التوزيع غير العادل للقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد، يعيد النقاش حول أهمية الدواء المعالج لمرضى كوفيد خاصة في الدول الفقيرة. فأين وصلت رحلة تطوير العلاجات؟

اكتشاف اللقاح كان سلاحا نوعيا في الحرب الدائرة حاليا للقضاء على جائحة كورونا. فلولاه لكان الأمر أكثر سوءا. إلا أن حملة التلقيح حول العالم شهدت اختلالات كبيرة بين الدول الغنية والدول ذات الاقتصادات النامية.

فوفق دراسة أجراها مركز أبحاث "ذي إيكونوميست إنتليغنس يونيت" تلقى إلى نهاية شهر آب/أغسطس الجاري، 60 بالمائة من سكّان الدول الأغنى في العالم جرعة واحدة على الأقلّ من أحد اللّقاحات المعتمدة المضادّة لكورونا، في المقابل لا تتعدى النسبة 1 بالمائة في الدول الفقيرة.

من جهتها تشدد آغاثي ديماريه، مديرة التوقّعات العالمية في مركز الأبحاث ومعدّة الدراسة أن برنامج كوفاكس الدولي الذي أطلق لهذا الغرض "فشل" وبالتالي فإن فرص تقليص الفجوة "ضئيلة" لأنه "على الرّغم من البيانات الصحافية المخادعة، فإنّ التبرّعات من الدول الغنية لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات"، تقول الخبيرة.

إلى ذلك، سجل تعداد أخير صادر عن وكالة فرانس برس الأحد (29 أغسطس/ آب 2021)، أربعة ملايين و492 ألفا و854 حالة وفاة بسبب الفيروس. وفي ظل تحور الفيروس اللامتناهي وفرص مبتورة للحصول على اللقاح، تبقى "فرص الحياة" في الدول الفقيرة مرتبطة بالدواء.

وقبل الخوض في نوعية الأدوية المتوفرة، لا بد من تحديد متى يصبح كوفيد 19 خطرا على حياة الإنسان. مقياس الخطورة يحدده الأطباء استنادا إلى عامل حاسم، يتجلى في تراجع معدل التنفس والتشبع بالأوكسجين إلى أقل من 90 بالمائة في الدم. حينها لا بد من نقل المريض إلى المستشفى على الفور وكلّما كان المصاب متقدما في العمر كلما اشتدت الضرورة في استعجال الأمر، أما حين تصبح الرئتان غير قادرتين على توصيل كمية كافية من الأوكسجين إلى الدم، أي ما يعرف بـ "قصور تنفسي في الدم"، فلا بدّ من نقل المصاب إلى العناية المركزة على الفور.

ومن الأعراض الظاهرة في هذه المرحلة أن يواجه المرضى ضيقا حادّاً في التنفس يجعلهم يلهثون بمعدل تنفس يتراوح من 25 إلى 30 نفسًا في الدقيقة، ما يعني أنهم لم يعودوا قادرين على إخراج الهواء. كما أن الهواء النقي لا يصل إلى المناطق العميقة من الرئتين ما يتسبب في فشل رئوي حاد.

عند بلوغ هذه المرحلة الحرجة، يعتمد الأطباء في بروتوكول العلاج على استخدام تقنيات التصوير لرصد مسار الانسداد الرئوي وأضرار محتملة لحقت بالرئتين. وقد يصل الأمر إلى حدوث تعفن الدم. في موازاة لذلك، يسعى الطاقم المُعالج إلى تزويد المرضى بالأوكسجين بطريقة تجعل الغاز الحيوي يجد طريقه إلى الدم على الرغم من تلف الرئة. وذلك بداية عن طريق أنبوب أو قناع أنفي معدي وفقط عن طريق التدخل الجراحي في الحالات الشديدة.

هذا يعني أنه يتم دفع أنبوب من خلال الفم إلى القصبة الهوائية وإغلاقه بطريقة لا يمكن لأي سائل من الحلق أن يدخل إلى الرئتين. يُضخ الأوكسجين إلى رئتيهم من خلال الأنبوب عند ضغط معين. وثبت أن فرص البقاء على قيد الحياة تزداد إذا استلقى المريض على بطنه بشكل متكرر لفترات أطول من الوقت.

الطرق المذكورة أعلاه أظهرت مع التجربة نجاعتها. لكن الإشكالية الكبرى أن الجائحة بيّنت بوضوح أنه لا توجد دولة في العالم تستطيع لمنظومتها الطبية استيعاب مئات بل وآلاف الحالات المستعصية في آن.

ولهذا ينظر إلى الأدوية المصنعة من أجسام مضادة للفيروس التاجي، كبارقة أمل حقيقية، قيل إنها قد تمنع مضاعفات المرض إلى نحو 85 بالمائة. دواء ريجين- كوف (REGN-COV2) الذي طورته شركتي Regeneron Pharmaceuticals وRoche، يستخدم كجزء من بروتوكول علاجي في عدد من الدول العربية.

وقد عولج به الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عند إصابته بالفيروس. ويتكون هذا الدواء من خليط من اثنين من الأجسام المضادة أحادية النسيلة. وأظهرت دراسة للمرحلة الثالثة لهذا الدواء نُشرت في 12 أبريل/ نيسان 2021 تعافي المصابين الذين ظهرت عليهم الأعراض بشكل أسرع مع انخفاض الحمل الفيروسي لديهم بشكل ملحوظ.

عقار آخر يسمى Bamlanivimab، يعمل بطريقة مشابهة لـ REGN-COV2 ، لكنه يربط مباشرة ببروتين سبايك لفيروس كورونا. وينصح مطوروه باستخدامه في الحالات الحرجة ومتوسطة الخطورة لمرضى كوفيد. ورغم أنه حصل على ترخيص طارئ في الولايات المتحدة، إلا أن اتحاد الأطباء الألمان لا ينصح باستعماله نظرا لخطورة الأضرار الجانبية التي قد يتسبب فيها مثل القصور الكلوي.

هناك استثناء واحد: المرضى الذين لديهم عامل خطر واحد، من الممكن إعطاؤهم أجسامًا مضادة وحيدة النسيلة خاصة بـ SARS-CoV-2 طالما أنهم لا يظهرون أي أعراض تنفسية. والسبب وراء ذلك يكمن في أن الحصول على الأجسام المضادة في وقت مبكر، يزيد من فرص وقف الأعراض الخطيرة. ومن تمّ فإن نسبة التعرض لآثار جانبية من الدواء لدى هؤلاء المرضى تكون عادة أقل من خطر الإصابة بعدوى فيروسية.

في الدليل الإرشادي الطبي الذي وضعه اتحاد الأطباء الألمان نجد قائمة من الأدوية التي اعتبرت عند بداية الجائحة بارقة أمل ضد كوفيد 19، لكن النتائج السريرية كانت مخيّبة.

وتشمل هذه القائمة أدوية تقليدية مثل المضاد الحيوي أزيثروميسين، والذي يستخدم غالبًا في الالتهاب الرئوي الجرثومي، أو عقار الطفيلي إيفرمكتين. الدواء الأخير طالبت منظمة الصحة العالمية في مارس/ آذار الماضي بحصره في إطار التجارب السريرية فقط.

إلى ذلك لا يوصي الأطباء الألمان بفيتامين D3 الذي يتم الترويج له غالبًا لعلاج COVID-19 في المستشفيات. كما لا توجد أيضًا توصية لمثبطات الفيروس ريتونافير ولوبينافير - بغض النظر عما إذا كانت تدار بشكل فردي أو بالاشتراك مع مضاد للفيروسات المسببة لنقص المناعة. كما فشل العقار المضاد للفيروسات كلوروكين / هيدروكسيل كلوروكين والعامل المضاد للالتهابات أناكينرا.

في الوقت نفسه، أظهر الباريسيتينيب المثبط للمناعة بالاشتراك مع الريمديسفير المضاد للفيروسات أن المرضى الذين يعانون من مرض شديد يتعافون بسرعة أكبر. ومع ذلك، فإن العلاج بالعقارين الأخيرين لم ينجح في خفض نسب الوفيات، ما دفع الخبراء الألمان إلى استبعاده من البروتوكول العلاجي.

فايزر تختبر دواء لعلاج كورونا.. فهل اقترب الفرج؟

أعلنت شركة فايزر أنها أطلقت اختبارات سريرية في مراحل متوسطة إلى متقدّمة، لحبّة تقي من كوفيد-19 لدى الأشخاص المعرّضين للإصابة. فهل نشهد نهاية قريبة لجائحة كورونا؟ كشفت شركة فايزر الأمريكية للأدوية عن بداية مرحلة جديدة لتقييم فعالية مضاد الفيروسات الفموي (PF-07321332)، الذي يتم إعطاؤه مع جرعة منخفضة من دواء ريتونافير، للوقاية من مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا.

وتعمل شركات عدة على مضادات فيروسية يتم تناولها بالفم بإمكانها محاكاة مفعول عقار "تاميفلو" بالنسبة للإنفلونزا ومنع تطور المرض إلى مستويات خطيرة، وقال كبير علماء الشركة مايكل دولستن "نعتقد بأن التعامل مع الفيروس سيتطلب علاجات فعالة بالنسبة للمصابين بالفيروس أو أولئك الذين تعرّضوا له، تتكامل مع تأثير اللقاحات".

وبدأت فايزر تطوير عقارها "PF-07321332" في آذار/مارس 2020 وتجري اختبارات عليه مع "ريتونافير"، وهو دواء مضاد لفيروس نقص المناعة البشرية أعيد استخدامه لأغراض أخرى، وسيشمل الاختبار السريري 2660 بالغا سيشاركون مع ظهور أول مؤشرات على إصابتهم بكوفيد أو لدى علمهم أول مرة بتعرّضهم للفيروس. وسيتم إعطاؤهم بشكل عشوائي إما مزيجا من "PF-07321332" و"ريتونافير"، أو دواء وهميا مرتين في اليوم لمدة خمسة أو عشرة أيام.

ويتمثل الهدف بتقييم سلامة وفعالية الأدوية التي تخضع للدراسة في منع الإصابة بفيروس "سارس-كوف-2" وظهور أعراض بحلول اليوم الـ14، وتختبر شركات أخرى أيضا مضادات فيروسية فموية ضد كوفيد، لكن دواء فايزر هو الأول المصمم خصيصا ضد فيروس كورونا. ويعرف بأنه "مثبط للإنزيم البروتيني" وأثبتت فحوص مخبرية بأنه يعطّل عملية استنساخ الفيروس لنفسه، وفي حال ثبتت فعالية العلاج في التجارب، فيرجّح بأنه لن يكون فعالا إلا في المراحل الأولى من الإصابة.

وبحلول الوقت الذي يتقدّم فيه كوفيد ليتحول إلى مرض شديد، يكون الفيروس توقف عن استنساخ نفسه ويعاني المرضى من استجابة مناعية مفرطة النشاط، وقال رئيس الشركة ميكائيل دولستين: "إذا نجحنا، نعتقد أن هذا العلاج يمكن أن يساعد في وقف الفيروس مبكرا - قبل أن تتاح له فرصة التكاثر على نطاق واسع - يحتمل أن يقي من أعراض المرض لدى أولئك الذين تعرضوا للعدوى ويمنع ظهور العدوى لدى آخرين".

"سيغير قواعد اللعبة".. أول عقار مضاد لكورونا يؤخذ عبر الفم

أكد خبراء أن حبوب الدواء المكتشفة حديثا لعلاج فايروس كورونا ستغير قواعد اللعبة في مواجهة الوباء، لكنها لن تكون بديلا عن اللقاحات التي ستظل أكثر الطرق فعالية لإنهاء الجائحة، وأشاد خبراء في مجال الصحة بإعلان شركة "ميرك"، الجمعة، أن الدواء المضاد للفيروس يمكن أن يقلل من حاجة المصابين لدخول المستشفى أو الوفاة بنسبة 50 في المئة.

وقال المفوض السابق لإدارة الغذاء والدواء الأميركية سكوت غوتليب لشبكة "سي أن أن" إنه "يمكن استخدام هذا الدواء مع اللقاح، لكنه ليس بديلا عن التطعيم"، مضيفا أنه "لا يزال يتعين علينا محاولة تطعيم المزيد من الأشخاص".

وأشار غوتليب إلى أن الدواء المضاد للفيروس يمكن أن يكون فعالا لأولئك الذين يختارون عدم التطعيم، وكذلك الملقحين الذين يصابون بالفيروس بعد تلقيهم اللقاح، ويعتقد الخبير الصحي أن "الحصول على حبة دواء عن طريق الفم لمنع تكاثر الفيروس ستكون بمثابة تغيير حقيقي للعبة"، وقالت شركة ميرك، الجمعة، إنها ستسعى للحصول على إذن استخدام طارئ من إدارة الغذاء والدواء لعقارها "في أقرب وقت ممكن". وفي حال تمت الموافقة على ذلك، سيصبح أول دواء مضاد لفيروس كورونا يعطى عن طريق الفم.

