القضايا البيئية وفي العديد من دول العالم تعتبر ذات أهمية قصوى، ولذلك تعد كأنها وظيفة مستقلة للدولة لأن توفير حماية البيئة والاستخدام الرشيد واستنساخ الموارد الطبيعية أمر مهم لبقاء المجتمع بقدر أهمية حماية سيادة القانون، وهذا مهم بشكل خاص بالنسبة للمنطقة العربية فهي دول ذات مواد خام وطاقة كبيرة لابد من توظيفها للسيطرة والتحكم في تطوير التنمية الاقتصادية.

غير إننا لابد إن ندرك أولا ماهية الأشكال والإضرار والإعراض الجانبية والرئيسة لتأثير استخراج المواد الخام والطاقة على البيئة، والتي نجدها بشكل كبير في تلوث الغلاف الجوي عبر التأثير الحراري وانبعاث الغازات والغبار في الغلاف الجوي وتلوث الغلاف المائي عبر التلوثات الحرارية للأجسام المائية وانبعاثات الغازات الملوثة وتلوث الغلاف الصخري أثناء نقل الطاقة والتخلص من النفايات في إنتاج الطاقة والتلوث بالنفايات البيئية المشعة والسامة والتغيير في النظام الهيدرولوجي للأنهار بسبب محطات الطاقة الكهرومائية.

ونتيجة لذلك التلوث في منطقة المجرى المائي كان لابد من إنشاء مجالات كهرومغناطيسية حول خطوط الطاقة واستخراج واستخدام الموارد غير المتجددة بتشكيل مقالب نفايات كبيرة الحجم أدت إلى تغيرات خطيرة في المناظر الطبيعية وابادت الكثير من الحيوانات والنباتات في مناطق بأكملها، كما أدت إلى تشكيل الأخاديد والفراغات والتغيرات في النظام الهيدرولوجي مما إزال شبه الغابات واوجد الظروف المسبقة للحوادث الصناعية والكوارث الطبيعية.

كما إن النمو السريع للإنتاج الصناعي والأنشطة البشرية والنمو السكاني يتسبب بنقصا متزايدا في المياه العذبة والتي تنتمي أيضا إلى الموارد الطبيعية غير المتجددة ونحن في عصر نفتقر فيه إلى المياه في العديد من مناطق العالم، وفي الوقت ذاته فإن أحد أسباب النقص المتزايد في المياه العذبة هو إهدارها واستخدامها بصورة غير عقلانية، إضافة إلى إن نوعية الهواء تتدهور أيضا بشكل كبير وجرائها يتعرض الحوض الجوي للأرض لضغط من صنع الإنسان عبر اطلاق مليارات من اطنان غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو سنويًا، مما يفاقم الوضع بسبب اختفاء الغابات وتصحر مساحات شاسعة من الأرض.

حسب بعض التقديرات فإن 15٪ من كتلة الأرض في العالم قد تدهورت بالفعل بسبب التدخل البشري وزاد تآكل المياه والرياح في التربة وتغير المناخ وتضاعف تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ولاستكمال قائمة جوانب الأزمة البيئية هذه فلابد إن نذكر أيضا مشاكل استنفاد طبقة الأوزون في الغلاف الجوي وخطر تغير المناخ على الكوكب واختفاء بعض الأنواع النباتية والحيوانية والموارد البيولوجية المائية، وما إلى ذلك من كوارث بيئية والتي بالتالي هي وبقوة تؤدي إلى تحولات هجرة كبيرة تهدد الأمن الدولي وتحدد مستوى صحة وعمر الشخص مما تؤثر بشكل مباشر على الأمن الديموغرافي وتؤدي إلى تهديد الأمن الروحي والأخلاقي للجميع عبر السير بغير حذر نحو الوقوع بكوارث بيئية.

البيئة ليست فئة طبيعية فحسب بل هي أيضًا فئة روحانية تعكس موقف الأنسان تجاه العالم فيه ومن حوله وتعكس احتياجاته وكلما زاد تذبذب الشخص قلت به الأنانية وتسبب في ضرر أقل للأشخاص الآخرين والطبيعة بشكل عام في الوعي الحديث فيتم تشويه الصورة الحقيقية لأسباب الكوارث البيئية من خلال معلومات حول الاكتظاظ السكاني وثقب الأوزون والاحتباس الحراري وما إلى ذلك، لكن المشكلة البيئية الحقيقية والفعلية تكمن في التدهور الأخلاقي للإنسان الحديث وإن الأسباب الرئيسة لجميع الكوارث البيئية ليست التقلبات والتغيرات الطبيعية وليس "القوانين الصارمة للتقدم العلمي والتكنولوجي" وليس الاكتظاظ السكاني على كوكب الأرض والافتقار إلى الموارد الطبيعية، وتكمن أيضا في التوزيع غير العادل للموارد والثروات والخيرات العالمية واستخدامها بصور تبجحية وغير إنسانية وغير فعالة مما يعكس موقف الفرد الإنساني وبأشكال سلبية تجاه البيئة والطبيعة وتجاه العالم من حوله.

انقر لاضافة تعليق