قال تعالى: (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ)

الغرب قد اكتشفوا مؤخراً تقنية عجيبة أحدثت ضجة كبيرة في عالم قانون الجذب، وهي (تقنية لتنظيف الداتا السلبية) وإسمها "هوبونوبونو" والتي تجذرت فينا منذ سنوات. الداتا (البيانات) السلبية هي السبب الرئيسي في مشكلاتنا وعراقيل حياتنا. التنظيف يكون علاج من جميع النواحي، كالصحة المتدهورة، والعلاقات السيئة، والرزق القليل وقلة التوفيق، وأي مشكلة قد تخطر في ذهنك.

لكن في ديننا، دين الإسلام، قد تحدث عن العلاج وأعطونا الوصفة مراراً وتكراراً قبل ألف وأربعمائة سنة. القرآن الكريم والمعصومين (صلوات الله عليهم) علمونا ماذا نفعل لننجو من كل هذه الأمور بتكرار كلمة بسيطة وسهلة جداً.

لكن لنوضح أولاً عن تقنية تنظيف الداتا السلبية بلسان الغرب (الهوبونوبونو)، والتي بدأوا بتطبيقها مؤخراً، من ثم نتطرق عن تقنية تنظيف الداتا السلبية في الإسلام.

الهوبونوبونو أحدثت ضجة كبيرة في عالم قانون الجذب لنتائجها الباهرة. هذه التقنية أصلها من هاواي، وهي إحدى طرق التشافي التي اكتشفها الشامان القدامى. حيث كانت الأسر والقبائل تستخدم تقنية الهوبونوبونو لفض النزاعات والخصومات فيما بينهم.

طوّرت هذه المراحل الأربعة للهوبونوبونو، وتم اختزالها في أربع عبارات أساسية من قبل دكتور في علم النفس هو الدكتور هيولين، وبدأوا الغرب بتطبيقها حديثاً.

تنص فلسفة شعب هاواي القديم أن حدوث الأمراض في الحياة وجذب الأحداث السيئة هي نتيجة الأفكار والمشاعر التي تستثار بواسطة الذكريات الحزينة والمؤلمة التي حدثت في الماضي. الهوبونوبونو كطريقة علاج جداً قوية، يجعلك تدرك أن كل شيء يحدث لك هو انعكاس لما يدور بداخلك، وأنك أنت فقط من يتحكم فيه. لهذا عليك أن تندم وتتأسف على ما تسببت فيه، وأن تطلب السماح والغفران من الله تعالى، وتعلن حبك واحترامك وامتنانك لما حدث لك، فهو درس عليك أن تتعلم منه وتتجاوزه في حياتك القادمة.

فالإنسان الذي لا يسامح الآخرين حين تثقله الأفكار والذكريات المؤلمة يكون كالأسير لها، فيقع في خدعة الوقت والمكان، ويعلق في شبكة عنكبوتية غير منتهية من الأفكار السّامة والمشاعر المؤلمة وجذبها مجدداً الى حياته.

ستتمكن باستخدام هذه التقنية من إزالة كل الداتا السلبية التي تم غرسها داخلك، وتم برمجة عقلك الباطن عليها، والتي لا تمثل الحقيقة، وإنما فقط أفكار خارجية.

(تنظيف الداتا السلبية) يعني تعديل الأخطاء، وإرجاع كل شيء إلى مكانه الصحيح من جديد وتقويمه. أي إرجاع تدفق الأرزاق والسيران إلى الحياة، والذي تم فقده في مرحلة ما من الحياة بسبب أعمالنا وأفكارنا السيئة.

يجب أن تعلم أن كل ما حولك ويحصل لك هو إرتداد لما بداخلك سواء كان معتقداً، أو تجربة سابقة فاشلة، أو صدمة، أو معتقد زرع في عقلك منذ الطفولة، أو نية سوء، أو معصية أو ذنب عملته، أو أي شيء له تأثير سلبي عليك وترسخ في عقلك الباطن. ما دمت لم تنظف قلبك، من هذه الأمور، ستجذب إليك دائماً ما يماثله من أحداث سيئة، طالما لم تتحرر منه في الوقت المناسب، فصارت حياتك صورة مكررة عنه.

قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ).

يعتمد نجاح تقنية الهوبونوبونو على اعترافك وبكل قناعة بأنك "المسؤول" عن كل ما حدث ويحدث معك، وأن هناك شيء ما بداخلك تعلمه أو لا تعلمه يقوم بجذب هذه المواقف والأمراض والأضرار لتحدث لك، أو هؤلاء الأشخاص كي يظهروا في حياتك. وأن مشاكلك جميعها لا علاقة لها بشخص معين، ولا بمكان معين، ولا بوقت ولا ظرف محدد. فهؤلاء جميعهم وسيلة إن لم يكونوا هم فغيرهم سيكونون.

بوصولك إلى هذه المرحلة المتقدمة من مصارحة الذات وتحمل مسؤولية كل ما يحدث في حياتك، حينها فقط ستلتمس النتائج الرائعة، لكن إن كنت من النوع الذي دائماً ما يشتكي بأن الآخرين هم سبب مشاكله، فإن التقنية لا تصلح لك، إلا إذا تحملت مسؤولية حياتك وتغيرت من داخلك.

تقنية الهوبونوبونو: هو عبارة عن أربع أسطر تقولها لرب العالمين:

١- أحبك I love you,

٢- أنا آسف I am sorry,

٣- سامحني please forgive me,

٤- شكراً لك thank you,

فبالتكرار الكثير لهذه الجمل الأربع تنظف ما بداخلك من طاقات سلبية وتزيل العوائق لسعادتك.

شبيهتها في الإسلام

عندما وضعت تقنية تنظيف الداتا السلبية في الإسلام (الذكر) مع تقنية تنظيف الداتا السلبية (الهوبونوبونو)، انبهرت وتمسكت بشكل أكبر وأقوى من ذي قبل بـ ديني، دين محمد وآل محمد صلوات عليهم. الحمد لله كل يوم يزداد انبهاري وتمسكي بديني من خلال معرفتي عظمة الإسلام.

علماء الغرب في قانون الجذب يقولون أنّ تقنية الهوبونوبونو هي تقنية تنظيف الداتا السلبية المعيقة لسعادتنا.

وفي دين الإسلام عوض عن أربع جمل الذي يقوله الغرب، يكون في جملة واحدة مختصرة وهي: "أستغفر الله ربي وأتوب إليه".

تنظيف الداتا السلبية (الذكر) هي تنظيف للقلب من الذنوب والمعاصي، التي هي مشاعر سيئة مصحوبة بطاقة سلبية قديمة أو حديثة، والتي تعيق وصول السعادة والصحة والعلاقات الجميلة والرزق إلينا.

عند القيام بتنظيف الداتا السلبية نحن نقول: أننا نادمين على ما فعلنا أو ما فكرناه وأي شيء كان السبب في ظلمنا أنفسنا، وبالتالي كان السبب في جذب الأحداث السيئة إلينا، ونحن الآن نريد أن نعود للطريق الصحيح مرة أخرى.

الله سبحانه في عالم الذر جعل معرفته في قلوبنا ومعرفة المعصومين صلوات الله عليهم، ولكن، عندما أتينا لهذه الدنيا قد أنسانا الله ما جرى في عالم الذر لحكمته، لكن المعرفة التي تلقيناها هناك جعلت في هذه الدنيا بالفطرة في قلوبنا، أي نحن ننجذب الى الطريق الصحيح لا إرادياً ونشعر بشعور جيد اتجاهه، لكن إن كثرت معاصينا وذنوبنا ستتراكم الذنوب وتشكل حجاب على القلب، بحيث تُحتجب الفطرة، لن نقدر بعدها أن نميّز طريق السعادة، وكله بسبب الذنوب أو البيئة السيئة التي أدّت إلى إحتجاب القلب، بالتالي سنعلق في متاهات كثيرة ولن نعرف طريق السعادة. لكن الله سبحانه بمنه وفضله علينا علمنا هذه التقنية. باستخدامها يزول الحجاب الأسود عن قلوبنا وننجذب لطريق الحق الذي يقودنا لقدرنا السعيد.

قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً).

مثلاً: لو كان منزلنا مملوءاً بالقمامة لأيام متتالية وكثيرة، من الطبيعي سيصبح المنزل ذو رائحة كريهة ونتنة، هل يصلح أن نعطر المنزل؟ طبعا لا، لأن الروائح ستختلط وتزداد الرائحة سوءاً. لكن الصحيح هو أن نخرج القمامة وننظف المنزل أولاً.

فكذلك القلب، له عملية مشابهة، أي إذا لم ننظف قلوبنا من السواد القابع فيه، ولم نزح عنه الرين نتيجة المعاصي والأفكار السيئة، لن نرى ولن نعرف طريق السعادة، سنتيه في الحياة، وسنجلب الأحداث السيئة بشكل متكرر لا إنقطاع له ولا مفر منه.

قال تعالى: "لاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ". الرين صدأ يعلو الشيء الجليل، أي صار ذلك كصدئ على جلاء قلوبهم فعمي عليهم معرفة الخير من الشر، معرفة طريق السعادة من طريق التعاسة. فكوّن ما كانوا يكسبون وهو الذنوب رينا على قلوبهم، وهو حيلولة الذنوب بينهم وبين أن يدركوا الحق على ما هو عليه.

إن للنفس بحسب طبعها الأولي (فطرتها التي فطرها الله في عالم الذر) صفاء وجلاء تدرك به الحق كما هو وتميز بينه وبين الباطل وتفرق بين التقوى والفجور، قال تعالى: "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها".

لكن مع تراكم الذنوب وعدم التوبة والاستغفار، تمنع النفس أن تدرك طريق السعادة كما هو وتحول بينها وبينه.

"القلب" مركز المشاعر والأحاسيس، إذا نظفنا الصدئ الذي غلّف به القلب، سيشع منه النور، وستكون المشاعر أغلب الأوقات جيدة، إذ هي بصيرة وترى الأمور بوضوح، بالتالي ستجذب الخير الكثير. ينبغي علينا دائماً وكل ما سنحت لنا الفرصة أن ننظف القلب من الشوائب المعيقة لسعادتنا.

إذا استمرينا على هذا الذكر سنجذب السعادة في عدة جوانب من الحياة مثل (جلب الرزق، علم، مال، الشفاء من الأمراض، تحسين العلاقات وجلب أجملها، التخلص من رذائل الأخلاق والنجاح في كافة المجالات).

قال تعالى: (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ .(

فبشعورك بالتأسف وأنك فعلا آسف، ومتيقن أنك لست ضحية، وإنما أنت "مسؤول" عن المشاكل التي حصلت لك، وأن لك يد فيها، بهذا أنت تضع قدمك نحو الطريق الصحيح لتحقيق التشافي. قوة الاعتراف بالذنب والإعتذار قوة جبارة لا يدركها إلا الأقوياء المتصالحون مع أنفسهم ومع الحياة.

عندما نقف أمام المرآة ونرى أنّ هنالك حبراً على وجهنا، هل يصلح بأن ننظف المرآة ليذهب الحبر؟ المرآة هي فقط إنعكاس لما هو حقيقي وليست لها ذنب. ينبغي أن نحمل منديلاً وننظف وجهنا، بعدها سنرى أن الحبر قد ذهب، نعم بهذه البساطة.

عندما يكون في داخلنا طاقات سلبية كثيرة ومتراكمة التي ولدتها الذنوب لا ينبغي أن أتعجب من العراقيل والمشاكل التي تحدث في حياتي، بل هو فقط إنعكاس لما هو في داخلي. يجب أن أنظف الداتا السلبية المتراكمة لأرى بعدها إنعكاسه الجميل في حياتي.

ما هو الشبه بين تقنية تنظيف الداتا في الإسلام وتقنية تنظيف الداتا الهوبونوبونو لدى الغرب؟

في تقنية الهوبونوبونو، عندما أقول: أنا اسف وأطلب المسامحة هو نفسه قول: أستغفر الله، وعندما أقول: وأتوب إليه، تعني في الهوبونوبونو: إلهي أنا أحبك وشكراً لك. لأنّ كلمة "وأتوب إليه" يعني أذهب إلى الله وأرجع في طريقي إليه. أرجع إلى الله أي: أرجع إليك يا إلهي لأنني أحبك، لأنك أعطيتني الفرصة لأتوب وأمحي الطاقة السوداء التي بداخلي، وأشكرك لأنك تفتح لي ذراعيك عندما أتوب وتستقبلني دائماً، في كل وقت وحين. فجملة "أستغفر الله ربي وأتوب إليه" هي مختصر تقنية الهوبونوبونو (أنا آسف، سامحني، أنا أحبك، شكراً لك). عندما نجعل تقنية الهوبونوبونو مع تقنية الإستغفار في الإسلام ونبحث عن معناه بدقة نرى مدى شبهاتهما. بل إن الاستغفار أسهل بكثير وتأثيره أقوى أضعاف مضاعفة. لأنه ورد عن الله تعالى وعن لسان المعصومين صلوات الله عليهم.

وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام: "الإستغفار يزيد في الرزق".

عن رسول الله صلى الله عليه وآله: "من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً". وعنه صلى الله عليه وآله: "عليك بالاستغفار فإنه المنجاة".

وهناك رواية عجيبة أيضاً عنه صلى الله عليه وآله: "ألا أدلكم على دائكم ودوائكم؟ ألا إن دائكم الذنوب، ودوائكم الاستغفار".

يعني إذا آلمك رأسك إستغفر، إذا كانت على عاتقك ديون إستغفر، إذا تفتقر إلى الرزق إستغفر، إذا علاقاتك ليست جيدة إستغفر، أي مشكلة وقعت فيها بدون أي إستثناء إستغفر!، الإستغفار هو الدواء الأعظم وهو شامل لكل الأمراض.

طبعا يجب أن يكون الإستغفار مع عقيدة كاملة والإيمان القلبي به. إستغفروا الله كل يوم بكثرة الى أن تنحل جميع مشاكلكم، وبعد أن حلت مشاكلكم، أيضاً إستغفروا إجتناباً للمشاكل المستقبلية. الإستغفار هو الدواء وهو أيضاً الدرع الواقي.

يقول مدرّس تقنية تنظيف الداتا السلبية الهوبونوبونو: إنتبهوا من أن تقوموا بتنظيف الداتا السلبية بنية أن يحصل ما تريدون. أي قوموا به فقط لتنظيف أنفسكم من الداخل، فعندما يتنظف القلب ستحدث المعاجز لكم.

يعني يجب علينا أن لا نستغفر الله من أجل هدف معيّن، (يعني أستغفر الله حتى أنجح في الإمتحان، أو أستغفر الله حتى يزداد رزقي، أو أستغفر الله حتى تأتي إلي الأحداث السعيدة) لا، بل ينبغي أن يكون الإستغفار للتوبة من الذنوب ولتنظيف ما بداخلنا والرجوع إلى الله فقط، وبشكل لا إرادي عندما ننظف ما بداخلنا من ذنوب وطاقة سوداء، السعادة ستأتي إلينا من تلقاء نفسها، بل تهرول إلينا.

لأننا نظفنا العائق الكبير بهذا الذكر العجيب. ستفتح لنا الأبواب وتحل العقد. حتى في العلاقات السيئة عندما نستغفر، سيخرجون من هم سيئون في حياتنا، لينقطع بذلك سم العلاقة، أو إذا كانوا صالحين في حياتنا ستتحسن وستشفى العلاقة ما دمنا نستغفر الله بشكل يومي.

