من يظن أنه بعيد عن مشكلة تغير المناخ فهو واهم، فهناك أخطار صحية ليس هناك أحد في العالم بمنأى عنها، وقد تأكد أن هناك علاقة ينجم عنها أمراض خطيرة، أزمة المناخ لهي أيضا أزمة صحية ذلك أن الانبعاثات ذاتها التي تسبب الانحباس الحراري الكوكبي مسؤولة أيضا إلى حد كبير عن تلويث الهواء الذي نتنفسه، وهو ما يؤدي إلى انتشار أمراض القلب، والسكتة الدماغية، وسرطان الرئة، والأمراض المعدية، ويؤثر على كلّ عضو في أجسامنا أي أن تلوث الهواء هو التبغ الجديد، المسؤول عن عدد من الوفيات مماثل لتلك الناجمة عن تدخين السجائر ورغم أن تلوث الهواء يهددنا جميعا، فإن الأطفال، وكبار السن، والنساء الحوامل، والبالغين الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي، هم الأكثر عُرضة للخطر.

تغير المناخ يزيد انتشار الأمراض الفتاكة

ربط الصندوق العالمي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا تغير المناخ بصعوبة القضاء على الأوبئة الفتاكة؛ إذ إن ارتفاع درجات الحرارة يساعد البعوض على نشر الملاريا في إفريقيا، وذكر بيتر ساندز المدير التنفيذي للصندوق، أن العواقب المميتة المحتملة الأخرى لتغير المناخ تشمل المزيد من الأعاصير الشديدة، التي تتسبب في زيادة خطر الإصابة بالأمراض، وأبلغ ساندز الصحفيين في جنيف بأن "من بين الأمراض الثلاثة، فإن أكثر مرض تأثر بشكل واضح بتغير المناخ، هو الملاريا".

ووصف الإصابات الجديدة المتزايدة في كينيا وإثيوبيا في شرق إفريقيا بأنها "مقلقة للغاية" ويسعى الصندوق ـ وهو تحالف يضم حكومات ومنظمات مجتمع مدني وشركاء من القطاع الخاص ـ إلى تحقيق هدف الأمم المتحدة المتمثل في القضاء على الأوبئة الثلاثة بحلول 2030، وقال ساندز: "هناك تأثيرات غير مباشرة لتغير المناخ في السل وفيروس "إتش آي في" المسبب لمرض الإيدز؛ لأنه إذا نزح الناس لأسباب تتعلق بالبيئة أو تغير المناخ، فمن المحتمل أن يكونوا أكثر عرضة لهذه الأمراض".

وفي مؤتمر استضافه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الشهر، حصل الصندوق العالمي على تعهدات تمويل تتجاوز 14 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وقال ساندز: "قدرة العالم على تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي اعتمدتها الأمم المتحدة بشأن الأمراض الثلاثة، ستعتمد جزئياً على ما إذا كانت الدول ستزيد الإنفاق على الرعاية الصحية بقيمة 46 مليار دولار خلال الفترة نفسها".

وتقول منظمة الصحة العالمية إن الملاريا أصابت 219 مليون شخص في جميع أنحاء العالم في 2017، مما أودى بحياة 435 ألفاً وكان معظم الضحايا من الرضع أو الأطفال الصغار في إفريقيا جنوب الصحراء، وفي 2017 أيضاً، قتل السل 1.6 مليون، بينهم 300 ألف مصاب بفيروس نقص المناعة، مما يجعل المرض واحداً من أكبر عشرة أسباب للوفاة في العالم.

بسبب الهواء 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويا

من المعلوم للجميع الآن أن تدخين التبغ يلحق الضرر الشديد بك وبمن حولك ولهذا السبب أُخضِعَت حملات الضغط والإعلان في صناعة التبغ للتنظيم الصارم في مختلف أنحاء العالم وعلى مستوى العالم، اتخذنا خطوات لحماية السياسات الصحية القائمة، وإرغام شركات التبغ على قول الحقيقة: وهي أن منتجاتها تقتل، ورغم ذلك، تأتي ردود أفعالنا مغايرة تماما عندما نعلم أن تلوث الهواء وتغير المناخ الناتج عن استخدام الوقود الأحفوري لا يقل فتكا، فأين هي السياسات التي تمنع صناعة الوقود الأحفوري من ممارسة الضغوط على الحكومات، أو التدابير الكفيلة بإنهاء إعانات الدعم التي تبلغ 370 مليار دولار أميركي والتي تُـغدَق على شركات الفحم والنفط والغاز كل عام؟ ولماذا لا نزال ندفع المال مقابل منتج يقتلنا؟

كما هي الحال مع الاستجابة العالمية القوية للتبغ، فإن إنهاء الاستخدام الضار للوقود الأحفوري يستلزم زيادة التدخلات السياسية وجهود التعبئة الاجتماعية الحالية وما يدعو إلى التفاؤل أن بعض المنظمات المالية المتعددة الأطراف أدركت بالفعل الفرصة المتمثلة في هذا التغير. فمؤخرا فقط، أعلن بنك الاستثمار الأوروبي أنه يعتزم إنهاء كل تمويله لمشاريع الوقود الأحفوري التي لا تنقطع، واستخدام موقعه لتوجيه رؤوس الأموال العامة والخاصة نحو الطاقة المتجددة.

الواقع أن الاختيار بين التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري والاستمرار على المسار الحالي شديد الوضوح ــ فهي مسألة حياة أو موت، فإما أن نقرر منع 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويا من خلال تنظيف الهواء الذي نتنفسه وتزويد الناس بمصادر الطاقة النظيفة، أو لا نفعل وإما أن نقرر منع 4 ملايين حالة ربو بين الأطفال سنويا بسبب عوادم السيارات، أو لا نفعل في كل الأحوال، سوف تتأثر بشدة صحة أي طفل يولد اليوم على مدى حياته بفِعل القرارات التي نتخذها بشأن تغير المناخ الآن وفي السنوات المقبلة ولهذا السبب، جعلت منظمة الصحة العالمية تغير المناخ أولوية مؤسسية عليا.

ويجب أن يكون تغير المناخ أولوية لكل الشركات، والحكومات، والمنظمات المتعددة الأطراف أيضا إن إبقاء القضية على قمة الأجندة يوفر الحافز الضروري لاتخاذ اختيارات صعبة ومن خلال التحرك الآن لخفض الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون والحد من الانحباس الحراري الكوكبي بحيث لا يتجاوز ارتفاع حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الصناعة، لن نضمن بقاء كوكبنا ملائما لحياة أجيال المستقبل فحسب؛ بل إننا سننقذ أيضا مليون حياة على الأقل سنويا، وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.

الواقع أن القضاء على تلوث الهواء في بلدان مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة من شأنه أن يوفر للاقتصاد 4% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا من تكاليف الرعاية الصحية. وفي الصين والهند، سنجد أن خفض الانبعاثات بالقدر الكافي للحد من ارتفاع درجات الحرارة بما لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية يغطي تكاليفه ويزيد إذا وضعنا في الحسبان الفوائد الصحية المصاحبة. على نحو مماثل، سوف يفضي تحويل أنظمتنا الغذائية وأنظمة النقل إلى إنقاذ المزيد من الأرواح، من خلال توفير أنظمة غذائية صحية وتشجيع المزيد من النشاط البدني ــ كل هذا بينما ننظف الهواء ونعمل على تثبيت استقرار المناخ.

تعمل الأنظمة القانونية على نحو متزايد على إنفاذ حق الإنسان في حياة صحية ومستقبل مستدام، ويخضع المسؤولون الذين يفشلون في دعم هذا الحق للمساءلة في فرنسا، على سبيل المثال، وجدت إحدى المحاكم أن الحكومة فشلت في بذل القدر الكافي من الجهد للحد من تلوث الهواء حول باريس، وعلى نحو مماثل قام سكان جاكارتا في إندونيسيا باتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة بسبب تلوث الهواء.

وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام، استجابت حكومات كثيرة لدعوة منظمة الصحة العالمية لتحقيق "نوعية الهواء الآمن للمواطنين، والمواءمة بين سياسات تغير المناخ وتلوث الهواء بحول عام 2030" وهي خطوة أولى مشجعة والآن، يتعين على بلدان كثيرة تتحمل العبء الصحي الأكبر نتيجة لتلوث الهواء أن تتخلص تدريجيا من مصادر الطاقة الأشد تلويثا للبيئة.

في منظمة الصحة العالمية، سنواصل التقدم نحو اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي لهذه القضايا، بينما نتعاون مع الآخرين الذين يفعلون ذات الشيء، خلال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (COP25) في مدريد، ستعقد منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للمناخ والصحة قمة ليوم واحد حول المناخ والصحة، مما يسمح لممثلي المجتمع المدني، والقطاع الصحي، وكل أصحاب المصلحة الآخرين بإلقاء الضوء على هذه القضية الحرجة، مثله كمثل التلوث الذي يُحدِثه، لا يتقيد تغير المناخ بحدود وطنية؛ ولا تقتصر تأثيراته على أولئك المسؤولين عن التلوث، بل على العكس من ذلك، يُعَد التفاوت سِمة أساسية في أزمة المناخ: فأولئك الأقل مسؤولية عن المشكلة الأطفال، والمجتمعات الفقيرة، والجنوب العالمي يجب أن يتحملوا حصة غير متناسبة من العبء الصحي.

تُظهِر الدراسة الاستقصائية الجديدة التي أجرتها منظمة الصحة العالمية، والتي من المقرر أن تنشر في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، أن العديد من البلدان معرضة بدرجة عالية للمخاطر، وضعيفة، وغير مدعومة في التعامل مع المخاطر الصحية الناجمة عن تغير المناخ وتلوث الهواء من الواضح أننا في احتياج إلى استجابة دولية وعادلة لهذه الضغوط المتزايدة على الصحة العامة ويجب على جهود المستقبل أن تعكس التكاليف الحقيقية المترتبة على اقتصاد يعتمد على الوقود الأحفوري وأن تساعد الأكثر تضررا.

لتحقيق هذه الغاية، يتعين على كل الموقعين على اتفاق باريس للمناخ أن يعملوا على تعزيز خططهم الوطنية في التعامل مع المناخ بحلول عام 2020 وبعد ذلك، نحتاج إلى إنشاء آليات جديدة قوية لحماية الأكثر ضعفا ومساعدة المجتمعات على التكيف مع حقائق تغير المناخ ويجب أن تكون الصحة في صميم التزاماتنا بموجب اتفاق باريس لقد ظل التلوث الذي يخنق هواءنا ويزيد من حرارة كوكبنا يتراكم لأجيال عديدة ولا يمكننا أن نتحمل الانتظار لأجيال أخرى قبل أن نصلح هذه المشكلة.

تغير المناخ يحصد الاروح

حذر علماء من أن تغير المناخ يجعل المزيد من الناس في أنحاء العالم عرضة لارتفاع درجات الحرارة مما يعرضهم أكثر لخطر الإصابة بأمراض القلب والرئة وأمراض أخرى مميتة متصلة بارتفاع درجات الحرارة

وقال العلماء في دراسة طبية نشرت بدورية لانسيت الطبية إن تأثير ارتفاع درجة الحرارة يبدو أكثر خطورة على المسنين وسكان المناطق الحضرية وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.

