تعد الغابات ذات أهمية كبيرة من الناحية البيئية، والتي تتمثل في تأثيرها المفيد على المناخ، فوجود الغابات في منطقة يجعلها أكثر اعتدالا في درجة الحرارة وأكثر رطوبة من المناطق الخالية من الغابات. كذلك تحتوي الغابات على معظم الأصول الوراثية للنباتات، وتعتبر مركزا هاما للتنوع الحيوي وموطنا لكثير من الحيوانات والطيور، كذلك تعمل على امتصاص كميات كبيرة من الغازات والملوثات الهوائية المختلفة والضارة من الجو.

تقدر مساحة الغابات في العالم، وبحسب إحصائيات "منظمة الأغذية والزراعة" (FAO) بحوالي 3454 مليون هكتار وتشغل حوالي 6،26% من مساحة اليابسة. وتتوزع هذه المساحة بين البلدان المتقدمة، التي تمتلك ما مساحته 1493 مليون هكتارا، والبلدان النامية والتي تمتلك حوالي 1961 مليون هكتار، وبذلك توجد النسبة الأكثر من الغابات في البلدان النامية 77،56%، أما الدول المتقدمة فنسبتها 23،43% . ولكن وللأسف الشديد فإن الغابات في العالم تتناقص بشكل كبيرعاما بعد عام فقد أشارت منظمة الاغذية والزراعة (FAO) إلى أن مساحة الغابات العالمية تتقلص بمعدل (9) مليون هكتار سنوياً. ففي فترة التسعينات لوحدها فقدت أفريقيا حوالى 3,7 مليون هكتار من الغابات.

ولكن في الآونة الاخيرة زاد الاعتداء على الغابات من قبل البشر بشكل كبير جداً وخاصة بعد الثورة الصناعية وذلك للحصول على الأخشاب من أجل الصناعات المختلفة كصناعة الأوراق والأثاث والامتداد العمراني بطغيان المدينة على الغابات من أجل توفير مساكن للناس، بالإضافة إلى الأسباب الأخرى التي أدت إلى تدمير الغابات كحرق الغابات نتيجة للتصرفات الخاطئة التي يقوم بها الناس أثناء التنزه بالإضافة إلى الأسباب غير المبائرة والتي قضت على الغابات كالتلوث الذي تسببته به المخلفات التي تنتج من إحراق الوقود الأحفوري والتي تسببت بظاهرة الاحتباس الحراري، والتي كانت من نتائجها ظاهرة التصحر وزيادة احراق الغابات، كما أن الخشب هو الوقود منذ أقدم القرون لايزال يستمعل مادة رئيسية للتدفئة في معظم أرجاء العالم ويمتلك قوة عالية مقارنة بوزنه وعازلا للحرارة والكهرباء ويحتوي مادة السللوز وهي المادة الأساسية لانتاج أكثر من المركبات الكيماوية فالشجرة يتمتع بها الانسان في حال خضرتها وعطائها وفي حال قطفها وجفافها إنها الشجرة التي وصفها الخالق سبحانه وتعالى بالكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

أن للشجرة دور كبير من النواحي البيئية حيث أن قلة عددها في أي منطقة يؤدي الى خلل في التوازن البيئي في تلك المنطقة على الرغم من كل شجرة افرادية قد لاتعتبر مفيدة للبيئة بشكل عام إلا أن تجمع هذه الاشجار يشكل مناخا مصغرا يؤثر على الوسط المحيط ايجابا فالدور الذي تلعبه الشجرة في حماية البيئة كبير.

في أحد التطورات بهذا الشأن يواجه خمس الاجناس النباتية في العالم خطر الاندثار بحسب مركز كيو غاردنز للبحوث النباتية في لندن في تقريره الأول بشأن "وضع عالم النباتات" والذي يتناول اكثر من 391 الف فصيلة.