وقال منسق الاستجابة لفيروس كورونا في البيت الأبيض جيف زينتس، الجمعة، إن الموافقة على استخدام الدواء سيوفر وسيلة جديدة لحماية الناس من تداعيات الإصابة بالفايروس، وكانت الولايات المتحدة أعلنت في وقت سابق الاتفاق مع شركة ميرك للأدوية لشراء 1,7 مليون علبة من دواء "مولنوبيرافير" المضاد للفيروسات، والذي يعمل عبر استهداف انزيم يحتاج له الفيروس لنسخ مادته الجينية، وإدخال طفرات تجعله غير قادر على التكاثر.

وأظهر الدواء فاعلية في الدراسات المعملية ضد فيروسات أخرى كالإنفلونزا والإيبولا وغيرها، لكنه لم يحصل على ترخيص لاستخدامه ضد أي من هذه الفيروسات، وأظهرت النتائج المبكرة من تجارب المرحلة الثانية أنه من بين عشرات المتطوعين الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس في البداية، لم يعد لدى من تلقوا "مولنوبيرافير" أي أثر للفيروس بحلول اليوم الخامس. في حين عثر على الفيروس لدى ربع من تلقوا دواء وهميا.

وإذا تأكدت فاعليتها، ستكون الأدوية المضادة للفيروسات ضد كوفيد-19 فعالة جدا في الأمد القصير بعد ثبوت إصابة الشخص بالمرض وقبل أن تشتد الأعراض.

حبوب عقار مضاد لكوفيد تقلل خطر دخول المستشفى إلى النصف

تشير نتائج التجارب السريرية المؤقتة إلى أن عقارا تجريبيا لعلاج كوفيد-19 يقلل من خطر دخول المستشفى أو الوفاة بمقدار النصف تقريبا، وأعطي قرص (حبة دواء) من عقار "مولنوبيرافير" مرتين يوميا للمرضى الذين شُخصت إصابتهم مؤخرا بالمرض، وقالت شركة ميرك الأمريكية للأدوية إن نتائجها إيجابية للغاية لدرجة أن مراقبين خارجيين طلبوا وقف التجربة في وقت مبكر، وأوضحت أنها ستتقدم بطلب للحصول على ترخيص استخدام طارئ للعقار في الولايات المتحدة في الأسبوعين المقبلين.

وقال الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي جو بايدن، إن النتائج كانت "أخبارا جيدة للغاية"، لكنه حث على توخي الحذر حتى تقوم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بمراجعة البيانات، وإذا أذنت السلطات المسؤولة عن إجازة الأدوية، فسيكون "مولنوبيرافير" أول دواء مضاد للفيروسات يؤخذ عن طريق الفم، وصُمم حبوب الدواء الذي تم تطويره في الأصل لعلاج الإنفلونزا، من أجل إدخال أخطاء في الشفرة الجينية للفيروس، ما يمنعه من الانتشار في الجسم.

على عكس معظم اللقاحات المضادة لفيروس كورونا والتي تستهدف البروتين الذي يشكل الأشواك (النتوءات التاجية) الموجود على السطح الخارجي للفيروس، يعمل العلاج عن طريق استهداف إنزيم يستخدمه الفيروس لاستنساخ نفسه وصنع نسخ أخرى منه.

وقالت شركة ميرك، المعروفة باسم أم أس دي في المملكة المتحدة، إن ذلك من شأنه أن يجعل العقار فعالا بنفس القدر ضد المتحورات الجديدة للفيروس مع تطوره في المستقبل، وقالت داريا هازودا، نائبة رئيس شركة ميرك لشؤون تشخيص الأمراض المعدية، لبي بي سي: "إن إعطاء العلاج المضاد للفيروسات للأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم أو الذين هم أقل استجابة للمناعة التي تنتجها اللقاحات، هو أداة مهمة للغاية في المساعدة على إنهاء هذا الوباء"، وتشير نتائج التجربة إلى أن مولنوبيرافير يجب أن يؤخذ في وقت مبكر بعد ظهور الأعراض حتى يكون له تأثير. وتم إيقاف دراسة سابقة لاستخدامه أجريت على المرضى الذين أدخلوا بالفعل إلى المستشفى جراء حالات إصابة حادة من فيروس كورونا، بعد نتائج مخيبة للآمال.