وتعد أوروبا ومنطقة شرق البحر المتوسط -وفق العلماء- أكثر عرضة للمخاطر الصحية مقارنة بقارة أفريقيا وجنوب شرق آسيا نظرا لأن الكثير من كبار السن يعيشون في مدن مكتظة بالسكان، وقالت هيلاري غراهام الأستاذة بجامعة يورك البريطانية والمشاركة بالدراسة "تظهر اتجاهات تأثيرات تغير المناخ والتعرض لها مخاطر صحية مرتفعة بصورة غير مقبولة في الوقت الراهن وفي المستقبل".

وشملت الدراسة أعمالا من 27 مؤسسة أكاديمية في تخصصات من الصحة إلى الهندسة والبيئة، إضافة إلى خبراء من الأمم المتحدة ووكالات حكومية دولية من كافة أنحاء العالم، وبحسب منظمة الصحة العالمية، يؤثر تغير المناخ في عوامل كثيرة تؤثر بدورها على الصحة وتشمل نقاء الهواء والماء والغذاء والمأوى، وتقدر المنظمة أنه خلال الفترة من عام 2030 إلى 2050 قد يتسبب تغير المناخ في 250 ألف حالة وفاة إضافية سنويا بسبب سوء التغذية والإسهال والملاريا والإجهاد الناتج عن ارتفاع درجة الحرارة (ضربة الحر).

ووجدت الدراسة أنه خلال عام 2017 تعرض حوالي 157 مليون شخص من الفئات الضعيفة لموجات حارة، وأن نحو 153 مليار ساعة عمل لم تستغل جراء ارتفاع درجات الحرارة، وقد ينتج عن التغيرات الطفيفة في درجات الحرارة وهطول الأمطار -وفق الدراسة- تحولات كبيرة في انتقال أمراض معدية معينة تنتشر عبر المياه والبعوض مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك.

الأمراض المدارية

نصف مليار شخص ينضمون إلى ضحايا لدغات البعوض الناقل لأمراض "حمى الضنك" و"الشيكونغونيا" و"زيكا" بحلول 2050 توقعت دراسة أمريكية حديثة أن تؤدي التغيُّرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يتعرضون للدغات بعوض "الزاعجة المصرية"، والتي تُعرف أيضًا باسم "بعوضة الحمى الصفراء"، و"الزاعجة المنقطة بالأبيض".

وتناولت الدراسة، التي نشرتها مجلة "بلوس نيجليكتي دتروبيكال ديزيزس" (PLOS Neglected Tropical Diseases)، التغيُّرات الشهرية في درجة الحرارة وعلاقتها بالأمراض المدارية مثل "حمى الضنك" و"زيكا" على مستوى العالم، إضافةً إلى مرض "الشيكونغونيا"، وهو مرض فيروسي يسبب انحناءً وآلامًا مبرّحة في المفاصل، وينتقل عن طريق لدغات أنثى البعوض من جنس"الزاعجة المصرية" أو "الزاعجة المنقطة بالأبيض".

ودرس الباحثون بقيادة "سادي ريان" -أستاذ الجغرافيا الطبية المشارك في جامعة فلوريدا الأمريكية- النتائج المحتملة لتكيف "الزاعجة المصرية" و"الزاعجة المنقطة بالأبيض"، وهما أكثر نواقل الأمراض المدارية شيوعًا، مع تغيُّرات درجات الحرارة عبر العصور، وتوضح منظمة الصحة العالمية أن البعوض يُعد من أكثر الكائنات الحية فتكًا في العالم؛ إذ ينقل الأمراض التي تسبب ملايين الوفيات كل عام.

ويمكن لكلٍّ من "الزاعجة المصرية" و"الزاعجة المنقطة بالأبيض" حمل فيروسات "حمى الضنك" و"الشيكونغوينا" و"زيكا"، إضافةً إلى ما لا يقل عن عشرات الأمراض الحديثة الأخرى، مشيرةً إلى أن "الملاريا" -التي تنجم عن نوع من الطفيليات المجهرية التي تنتقل عن طريق لدغات البعوض- أدت وحدها إلى وفاة 438 ألف شخص حول العالم في عام 2015.