حذر باحثون من أن الغابات الاستوائية الجافة من بين المعالم الطبيعية المعرضة للتهديد على الأرض، لكنها بالرغم من ذلك تعاني تجاهلا من العلماء ونشطاء البيئة, وفي كل عام تواجه إندونيسيا انتقادات من جارتيها سنغافورة وماليزيا بشأن الضباب الدخاني وعدم تمكنها من منع إشعال الحرائق، وكانت حرائق العام الماضي بين الأسوأ في تاريخ المنطقة فقد سببت أضرارا للبيئة تقدر بمليارات الدولارات وأثرت على حركة الطيران وانتظام الدراسة بالمدارس لأسابيع بينما عانى الآلاف من أمراض تنفسية.

وفيما يلي نقوم بإلقاء الضوء وبشكل مفصلة عن أهمية البيئة الخضراء والغابات في المحافظة على صحة الإنسان والبيئة.

تفاقم "الحرائق الهائلة" في أنحاء أوروبا

حذر الصندوق العالمي للحياة البرية يوم الخميس من مخاطر”حرائق هائلة“ جديدة أسرع انتشارا في أعقاب موجات حر وجفاف تضرب أوروبا فيما يعتبره البعض جانبا من أعراض تغير المناخ، وبرغم أن منطقة البحر المتوسط هي الأشد تأثرا بحرائق الغابات، فإن دول الشمال الأوروبي عانت في الآونة الأخيرة من حرائق غابات ضخمة.

وتظهر بيانات أوروبية أن حرائق الغابات تلتهم قرابة 740 ألف فدان سنويا في القارة، وذكر التقرير الذي نشره فرع الصندوق العالمي للحياة البرية في إسبانيا أن الحرائق تكلف أوروبا ما يقدر بثلاثة مليارات يورو (3.38 مليار دولار) سنويا.

وخلال عامي 2017 و2018 قتلت حرائق هائلة أججتها الرياح الشديدة 225 شخصا في البرتغال واليونان وإسبانيا، ومن المتوقع أن تتفاقم بسبب عدم كفاية الموارد المخصصة لمكافحتها وارتفاع درجات الحرارة.

وقال التقرير ”السياسة الحالية الخاصة بمكافحة حرائق الغابات، والتي تعتمد حصريا على نظام للإطفاء، عفا عليها الزمن وباتت غير كافية للتصدي لنوع جديد من ’الحرائق الهائلة‘“، ودعا إلى مزيد من الإجراءات الوقائية بما في ذلك تحسين إدارة الغابات.

أمريكا خسرت حوالي 24 مليون فدان من أراضي الطبيعة

أفاد تقرير مستقل صادر يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة خسرت أراضي طبيعية تقدر مساحتها بنحو 24 مليون فدان بين عامي 2001 و2017 بسبب الزراعة وتنمية موارد الطاقة والإسكان وغيرها من العوامل البشرية مما يجعل البلاد أكثر عرضة لآثار تغير المناخ.

وجاء في الدراسة الصادرة عن مركز التقدم الأمريكي، وهو مؤسسة فكرية تقدمية، بعنوان ”ما هي مساحة الأراضي الطبيعية التي ينبغي على أمريكا الحفاظ عليها؟“ أن الولايات المتحدة بحاجة لوضع هدف في سبيل حماية 30 بالمئة من اليابسة والمحيطات بحلول عام 2030 حتى توقف التراجع السريع في مساحة المناطق الطبيعية التي ستحمي البلاد من أسوأ آثار تغير المناخ واندثار الحياة البرية.

وحاول التقرير حساب معدل خسارة الأراضي الطبيعية من خلال تقييم أثر استخراج النفط والغاز وشق الطرق والإسكان والزراعة وغيرها من الأنشطة البشرية، وذكر التقرير أن الولايات المتحدة تحافظ في الوقت الحالي على 12 بالمئة من أراضي اليابسة في شكل متنزهات وطنية ومناطق برية وغيرها من المحميات كما تحمي 26 بالمئة من مياه المحيطات الخاصة بها من أنشطة كالتنقيب عن النفط والغاز.