"الدواء المعجزة".. تحذير شديد اللهجة بشأن علاج كورونا

عاد عقار "الإيفرمكتين" إلى الواجهة من جديد، بعدما أجازت محكمة أميركية استخدامه لعلاج مريض بحالة خطيرة نتيجة إصابة بـ"كوفيد19" رغم اعتراض الأطباء، وقال مستشفى "ويستميد" في أستراليا إنه عالج مريض تناول جرعات زائدة من دواء "الإيفرمكتين"، مؤكدا أن فعالية الدواء لم تثبت حتى الآن، ومن المحتمل جا أن يكون خطيرا على مرضى"كوفيد-19" الذي يسببه فيروس كورونا، بحسب موقع "ساينس أليرت" العلمي.

وأدخل الشخص إلى المستشفى، طالبا العلاج الطارئ من آثار جانبية شملت الإسهال والقيء الشديدين، وتبين أن هذا الشخص قد طلب دواء "الإيفرمكتين" الذي يستخدم عادة لعلاج الطفيليات، وغيره من الأدوية لمعالجة نفسه من مرض "كوفيد-19".

ولحسن الحظ، لم يفقد المريض حياته، لكن السلطات قلقة بشأن أعداد الذين يتناولون "الإيفرمكتين" بوصفه علاجا لفيروس كورونا، وتتراوح الآثار الجانبية المعروفة الأخرى لـ"الإيفرمكتين" من خفيفة التي يمكن تحملها إلى صعبة جدا تهدد للحياة ، بما في ذلك النوبات والغيبوبة.

لكن أنصار تناول هذا الدواء يعتمدون على حديث بعض الباحثين بشأن قدرته على قتل الفيروس، وأصبح هذا الدواء، مؤخرا، يستحوذ على اهتمام مناهضي التطعيم في أميركا، خاصة اليمينيين، الذين اقتنعوا بأنه علاج معجزة لفيروس كورونا وأن شركات الأدوية تخفي هذه المعرفة لحماية أرباح اللقاحات.

ولم تجز منظمة الصحة العالمية استخدام هذا الدواء حتى الآن، في حين حذرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ومراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، من تناول "الإيفرمكتين"، بعد شيوع تلقي جرعات زائدة بين أشخاص يحاولون علاج أنفسهم من كورونا به، قائلة إنه يستخدم للحيوانات.

وكان قاض أميركي في ولاية أوهايو الأميركية أصدر أمرا طارئا لمستشفى، بعلاج مريض فيروس كورونا الذي يعاني من إصابة خطيرة بـ"الإيفرمكتين"، وفي البداية، أعلن المستشف رفضه لهذا القرار، مؤكدا أن فعالية الدواء غير مثبتة حتى الآن.

ويقول موقع "ساينس أليرت" العلمي إن المعروف عن الدواء قليل، وغالبا ما يأتي من التجارب التي تجرى على الحيوانات، وذكر أن هذا الدواء يسبب آثار جانبية مثل الإسهال والغثيان والدوخة والنعاس، وثمة آثار جانبية أكثر خطورة هي الطفح الجلدي الشديد وتأثيرات على الجهاز العصبي، أما في حالة تلقي جرعات زائدة، فقد يؤدي العقار إلى انخفاض ضغط الدم ، ومشاكل في التوازن، والنوبات القلبية، وإصابة الكبد ، ويمكن أن يصل الأمر إلى الغيبوبة.

دواء متوفر منذ 40 عاما

رشح بحث جديد قدمه علماء من جامعة جورجيا الأمريكية، علاجا مضادا لمرض النقرس لأن يكون في الوقت ذاته أحد العلاجات الفعالة ضد فيروس كورونا وغيره من الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي.

قالت الدراسة التي نشرتها دورية "ساينتفيك ريبورتيز" إن عقار "بروبينسيد" يتمتع بخصائص مضادة للفيروسات، مما يجعله مرشحا رئيسيا لمكافحة ليس فقط عدوى كورونا المستجد، لكن أيضا فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى المميتة مثل الفيروس التنفسي المخلوي البشري (RSV) والإنفلونزا.

ويتوفر دواء "بروبينسيد" منذ نحو 40 عاما في سوق الأدوية، كما أنه معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ويستخدم في المقام الأول لعلاج النقرس، ومتاح على نطاق واسع في الولايات المتحدة، كما يمتاز بأن له آثار جانبية قليلة.

وصرح رالف تريب، المعد الرئيسي للدراسة وباحث اللقاحات والدراسات العلاجية، بأن هذا المضاد للفيروسات يعمل مع جميع فيروسات الجهاز التنفسي التي اختبرناها، بما في ذلك الفيروس التنفسي المخلوي البشري (RSV) والإنفلونزا، وكورونا المستجد، ما يعني أنه يمكنك تقليل العدوى والمرض باستخدام هذا الدواء الفموي.

وتبين للباحثين أن دواء "بروبينسيد" يعتبر وسيلة وقائية قبل التعرض للفيروس، وهو أيضا علاج بعد التعرض لكورونا المستجد والإنفلونزا، وكما ثبتت معمليا فاعلية الدواء في محاربة الفيروس التنفسي المخلوي البشري (RSV).

ويمكن للعاملين بالمجال الصحي، تناول الدواء لمنع الإصابة بالمرض، حيث يتوفر "بروبينسيد" على نطاق واسع، ويمكن لأطباء الرعاية الأولية وصفه للمرضى، ويمكنهم الحصول عليه من الصيدليات بسهولة.

يشار إلى أنه من الشائع إعادة استخدام الأدوية المعتمدة لحل بعض المشاكل، فقد كان القصد من ريمدسيفير في الأصل محاربة فيروس الإيبولا، ولكن عندما أظهر بعض الأمل في محاربة كورونا المستجد، تم تجنيده في الحرب ضد الفيروس.

ورجح الباحثون أن يزيد "بروبينسيد" من فاعلية العلاجات الأخرى، حيث يستخدم بالفعل لزيادة فاعلية بعض المضادات الحيوية، لذلك من الممكن أن يعمل الدواء جنبًا إلى جنب مع علاجات (كوفيد - 19) الأخرى أيضًا.

أميركا تستثمر 3.2 مليار دولار لتطوير "دواء كورونا"

أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة، أن الحكومة الأميركية ستستثمر 3.2 مليار دولار، لتطوير أقراص أدوية مضادة للفيروسات، بهدف مواجهة وباء "كوفيد-19"، ويمكن لمثل هذا العلاج أن يغني المصابين عن دخول المستشفيات، ويحتمل أن ينقذ العديد من الأرواح خلال السنوات المقبلة، بعد أن تحول فيروس كورونا المستجد إلى تهديد دائم، على الرغم من اللقاحات الفعالة.

وهناك عدد من الفيروسات الأخرى، بما في ذلك المسببة للإنفلونزا، والإيدز، والتهاب الكبد الوبائي سي، يمكن مواجهتها بأقراص الدواء، لكن وبعد أكثر من عام من الأبحاث، لا يوجد حتى الآن علاج دوائي ناجع لكوفيد-19.

واستثمرت عملية "السرعة الفائقة"، التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أموالا في تطوير اللقاحات، أكثر بكثير من العلاجات، وهي فجوة سيحاول البرنامج الجديد سدها.

وسيؤدي التمويل الجديد إلى تسريع التجارب السريرية على عدد قليل من الأدوية المرشحة الواعدة. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فقد تصبح بعض العقاقير متاحة بحلول نهاية هذا العام، وسيدعم برنامج "مكافحة فيروسات الأوبئة" أيضا الأبحاث المتعلقة بعقاقير جديدة، لمواجهة الفيروسات التي يمكن أن تسبب أوبئة في المستقبل.

مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، وهو داعم رئيسي للبرنامج، أكد أنه يتطلع إلى الوقت الذي يمكن فيه لمرضى كورونا الحصول على أقراص مضادة للفيروسات من الصيدلية، بمجرد ظهور الأعراض أو نتيجة مختبر إيجابية للإصابة بالمرض، وأضاف فاوتشي في بيان: "الأدوية المضادة للفيروسات الجديدة التي تمنع الإصابة الخطيرة بفيروس كورونا والوفاة، وخاصة الأدوية الفموية التي يمكن تناولها في المنزل في وقت مبكر من المرض، ستكون أدوات قوية لمكافحة الجائحة وإنقاذ الأرواح".

اضف تعليق