تقول "ريان" في تصريحات لـ"للعلم": "إن ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى ظهور ضحايا جدد للدغات البعوض الناقل للأمراض المدارية؛ إذ إنه من المتوقع أن ينضم نحو نصف مليار شخص لطابور ضحايا التعرض لتلك اللدغات بحلول عام 2050، ويواجه مليار شخص آخرين الخطر نفسه بحلول عام 2080" وتشير الدراسة إلى أن "الأمراض المدارية بدأت تظهر مؤخرًا في مناطق ذات مناخ غير مداري مثل فلوريدا في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن مناطق ذات مناخات باردة مثل أوروبا وأمريكا الشمالية ليست بعيدةً عن الخطر؛ إذ إنه من المتوقع أن تواجه هذه المناطق أمراضًا دخيلة عليها، مثل حمى الضنك؛ بسبب التغيرات المناخية".

وتضيف "ريان" أن "الدراسة تقدم نموذجًا مكانيًّا يزودنا بمعلومات جغرافية حول أين ومتى ينتقل هذا الخطر مع تغيُّر فصول السنة في ظل تغيُّر المناخ في المستقبل، إضافةً إلى إمكانية التخطيط لإجراءات المقاومة، وتحديد الفئات السكانية المعرضة للخطر قبل وصوله إليها، يقوم النموذج الذي تطرحه الدراسة على دراسة تطوُّر درجات الحرارة وتأثيرها على حياة الناقلتين الأهم للأمراض المدارية، ثم إسقاطها على مجموعة من البيانات العالمية التي ترتبط بسيناريوهات حول المناخ الحالي والمستقبلي.

وتشير "ريان" إلى أن المرحلة التالية اعتمدت على تمثيل الأرقام التي حصلوا عليها من مؤشرات درجات الحرارة على خرائط الكثافة السكانية في جميع أنحاء العالم، لتحديد مكان وعدد الأشخاص الذين يتعرضون لمخاطر كبيرة من جَرَّاء هذه الأمراض، سواء في الوقت الحالي أوفي المستقبل، ووفق الدراسة، فإن زيادة حدَّة التغيُّرات المناخية سيتسبَّب في تعرُّض مجموعات واسعة من سكان العالم لمخاطر لدغات "الزاعجة المصرية"، في حين ستخف حدَّة تعرُّض سكان غرب أفريقيا وجنوب شرق آسيا على وجه الخصوص للدغات "الزاعجة المنقطة بالأبيض" التي تحمل فيروسات خطيرة، وتوضح "ريان" أن السيناريو الأسوأ لتغيُّر المناخ يتمثل في أن الدول الواقعة في غرب وشرق أوروبا قد تكون معرَّضةً لظروف مناخية مناسبة جدًّا لانتقال نواقل الأمراض المدارية، تليها مناطق شرق إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ووسط أوروبا، وذلك بحلول عام 2080.

الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ والتكيُّف معه

تعرِّف الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ قدرة نظام ما على الصمود بأنَّها قدرة ذلك النظام والأجزاء المكوِّنة له على اتِّقاء حدث خطير أو استيعابه أو التكيُّف معه أو التعافي منه في الوقت المناسب وبطريقة كفؤة، بما في ذلك عن طريق ضمان المحافظة على هياكله ووظائفه الأساسية الضرورية أو استعادتها أو تحسينها، ودرجات الحرارة المتصاعدة والأحوال الجوية البالغة الشدَّة آخذة في التأثير في الأمن الغذائي بصورة متزايدة، لأنَّ لها أثراً سلبيًّا على إنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية والحراجة ومصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية ويؤثِّر المناخ المتغيِّر أيضاً في ظهور الأمراض المنقولة بالنواقل ومعاودتها الظهور وهناك حاجة ملحَّة إلى تحسين إدارة النظم الزراعية والموارد الطبيعية من أجل ضمان تمتُّع المجتمعات والممارسات الزراعية بقدرٍ كاف من القدرة على الصمود والاستدامة حتى تتكيَّف مع آثار تغيُّر المناخ ويشمل ذلك التعرُّف المبكِّر والسريع على نواقل الأمراض ومسبِّباتها، واحتواء الأمراض الحيوانية والأمراض الحيوانية المصدر العابرة للحدود.

والأنشطة الزراعية معرضة بحكم طبيعتها لمخاطر واحتمالات عديدة، منها ما هو غير أحيائي (مثل ما يتعلق بالمياه أو الضوء أو الإشعاع أو درجة الحرارة أو الرطوبة أو التربة)، وما هو أحيائي (بما في ذلك الآفات والأمراض)، وما هو نتيجة للظروف الثقافية أو الاقتصادية السائدة وينطوي العديد من هذه المخاطر على عنصر مناخي، ومعظمها يتأثر بتغيُّر المناخ، إمَّا من حيث الشدة أو النطاق أو وتيرة التكرار.

وبالاشتراك مع الفاو، تهدف الوكالة إلى تعزيز قدرات الدول الأعضاء على استخدام التقنيات النووية والنظيرية وتحقيق الاستفادة المثلى من تلك القدرات، الأمر الذي يمكن أن يساعد على تحسين قدرة الزراعة على الصمود في مواجهة تغيُّر المناخ والتكيف معه.

التقنيات النووية والقدرة على مواجهة تغيُّر المناخ

تُستخدم التقنيات النووية والتقنيات ذات الصلة بالمجال النووي لحثِّ التنوُّع في المحاصيل بما يجعلها قادرة على تحمُّل الجفاف أو الملوحة أو الآفات وتُطبَّق تقنيات مشابهة لتوصيف التكوين الجيني للحيوانات الأصلية أو المتكيِّفة مع البيئة المحلية والتي يمكن أن تجمع بين إمكانية توفير إنتاجية عالية وتحمُّل الأمراض المحلية وتساعد هذه التقنيات أيضاً على تحديد مستوى انتشار وكثافة الآفات الحشرية والأمراض الحيوانية والأمراض الحيوانية المصدر، ويمكن لهذه المعلومات أن تكون عنصراً حيويًّا في وضع تدابير التأهُّب والتصدي السريع، مثل إعداد نماذج للتنبؤ بهدف الإسراع بالتصدي لانتشار الآفات والأمراض وتُستخدم التغيُّرات في البصمات النظيرية للكربون-13 في التربة بالاقتران مع النويدات المشعة المتساقطة لتحديد مصادر تدهور الأراضي في المناطق الزراعية بحيث يمكن اتخاذ خطوات لمكافحة تآكل التربة ويُستخدم الكربون-13 أيضاً في التقدير الكمي لمساهمة مخلفات المحاصيل في تحسين خصوبة التربة وقدرتها على الصمود، وفي التقليل إلى أدنى حدٍّ من تآكل التربة.

وتُستخدم تقنية النيتروجين-15 في التقدير الكمي لمستوى التقاط المحاصيل البقولية للنيتروجين الموجود في الجو ومساهمة الأسمدة النيتروجينية في المحاصيل الحالية واللاحقة، ويُستخدم التشعيع بأشعة غاما والأشعة السينية في تعقيم حشرات الآفات لإطلاقها في إطار برامج مكافحة الآفات التي تنطوي على استخدام تقنية الحشرة العقيمة، وفي توهين مسبِّبات الأمراض (أي إضعافها) لإنتاج اللقاحات الحيوانية، وفي استنباط أصناف طافرة من المحاصيل تتمتُّع بقدرة معزَّزة على تحمُّل الإجهاد الأحيائي وغير الأحيائي.

..............................
المصادر
- بروجيكت سنديكيت
- النيل
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية
- سكاي نيوز عربي
- الجزيرة
- للعلم

انقر لاضافة تعليق