ولتحقيق هدف الحفاظ على 30 بالمئة من اليابسة بحلول عام 2030، أوصى التقرير بتعزيز السياسات الأمريكية الحالية للحفاظ على الأراضي وذلك على المستوى الاتحادي وعلى مستوى الولايات، وقال التقرير ”تدخل الولايات المتحدة عصرا ستعتمد فيه أكثر من أي وقت مضى على سلامة واستقرار عالم الطبيعة لتوفير الرخاء الاقتصادي وحماية صحة المجتمعات وتخفيف آثار مناخ متغير“.

قطع الأشجار المخالف للقانون

قال مدعون روس إن بعض الحرائق الضخمة في الغابات بسيبيريا، والتي وصفها نشطاء في مجال البيئة بأنها أزمة مناخية، أشعلها قاطعو أشجار غير شرعيين عمدا لإخفاء مسروقاتهم، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد طلب من الجيش الأسبوع الماضي مساعدة رجال الإطفاء في مكافحة الحرائق المشتعلة في الغابات النائية بسيبيريا، والتي امتدت إلى مساحة تزيد على مساحة بلجيكا كما غطت مئات القرى والبلدات بالدخان، وقالت وزارة الطوارئ الروسية يوم الاثنين إن الحرائق، التي تطلبت إعلان حالة الطوارئ في بعض المناطق، أخمدت بنسبة 25 في المئة. كما قالت الوكالة الاتحادية لشؤون الغابات إن الحرائق اشتعلت في منطقة مساحتها 2.5 مليون هكتار.

لكن منظمة السلام الأخضر (جرينبيس) قالت إن الحرائق لم تخمد وإنها منتشرة في منطقة مساحتها 4.3 مليون هكتار وتولد من غاز ثاني أكسيد الكربون ما يماثل المنبعث من 36 مليون سيارة في سنة، ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن الادعاء العام القول إنه حدد حالات تم فيها إشعال النار عمدا في منطقة إركوتسك في سيبيريا لإخفاء قطع الأشجار بالمخالفة للقانون.

قطع أشجار غابات الأمازون بالبرازيل يبلغ أعلى مستوياته منذ عقد

أظهرت بيانات حكومية أن تدمير غابات الأمازون المطيرة في البرازيل بلغ أعلى مستوياته منذ عشر سنوات هذا العام بسبب القطع الجائر للأشجار وزحف الزراعة على الغابات، وأشارت صور الأقمار الصناعية على مدى 12 شهرا حتى نهاية يوليو 2018 إلى أنه تمت إزالة 7900 كيلومتر مربع من غابات الأمازون مما يمثل زيادة قدرها 13.7 في المئة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق، وتعد إزالة الغابات أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع حرارة الأرض حيث تمثل نحو 15 في المئة من الانبعاثات السنوية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري على غرار الانبعاثات الناتجة عن قطاع النقل.

وخلص تقرير حكومي أمريكي يوم الجمعة إلى أن تغير المناخ سيكلف الولايات المتحدة مئات المليارات من الدولارات بحلول نهاية هذا القرن، وقال وزير البيئة البرازيلي إدسون دوارتي في بيان إن القطع الجائر للأشجار هو العامل الرئيسي وراء تفاقم إزالة الغابات في الأمازون. ودعا الحكومة إلى زيادة الحراسة في الغابات، وتعد ولايتا بارا وماتو جروسو من أكبر المساهمين في تفاقم إزالة الغابات. وولاية ماتو جروسو هي أكبر منتج للحبوب في البرازيل حيث تتصدر قطاع إنتاج فول الصويا المزدهر في البرازيل.

وقال مرصد المناخ في البرازيل، وهو شبكة من المنظمات غير الحكومية، في بيان منفصل إن هذه الزيادة ليست مفاجأة. وقال إن القطع الجائر للأشجار ليس هو السبب الوحيد فقطاع السلع المتنامي في البرازيل يسهم في تدمير الغابات مع سعي المزارعين للتوسع.

