من الضروري اليقظة والحذر من الوقوع في مصائد المحتالين الذين يقومون بتهكير الحسابات الشخصية وانتحال شخصيات أصحابها بهدف الابتزاز المالي، أو التشهير والتسقيط.

فعلى الإنسان أن يكون واعياً ويقظاً، ولا يعطي بياناته الشخصية أو يتفاعل مع كل من هبّ ودبّ، أو يصدق كل شيء، حتى لا يقع ضحية للاحتيال والنصب.

وعلى الشباب والفتيات ان يحذروا من الوقوع في مصائد المحتالين والسيئين ممن يسعون لحفظ الزلات والعثرات التي قد يقع بها البعض نتيجة الاستدراج والغفلة، ومن ثم ابتزازهم مالياً أو التشهير بهم وتسقيطهم من أعين الناس.

إن تعيير الآخرين بعيوبهم وزلاتهم أو بأي شيء آخر ينتقص من كرامتهم ويحط من إنسانيتهم يعد من الصفات الذميمة التي نهى عنها الإسلام.

إن العلاقات الأخوية والأسرية والاجتماعية يجب أن ترتكز على الاحترام والثقة المتبادلة وحفظ الحقوق المادية والمعنوية، وستر العيوب والزلات، ونشر المحاسن والإيجابيات، وتجنب لغة التعيير والازدراء والانتقاص والتشهير وما أشبه ذلك.

إن من أرذل الأخلاق: إحصاء زلات وهفوات وعيوب الأصدقاء، والاحتفاظ بها إما بتدوينها أو تسجيلها أو تصويرها وما أشبه ذلك ليعيّر بها صديقه عند الاختلاف أو سوء الفهم أو انقطاع العلاقة لأي سبب كان.

ومعنى التعيير في اللغة هو: التقبيح، يقال: عيّرته كذا أو بكذا، إذا قبّحته عليه ونسبته إليه؛ وهي من الصفات السيئة والعوامل المفسدة للصداقة والعلاقات الأخوية بين الناس؛ فمن يحصي على أصدقائه زلاتهم وعثراتهم وعيوبهم ليعيّرهم بها، وينسى محاسنهم وإيجابياتهم ليس جديراً بالصداقة ولا أهلاً للأخوة.

ان حفظ الزلات وتتبع العثرات والعيوب للأصدقاء ولغيرهم من أقبح الأفعال وأسوأ الخصال الرذيلة، وقد نهى الإسلام في تعاليمه ووصاياه عن ذلك، لما فيه من انتقاص لكرامتهم الإنسانية، وانتهاك لحقوقهم المعنوية، وإفساد للعلاقات الأخوية بين المؤمنين.

ولابد من تجنب انتهاك كرامة المؤمن سواء كان بالتشهير أو التعيير بما ينتقص من مكانته ويحط من كرامته ويهتك عرضه من المحرمات، وقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال:‏ «أبعَدُ ما يَكونُ العَبدُ مِن اللَّهِ أن يَكونَ الرَّجُلُ يُوَاخِيَ الرَّجُلَ، وهُوَ يَحفَظُ عَلَيهِ زَلّاتِهِ لِيُعَيِّرَهُ‏ بِها يَوماً ما»، وهذا ما يحصل فعلاً عند بعض الناس، فبمجرد أن يدب أي خلاف مع صديقه أو صاحبه يبدأ بنشر ما يعرفه عنه من عيوب وزلات وعثرات وهفوات، للحط من كرامته أمام الناس، والسعي في تسقيطه في المجتمع، وهو فعل شائن وأمر محرم.

ان استخدام لغة التشهير والتسقيط التي يلجأ إليها البعض سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها للتشهير بأصدقائه وأصحابه الذين اختلف معهم لسوء فهم أو خلاف أو تبدل في المواقف والمصالح يتنافى مع الأخلاق الحسنة.

كما يحصل هذا الأمر بين بعض الأصدقاء قد يحصل بين بعض الأزواج أيضاً، فعند الخلاف والانفصال يبدأ كل طرف بنشر ما يعرفه عن شريك حياته من أمور وتفاصيل لا يرغب في نشرها، ومعرفة الآخرين بها؛ ويكون الدافع لذلك الانتقام والتشهير بمن كان شريك حياته، وهو أمر منافٍ للأخلاق الحسنة.

وقد حذّر الإمامُ الصّادقُ عليه السلام من التشهير والتسقيط، قائلاً: «مَن رَوى‏ على‏ مُؤمِنٍ رِوايَةً يُريدُ بها شَينَهُ وهَدمَ مُرُوَّتِهِ لِيَسقُطَ مِن أعيُنِ الناسِ، أخرَجَهُ اللَّهُ عَزّ وجلَّ مِن وَلايَتِهِ إلى‏ وَلايَةِ الشيطانِ».

ولابد من وجوب حفظ حقوق المؤمن على المؤمن، وستر الذنوب وعدم كشف العيوب والزلات للآخرين، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «مَن سَتَرَ أخاهُ في فاحِشَةٍ رَآها عَلَيهِ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدّنيا والآخِرَةِ».

والحذر من تتبع وتصيد الأخطاء والزلات والعيوب، والتهديد بنشرها، واستخدامها كوسيلة للابتزاز المالي أو الانتقام الشخصي أو التشهير والتسقيط؛ فهذا مخالف لأخلاقيات الصداقة، وأبجديات العلاقة الأخوية؛ ومن يفعل ذلك ليس أهلاً للمعاشرة فضلاً عن أن يكون صديقاً.

ومن الأهمية توقير الأصدقاء لبعضهم البعض وتبجيلهم ونشر محاسنهم، لما نقله الإمام الصادق عليه السلام عن وصية والده الإمام الباقر عليه السلام لأصحابه، قائلاً: «عَظِّمُوا أَصْحَابَكُمْ وَوَقِّرُوهُمْ، وَلَا يَتَهَجَّمْ بَعْضُكُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏».

وستر العيوب والزلات، وحفظ كرامات الناس وأعراضهم، حتى يحافظ المجتمع على تماسكه وقوته وحيويته.

اضف تعليق