في الآونة الأخيرة شاع استخدام المضادات الحيوية بطريقة خاطئة أو عشوائية، فأي شخص يشعر بألم أو ارتفاع حرارة أو نزلة برد، يلجأ مباشرة إلى تناول المضادات، وغالبًا بدون استشارة الطبيب أو الصيدلاني، هذا الاستهلاك المفرط وتناول جرعات غير مناسبة بفترات غير منتظمة، وفي حالات لا تحتاج لهذه الأدوية، سبب ظهور أنواع من الجراثيم الخطيرة، والمقاومة للعديد من هذه المضادات الحيوية، والمعاندة على العلاج، مما زاد الأمر تعقيدًا، وظهرت الحاجة لإيجاد أنواع أكثر تطورًا.

تذكر مصادر طبية أن تناول المضادات الحيوية غير مفيد على الصحة العامة في بعض الأوقات ولابد من اتخاذ الحذر في عدد من النقاط عند تناولها، أبرزها ان المضادات الحيوية ليست علاجا لكل شيء، بالنسبة لكثير من الناس فمن الضروري أن نفهم أن المضادات الحيوية ليست علاجا لكل مرض، وأن استخدامها يكون فقط في حال الإصابة بالعدوى البكتيرية في الجسم، أما استخدامها في الالتهابات الفيروسية لا ينصح بوصفها للمريض.

كذلك عندما تستهلك المضادات الحيوية كثيرا يمكن أن تزيد من فرص خلق البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية في الجسم، وهذه البكتيريا يصعب علاجها ويمكن أن تشكل تهديدا للجسم، وعلى الرغم من أن المضادات الحيوية تستهلك لتدمير البكتيريا السيئة، إلا أنها تقتل أحيانا البكتيريا الجيدة في الأمعاء التي تشكل خطرا على صحة المرء.

المثير للدهشة أن الإفراط في استهلاك المضادات الحيوية يمكن أن يجعلك أكثر عرضة للإصابة بالعدوى لأنه يضعف المناعة، إضافة إلى أنها تضر البكتيريا الجيدة في الأمعاء، وعلى الرغم من أن تناول المضادات الحيوية يعالج العدوى البكتيرية، إلا أن السبب الجذري للمرض لن يتم محوه، خاصة أن السبب الرئيسي للمرض يكون في نقص المعادن والفيتامينات والمضادات الحيوية لن يكون لها تأثير، كما من المرجح أن تسبب المضادات الحيوية الحساسية في الجسم، ويمكن أن تختلف الحساسية من خفيفة إلى شديدة.

لذا من الضروري قبل تناول أي نوع من هذه الأدوية أن يقوم المريض بزيارة الطبيب لتشخيص المرض بشكل صحيح، وتحديد نوع الجرثوم المسبب قدر الإمكان، حسب التشخيص السريري والمخبري، وتحديد نوع المضاد الحيوي المناسب الذي يقضي على هذا الجرثوم، آخذًا بعين الاعتبار عمر المريض وجنسه ووزنه وحالة الكبد والكلى وحالة الجهاز المناعي، وخطر تفاعلات التحسس ووجود أدوية أخرى يتناولها المريض، وشدة العدوى ومكان الالتهاب ووجود حمل أو ارضاع.

ويفضل تناول نوع واحد من المضادات الحيوية لتقليل الآثار الجانبية، وتقليل الكلفة، وإنقاص مقاومة الجراثيم، إلا في بعض الحالات التي قد يضطر الطبيب لوصف أكثر من نوع من هذه الأدوية كالالتهابات الشديدة.

أخيرًا ننبه إلى أنه يجب على المريض ألا يلح على الطبيب أو الصيدلاني لصرف المضاد الحيوي إلا عند الحاجة، وعليه أن يصغي إلى تعليمات الاستخدام، ويتأكد من كيفية تناول الدواء، وعدد أيام العلاج، وأن يكمل المدة اللازمة ولا يوقف العلاج بمجرد حصول تحسن بالحالة الصحية.

فما يتعلق بالدراسات الحديثة نشرت منظمة الصحة العالمية تصنيفا جديدا للمضادات الحيوية يهدف لمحاربة مقاومة بعض الأمراض للعقاقير، وأوصت المنظمة بوضع الأدوية المدرجة في فئة البنسيلين في خط الدفاع الأول بينما نصحت باللجوء للأنواع الأخرى عند الضرورة القصوى.

فيما أعاد علماء أمريكيون تركيب أحد المضاد الحيوية الأساسية، في محاولة للقضاء على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، الأشد فتكا في العالم، بينما حصلت 11 شركة متخصصة في التكنولوجيا الحيوية وفرق بحثية في بريطانيا والولايات المتحدة على تمويل يصل إلى 48 مليون دولار لتسريع خطى تطوير مضادات حيوية جديدة قوية بالدرجة الكافية للتغلب على أخطر أنواع البكتريا المقاومة للعقاقير في العالم.

على الصعيد نفسه، قالت منظمة الصحة العالمية إن هناك حاجة ملحة لتطوير مضادات حيوية جديدة لمحاربة 12 عائلة من عائلات البكتيريا المسببة للأمراض "ذات الأولوية" ووصفتها بأنها أكبر تهديد لصحة البشر، وقالت المنظمة إن الكثير من هذه البكتيريا تطورت بالفعل إلى جراثيم فتاكة وأصبحت مقاومة للعديد من المضادات الحيوية.

كما حذر خبراء في الأمراض والسلامة من أن بكتيريا عثر عليها في البشر والحيوانات والغذاء في أنحاء الاتحاد الأوروبي تشكل تهديدا "مثيرا للقلق" لصحة الإنسان والحيوان إذ تطورت لتقاوم مضادات حيوية تستخدم على نطاق واسع.

فيما بعض التنبيهات المهمة التي يوصي بها الاطباء للوقاية من مخاطر سوء استخدام المضادات الحيوية وهي كما يأتي، على المريض ألا يصر على الطبيب المعالج أو الصيدلي لصرف المضاد الحيوي لأن المضادات لا تستخدم إلا في حالة الالتهابات البكتيرية فقط، وكثرة استخدامها لها أضرار بالغة على صحة المريض.

على المريض أن يصغي جيدا للتوجيهات أو التنبيهات التي يقدمها الطبيب أو الصيدلي عند صرف المضاد الحيوي، ويتأكد من كيفية أخذ الدواء وعدد المرات والمدة وهل يؤخذ قبل الأكل أو بعده.. وغيرها من التعليمات.

لا بد للمريض من إكمال المدة المحددة للعلاج، ولا ينبغي إيقاف تناول العلاج عند تحسن الحالة الصيحة، لأن ذلك يؤدي إلى ظهور البكتيريا مرة أخرى وقد تكتسب مناعة من المضاد بحيث لا تتأثر به مستقبلا مما يؤدي إلى صعوبة العلاج.

من الأفضل للمريض الذي يعالج المضاد الحيوي ألا يعرض جلده لأشعة الشمس، عند وجود حساسية سابقة من أحد المضادات الحيوية يجب على المريض إخبار الطبيب أو الصيدلي بذلك، ويجب عمل فحص للحساسية، من هذا المضاد قبل تعاطيه، يجب عدم إعطاء المضاد الحيوي لأي شخص آخر غير المريض، وذلك لأن هذا الدواء فعال ضد بكتيريا معينة وفي حالة خاصة، وقد لا يكون مناسبا لحالة مريض آخر.

ضرورية للحياة.. لكنها قد تكون مميتة!

تشير نتائج دراسة جديدة إلى أن استخدام المضادات الحيوية من شأنه أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة (القولون)، خاصة لمن هم دون سن الخمسين. إلى جانب عوامل أخرى تساهم في زيادة هذه المخاطر.

ينصح الباحثون في جامعة أبردين باسكتلندا الأطباء والمرضى بتقليل استخدام المضادات الحيوية ، إذ تشير البيانات الجديدة إلى أن الاستخدام المفرط لمثل هذه الأدوية يمكن أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الغليظة ( القولون). وخصوصاً لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً. ووفقاً لنتائج العلماء التي قدمت في المؤتمر العالمي لسرطان الجهاز الهضمي ESMO، الذي استمر من 30 حزيران/ يونيو إلى 3 تموز/ يوليو 2021. بحسب ما نشره موقع (فارميسي تايمز) الأمريكية.

وقال الباحثون في كلية الطب جامعة لندن: "على حد علمنا، هذه هي الدراسة الأولى التي تربط استخدام المضادات الحيوية بخطر الإصابة بسرطان القولون المبكر، وهو مرض يتزايد بمعدل لا يقل عن 3 في المائة سنوياً خلال العقدين الماضيين". وشرح الباحثون أنه من الممكن أن يكون النظام الغذائي السيء مثل المشروبات السكرية والأطعمة المقلية والسمنة والكحول، أن يلعب دوراً في هذه الزيادة، ومع ذلك، تشير البيانات الحالية إلى أهمية تجنب استخدام المضادات الحيوية غير الضرورية ، خاصة عند الأطفال والشباب.

للوصول إلى هذه الاستنتاجات، اعتمد الباحثون على قاعدة بيانات اسكتلندية كبيرة وتتبعوا حوالي 8 آلاف شخص مصاب بسرطان القولون (القولون والمستقيم) وكذلك الأفراد الأصحاء، ووجدت الدراسة أن استخدام المضادات الحيوية كان مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون في جميع الأعمار، لكن الخطر زاد بنسبة 50 في المائة تقريباً لمن هم دون سن الخمسين مقارنة بـ9 في المائة ممن تجاوزوا الخمسين عاماً.. وفي الفئة العمرية الأصغر، ارتبط استخدام المضادات الحيوية بالسرطان في الجزء الأول من القولون (الجانب الأيمن)،حيث تعيش البكتيريا الجيدة، أي الميكروبيوم الصحي للأمعاء.

وبالتالي، فإن الاستخدام المكثف للمضادات الحيوية يمكن أن يضر بالتوازن الصحيح لهذه البكتيريا، مما قد يؤدي، وفقاً لذلك، إلى تطور السرطان. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة تستند بشكل أساسي إلى الملاحظات. لهذا السبب، يخطط الباحثون لتعميق أبحاثهم حول هذا الموضوع في المستقبل. بحسب ما نشره موقع (أبونيت. دي) الألماني.

هل تسبب سرطان القولون؟..دراسة تجيب!

كشف بحث لجامعة سويدية أن تناول مضادات الالتهابات لفترة طويلة ترفع من مخاطر الإصابة بسرطان القولون. فأيّ دور يلعبه الميكروبيوم المعوي هنا؟

أجرى باحثون في جامعة أوميو السويدية دراسة على 40 ألف مصاب بمرض سرطان القولون لتبيان العلاقة بين الإصابة بهذا النوع من السرطان وتناول المضادات الحيوية. ونشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية الناطقة بالإنكليزية Journal of the National Cancer Institute (JNCI).

وأكدت الدراسة السويدية بشكل عام ما خرجت به دراسة بريطانية سابقة أصغر حجماً، حسب ما جاء في الموقع الألماني heilpraxis. على ضوء ذلك، نصحت الباحثة صوفيا هارليد بـ "تقييد تناول مضادات الالتهاب، ليس لقدرة البكتيريا في تطوير مقاومة لها فحسب، بل لأنها ترفع أيضاً من مخاطر الإصابة بسرطان القولون". وخلصت الدراسة إلى أن الرجال والنساء ممن تناولوا مضادات الالتهاب أكثر من ستة أشهر ارتفع عندهم نسبة الإصابة بسرطان القولون الصاعد بواقع 17 بالمائة، بيد أنه لم يلحظ ارتفاع في نسبة الإصابة بسرطان القولون النازل.

ولم تسجل الدراسة زيادة في مخاطر الإصابة بمرض سرطان المستقيم لدى الرجال، غير أنها سجلت انخفاضاً طفيفاً في الإصابة بهذا النوع الأخير من السرطان لدى النساء اللواتي تناولن المضادات الحيوية.

وخرجت الدراسة بنتيجة مفادها أن تأثير المضادات الحيوية على الميكروبيوم المعوي، وهو مجموع الميكروبات الموجود في الأمعاء، يرفع مخاطر الإصابة بسرطان القولون، وتنصح الباحثة صوفيا هارليد بعدم القلق وتناول المضادات الحيوية عند الحاجة لها، ولكن تحث في الوقت نفسه على إجراء الفحوص الدورية لاكتشاف أي إصابة بالسرطان في أبكر وقت ممكن.

هل العسل أفضل من المضادات الحيوية؟

يدخل العسل في عدة علاجات منزلية عندما يتعلق الأمر بنزلات البرد والتهاب الحلق. ويبدو أن للعسل الدور الأكبر في نجاعة هذه العلاجات، كما توصلت دراسة بريطانية مؤخراً، فهل هو أفضل من المضادات الحيوية؟

إذا كنت راغباً في تجنب العلاجات الكيميائية في حالات العدوى الخفيفة، فإن العلاجات المنزلية هي بدائل طبيعية يمكن أن تسرّع من عملية الشفاء دون آثار جانبية. ويعد العسل، وهو العلاج المنزلي المجرب والمختبَر للسعال والتهاب الحلق، أيضاً جزءاً من الوسائل الناجعة لنزلات البرد. وهذا ما أكدته دراسة أجرتها جامعة أكسفورد، وبحسب الدراسة فإن العسل يعمل بشكل أفضل من المضادات الحيوية، كما ينقل موقع "براكسيس فيتا" الألماني عن الدراسة.

غالباً ما تُستخدم المضادات الحيوية في حالات العدوى طويلة الأمد التي تُصيب الجهاز التنفسي العلوي ويصاحبها التهاب الحلق. وتشير الدراسة التي أجراها الفريق بإشراف هبة الله أبو القاسم في جامعة أكسفورد الآن إلى أن هناك بديلاً طبيعياً للعلاج الدوائي للعدوى التنفسية. واطلع الباحثون على نتائج 14 دراسة، تناولت جميعها تأثير العسل على نزلات البرد والسعال مقارنة بالمضادات الحيوية والأدوية الوهمية.

ورسمت الدراسات التي أجريت على ما مجموعه حوالي 1800 مشارك صورة واضحة: أظهر العسل تأثيرًا أفضل من العلاج بالمضادات الحيوية القياسية، خاصة من حيث شدة نوبات السعال وتكرارها. وتمكنت دراستان أيضاً من إظهار أن العسل يقصر مدة البرد من يومين إلى يوم واحد، كما ينقل موقع "شبيغل" الألماني عن مجلة "بي أم جي إيفيدينس بيسد ميديسين".

وبناءً على نتائج الدراسة توصي أبو القاسم بتناول العسل لعلاج التهابات الجهاز التنفسي. كما أكد الباحثون في دراستهم على مزايا العسل في علاج الالتهابات: "إنه رخيص ويسهل الحصول عليه ويكاد لا يكون له أي آثار ضارة". لأن المضادات الحيوية فعالة فقط ضد البكتيريا، يمكن للعسل أن يوفر الراحة ويخفف الأعراض، خاصة في حالات العدوى الفيروسية الخفيفة، ويؤكد الأطباء على ضرورة تجنب استخدام العسل في علاج الأطفال، لأن البكتيريا الموجودة في العسل يمكن أن تهدد حياة الأطفال، كما ينقل موقع "براكسيس فيتا" الألماني.

ما الذي يجعل العسل صحياً؟ السبب الذي يجعل العسل صحياً للغاية ويدعم الشفاء من الالتهابات، أنّه يحتوي على عدد من الفيتامينات والمعادن والإنزيمات والأحماض الأمينية والمواد النباتية الثانوية التي لها تأثير مضاد للجراثيم ومضاد للالتهابات، وبالتالي تدعم جهاز المناعة.

بالإضافة إلى أن نسبة الجلوكوز العالية في العسل تضمن موت البكتيريا والفطريات، لأن السكر يزيل الماء من الجسم، الذي تحتاجه مسببات الأمراض للبقاء على قيد الحياة. وهذا يفسر لماذا يمكن أن يعمل العسل بشكل أفضل من المضادات الحيوية في كثير من الحالات، ويبقى من المهم التأكيد على أن العلاجات المنزلية لا تغني عن زيارة الطبيب واتباع إرشاداته.

انتشار البكتيريا الخارقة

قال مسؤولون في مجال الصحة إنه لا يوجد مؤشر على تباطؤ انتشار البكتيريا الخارقة أي المقاومة لمضادات الميكروبات في أوروبا، مما قد يزيد صعوبة علاج التسمم الغذائي وغيره من أشكال العدوى.

وقال فيتنيس أندريوكايتيس مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الصحة وسلامة الغذاء بعد نشر بيانات بشأن زيادة مقاومة مضادات الميكروبات إن هذا الأمر كفيل بدق ناقوس الخطر في المنطقة، وقال أندريوكايتيس في بيان ”التقرير الذي نشر اليوم... يظهر أننا ندخل عالما يصبح فيه علاج المزيد والمزيد من الأمراض الشائعة صعبا بل ومستحيلا في بعض الأحيان“، وتتطور المقاومة للدواء بفعل إساءة استخدام المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية المضادة للميكروبات أو الإفراط في استخدامها الأمر الذي يشجع البكتيريا على التطور من أجل البقاء بإيجاد طرق جديدة للتغلب على الدواء.

وحلل تقرير المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها وهيئة سلامة الغذاء الأوروبية بيانات عام 2017 فيما يتعلق بمقاومة الأدوية المضادة للميكروبات والتي تم جمعها من دول التكتل وعددها 28، وخلص التقرير إلى أن مقاومة بكتيريا تعرف باسم كامبيلوباكتر ويمكن أن تصيب الإنسان بالتسمم الغذائي لأحد المضادات الحيوية شديدة في بعض الدول لدرجة أن هذه الأدوية لم تعد فعالة في علاج الحالات الخطيرة.

وأضاف التقرير أن معظم الدول قالت إن مقاومة السالمونيلا التي تصيب البشر للمضاد الحيوي فلوروكينولونيز تزداد كما أن مقاومة ثلاثة أو أكثر من مضادات الميكروبات شديدة في السالمونيلا التي تصيب البشر والحيوانات.

ما زال مربو الماشية في 45 دولة يستخدمون المضادات الحيوية لتحفيز نمو الحيوانات رغم تحذيرات خبراء الصحة وحظر ذلك في الكثير من أنحاء العالم، وفقا لتقرير أصدرته المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.

وجاء في التقرير الذي صدر يوم الخميس أن 155 دولة قدمت بيانات خلال الفترة من 2015 إلى 2017، وقالت 45 دولة منها إنها تعطي الحيوانات مضادات حيوية بهدف منع العدوى والتسمين. ولا تزال 12 دولة تستخدم عقار يعرف باسم كوليستين كمحفز للنمو، ويحظر الاتحاد الأوروبي منذ عام 2006 استخدام المضادات الحيوية لتحفيز النمو في الحيوانات السليمة، وتحظر الولايات المتحدة استخدامها منذ عام 2017 لأنها تعزز الإصابة بعدوى خطيرة بميكروبات مقاومة للأدوية.

وذكر تقرير المنظمة أن 45 دولة أقرت باستمرار استخدامها المضادات الحيوية لتحفيز النمو، من بينها 18 في الأمريكتين و14 في منطقة آسيا والأوقيانوس و10 في أفريقيا، وينتمي كوليستين لواحدة من خمس فئات للأدوية صنفتها منظمة الصحة العالمية على أنها ”مضادات ميكروبات شديدة الأهمية وعلى أعلى درجة من الأولوية“، أي أنها عقاقير تستخدم كمضادات حيوية ومضادات ميكروبات يتعين أن يقتصر استخدامها على علاج العدوى عندما تفشل كل العلاجات الأخرى.

وكشف التقرير أن عدد الدول التي تستخدم مضادات الميكروبات لتحفيز النمو تراجع من 60 دولة إلى 45 منذ أحدث جمع للبيانات. وأشار إلى أن المنظمة رحبت بالتقدم الذي حققته العديد من البلدان في تحسين الرقابة وجمع البيانات.

لكن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس قال إن التقرير يظهر أن ”الطريق لا يزال طويلا“، وأضاف في بيان ”العمل الجماعي هو السبيل الوحيد لتجنب التكلفة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية الباهظة نتيجة مقاومة مضادات الميكروبات“.

أظهر مسح لمنظمة الصحة العالمية أن استخدام المضادات الحيوية يزيد بشدة في بعض الدول مشيرا إلى أن هناك حاجة لتحرك عاجل للحد من الاستهلاك غير الضروري لهذه الأدوية، وبحث تقرير منظمة الصحة العالمية للرقابة على استهلاك المضادات الحيوية استخدام هذه المواد في 65 دولة. وتوصل التقرير إلى أن هولندا استخدمت 9.78 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص وأن بريطانيا سجلت مثلي هذا الرقم وأن تركيا سجلت نحو أربعة أمثاله عند 38.18 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص.

وتشابه استهلاك المضادات الحيوية في إيران مع تركيا في حين سجلت منغوليا أعلى معدل بين الدول التي شملها المسح وهي 64.41 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص، وأفاد التقرير بأن جمع البيانات مهم لمعالجة مسألة مقاومة المضادات الحيوية والتي تمثل اتجاها يبعث على القلق ويجعل للبكتيريا مناعة في وجه هذه العقاقير.

وقالت سوزان هيل مديرة إدارة الأدوية الأساسية والمنتجات الصحية بمنظمة الصحة العالمية في بيان ”تؤكد نتائج هذا التقرير الحاجة لتحرك عاجل مثل السياسات التي لا تسمح ببيع الأدوية إلا بوصفة طبية للحد من الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية“.

وسجلت بوروندي النتيجة الأقل وهي 4.44 جرعة يومية محددة لكل ألف شخص لكن منظمة الصحة العالمية عزت ذلك إلى عدم توفر الكثير من البيانات. وقد يشير الرقم الصغير أيضا إلى أن الاستهلاك قليل إلى حد يجعل السكان عرضة لخطر الأمراض المعدية، وبلغ الاستهلاك الإجمالي للمضادات الحيوية في اليابان 14.19 جرعة يومية لكل ألف شخص أي قرابة نصف ما سجلته كوريا الجنوبية.

بؤرة إساءة استخدام المضادات الحيوية

قال مسؤول في منظمة الأغذية والزراعة إن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية في الأطعمة وإساءة استخدامها منتشر في جنوب شرق آسيا محذرا من مخاطر حقيقية على البشر والحيوانات فيما تصبح العدوى البكتيرية أكثر قدرة على مقاومة العلاج.

ووجه المسؤول من المنظمة التابعة للأمم المتحدة تحذيره على هامش اجتماع دولي في بانكوك يركز على مقاومة مضادات الميكروبات، وقال خوان لوبروث مدير الإدارة البيطرية في الوكالة لرويترز في بانكوك إن خطر مقاومة مضادات الميكروبات زاد في مناطق مثل المدن الكبرى في آسيا التي شهدت نموا سكانيا مرتفعا وإنتاجا غذائيا وزراعيا مكثفا، وقال لرويترز ”نعتبر جنوب شرق آسيا بؤرة بسبب النمو السكاني وعوامل النمو الحضري والإنتاج الغذائي“.

وأظهر تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن نظاما عالميا جديدا للمراقبة رصد انتشار مقاومة المضادات الحيوية على نطاق واسع بين نصف مليون شخص يشتبه في إصابتهم بعدوى بكتيرية في 22 دولة.

وقال مارك سبرنجر مدير أمانة مقاومة مضادات الميكروبات التابعة لمنظمة الصحة العالمية في بيان ”بعض العدوى الأكثر شيوعا في العالم وربما الأكثر خطورة تثبت مقاومتها للأدوية“، ويتوقع تقرير صدر عام 2016 ووضعه الخبير الاقتصادي جيم أونيل بتكليف من الحكومة البريطانية خسائر قيمتها 100 مليون تريليون دولار بحلول عام 2050 إذا لم يتم القيام بأي شيء لتغيير هذا التوجه وتشير التقديرات إلى أن عدد الوفيات السنوية بسبب مقاومة مضادات الميكروبات سيصل إلى عشرة ملايين حالة وفاة خلال السنوات الخمس وثلاثين المقبلين.

منظمة الصحة تحث على وقف استخدام المضادات الحيوية

حثت منظمة الصحة العالمية المزارعين على وقف استخدام المضادات الحيوية لتعزيز النمو ووقاية الحيوانات الصحيحة من الأمراض موضحة أن هذا الأسلوب يعزز انتشار بكتيريا قوية مقاومة للأدوية بين البشر، وفي معرض وصفه لمسألة الافتقار إلى مضادات حيوية فعالة للبشر باعتباره ”تهديدا أمنيا“ بالتوازي مع ”تفش مفاجئ وفتاك للأمراض“ قال تيدروس أدهانوم جيبريسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية إن ”التحرك القوي والمتواصل في كل القطاعات“ أمر حيوي لوقف موجة المقاومة ”والحفاظ على العالم آمنا“.

وقالت المنظمة في بيان إنها ”توصي بقوة بتقليل عام في استخدام كل أنواع المضادات الحيوية المهمة طبيا في عمليات صناعة الغذاء للحيوانات ومنها حظر كامل على هذه المضادات الحيوية بالنسبة لأغراض تعزيز النمو والوقاية من الأمراض دون تشخيص“.

ويفتح استخدام أي نوع من المضادات الحيوية المجال لتطور وانتشار بكتيريا قوية وهي أنواع عدوى مقاومة للعقاقير تستطيع مراوغة الأدوية المصممة لقتلها، وأوضح بيان المنظمة أنه في بعض البلدان ينصب نحو 80 في المئة من الاستهلاك الإجمالي للمضادات الحيوية المهمة طبيا على قطاع الإنتاج الحيواني.