لكن إزالة الغابات ما زالت أقل بكثير من المستويات المسجلة في أوائل الألفية الثالثة، قبل أن تدشن الحكومة البرازيلية استراتيجية لمكافحة تدمير الغابات. ففي عام 2004 على سبيل المثال، تمت إزالة أكثر من 27 ألف كيلومتر مربع أي ما يماثل حجم هايتي.

ويعتبر العلماء، غابات الأمازون واحدة من أفضل وسائل حماية الطبيعة من الاحتباس الحراري حيث أنها بمثابة ”حوض“ كربون عملاق يمتص الغاز. والغابات غنية أيضا بالتنوع الحيوي وتعيش فيها مليارات الأنواع التي لم تتم دراستها بعد.

بولندا تدعو لزراعة غابات في أنحاء العالم

دعت بولندا لزراعة مزيد من الغابات في أنحاء العالم لامتصاص انبعاثات الكربون وبالتالي المساعدة في الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض وذلك قبل محادثات سنوية تعقدها الأمم المتحدة بشأن المناخ تستضيفها وارسو الشهر المقبل.

وأثارت استضافة بولندا للمحادثات جدلا بسبب اعتمادها على الفحم لتوليد الطاقة إضافة إلى خلافات متعددة بشأن البيئة نشبت بين حكومة بولندا القومية المحافظة والاتحاد الأوروبي بما شمل زيادة معدل قطع الأشجار في غابة بيالوفيزا العتيقة.

وقالت وارسو مرارا إنها تحتاج إلى الوقت لتقليل اعتمادها على الفحم وأطلقت في ذات الوقت حملات للترويج لاستخدام الغابات في امتصاص انبعاثات الكربون إضافة إلى الترويج لاستخدام المركبات الكهربائية لتقليل نسبة التلوث من انبعاثات الديزل.

وذكر تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة أن إبقاء ارتفاع درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية يعني الحاجة للقيام بتغييرات سريعة وغير مسبوقة في الطريقة التي يستخدم بها الناس الطاقة للأكل والسفر والحياة.

وأضاف التقرير أن تحقيق هذه الهدف يحتاج إلى زيادة تصل إلى 9.5 مليون كيلومتر مربع في مساحات الغابات بحلول عام 2050 مقارنة بمساحاتها في 2010 ضمن إجراءات أخرى، وتغطي الأشجار ثلث مساحة بولندا وتقوم البلاد بزراعة المزيد وروجت قبل محادثات التغير المناخي في وارسو لما يسمى بمشروعات غابة الكربون التي من المتوقع أن تمتص نحو مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.

ووصفت منظمة السلام الأخضر (جرينبيس) الفكرة بأنها ”عذر رخيص“ و“سلاح سري“ من أجل مؤتمر المناخ. وقالت في بيان ”مزارع الغابات التي تمتص انبعاثات الكربون أساسها العلمي هزيل وقيمتها هامشية في امتصاص الانبعاثات الضارة التي تطلقها بولندا“ مضيفة إن هذه الفكرة ليست وسيلة لتنظيف المناخ من انبعاثات الكربون وهو ما يطلق عليه محايدة الكربون ”بل هي على أفضل الأحوال مجرد دعاية“.

الربط بين السكن في مناطق تزيد فيها الخضرة وتحسن صحة القلب

تشير دراسة صغيرة إلى أن الأشخاص الذين يعيشون في أحياء بها مساحات خضراء أكبر ربما يقل توترهم وخطر إصابتهم بأزمات قلبية وجلطات دماغية بالمقارنة مع سكان الأحياء التي لا تتوافر فيها مناطق خضراء كثيرة.

