ورد بالفقرة خامسا بجلسته الاعتيادية لمجلس الوزراء اليوم الثلاثاء 11 كانون الأول 2018 برئاسة رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي (عرض ومناقشة الجهود الوطنية للحكومة الالكترونية وسبل التخلص من الروتين وتبسيط الاجراءات)، واود ان اشير الى خلفية الموضوع قبل ان يعرض على رئيس الوزراء ما هي الاخفاقات خلال العشر سنوات الماضية بهذا الملف.

كثر الحديث هذه الايام عن نية الحكومة العراقية تنفيذ مشروع يطلق عليه (الحكومة الالكترونية)، ويأتي الاهتمام بهذا المشروع نتيجة انفتاح العراق على العالم في تكنلوجيا المعلومات والانترنيت اذا تسعى وزارة العلوم والتكنلوجيا التي اوكلت اليها مهمة انشاء المشروع الى تطوير وزارات الدولة ومؤسساتها وجعلها قادرة على امتلاك التقنيات المعلوماتية للشبكة العنكبوتية بمساعدة الوكالة الامريكية التي ستساعد على ربط وزارات الدولة ومؤسساتها مع بعضها الكترونيا.

وفعلا بدأ عام 2004 كمرحلة اولى من خلال ربط خمسة وزارات عراقية الكترونية وهو امانة مجلس الوزراء وزارة التخطيط والتعاون الانمائي ووزارة البلديات اضافة الى وزارات الاشغال العامة والداخلية والعلوم والتكنلوجيا، منذ العام 2004 كانت النية لإنشاء مشروع الحكومة الالكترونية ومنذ ذلك التأريخ والعراق يستعد لدخول عهد الحكومة الالكترونية وتعميم استخدامات تكنلوجيا المعرفة في مختلف اوجه الحياة، وقد دعي العديد من المختصين والشركات العراقية والاجنبية ممن لها خبرة طويلة في تكنلوجيا المعلومات ومشاريع الحكومات الالكترونية تدرس تجارب واقعية تم تنفيها في عدد من الدول، واوكلت مهمة انشاء المشروع الى وزارة العلوم والتكنلوجيا العراقية، وبعد مدة وجيزة اجهض انف الذكر المشروع لا مجال لذكر أسبابه.

مراحل تنفيذ الحكومة الإلكترونية خلال عشر سنوات

1. صدر الامر الديواني (46) لسنة 2009 المتضمن تشكيل لجنه اوكلت مهمة انشاء المشروع الى وزارة العلوم والتكنلوجيا العراقية وعضوية ممثلين من اغلب الوزارات، تم صرف مبلع 16 مليار دينار للتدريب فقط، وانفقت على الايفادات.

2. بعد مرور اكثر من عام قدمت وزارة العلوم والتكنلوجيا مشروعها واعتمدتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وعرضت بمجلس الوزراء بجلسته (11) في 20/7/2010 من قبل وزير العلوم والتكنلوجيا، واقرت من قبل مجلس الوزراء.

3. عام 2011 دخل مرحلة الضياع بأروقة الأمانة العامة لمجلس الوزراء مابين ادارات التنسيق الحكومي ودائرة شؤون اللجان ومنسقي الوزارات واجتماعات بدون تنفيذ.

4. في نهاية عام 2011 ارسل المشروع الى مجلس النواب، وعقد مجلس النواب حلقات نقاشية وآخرها في 4/ت1/2011 وهناك توصيات لا مجال لذكرها بين لجان المجلس استمريت لغاية 2012، ولم ينفذ منها ولا حرفا واحدا.

5. احصيت مئات من التصريحات صدرت من الأمانة العامة والوزارات، بالنجاحات الوهمية، وانجازات كاذبة والادهى انها عقدت الامانة العامة عام 2014 ندوة حضرها اغلب القيادات الادارية تشير بأقرب اطلاق الخدمات.

6. محصلة عمل اللجان المشكلة خلال سنوات 2012 لغاية 2015 (قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية رقم (78) لسنة 2012 معطل لم يعمل به من قبل المحاكم لعدم مؤائمته مع القوانين النافذة) و(صياغة الاطار الاستراتيجي للحوكمة الالكترونية المستقاة من المشروع 2010).