نتعب من الاستغفار اليومي

عندما نعطش أو نجوع هل نتعب لأننا نجوع ونعطش كل يوم؟ لا بل هذا مهم ليبقى جسمنا سليم وعلى قيد الحياة، كذلك الاستغفار اليومي مهم جداً ليبقى قلبنا سليم ولنصلح بفضله كل شيء في حياتنا، الإستغفار هو عبارة عن مفتاح رئيسي لجميع مشاكلنا.

رب العالمين يريد لنا الخير دائماً، لكن نحن الذين بذنوبنا نمنع الخير عن أنفسنا ونخلق حاجز كبير يقف في وجه سعادتنا.

لو يأتي أفضل معلم لا يقدر أن يضمن درجتكم في الإمتحان، لأنكم أنتم الذين ستدرسون وأنتم من تقررون، هو عليه أن يعلمكم الطرق الصحيحة للدراسة ويفهمكم المعلومة، لكن في المرحلة الأخيرة الدراسة والمطالعة تعتمد عليكم. أو مثال على ذلك مربي الرياضة، سيعطيكم تمارين للحصول على جسم مثالي، هو لن يقوم بالتمارين عنكم، أنتم يجب أن تقومون بالتمارين التي يقولها حتى تحصلون على نتيجة، كذلك الطبيب هو عليه أن يشخص حالتكم ويعطيكم وصفات الأدوية، لكن الباقي يرجع لكم، هو عليه إرشادكم لتحسن حالكم وأنتم عليكم العمل.

حسب كلام الله في القرآن الكريم وروايات المعصومين صلوات الله عليهم "الإستغفار" هو الحل لجميع مشاكلكم بدون أي إستثناء، لكن أن تطبقوا وتعملون فيه هذا أمر يرجع لكم. أرأيتم؟ دائماً الخطوة الاًخيرة يجب أن نقوم بها نحن.

عقلنا قاصر عن معرفة الحكمة الإلهية

هل لاحظتم إلى الآن تصرفات الأطفال كم هي خارجة عن نطاق العقل؟ مثلا ترون طفلاً يحمل سكينة ويريد أن يدخلها في الكهرباء، كيف سيكون تصرف الأب والأم معه؟ سيأخذون السكين منه بسرعة ويبعدونه عن الكهرباء. الطفل سيبكي ويقول في نفسه لماذا أهلي يأذوني ولا يدعوني أتصرف براحتي. هكذا يفكر الطفل، لأن طريقة نظرته للحياة على قدر عقله. نحن أيضاً أحياناً لا ندرك لماذا هذا حرام وهذا مكروه، لأن نظرتنا محدودة، لا ندري لماذا الله تعالى حرّم علينا بعض الأمور. سبحانه يعلم إذا فعلناها ستكون مضرة لنا. ولكن الأغلب سيشتكي كهذا الطفل عندما أخذوا منه السكين، نحن عقلنا قاصر عن معرفة السبب.

الله سبحانه لا يحتاجنا ولا يحتاج لعبادتنا، عندما نستغفر لا نستغفر لأن الله يحتاج الى إستغفارنا، بل نستغفر الله لظلمنا أنفسنا، نستغفره لأننا نحن من يحتاج إليه، نحن نحتاج لأن ننظف الداتا السلبية المتجذرة فينا، نحن من نحتاجه لنصل الى السعادة المطلقة.

ورد في القرآن الكريم: " قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ".

عندما نرتكب المعاصي والذنوب لا نظلم الله! سبحانه غني عنّا، لكن نظلم أنفسنا، لأننا آذيناها وسنؤذيها بانجذاب الأحداث السيئة إلينا في الدنيا والآخرة.

إن تعقدت أمورنا وحدثت أمور سيئة لنا، لأننا نحن الذين ولّدنا في أنفسنا طاقات سلبية كثيرة عن طريق أفكارنا السلبية أو أفعالنا السلبية، فتحدث العقد والمشاكل في طريقنا. لكن لحسن حظنا لدينا "الإستغفار"، عن طريقه تذهب الطاقات السلبية وتنظف.

حقيقةً وجب علينا الشكر! أننا تعرفنا على هذه المعلومة التي هي في غاية الأهمية، إذ هو مفتاح رئيسي لجميع الأبواب المغلقة في حياتنا، لكن كما قلنا المرحلة الأخيرة تقع على عاتقنا، سنرى النتيجة والخير الكثير إن "عملنا به". الإنسان عندما يتحمل مسؤولية أفعاله وأعماله سيرى نور الفرج سيرى باب السعادة يفتح له.

البعض يقول عندما أدعو يحدث العكس

لا يحدث العكس كما تظنون، بل أحياناً لأن في داخلكم طاقة سلبية كثيرة ومتراكمة على مر السنين وروحكم لم تصل بعد إلى مرحلة النضوج ومرحلة إستلام الهدية من رب العالمين، فـإذن لتكونوا مهيئين أن تستلموا هذه الهدية منه سبحانه يجب أن تمروا بصعوبات معيّنة والتي ستصقل روحكم وتجملها وتمحي الطاقة السلبية المتجذرة فيكم، وبذلك تهيء الأرضية لاستقبال ما دعوتم من أجله. تأكدوا، عندما تدعون، لكم عند الله خير يؤجله حتى تتهيأون لاستقباله. كلما جملتم أنفسكم كلما زاد قدركم جمالاً، فكما يقولون: أنّ الطيور تقع على أشكالها.

هل هناك ذكر غير الاستغفار لتنظيف الداتا السلبية فينا؟

طبعا، كل أذكار الله هي تنظيف، لكن أقواها الإستغفار ومن ثم الصلاة على محمد وآل محمد، ولعن أعداء الله عن الإمام الرضا عليه السلام : "من لم يقدر على ما يكفر به ذنوبه فليكثر من الصلاة على محمد وآله، فإنها تهدم الذنوب هدما " .

وعن الإمام السجاد عليه السلام: من لعن الجبت والطاغوت لعنة واحدة، كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة ورفع له سبعين ألف ألف درجة” .

كيف تكون عندنا طاقة إيجابية معظم الأوقات؟

بالذكر الكثير كـ الاستغفار والصلوات على محمد وآل محمد ولعن أعداء الله، عندما تقومون بتنظيف الداتا السلبية (بالذكر)، العقل والروح سيمتلئان طاقة إيجابية عالية، بحيث يصعب دخول الأفكار السلبية إليكم، لأنكم ملأتوه بأذكار إيجابية من النوع العالي، فعندئذ لا مكان للأفكار السلبية الشيطانية ولا للأحداث السيئة.

فهو من أقوى الأذكار ومن أقوى التقنيات لتنظيف ما بأنفسنا حسب ما توصلت إليه إلى وقتنا هذا.

إنتبهوا كثيراً من وساوس إبليس وجنوده، سيوسوسون لكم ليوقفوكم عن الإستغفار، لأنه سعادته في أن يراكم تتخبطون في المشاكل، ولذته أن يراكم في كآبة وهموم دنيوية.

عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ):" قال إبليس: وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال : وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ".

إذن إلعنوه و ابدأوا بالإستغفار بشكل يومي مستمر. وإذا أردتم أن تزيد طاقة الإستغفار وتصبح أعلى وأقوى بكثير، وأن ترون نتائج أكبر وأسرع: قوموا بالإستغفار بسبحة من تربة كربلاء، أي تربة الإمام الحسين صلوات الله عليه.

فعن الإمام الصادق (عليه السلام): "من أدار الحجر من تربة الحسين (عليه السلام) فاستغفر به مرة واحدة كتب الله له سبعين مرة وإن أمسك السبحة بيده ولم يسبح بها ففي كل حبة منها سبع مرات"، من يريد السعادة في الدنيا والآخرة فليبدأ بنفسه من اليوم .

اضف تعليق


التعليقات

عذارء قاسم
احسنتم موضوع جميل، لا نحتاج الى علومهم فلدينا محمد وآل محمد…2022-01-23
محمد علي
مقال رائع ومميز، رؤية اسلامية لمساعدة الانسان في تحفيز طاقاته الايجابية من أعماق نفسه.2022-01-23