ويشير باحثون في دورية جمعية القلب الأمريكية إلى أنه على مستوى السكان ككل يتم الربط منذ فترة طويلة بين المساحات الخضراء في المناطق السكنية وتراجع خطر الوفاة نتيجة مرض في القلب ومشكلات في الجهاز التنفسي وتراجع خطر دخول المستشفى بسبب حالات مثل الأزمات القلبية والجلطات الدماغية، ولكن لا توجد أدلة كثيرة تثبت ما إذا كان هذه الصلة صحيحة على مستوى الأفراد.

ومن أجل هذه الدراسة اختبر باحثون مجموعة من المؤشرات الحيوية للتوتر وخطر الإصابة بأمراض القلب في عينات دم وبول 408 مرضى في مستشفى لأمراض القلب في لويفيل بولاية كنتاكي. واستخدم الباحثون أيضا بيانات للأقمار الصناعية من إدارة الطيران والفضاء (ناسا) وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لتقدير حجم المساحات الخضراء حيث يعيش كل فرد، ووجدت الدراسة أن مستويات هرمون الأدرينالين كانت أقل في عينات بول سكان الأحياء التي بها مساحات خضراء بالمقارنة بالأشخاص الذين يعيشون في مناطق بها مساحة خضراء أقل مما يشير إلى تراجع مستويات التوتر. كما قل لديهم أيضا مؤشر الإجهاد التأكسدي، وبالإضافة إلى ذلك زادت قدرة الأشخاص الذين يعيشون في مساحات خضراء أكثر على الاحتفاظ بشرايين دم صحية بالمقارنة مع من يعيشون في مساحات خضراء محدودة.

وقال أروني باتناجار كبير معدي الدراسة إن ”كلا من حجم وقوة تأثير الخضرة على الصحة أمر مثير للدهشة.“إذا تأكدت نتائج هذه الدراسة فسيعني ذلك أن التفاعل المستمر مع الطبيعة ربما يكون أحد وسائل الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب“.

تشجير المناطق المقفرة يمكن أن يحد من الشعور العام بالاكتئاب والدونية

خلصت دراسة حديثة إلى أن التخلص من القمامة وزراعة الحشائش والأشجار وتحسين شكل المناطق المقفرة يمكن أن يحد من الشعور العام بالاكتئاب والدونية، ويقول الباحثون إن تجميل المناطق المهملة يمكن أن يكون وسيلة غير مكلفة لتحسين الصحة النفسية للمجتمعات، وقالت كبيرة الباحثين يوجينيا ساوث من جامعة بنسلفانيا بمدينة فيلادلفيا الأمريكية لرويترز هيلث في رسالة بالبريد الإلكتروني ”بصفتي طبيبة للطوارئ، أرى الآثار النهائية للفقر والبيئة المحيطة على الصحة طوال الوقت“.

وأضافت ”لا يمكنك الهرب من بيئتك. إنها تلازمك في كل يوم. نعلم أنها ستؤثر على الصحة البدنية والنفسية وهدفي هو أن أجعل هذا التأثير إيجابيا“، وتابعت ”وبالنسبة لمن يعيشون في أحياء وبيئات مقفرة، فإن من المرجح أن يكون التأثير سلبيا. إن نشر الخضرة في المناطق المقفرة وسيلة بسيطة ومنخفضة التكاليف يمكن للحي من خلالها التدخل لجعل البيئة المحيطة صحية“، وكتب الباحثون في دورية (جاما نتوورك أوبن) أنهم قسموا 541 منطقة مقفرة في فيلادلفيا على ثلاث مجموعات إما للتشجير أو مجرد التخلص من القمامة أو عدم التدخل بأي شكل، وقامت المجموعة المكلفة بالتشجير بإزالة الحطام وتمهيد الأرض وزراعة حشائش جديدة وبعض الأشجار وبناء سور خشبي منخفض وبه فتحات بالإضافة إلى أعمال صيانة منتظمة، كما أجرى فريق البحث مقابلات مع 342 شخصا اختيروا بطريقة عشوائية من سكان المناطق القريبة للحديث عن صحتهم النفسية مرتين خلال 18 شهرا قبل أي تدخل من قبل المجموعات الثلاث ثم مرتين أخريين خلال 18 شهرا بعد القيام بالتغييرات.