7. صدر الامر الديواني (45) لسنة 2016 لغرض معالجة الاخفاقات اعلاه برئاسة مهدي العلاق مدير مكتب رئيس الوزراء في الخطوات المتعلقة بـ أتمتة اعمالها قبل عملية التنفيذ لغرض خلق التكامل وضمان مواءمة التطبيقات مع مشروع الحوكمة الأكترونية.

8. بتاريخ 22/3/ 2017اعلن الامين العام للمجلس مهدي العلاق في مؤتمر صحافي حضرته كافة وسائل الاعلام الوطنية على هامش الاجتماع الذي عقدته لجنة الحوكمة الالكترونية ان "الامانة ستبدأ بتنفيذ التحول نحو الحكومة الالكتروني سواء بين دوائرها او الوزارات الرئيسية ليتم التواصل بينها الكترونيا"، معربا عن امله "في تحقيق 80% من هذه الخطوات خلال العام الحالي.

9. 17 أكتوبر 2018 تم التصويت على اقرار توصيات لجنة الامر الديواني رقم 45 لسنة 2016 لجنة تنسيق وادارة النشاط الحكومي باتجاه الحوكمة الالكترونية بشأن الشبكة الحكومية المؤمّنة.

تحديات نجاح الحكومة الإلكترونية

ملخص للتحديات التي تواجه نجاح الحكومة الإلكترونية بالعراق كما ورد بأغلب الدراسات النظرية والميدانية الواقعية ولم ينجزوا على الواقع أيا منها خلال 14 عاما.

اولاً: عدم كفاية البنى التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية، ونفتقر الى وجود مرجعية وطنية معتمدة لتنكولوجيا المعلومات.

ثانياً: تحديات تشريعية، متمثلة بغياب القوانين الخاصة بتطبيق الحكومة الالكترونية على كافة المستويات وزارات ومحافظات وجهات مستقلة وغيرها، والحل هو تشريع قانون يلزم جميع المؤسسات الحكومة من وزارات ومحافظات وكل تقسيماتها الإدارية وغيرها، العمل عبر بواباتها الالكترونية وان كل من يخالف هذا القانون عليه ان يتحمل التبعات القانونية، إن عدم تطبيق الحكومة الالكترونية بشكل حقيقي على ارض الواقع يكمن في التحديات المذكورة أعلاه، وان العمل على تطبيق الحكومة بشكل حقيقي يقتضي معالجة تلك التحديات من خلال تطوير كل المؤشرات التي تكوّن مؤشر تطوير الحكومة الالكترونية، مع العرض بان قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية رقم (78) لسنة 2012 معطل لم يعمل به من قبل المحاكم.

ثالثاُ: ضعف رأس المال البشري، إذ يعتمد هذا المؤشر على قضية التعليم، من حيث الأمية ومعدل الإلمام بالقراءة والكتابة والنسبة الإجمالية للالتحاق بالتعليم

رابعاً: ضعف مؤشر خدمة الانترنيت.

الخلاصة

السيد رئيس مجلس الوزراء، وخلاصة انجازات من سبقوك (حقبة المالكي بس كتابة على الورق وايفادات) و(حقبة العبادي قانون معطل وربط الوزارات بالكيبل الضوئي منذ اكثر من سنة ولم يرى النور في الواقع العملي، ولم يتم تشغيله لغاية كتابة المقال)، سيعرضون اليك غير الحقائق التي اوردتها انفة الذكر، لانه ليس من مصلحتهم عرض الحقائق كما هي، لان الكادر الاشرافي على هذا الملف يخضع الى كثير من المخاوف واعتبارات سياسية، لان التنظيم الاداري احد اسباب الحد من الفساد، لا يروق للفاسدين اي خطوات نحو تنظيم الحياة لكون الفاسدين نتاج الفوضى فيسعى للحفاظ على الفوضى، ماذا تفسر مضى على المشروع مايقارب 14 عاما لم ينجز منه 5% الواقعي وليس التنظيري، ستبقى الدولة اسيرة الفوضى الادارية و(صحة الصدور) و(دولة المعتمدين) و(دولة كتابنا وكتابكم) تستفيد منها فئة طفيلية ومعقبين وتافهين تعيش تحت غطاء الحرص الكاذب.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق