ممارسة الرياضة والاهتمام بنظام غذائي صحي من الأمور الأساسية التي يجب اتباعها لتجب الإصابة بمشكلة ضغط الدم وتبعاتها. إذ يشكل خطراً على صحة القلب والأوعية الدموية. لكن هل من طرق جديدة للمحافظة على معدل ضغط الدم منخفضا؟.

يعلم الجميع بأن البنية الصحية الجيدة تنعكس إيجابياً على صحة القلب، غير أن البعض فقط ينصرفون إلى اتباع حمية غذائية صحية وممارسة الرياضة، حرصاً على سلامتهم وتجنباً للإصابة بالأمراض ومشاكل ضغط الدم على وجه الخصوص التي قد تؤدي إلى مشاكل في القلب والشرايين.

ويضخ القلب الدم عبر الجسم، وبذلك ينشأ الضغط على جدران الأوعية والمعروف بضغط الدم. عند انقباض القلب يرتفع الضغط وهنا يكون ما يسمى بالضغط العالي للدم. وعند انبساطه يكون الضغط المنخفض للدم.

فيما أعلن علماء أن عدد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم تضاعف تقريبا في 40 عاما ليصل إلى أكثر من 1.1 مليار في أنحاء العالم مع انتقال وطأة المرض من الأثرياء إلى الفقراء، من جانب اخر يعاني كثير من الأطفال من ارتفاع ضغط الدم، وما يجعل الأمر خطيرا هو أن تشخيص الأمر يبقى مجهولا لدى الكثيرين، ولذلك عواقب وخيمة، قد تنتهي بالموت، إن لم يتم تدارك الأمر في الوقت المناسب، فما هي هذه العواقب وكيف يمكن تجنبها؟

ربما يعتقد البعض أن مشكلة ارتفاع ضغط الدم تصيب البالغين فقط، إلا أن ذلك ليس صحيحا تماما، فالأطفال والمراهقين يمكن أن يصابوا بمشكلة ارتفاع ضغط الدم،. ووفقا لتقديرات متحفظة يعاني حوالي 700 ألف طفل ومراهق في ألمانيا من مشكلة ارتفاع قيم ضغط الدم. وما يجعل الأمر خطيرا هو أن الغالبية لا يدركون ذلك.

وبطبيعة الحال فإن الأطفال الصغار لا يدركون طبيعة مرضهم، على عكس مرضى ضغط الدم البالغين كما يقول أخصائي أمراض القلب لدى الأطفال، فيما قد تزيد إصابة الحوامل بمرض السكري أو تعرضهن لارتفاع ضغط الدم من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بعد الإنجاب، الى ذلك عادة ما يخشى المصابون بارتفاع ضغط الدم السفر في إجازة بسبب مرضهم، ولكن باتباع هذه النصائح يمكنك تجنب الكثير من المشاكل الناجمة عن هذا المرض المزمن والاستمتاع بإجازتك.

يضر بصحة الدماغ

يحتاج الشباب بعد سن الثلاثين لمتابعة ضغط الدم بشكل منتظم، وذلك لحماية الدماغ من أضرار محتملة في مراحل لاحقة من العمر، وفقا لدراسة حديثة، وكشفت هذه الدراسة عن أن "هناك فرصة متاحة" لحماية الدماغ بداية من العقد الرابع وحتى السنوات الأولى من العقد السادس من العمر، ومن خلال متابعة البيانات الصحية الخاصة بحوالي 500 شخص، ربطت الدراسة بين ضغط الدم المرتفع لديهم في أوائل منتصف العمر، والأضرار التي لحقت بهم في مراحل عمرية لاحقة، والتي تتضمن مشكلات في الشرايين وضمور في خلايا الدماغ.

وقال خبراء إن ارتفاع ضغط الدم في "مرحلة حرجة" في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من العمر قد "يسرع من وتيرة الأضرار" التي قد يتعرض لها الدماغ، وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها الربط بين ارتفاع ضغط الدم في منتصف العمر وارتفاع احتمالات الإصابة بالخرف، لكن العلماء يريدون التوصل إلى فهم أوضح لهذه العلاقة وكيف تتطور.