ووجد الباحثون أن الحديث عن الشعور بالاكتئاب تراجع حوالي 40 في المئة كما انحسر التعبير عن الشعور بالدونية نحو 60 بالمئة لدى من يعيشون قرب المناطق المقفرة التي انتشرت الخضرة فيها مقارنة بأولئك الذين يعيشون قرب المناطق المهملة.

ثلث المحميات الطبيعية مهددة بسبب الطرق والمدن

قال علماء إن ثلث مناطق الحياة البرية المحمية في العالم تعاني بسبب بناء الطرق وزيادة عدد المزارع ومخاطر أخرى من صنع الإنسان تقوض أهداف حماية تنوع الحياة على الأرض، كانت نحو 200 دولة اتفقت في عام 2010 على حماية ما لا يقل عن 17 بالمئة من الأراضي في المتنزهات والمحميات الأخرى بحلول عام 2020 على أن يكون ذلك حجر زاوية في خطة تهدف لحماية الحيوانات والنباتات من التلوث وتجريف الأرض والتغير المناخي، لكن تقريرا نشرته دورية (ساينس) وأعده باحثون من جامعة كوينزلاند الاسترالية ذكر أن العديد من المناطق المحمية لم تشهد تحقيق هذا الهدف.

وكتب العلماء في تقريرهم ”تتعرض ستة ملايين كيلومتر مربع أو 32.8 بالمئة من الأراضي المحمية لضغوط بشرية شديدة من تهديدات تشمل بناء المزيد من الطرق والمدن والمزارع والسكك الحديدية“، وتعادل هذه المساحة تقريبا حجم الهند والأرجنتين مجتمعتين، وتشمل المناطق المحمية الأكثر عرضة للخطر أشجار المانجروف وغابات البحر المتوسط وبعض الأراضي العشبية وغابات السافانا.

وقال جيمس واتسون الأستاذ في جامعة كوينزلاند وأحد المشاركين في إجراء الدراسة لرويترز إن البيانات ”صدمته“، وأضاف ”تزعم الحكومات أن هذه المناطق محمية من أجل الطبيعة لكنها في الواقع ليست كذلك“.

وذكرت الدراسة أن الحكومات بشكل عام تقول إن نطاق الأراضي المحمية زاد إلى مثليه منذ مطلع التسعينيات وأنه يشمل الآن 15 بالمئة من أراضي كوكب الأرض في أكثر من 200 ألف منطقة محمية، وذكرت اتفاقية التنوع البيولوجي المعنية بتنفيذ خطة 2020 أنها تأمل أن تؤدي نتائج الدراسة الحديثة إلى المزيد من التحرك لضمان بقاء المناطق المحمية، وقالت كريستينا باسكا بالمر الأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع البيولوجي لرويترز عبر البريد الإلكتروني ”هناك خطورة بالفعل من أن تصنف المناطق المحمية على أنها متنزهات على الورق“، وتشمل التوصيات ضرورة أن تقوم البلدان بتحسين تقييم إدارة المناطق المحمية وأن تحاول قدر الإمكان الربط بينها بحيث تتمكن السلالات المهددة من الهجرة.

وأظهرت دراسة أخرى أن فرض قيود صارمة على ارتفاع درجة حرارة الأرض سيساهم في حماية معظم السلالات النباتية والحيوانية خاصة الحشرات مثل النحل أو الفراشات التي لها أهمية شديدة في تلقيح المحاصيل.

شجرة (إكليل شوك المسيح).. ربما تساعد في مكافحة التغير المناخي

بينما تنشر الشمس أشعتها على المنحدرات الجرداء المحيطة بمدينة القدس، تقف شجرة من سلالة يعتقد أنها مصدر (إكليل الشوك) الذي وضع على رأس السيد المسيح قبيل صلبه، دون أي مظهر من مظاهر التأثر بالأحوال المناخية.. فثمارها يانعة وفروعها مورقة.

وفي الوقت الذي يستعد فيه زوار الأماكن المقدسة للتوافد على المدينة بمناسبة عيد القيامة، يعكف العلماء الإسرائيليون الذين يجرون أبحاثا عن التغير المناخي على العمل في التلال المحيطة بالمدينة ودراسة شجرة السدر المعروفة باسم شجرة إكليل شوك المسيح.

ويعتقد العلماء أن هذه الشجرة ”سلالة رائدة“ في مكافحة التصحر لأنها قادرة على تحمل درجات الحرارة العالية والجفاف. ويمكن لشجرة السدر أن تستخلص الماء من عمق الأرض وأن تقوم بعملية التمثيل الضوئي حتى وسط درجات الحرارة العالية وأشعة الشمس اللافحة، وقال شابتاي كوهين من مركز فولكاني للأبحاث الزراعية بإسرائيل ”إنها واحدة من السلالات القليلة التي يمكننا أن نزرعها على تلك المنحدرات الجرداء“.

وأضاف كوهين الذي يعمل مع المعهد الوطني الفرنسي للأبحاث الزراعية ومع باحثين من الجامعة العبرية بإسرائيل ”ربما لا نعرف هذه القدرة إلا في سلالة أخرى أو اثنتين“، وتعددت الأقاويل حول الشجرة التي يعتقد أنها مصدر إكليل الشوك الذي يشير الإنجيل إلى أنه وضع على رأس السيد المسيح قبل صلبه، وما من أحد يعلم هذه الشجرة يقينا. لكن هناك ميلا قويا بين علماء الدين المسيحي إلى أنها شجرة السدر.

علماء يدعون إلى زراعة مزيد من الأشجار لمكافحة التغير المناخي

أظهرت دراسة دولية أن زراعة الغابات وغيرها من الأنشطة التي تسخر قوى الطبيعة ربما تلعب دورا كبيرا في الحد من آثار الاحتباس الحراري وذلك وفقا لاتفاق باريس للمناخ المبرم عام 2015، وذكرت الدراسة أن الحلول الطبيعية لمشكلة تغير المناخ، والتي تشمل أيضا حماية الأراضي المخزنة للكربون بما تحويه من نباتات متفحمة وتحسين إدارة الأراضي الزراعية والمراعي، ربما تمثل ما يصل إلى 37 في المئة من كل الإجراءات اللازمة بحلول عام 2030 والتي يشترطها اتفاق باريس الذي وقعت عليه 195 دولة.

وأضافت أن مقترحات ”إعادة الخضرة إلى الكوكب“ ربما تعادل مجتمعة وقف حرق الوقود في أنحاء العالم، وقال فريق العلماء الدولي عن النتائج التي نشرت في دورية (بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس) الأمريكية ”الإدارة الأفضل للأراضي ربما يكون لها دور أكبر مما كان يعتقد فيما يتعلق بمواجهة تغير المناخ“.

وأضاف الفريق أن التقديرات الخاصة بإمكانات الطبيعية، وفي صدارتها زراعة الغابات، زادت بما يصل إلى 30 في المئة عن التقديرات التي توصلت إليها لجنة من علماء المناخ تابعة للأمم المتحدة ونشرتها في تقرير عام 2014.

وقالت الدراسة إن الإدارة الأفضل للطبيعة ربما تؤدي إجمالا إلى تجنب 11.3 مليار طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030 وهو ما يعادل الانبعاثات الحالية التي تصدر عن استخدام الوقود الأحفوري في الصين.

