يعد الحصبة مرض شديد العدوى قد يؤدي للوفاة أو يسبب العمى أو الصمم أو تلف في الدماغ. وينتشر حاليا في بؤر تفش بالعديد من المناطق في العالم بما يشمل الولايات المتحدة وأوروبا والفلبين وتونس وتايلاند.

مرض الحصبة ليس خطرا على الصغار فقط، وإنما على الكبار أيضا. والغربب في ألمانيا أن التلقيح ضد الأمراض ومنها الحصبة ليس إجباريا! ويخشى الكثير من الآباء والأمهات من الحصبة على أطفالهم.

الحصبة هي عدوى فايروسية حادة، يمكن أن تنتقل بسهولة من شخص إلى آخر. قد تكون عواقبها على الأطفال الصغار وخيمة، إذ أنهم أكثر عرضة للإصابة بها نظرا لعدم اكتمال نمو جهازهم المناعي أو عدم تلقيهم اللقاحات الكافية، لكنها قد تشكل خطراً كبيراً أيضاً على البالغين. وحتى في ألمانيا تتسبب الحصبة ببعض حالات الوفاة. غير أن هناك لقاحاً يمكن أن يقي من هذا المرض الفتاك.

عند الإصابة بالحصبة تظهر في البداية على شكل ارتفاع شديد في الحرارة وآلام في الرأس وسعال واحتقان في الحلق، وبعدها يتنشر الطفح الجلدي ذي اللون القرمزي من الرأس إلى كامل الجسم مصحوباً بالتهابات في الرئة وإسهال وجفاف.

وسبب المرض هو فيروسات تدخل جسم الطفل عبر التنفس بالاختلاط مع أطفال مصابين أو باستخدامه لأدواتهم الخاصة. وإذا لم يتم تلقي العلاج مبكراً فإن الأمر قد يتطور ولا تتعافى أجهزة الجسم التي تتأثر بالحصبة، وينتهي الأمر بالوفاة. ولا يوجد علاج ضد الحصبة إلا بالتحصينات (التلقيح)، أما الأدوية الأخرى فيتم تناولها فقط لتخفيف حدة الأعراض المصاحبة للمرض الأصلي ومنعاً لتفاقمها.

مرض الحصبة يعود بقوة

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن أوروبا تشهد ارتفاعا كبيرا في حالات الإصابة بالحصبة. وقد عاد هذا المرض إلى الانتشار في أربعة دول كان قد تم فيها القضاء عليه نهائيا، من بينها بريطانيا، وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى تسجيل 89994 إصابة بمرض الحصبة في 48 دولة أوروبية في النصف الأول من 2019 أي أكثر من ضعف الحالات في الفترة نفسها من العام الماضي (44175) وأكثر من إجمالي الإصابات في العام 2018 كله (84462)، وغالبية المصابين بهذا المرض في أوروبا هم دون التاسعة عشرة (60 % من الحالات)، مداخلة يحيى مكي أخصائي في علم الفيروسات حول ارتفاع حالات الإصابة بالحصبة وقال غونتر بفاف، رئيس اللجنة الإقليمية للتحقّق من القضاء على الحصبة والحميراء (الحصبة الألمانية)، إن "معاودة انتشار الحصبة مشكلة تثير القلق. وفي حال تعذّر علينا إقامة تغطية تحصين واسعة والحفاظ عليها في كلّ منطقة، فإن البالغين والأطفال سيقاسون معاناة هم بغنى عنها وسيكون الموت مصير البعض منهم".

ولقد دعت المنظمة إلى تكثيف حملات التلقيح ضد هذا المرض، وبالاستناد إلى أرقام عام 2018، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن بريطانيا واليونان وتشيكيا وألبانيا، لم تعد تعتبر دولا تم القضاء فيها على مرض الحصبة.

ففي بريطانيا، تمّ الإبلاغ عن 953 حالة سنة 2018 (489 منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2019)، في حين أحصيت 2193 حالة في اليونان (28) و1466 في ألبانيا (475) و217 في تشيكيا (569)، وقالت كايت أوبراين، مديرة قسم التلقيح في منظمة الصحة العالمية، إن "تغطية التحصين واسعة جدا في كل بلد من هذه البلدان. وهي ليست من الدول التي تعاني أنظمة صحية هشة"، وصرحت "ليكن ذلك بمثابة إنذار للعالم بأسره. ولا يقضي الأمر بتأمين تغطية وطنية واسعة، بل ينبغي بذل هذا المجهود ضمن كل منطقة وفي أوساط كل أسرة".

تعدّ الحصبة مرضا معديا بشدة قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة وأحيانا قاتلة (37 وفاة في أوروبا في النصف الأول من العام و74 سنة 2018). وتنقل عدواه عادة عبر الاتصال المباشر أو عبر الهواء وتستقر في المسالك الهوائية قبل الانتشار في الجسم.

ملايين الأطفال لا يتلقون لقاح الحصبة مما يؤدي لظهور بؤر المرض

أفاد تقرير للأمم المتحدة يوم الخميس بأن أكثر من 20 مليون طفل سنويا لم يحصلوا على لقاح الحصبة في شتى أنحاء العالم خلال السنوات الثماني الماضية مما يمهد طريقا للإصابة بفيروس يسبب في الوقت الراهن حالات تفش للمرض على مستوى العالم.

وقالت هنرييتا فور المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ”سيجد فيروس الحصبة دائما أطفالا لم يتلقوا اللقاح... الأرض الخصبة لبؤر تفشي الحصبة التي نشهدها الآن في العالم تم تمهيدها قبل سنوات“، وذكر تقرير يونيسف أن نحو 169 مليون طفل لم يتلقوا الجرعة الأولى من لقاح الحصبة بين عامي 2010 و2017، وهو ما يعادل 21.2 مليون في العام في المتوسط، وتفيد بيانات لمنظمة الصحة العالمية بأن زيادة القابلية للإصابة بالمرض أدت إلى ارتفاع حالات عدوى الحصبة إلى أربعة أمثالها تقريبا في الربع الأول من عام 2019، مقارنة بنفس الفترة في عام 2018، إلى 112163 حالة.

وقالت يونيسف إن نحو 110 آلاف شخص، معظمهم أطفال، لقوا حتفهم في عام 2017 بسبب الحصبة وهو ارتفاع نسبته 22 في المئة عن العام السابق.

ويجب أن يحصل الأطفال على جرعتين من لقاح الحصبة لحمايتهم من العدوى، وتقول منظمة الصحة العالمية إن تطعيم 95 في المئة من السكان ضروري لتحقيق ما يطلق عليه ”حصانة القطيع“ من الحصبة.

وقالت يونيسف إن صعوبة الوصول إلى سكان بعض المناطق وضعف الأنظمة الصحية والاستخفاف بالأمر وفي بعض الحالات الخوف أو التشكك في اللقاح أدى لتغطية عالمية للجرعة الأولى نسبتها 85 في المئة في عام 2017 والجرعة الثانية بنسبة 67 في المئة، وقالت فور إن الحصبة مرض ”شديد العدوى“ بشكل لا يمكن تجاهله، وحثت المسؤولين في قطاع الصحة على بذل المزيد من الجهد لمكافحته.

أمريكا تسجل 33 حالة حصبة جديدة معظمها في نيويورك

قال مسؤولو صحة اتحاديون يوم الاثنين إن الولايات المتحدة سجلت 33حالة جديدة للإصابة بالحصبة الأسبوع الماضي معظمها في نيويورك ليصل عدد حالات الإصابة المؤكدة هذا العام إلى 1077 حالة في أسوأ تفش للمرض منذ عام 1992.

وقالت المراكز الأمريكية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إن عدد حالات المرض شديد العدوى والفتاك في بعض الأحيان ارتفع بنسبة ثلاثة في المئة في الأسبوع المنتهي في 20 يونيو حزيران مقارنة بالأسبوع السابق. وانتشر تفشي 2019 في 28 ولاية وهو الأسوأ منذ عام 1992 عندما تم تسجيل 2126 حالة.

وقال متحدث باسم المراكز إن جميع الحالات الجديدة باستثناء ثلاث منها سجلت في نيويورك حيث تم تسجيل 20 حالة في مقاطعة روكلاند وعشر حالات في مدينة نيويورك، ويقول خبراء إن المرض انتشر بين أطفال في سن المدرسة رفض آباؤهم تطعيمهم اعتقادا منهم أن اللقاح قد يتسبب في إصابة الأطفال بالتوحد، وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت خلوها من الحصبة في عام 2000.

ترامب يحث الأمريكيين على التطعيم ضد الحصبة

حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة الأمريكيين على حماية أنفسهم بتلقي تطعيم ضد مرض الحصبة مع وصول عدد الحالات المصابة بالمرض، الذي كان أعلن القضاء عليه من قبل، إلى أعلى مستوى في الولايات المتحدة منذ عام 2000.

وأدى التفشي المتنامي للمرض في جيوب في أنحاء البلاد لفتح تحقيقات في قطاع الصحة العامة في محاولة للحد من انتشار العدوى، وأعلن مسؤولون يوم الخميس فرض الحجر الصحي في جامعتين في لوس انجليس.

في الوقت نفسه صوّت المشرعون في ولاية نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية على إلغاء الإعفاءات الدينية من اللقاحات المدرسية للأطفال، بعد تفشي مرض الحصبة في الولاية، وقد أُقر القانون ليلة الخميس، وأدى إلى مشاهد فوضوية في مبنى الولاية حيث اشتبك أنصار مكافحة التلقيح مع المشرعين.

وتركز تفشي وباء الحصبة، بشكل كبير، في المجتمعات اليهودية الأرثوذكسية في الولاية، وشُخصت إصابة أكثر من 1000 أمريكي بالحصبة في عام 2019. ويقول مسؤولو الصحة إن المرض آخذ بالتفشي، وحذرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (سي دي سي) في الولايات المتحدة، من أن البلاد التي قضت فعليا على مرض الحصبة في عام 2000، قد تفقد "حالة التخلص من الحصبة" مع ارتفاع الإصابات إلى أعلى مستوى لها في 27 عاما.

ويحظر القانون الجديد في نيويورك، الذي أقره أعضاء مجلس الشيوخ والمجلس التشريعي في الولاية، الآباء من المطالبة بالإعفاءات الدينية التي كانت تسمح بعدم تلقي أطفالهم اللقاحات المطلوبة عادة في المدارس.

اتساع نطاق تفشي الحصبة في كانتربري بنيوزيلندا إلى 20 حالة

سُلمت آلاف الجرعات من لقاح الحصبة للمراكز الصحية في منطقة كانتربري بنيوزيلندا مع اتساع نطاق تفشي المرض إلى 20 حالة إصابة مؤكدة في الوقت الذي حذر فيه مسؤولو الصحة من توقع ارتفاع هذا العدد خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

وبدأت حالات الإصابة بالحصبة ترتفع عالميا بما في ذلك الدول الغنية مثل الولايات المتحدة وألمانيا حيث يرفض بعض الآباء هذه اللقاحات وذلك في الغالب لأسباب فلسفية أو دينية أو مخاوف من أن لقاح الحصبة والغدة النكفية والحصبة الألمانية قد يسبب التوحد وهو أمر أثبت الطب عدم صحته.

ومع نفاذ اللقاحات بالمراكز الصحية في كانتربري منذ بداية تفشي المرض في أواخر فبراير شباط تم تسليم ثلاثة آلاف جرعة من لقاح الحصبة والغدة النكفية والحصبة الألمانية بحلول الأحد ومن المقرر تسليم 18 ألف جرعة أخرى للمنطقة بحلول الأربعاء.وجاء أحدث تفش للمرض من أشخاص يُعتقد أنهم لم يتم تحصينهم بشكل كامل. ويعتبر الشخص محصنا إذا حصل على جرعتين من لقاح الحصبة والغدة النكفية والحصبة الألمانية أو إذا كان قد أصيب بالحصبة من قبل أو إذا كان من مواليد ما قبل عام 1969.وحتى على الرغم من أن اللقاح فعال بشكل كبير فقد قالت منظمة الصحة العالمية إن نحو 110 آلاف شخص توفوا على مستوى العالم بسبب الحصبة في 2017. ومعظم حالات الوفاة كانت لأطفال دون سن الخامسة.

الكونجو تعلن الحصبة وباء بعدما أودت بحياة أشخاص أكثر من الإيبولا

أعلنت حكومة الكونجو الحصبة وباء بعد أن أظهرت أحدث بيانات لوزارة الصحة أنها أودت حاليا بحياة ما لا يقل عن 1500 شخص بما يزيد بواقع مئة عمن لقوا حتفهم جراء الإصابة بالإيبولا، وفي حين يركز مسؤولو الصحة على فيروس الإيبولا الأشد فتكا والمنتشر في شرق جمهورية الكونجو الديمقراطية الذي تعمه الفوضى، فقد جرى الإبلاغ عن نحو 65 ألف حالة اشتباه بالحصبة في أنحاء الدولة الشاسعة المساحة في وسط أفريقيا.

وكشفت وزارة الصحة أرقام الحصبة عندما أعلنتها وباء، وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية يوم الثلاثاء إن الشهور الخمسة الأولى من 2019 شهدت تسجيل 1500 حالة وفاة من الحصبة، وهو أعلى رقم منذ 2012 والذي مثل أكثر تفش للحصبة فتكا في العقد الماضي، وأظهرت أحدث أرقام لوزارة الصحة أن الإيبولا أودى حتى الآن بحياة 1390 شخصا في إقليم نورث كيفو بالكونجو.

ألمانيا تجعل اللقاحات ضد مرض الحصبة إلزامية

وافق مجلس الوزراء الألماني على قانون بشأن إلزام التطعيم ضد الحصبة، وبموجب هذا القانون، سيتعين على الآباء إثبات أن أطفالهم تلقوا هذا التطعيم قبل استقبال الطفل في روضة أطفال أو في مدرسة، وذلك اعتبارا من آذار/ مارس 2020.

قررت الحكومة الألمانية برئاسة المستشارة أنغيلا ميركل اليوم الأربعاء (17 تموز / يوليو ) أن تجعل لقاحات الحصبة في مرحلة الطفولة إلزامية اعتبارا من آذار/مارس 2020، بهدف القضاء على هذا المرض الذي عاد إلى الظهور بشكل متنام.

ولن يُقبل الأطفال في دور الحضانة أو المدارس إلا إذا كانوا ملقحين وستكون هذه اللقاحات إلزامية للعاملين في مراكز الرعاية والمؤسسات التعليمية والمرافق الطبية ومأوى اللاجئين، وقال وزير الصحة ينز شبان "نريد حماية أكبر عدد ممكن من الأطفال من الإصابة بالحصبة". وستؤدي الانتهاكات إلى غرامات تصل إلى 2500 يورو بموجب مشروع القانون الذي من المتوقع أن يمرّره بسهولة مجلس النواب الألماني.

وتطالب جمعية أطباء الأطفال في ألمانيا منذ فترة طويلة بالتلقيح الإلزامي للأطفال ضد الحصبة ومجموعة من الأمراض الأخرى، وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن هناك تراخيا في الجهود العالمية لزيادة تغطية التحصين ضد الأمراض الفتاكة.

فالعام الماضي، تم الإبلاغ عن 350 ألف حالة إصابة بالحصبة في أنحاء العالم، أي أكثر من ضعف العدد في العام 2017، وقد سجّلت المانيا العام الماضي 543 حالة ومئات الحالات حتى الآن هذا العام.

انقر لاضافة تعليق