هو اضطراب جسمي المظهر يقوم فيه الفرد بتفسير التغيرات الجسمية الطفيفة أو الخفيفة بأنها دليل على مرض خطير سيصاب به، ويتصف هذا الاضطراب بأن المصاب به ينشغل بشكل مفرط بصحته، ولديه قلق متزايد بشأن أصابته بأمراض بدنية، ولهذا يسمى أيضاً بالوسواس المرضي.

مثال لحالة حقيقية:

" لنمنحنه أسماً من عندنا وليكن (وهمان) . رجل في منتصف العمر ، يعمل في مدخر للأدوية . كان يقضي ساعات يصف بها مشكلاته ومتاعبه الصحية لكل من يستمع إليه . وكان (وهمان) هذا قارئاً مثابراً للمقالات والموضوعات الصحية التي تنشر في الصحف والمجلات . وكان يتناول أنواع الحبوب والفيتامينات تحسباً أو منعاً لأصابته بمرض محتمل . وكان (وهمان) هو أول من يحاول تجريب أي دواء جديد يطرح في السوق . وكان أن ظهرت عليه أعراض جديدة من المرض آخرها اعتقاده بوجود اختلال خطير في ضربات قلبه . فأخذ يراجع الأطباء باستمرار دون حصوله على إجابة منهم تؤكد وجود خلل في جسمه . بل كانوا يؤكدون له أنه في صحة جيدة . غير أنه يشكك بوسائل أو أدوات التشخيص التي يستعملها هؤلاء الأطباء فعزا الأمر أخيراً ، بأن مرضه من النوع النادر الذي يصعب تشخيصه حتى على أحدث الأجهزة المتطورة " .

تلاحظ – عزيزي القاريء – أن الصفة الأساسية في المصابين بهذا الاضطراب ، أنهم بالرغم من توكيد الأطباء بأنه لا توجد لديهم أمراض حقيقية ، فأنهم يشككون في الأطباء ولا يقتنعون بتشخيصهم ، كما هي في حالة " وهمان " وهي حقيقية كما أشرنا. ولهذا يبقى المصاب بهذا الاضطراب يراجع الأطباء بحثاً عن طبيب يقول له بأنه مصاب بالمرض الذي يشكو منه .

والمصابون بتوهم المرض (أو : الهايبوكوندريا) لا يعانون بالضرورة من ألم أو وجع بدني بقدر ما يبالغون في تفسير أية علامة ولو كانت خفيفة عن تغير في الجسم أو في الصحة ، وغالباً ما تصاحبه اضطرابات نفسية أخرى لاسيما القلق والاكتئاب .

وينبغي الانتباه إلى أن (توهم المرض ) هو غير ( الوسواس القسري ) . والفرق أن المصابين بتوهم المرض ينشغلون بفحص بدنهم ( عضو أو أكثر ) فيما يكون انشغال المصاب بالوسواس القسري بأفكار تقتحم ذهنه ( وساوس ) أو الحاحات متكررة للقيام بأعمال (قسرية ) مثل التأكد من غلق الباب لعشر مرات أو أكثر في الليلة الواحدة. اننا في هذه الحلقات نشرح الأعراض ولا نقدم العلاج ،لأن الأعراض وان تشابهت فان العلاج يختلف باختلاف الحالة.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق