيد الجليل خارجاً من محل إقامته في بيروت متوجهاً الى مجلس التأبين الذي عقده لاستشهاد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في مدرسة الإمام المهدي وحيث كان مستقلاً سيارة الاجرة، احاطته أربعة من عملاء النظام الصدامي وأطلقوا عليه النيران، فأصابت عدة رصاصات رأسه الطاهر، فلبى آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي دعوة الحق وشيبته مخضبة بالدماء، فنال درجة الشهادة الرفعية، رضوان الله تعالى عليه.

وسرعان ما شاع خبر هذه الحادثة المؤلمة، واستشهاد هذا العالم الرباني بين مسلمي العالم، وتناقلته وكالات الأنباء العالمية، مع شرح مختصر لحياته المليئة بالجهاد والعطاء ونشاطاته التبليغية والاجتماعية.

وأصدرت عدة شخصيات مهمة بيانات تستنكر فيها اغتيال الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي، منها:

بيان المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان وأدلى رئيس المجلس الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بتصريح جاء فيه: (انها جريمة كبرى وفظيعة موجهة ضدنا وضد المجلس وضد الهيئات الدينية وضد الإسلام.. ان فقد الإمام الشيرازي يعتبر فقداً لقيم علمية ودينية في حياتنا..).

ومنها: بيان رئيس الحكومة اللبنانية الدكتور سليم الحص، وجاء فيه: (اننا نستنكر أشد الاستنكار هذه الجريمة البشعة التي أودت بحياة السيد حسن الشيرازي..).

كما دعى كامل الاسعد رئيس مجلس النواب اللبناني الى عقد اجتماع أدان فيه هذه الجريمة القذرة.. واعتبر الإمام الشيرازي الرجل الكبير الذي ينطوي على ثروة علمية ودينية وسياسية كبيرة، وان فقده يعتبر خسارة لا تعوّض للبنان.

كما ندد بعض الوزراء اللبنانيين بهذه الجريمة واستنكروها بشدة، ‎كما استنكرت هذه العملية الاجرامية مختلف الحركات الاسلامية والسياسية من مختلف ارجاء العالم.

ووصلت آلاف البرقيات من جميع نقاط العالم الى المرجع الديني الأعلى الإمام السيد محمد الشيرازي (مد ظله) في قم المقدسة يعزونه باستشهاد أخيه المجاهد، كما قام بزيارته (حفظه الله) كبار مراجع التقليد والشخصيات الدينية والعلمية، وكبار الأساتذة للتعبير عن عواطفهم وتقديم التعازي بهذه الفاجعة الأليمة، وكان منهم: آية الله العظمى السيد الشريعتمداري، وآية الله العظمى السيد الكلبايكاني، وآية الله العظمى السيد المرعشي النجفي، وآية الله العظمى السيد صادق الروحاني و…

- وشيع جثمان آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي في لبنان وسورية تشييعاً مهيباً وقد اشترك في التشييع العلماء والفضلاء والشخصيات الرسمية والسياسية بالإضافة الى جماهير الناس.

ثم نقل الجثمان الطاهر الى ايران فشيع كذلك في طهران..

ثم نقل الى قم المقدسة وعطلت الحوزة العلمية في قم واغلقت الأسواق بأمر من مراجع التقليد، وشيع جثمان شهيدنا المجاهد آية الله السيد حسن الشيرازي تشييعاً عظيماً لم ير مثله الا نادراً شارك فيه مراجع التقليد والعلماء والمدرسون وجماهير الشعب، وبعد ان صلى عليه آية الله العظمى المرعشي النجفي (قدس سره) دفن السيد الشهيد الى جوار المقام المطهر لفاطمة المعصومة (ع).. فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حياً.

* اعده ونشره مركز الرسول الأعظم (ص) للتحقيق والنشر
بتاريخ 1420هـ ـ 1999م

.....................................
[1] - راجع: كتاب (الأعلمية..) إعداد مركز الرسول الأعظم للتحقيق والنشر.
[2] - راجع كتاب (آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي.. فكرة وجهاد).
[3] - الكتاب مطبوع باللغة الفارسية في قم المقدسة باسم: (ستاره درخشان شام حضرت رقية دختر امام حسين) راجع الصفحة 223، الفصل التاسع.

اضف تعليق