في الآونة الأخيرة شهدت مدنية البندقية أسوأ فيضانات لها منذ العام 1966، حيث تسبب مد عال بغرق ما يقرب 90% من المدينة الإيطالية تحت المياه، وباتت هذه المدينة التاريخية والسياحية تعيش اسوء كارثة طبيعية بتعرضها لفيضانات مدمرة، تمثلت بحالة مد استثنائية حيث ارتفع منسوب المياه إلى 150 سنتيمترا لتشهد المدينة أسوأ أسبوع منذ بدء تسجيل حالات المد في عام 1872، وكان مركز البندقية للتنبؤ بالمد والجزر قد حذر من حالة يصل فيها منسوب المياه إلى 160 سنتيمترا وبحلول الساعة 1210 بتوقيت جرينتش كان أعلى منسوب للمياه لا يقل كثيرا عن هذا المستوى.

وغمرت المياه ساحة سان مارك وساعد مئات المتطوعين الناس على التعامل مع الأزمة، وتعرضت مدينة البندقية، التي تشتهر بقنواتها ومبانيها التاريخية، لحالة مد بلغ منسوب المياه فيها 187 سنتيمترا وجاء ذلك أقل قليلا من 194 سنتيمترا وهو الرقم القياسي المسجل عام 1966 وتسببت في أسوأ فيضانات تشهدها المدينة منذ 50 عاما، وفي الظروف العادية، تعد حالات المد التي يتراوح فيها منسوب المياه بين 80 و90 سنتيمترا مرتفعة لكن يمكن السيطرة على الوضع خلالها.

ومع تعرض المدينة لأربع حالات مد زاد فيها منسوب المياه عن 140 سنتيمترا يصبح هذا هو أسوأ أسبوع يمر على البندقية منذ بدء التسجيل الرسمي لهذه البيانات في عام 1872، وقدر لويجي برونيارو رئيس بلدية البندقية الذي عين مفوضا خاصا للتعامل مع حالة الطوارئ قيمة الأضرار من الفيضانات بنحو مليار يورو (1.1 مليار دولار).

السبب تغير المناخ

البندقية التي شيدت على 118 جزيرة معظمها اصطناعي وعلى ركائز، مهددة على الدوام بان تغمرها المياه، وقال وزير البيئة سيرجيو كوستا ان وضع المدينة تفاقم بسبب تغير الطقس الذي بات اقرب الى طقس استوائي مع هطول مطر غزير ورياح عاتية، جراء الاحتباس الحراري كما يشير خبراء البيئة الى توسع ميناء مارغيرا الصناعي الواقع قبالة البندقية اضافة الى كثرة سفن الرحلات السياحية، وادى المد العالي القياسي الى وفاة سبعينية وانقلاب زوراق وسفن نقل.

ودعا العديد من المسؤولين بينهم رئيس البلدية، الى تنفيذ مشروع وضع حواجز "باسرع وقت"،

والمشروع الذي اطلق في 2003 وتأخر بسبب أخطاء وتحقيقات فساد، يقوم على 78 حاجزا عائما تغلق البحيرة في حال ارتفاع مستوى الماء في الادرياتيكي الى ثلاثة أمتار وبحسب كونتي فان المشروع "جاهز بنسبة 93 بالمئة" و"سيتم انجازه ربيع 2021".

إغلاق ساحة سان ماركو

بعد ان اجتاحت المياه مدينة البندقية اوعز رئيس بلديتها إلى إغلاق ساحة سان ماركو الشهيرة غداة إعلان السلطات حالة الطوارئ في المدينة المدرجة على لوائح اليونيسكو، وأوعز رئيس البلدية لويجي برونيارو بإغلاق الساحة التاريخية في وقت ارتفع مستوى مياه البحر جراء المد إلى نحو 1,6 متر منتصف النهار واجتاحت الرياح القوية والعواصف الماطرة المنطقة وارتفاع المياه أدنى من الذروة.

وقال برونيارو "إني مضطر لإغلاق الساحة لتجنب مخاطر صحية على المواطنين ...كارثة"، وغرقت كنائس ومحلات ومنازل في المدينة المعروفة بقنواتها إثر ارتفاع غير مسبوق لمستوى المياه والذي سجل الثلاثاء رقما قياسيا في نصف قرن، والأزمة الناجمة عن رداءة الطقس دفعت بالحكومة لتخصيص 20 مليون يورو (22 مليون دولار) من الأموال للتصدي للكارثة.

طعنة في القلب

يرجع الخبراء البيئيون ارتفاع المياه في البندقية أيضاً إلى تشييد المرفأ الصناعي الضخم في مارغيرا المقابلة، والتدفق المتزايد للسفن السياحية الضخمة في محيطها، ووصف رئيس الوزراء جوزيبي كونتي "الكارثة التي ضربت البندقية" بأنها "طعنة في قلب بلدنا"، مضيفاً "من المؤسف أن نرى المدينة متضررة بهذا الشكل وتراثها الفني مهدد وأنشطتها التجارية متوقفة".

وتعهد بالإفراج السريع عن "أولى التمويلات" مع إعلان حال الطوارئ الخاصة بالكوارث الطبيعية التي يتم اللجوء إليه غالباً في هذا البلد العرضة دائماً لكوارث طبيعية مثل الزلازل والانفجارات البركانية وانزلاقات التربة، ويمنح ذلك الحكومة "صلاحيات استثنائية وقدرة على اتخاذ تدابير غير عادية"، وتسببت الكارثة بانقلاب القوارب التقليدية التي تشتهر بها المدينة (الجندول)، وجرفت المراكب الخاصة للنقل العام إلى الشاطئ، وأغرقت متاجر وحانات وفنادق، ونفذ 160 عنصر إغاثة تمت تعبئتهم 400 عملية إنقاذ، مثل سحب المياه وإعادة القوارب المنقلبة.

الغاء حجوزات

قال السائح المكسيكي اوسكار كالزادا (19 عاما) "أنه امر صادم أن ترى الماء يصل الى الركبتين"، وقدر وزير الثقافة الايطالي داريو فرنشيسيني الذي تفقد الاضرار ان أشغال الترميم ستكون كبيرة مشيرا الى تضرر أكثر من خمسين كنيسة، وتستقبل البندقية التي يقيم فيها 50 الف نسمة، 36 مليون سائح سنويا 90 بالمئة منهم أجانب.

وبدأت فنادق تشير الى الغاء حجوزات لاعياد نهاية السنة، وأعلن رئيس بلدية البندقية فتح حساب بنكي لجمع مساهمات لترميم المدينة وكتب في بيان "البندقية مكان فريد وهي تراث الجميع وبفضل مساعدتكم ستتألق البندقية من جديد"، وبامكان السكان الذين تضررت مساكنهم ان يطلبوا مساعدة حكومية فورية بقيمة خمسة آلاف يورو وبامكان التجار تلقي مساعدة بقيمة 20 الف يورو.

وكانت حكومة جوزيبي كونتي قررت اعلان حالة الطوارىء في البندقية وأعلنت تخصيص 20 مليون يورو "للتدخلات العاجلة"، وحالة الطوارىء التي كثيرا ما يتم اللجوء اليها في ايطاليا بسبب كثرة الكوارث (زلازل وثوران براكين وانزلاقات تربة)، تمنح الحكومة "سلطات وامكانات استثنائية".

انقر لاضافة تعليق