وفي إطار هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة "لانسيت" المتخصصة في علم الأعصاب، خضع المشاركون لقياس ضغط الدم وعمليات مسح للدماغ، وتوصل الباحثون إلى أن هناك علاقة بين مستويات ضغط الدم المرتفعة في المرحلة العمرية من 36 إلى 43 سنة، وضمور خلايا الدماغ، من المعروف أن الدماغ يتعرض لضمور مع التقدم في السن، لكن أعراض ذلك تظهر جلية لدى المصابين بأمراض الأعصاب، وأبرزها مرض "الخرف الوعائي".

وبينما لم تظهر إشارات إلى تعرض الأشخاص الذين خضعوا للدراسة لإعاقة إدراكية، قال الباحثون إن ضمور الدماغ عادة ما يسبق ظهور هذا النوع من الإعاقة، لذا رأى الباحثون ضرورة متابعة هذه الحالات على مدار السنوات المقبلة لملاحظة ظهور تلك الأعراض، كما يرتبط ارتفاع ضغط الدم في المرحلة العمرية من 43 إلى 53 سنة بظهور إشارات لوجود مشكلات في الأوعية الدموية أو ما يسمى بـ"الأزمات القلبية المصغرة" عند بلوغ السبعينيات من العمر، وقاد جوناثان شوت، أستاذ طب الأعصاب في معهد كوين سكواير التابع لجامعة لندن الدولية، فريق البحث المعد لهذه الدراسة.

وقال شوت لبي بي سي: "قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم، حتى لو كنا في منتصف الثلاثينيات، إلى آثار جانبية على صحة الدماغ بعد أربعة عقود. ولذا فإن عمليات المتابعة والتدخل التي تهدف إلى الحفاظ على صحة الدماغ في مراحل لاحقة من العمر، يجب أن تبدأ على الأقل قبل بلوغ مرحلة منتصف الثلاثينيات".

وأضاف: "توفر الهيئة الوطنية للرعاية الصحية فحوصا طبية من هذا النوع بداية من سن الأربعين، والتي يستفيد منها حوالي 50 في المئة من هذه الفئة العمرية. وترجح البيانات المتوافرة لدينا أن ضغط الدم ينبغي أن يُقاس قبل ذلك بكثير".

وقال بول ليسون، أستاذ القلب والأوعية الدموية في جامعة أوكسفورد: "نعلم منذ فترة أن من يعانون من ارتفاع ضغط الدم، غالبا تتغير بنية الدماغ لديهم في مراحل عمرية لاحقة"، وأضاف ليسون: "يدور الجدل بين الأطباء في الوقت الراهن حول إذا ما كان علاج ضغط الدم لدى الشباب يحول بالفعل دون حدوث تغيرات في الدماغ".

وتابع: "البديل، وهو ما يفعله الكثيرون، هو أن ننتظر حتى مراحل عمرية لاحقة حتى نأخذ ارتفاع ضغط الدم على محمل الجد لأننا نعرف أنه بحلول المراحل المتقدمة من العمر، تتطور تغيرات خطيرة في الدماغ".

وأشار إلى أن نتائج هذه الدراسة تؤيد بالفعل فكرة وجود مرحلة عمرية حرجة في الحياة مثل الثلاثينيات والأربعينيات تتفاقم فيها الأضرار التي يلحقها ارتفاع ضغط الدم بالدماغ، وقالت كارول راوتليدج، مديرة مركز أبحاث ألزهايمر في بريطانيا: "ارتفاع ضغط الدم في منتصف العمر هو أحد أخطر العوامل المرتبطة بأسلوب الحياة الذي قد يؤدي إلى الإصابة بالخرف، وهو أيضا العامل الذي يمكن السيطرة عليه بسهولة من خلال المتابعة والتدخل".

وأضافت: "يرجح الباحثون أن العلاج الأكثر فاعلية لارتفاع ضغط الدم في سنوات الشباب قد يؤدي إلى تحسن حالة الدماغ في المراحل العمرية اللاحقة"، وتابعت: "لابد أن نستمر في تنمية هذه الرؤية من خلال تتبع وعلاج ارتفاع ضغط الدم حتى لدى من هم في منتصف العمر."

ممارسة التدريبات قد تخفض ضغط الدم بقدر ما يفعل الدواء

أفادت دراسة بأن ممارسة التمارين الرياضية قد تخفض ضغط الدم بقدر ما يفعل الدواء، وجمع الباحثون بيانات ما يقرب من 400 تجربة عشوائية قيمت آثار أدوية ضغط الدم وممارسة التدريبات على خفض ضغط الدم. ووجد الباحثون أن الأدوية والرياضة خفضت ضغط الدم بنحو تسعة مليمترات زئبق لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة حسين ناجي الباحث في السياسات الصحية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في المملكة المتحدة ”يبدو أن التمارين تسبب انخفاضات مماثلة في ضغط الدم الانقباضي مثل الأدوية الخافضة للضغط التي يشيع استخدامها بين الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم“.

ودرس ناجي وزملاؤه نتائج 194 تجربة عشوائية بحثت تأثير أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم و197 تجربة اختبرت تأثير التدريبات على خفض الضغط المرتفع، وعند فحص بيانات جميع المشاركين وجد الباحثون أن الأدوية أكثر فعالية من ممارسة التمارين الرياضية في خفض ضغط الدم الانقباضي وهو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم والذي يشير إلى الضغط على جدران الأوعية الدموية عندما يضخ القلب الدم.

لكن عندما ركز الفريق فقط على المجموعة التي تعاني من ارتفاع كبير في الضغط، حيث يسجل الرقم العلوي في قراءة الضغط 140 أو أكثر، وجدوا أن التدريبات تحقق نفس نتيجة الدواء إذ يخفضان الضغط 8.96 مليمتر زئبق في المتوسط، وأشار ناجي وزملاؤه إلى أنهم فحصوا تأثير أنواع مختلفة من التمارين ووجدوا أن جميع أنواع التمارين حتى البسيطة منها تحقق فائدة.

أكل اللحوم المشوية والمطهوة جيدا مرتبط بارتفاع ضغط الدم

تشير دراسة جديدة إلى ارتباط محتمل بين تناول اللحوم والدواجن والأسماك المشوية أو المطهوة جيدا وزيادة احتمالات الإصابة بضغط الدم المرتفع، وقال الطبيب جانج ليو من كلية (تي.إتش تشان) للصحة العامة التابعة لهارفارد في بوسطن لرويترز هيلث عبر البريد الإلكتروني ”تشير نتائج دراستنا إلى أن الأفراد الذين يتناولون اللحوم الحمراء أو الدواجن أو الأسماك إذا تجنبوا استخدام النيران المباشرة أو الطهو بدرجات حرارة مرتفعة مثل الشواء... قد يقللون من احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم“.

وأضاف ”على الرغم من أن دراسات أشارت من قبل إلى أن تناول كميات أكبر من اللحوم الحمراء خاصة اللحوم المعالجة مرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم إلا أن ارتباطه أيضا بالدواجن والأسماك لم يكن واردا إذا لم تأخذ تلك الدراسات السابقة في الحسبان عاملا مهما وهو طرق الطهو المختلفة“.

وطرح دكتور ليو نتائج الدراسة الجديدة في مؤتمر لرابطة القلب الأمريكية في نيو أورليانز، وحلل ليو وزملاؤه طرق الطهو وارتباطها بالإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى بالغين يتناولون بانتظام لحوما أو دواجن أو أسماك وشاركوا في ثلاث دراسات طويلة الأمد وكانوا نساء ورجالا وعددهم فاق المئة ألف.

وفي كل دراسة تم جمع معلومات تفصيلية عن طرق طهو الطعام ولم يكن لدى أي من المشاركين في بداية الدراسات ضغط دم مرتفع أو سكري أو أمراض قلبية أو سرطان. لكن أكثر من 37 ألفا أصيبوا بارتفاع ضغط الدم في فترة تتراوح بين 12 إلى 16 عاما خلال سنوات المتابعة، وخلص الباحثون إلى وجود ارتباط بين الطهو بألسنة لهب مباشرة وتفضيل التسوية الزائدة وزيادة احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وزاد الاحتمال لدى من يأكلون اللحوم المطهوة بألسنة لهب مباشرة بنسبة 17 بالمئة مقارنة بغيرهم وبنسبة 15 بالمئة بين من يفضلون اللحوم زائدة التسوية مقارنة بغيرهم، وقال ليو في المؤتمر ”الكيماويات التي يطلقها الطهو بدرجات حرارة مرتفعة في اللحوم تؤدي لإجهاد تأكسدي والتهاب ومقاومة للإنسولين في دراسات أجريت على الحيوانات وتلك العوارض يمكن أن تؤدي أيضا لزيادة احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم“، لكن الدراسة لم تصمم خصيصا لإثبات أن طرق طهو بعينها تسبب ارتفاع ضغط الدم. وينصح باحثون بعدم الإفراط في التركيز على طريقة طهو بعينها.

خمسة جينات وراء ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي القاتل

توصل علماء إلىتحديد الجينات المسؤولة عن الإصابة بأحد أمراض القلب القاتلة وهو ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي، الذي لا يصعب علاجه ويتطلب زرع قلب أو رئتين للمريض، وغالبا ما يرفض جسم المريض الأعضاء التي يتم زراعتها في نهاية الأمر خاصة في حالة زرع رئتين، ويودي هذا المرض بحياة 50 بالمائة من المصابين به في ظرف لا يتجاوز خمس سنوات، وما زال السبب وراء الاصابة بهذا المرض مجهولا بصورة كبيرة، لكن العلماء الآن يؤكدون أنهم اكتشفوا خمسة جينات وراء الإصابة بارتفاع ضغط دم الشريان الرئوي، ويقول الباحثون إن هذه النتائج قد تؤدي إلى الكشف المبكر عن المرض ومن ثم التوصل لعلاجات جديدة في نهاية الأمر.

ويسبب ارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي تصلب وتضخم الشرايين التي تنقل الدم من القلب إلى الرئتين، مما يؤدي في النهاية إلى قصور أو فشل في القلب، ويصيب حاليًا حوالي 6500 شخص في بريطانيا وحدها.

وغالبا ما يتم تشخيصه لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض أخرى في القلب أو الرئة، كما أنه يمكن أن يصيب الناس في أي عمر، ويظل سبب الإصابة به مجهولا في حوالي 20 بالمائة من الحالات.

وقام العلماء في هذا البحث الأخير، الذي نُشر في دورية ناتشر كومينكاشنز، بأكبر دراسة جينية للمرض من خلال تحليل الجينوم، وهو التسلسل الفريد للحمض النووي للشخص، في أكثر من 1000 مريض بارتفاع ضغط الدم الشرياني الرئوي والذي كان غير معروف الأسباب، ووجد الباحثون أن الطفرات التي تحدث لخمسة جينات كانت هي المسؤولة عن التسبب في المرض لدى هؤلاء الأشخاص، وكان هناك أربعة جينات لم تكن معروفة في السابق بأنها متورطة في التسبب بالمرض، واكتشف الباحثون أن هذه الجينات تُخفق في إنتاج البروتينات المطلوبة بشكل فعال لبنية ووظيفة وتنظيم أنسجة الجسم.

وقال نيك موريل، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية والأستاذ في مؤسسة القلب البريطانية، لبي بي سي: "إن تحديد طبيعة هذه الجينات والطفرات الجديدة التي تحدث فيها تُخبرك عن سبب المرض"، وأضاف :"يسمح هذا لك بتصميم وطرح طرق جديدة محتملة لعلاج هذا المرض لأن لديك معرفة جيدة حول ما الذي يسببه بالفعل في الحالات التي تجد فيها هذه الطفرات"، كان هذا البحث جزءا من دراسة تجريبية لمشروع 100 ألف جينوم، وهو المبادرة الضخمة التي تركز على فهم علم الوراثة للسرطان والأمراض النادرة.

وأوضح البروفيسور موريل أن مثل هذه الدراسات الجينية تساعد في تغيير فهمنا للأمرض النادرة، وقال :"غالبا ما يذهب المصابون بأمراض نادرة إلى العديد من الاختصاصيين المختلفين، الجميع يفكر في السبب، لا نعرف الأسباب، لذلك من الصعب إيجاد علاج"، وأضاف موريل:"حاليا في ظل القدرة على الوصول للتسلسل الوراثي للأشخاص المصابين بأمراض نادرة على نطاق واسع يمكنك إخضاع الجينات للكشف الطبي، مما يمنحك سببا للمرض ومن ثم إمكانية عمل شيء حياله".

وقال دارين غريفين، أستاذ علم الوراثة في جامعة كنت، الذي لم يشارك في الدراسة، إن البحث كان "أحد النجاحات الكبيرة" لمشروع 100 ألف جينوم، وأضاف :"من خلال دراسة دور التباين الجيني النادر في الأمراض، يمكننا فهم أفضل لعلم الأمراض نفسه، والذي يمكن أن يساعد في التشخيص المبكر وفي وضع أنظمة العلاج".