وقالت المنظمة إنه يجب وقف استخدام مثل هذه المضادات بشكل كامل. وأضافت أنه يجب أن تجرى أولا اختبارات كلما أمكن في الحيوانات المريضة لتحديد أكثر المضادات الحيوية كفاءة وحكمة لمعالجة المرض الذي تعاني منه هذه الحيوانات.

استراتيجية "حصان طروادة"

طور علماء مضادا حيويا قد يحقق نجاحا كبيرا في التعامل مع البكتيريا في المراحل المبكرة من الإصابة، ويعمل المضاد الحيوي الجديد، الذي طورته شركة شيونوغي للأدوية، استنادا إلى فكرة "حصان طروادة" في الأسطورة اليونانية المعروفة، إذ يخدع البكتيريا ويتمكن من التسلل إلى داخلها، وجُرب العلاج الجديد على 448 حالة إصابة بعدوى الكُلى والمسالك البولية، والذين قالوا إنه أثبت فاعلية بعد تناوله.

وقال خبراء أدوية إن النتائج التي تم التوصل إليها تبدو مشجعة على تطوير الدواء الجديد الذي وُصف بأنه "واعد"، استوحى الباحثون الذين قاموا على تطوير المضاد الحيوي الجديد فكرة عمله من أسطورة يونانية التي تشير إلى الحصان الخشبي الضخم الذي اختبأ فيه المحاربون اليونانيون لخداع العدو في مدينة طروادة.

لكنهم استبدلوا الخشب بعنصر الحديد في الجسم كحيلة لإدخال المضاد الحيوي إلى البكتيريا، وقال سيمون بورتسموث، قائد الفريق البحثي الذي عكف على تطوير الدواء الجديد، إنه في حالات العدوى الحادة ، يخلق الجسم بيئة فقيرة بالحديد كأحد الاستجابات المناعية الفطرية لمقاومة البكتيريا التي تقوم بدورها بزيادة امتصاص الحديد".

ويتحد المضاد الحيوي الجديد، الذي سمي مستحضر السفيديروكول، مع الحديد في الجسم، ما يدفع البكتيريا إلى ارتكاب خطأ قاتل بعد أن تمرر الدواء إلى أماكن تتجاوز دفاعاتها فيتسلل إلى خلاياها ويقتلها، ونشرت مجلة لانسيت العلمية المتخصصة نتائج البحث الذي يقوم عليه تطوير الدواء الجديد.

وأضاف بورتسموث أن " السفيديروكول أثبت فاعلية وجودة أثناء استخدامه في العلاج"، وتُعد الدراسة الجديدة نادرة في هذا المجال، إذ تتمتع البكتيريا بحصانة ضد المضادات الحيوية وهو ما ينتج عنه درجات من العدوى يصعب علاجها في بعض الأحيان.

وتضمن تقرير مراجعة مقاومة مضادات الميكروبات تقديرات صارخة تشير إلى أن حوالي عشرة ملايين مريض سوف يفقدون حياتهم سنويا بسبب زيادة كبيرة في قدرة الميكروبات والبكتيريا المسببة للعدوى على التحور ومقاومة الأدوية بحلول عام 2050، وقال سيرغي موستوي، الأستاذ بكلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إن "هذه الدراسة المهمة تعطي أملا في مضاد حيوي جديد يمكن أن يكون بديلا لعلاج البكتيريا المسببة للعدوى، لكن العمل عليه لم ينته بعد" ولا يزال العلاج الجديد يحتاج إلى مزيد من التجارب من أجل التأكد من فاعليته وآثاره الطبية، ويأمل عدد من المصابين بأنماط من العدوى الحادة مثل الالتهاب الرئوي، الذين يستخدمون في العلاج مضادات حيوية من مركب كاربابينيم، في أن يصيبهم الدور للحصول على فرصة تجربة المضاد الحيوي الجديد، فبمجرد تسلل مركب السفيديروكول إلى خلايا البكتريا، يتمكن المركب من قتلها بنفس الفاعلية التي تتمتع بها المضادات الحيوية العادية، وقال خبراء إننا في حاجة ماسة إلى هذه الأنواع الجديدة من المضادات الحيوية القاتلة للبكتيريا.

اضف تعليق