دراسة تحذر من ارتفاع ضغط الدم "الخفي" بعد الولادة

أوصت دراسة حديثة بإخضاع الأمهات حديثات الولادة، اللاتي تعرضن لحالات شديدة من تسمم الحمل، لمتابعة مستمرة لمستوى ضغط الدم لديهن لمدة عام بعد الولادة، وذلك لأن ارتفاع ضغط الدم قد يظل كامنا لفترة طويلة.

ما هو تسمم الحمل؟، هو اضطراب يظهر في المراحل المتأخرة من الحمل، ويتميز بارتفاع ضغط الدم وزيادة نسبة البروتين في البول، تصاب 6 في المئة من الحوامل بحالة معتدلة من تسمم الحمل، بينما تصاب نسبة تتراوح بين 1 و2 في المئة من الحوامل بحالة شديدة، بالرغم من أن كثيرا من الحالات تكون معتدلة، قد يؤدي تسمم الحمل إلى مضاعفات خطيرة على الأم والطفل إذا لم يتم اكتشافه وعلاجه.

يعد تسمم الحمل السبب الرئيسي لموت الأمهات والأطفال على مستوى العالم، وبالتالي يكون من الضروري المتابعة والعلاج لتفادي أي مضاعفات خطيرة، العلاج الوحيد لتسمم الحمل هو الولادة، لذا ينبغي متابعة الحامل باستمرار حتى الوضع.

وخلصت الدراسة إلى أن ارتفاع ضغط الدم "غالبا لا يُلحظ لأن نتيجة قياس ضغط الدم قد تكون طبيعية" في عيادة الطبيب، وتوصلت الدراسة الهولندية إلى أن 17.5 في المئة من 200 امرأة أخضعن للبحث كن يعانين من ارتفاع في ضغط الدم لم يُرصد.

وبحسب الدراسة، إذا اعتمد الأطباء فقط على قياس ضغط الدم داخل العيادات، فإنهم كانوا سيخفقون في اكتشاف ارتفاع ضغط الدم لدى 56 في المئة من النساء، كما توصلت الدراسة إلى أن نحو 46 في المئة من النساء تمر بانخفاض غير كاف في ضغط الدم من النهار إلى المساء، وهو أمر غير صحي.

وعانت نسبة 42.5 في المئة من المشاركات في الدراسة من ارتفاع ضغط الدم أثناء الليل، وهو الأمر الذي يزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والموت، وقالت لورا بينشوب، رئيسة فريق البحث والباحثة في طب التوليد وأمراض النساء بمركز إراسومس الطبي "ترجح النتائج التي توصلنا إليها أن النساء اللاتي يعانين من ارتفاع في ضغط الدم أثناء الحمل ينبغي أن يتابعن باستمرار مستويات ضغط الدم بعد الولادة. ولا ينبغي فقط متابعة مستويات ضغط الدم لدى الطبيب، بل عليهن أيضا قياسه عدة مرات يوميا في المنزل"، وأضافت "أوضحنا أيضا أن ضغط الدم المرتفع يأتي في صور مختلفة بعد الولادة. لذا فالنساء اللاتي يعرفن مستويات الضغط لديهن يكن أكثر قدرة على اتخاذ الخطوات اللازمة لخفضه وتجنب التبعات الخطيرة التي قد يحدثها في مراحل لاحقة من العمر".

دراسة "صادمة، قالت كاثرين جينر، من جمعية ضغط الدم الخيرية في بريطانيا، إن الدراسة كانت "صادمة" لأن من المعروف أن النساء اللاتي يعانين من تسمم الحمل غالبا ما يكن أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم بعد الولادة.

وأضافت "الحقيقة المتمثلة في أن أكثر من نصف الحالات لا يتم رصدها بعد عام فقط من الولادة يعد صادما، خاصة مع متابعة الأطباء للأمر"، وتابعت "نتائج هذه الدراسة الصغيرة يجب أن تشجع جميع النساء اللاتي تعرضن لتسمم الحمل على مساعدة الأطباء من خلال استخدام أجهزة قياس منزلية ومحاولة توفير قياس يعكس حقيقة مستوى ضغط الدم".

من جهته، يرى باسكي تيلاغانثان، الاستشاري بالكلية الملكية للنساء والوليد في بريطانيا، أنه لابد من التوسع في المزيد من عينات الدراسة، وأن يكون من بينهن نساء لم يعانين من ارتفاع ضغط الدم الحاد قبل الحمل، حتى يتسنى التأكد من نتائج الدراسة.

انقر لاضافة تعليق