الصين تزرع غابات جديدة على مساحة واسعة

قالت صحيفة تشاينا ديلي يوم الجمعة إن السلطات الصينية ستزرع هذا العام غابات جديدة تغطي منطقة تقع على مساحة تعادل تقريبا مساحة أيرلندا في إطار مساعيها لزيادة رقعة الغابات إلى 23 في المئة من أراضي البلاد بنهاية العقد الحالي.

وأصبحت زراعة الأشجار جزءا رئيسيا من جهود الصين لتحسين البيئة ومواجهة تغير المناخ. ونقلت الصحيفة عن أكبر مسؤول عن الغابات في البلاد قوله إن الحكومة تعهدت بزيادة رقعة الغابات من 21.7 في المئة إلى 23 في المئة خلال الفترة من 2016 إلى 2020.

وذكر تشانغ جيان لونغ رئيس إدارة الغابات خلال اجتماع عقد يوم الخميس أن بكين ستعمل على زراعة ما لا يقل عن 6.66 مليون هكتار من الغابات الجديدة هذا العام، وأضاف أنها زرعت 33.8 مليون هكتار من الغابات على مستوى البلاد خلال الخمس سنوات الماضية باستثمارات تجاوزت 538 مليار يوان (82.88 مليار دولار) لتصل المساحة الإجمالية للغابات في البلاد إلى 208 ملايين هكتار.

هل ستجتاح الغابات العمودية العالم قريباً؟

لطالما كان المعماري ستيفانو بويري مهووساً بالأشجار. ويعود ذلك إلى قراءته لرواية تدعى "البارون ساكن الأشجار" أثناء طفولته، والذي يتمحور حول صبي صغير تعهد على عدم العودة إلى الأرض بعدما أن تسلق نحو عالمٍ كامل من الأشجار. وينعكس افتتان المعماري الإيطالي بالأشجار من خلال تصميمه لبنايته الأكثر شهرة، "Il Bosco Verticale"، وقال بويري في مقابلة عبر الهاتف: "أعتقد أن الأشجار هم أشخاص"، إذ يرى المعماري أن لكل منها تطورها الخاص، وسيرتها الخاصة، بالإضافة إلى شكلها الخاص.

ويبلغ طول البرجين السكنيين للمشروع 262 قدما، و367 قدما. وهما يعدان موطناً لحوالي 20 ألف شجرة ونبتة تنبثقان من الشرفات الموضوعة بشكل غير منتظم على جوانبهما، وتتجاوز الفوائد المزعومة لهذه الحديقة المعمارية الجماليات فحسب، فيفترض من المساحات الخضراء توفير الظل للشقق، والفوائد النفسية للمقيمين، إضافةً إلى كونها موطناً للحياة البرية، إذ تعشش على مختلف الطوابق "مئات الطيور"، وفقاً لبويري.

ويزعم المعماري أيضاً أن البرجان يمتصان 30 طن من ثاني أكسيد الكربون، وينتجان 19 طنا من الأوكسجين كل عام، حسب أبحاثه، وتعادل حجم الأشجار أكثر من 215 ألف قدم مربع من الغابات، ومن المميزات المُوفرة للطاقة في البرجين هي أنظمة التدفئة الحرارية الأرضية، ومرافق الصرف الصحي.

وفي سبتمبر/أيلول، اختيرت شركة "Vertical Forest" من بين 4 متسابقين في التصفيات النهائية لجائزة "RIBA" الدولية. وهي جائزة تُمنح كل عامين لتكريم أفضل المباني الجديدة في العالم، ويرى بويري أن النجاح الحقيقي يكمن في كون المشروع بمثابة نموذج أولي، وفي جعبة المهندس تصاميم أكثر طموحاً، فكشفت شركته بالفعل عن خطط لإنشاء المزيد من "الغابات العمودية" في المدن الأوروبية، بما في ذلك تريفيزو في إيطاليا، ولوزان في سويسرا، وأوترخت في هولندا، وقام بويري أيضاً بتصميم "مدينة غابة" في مقاطعة قوانغشى بالصين. ومن المقرر أن يتم الانتهاء منها في عام 2020.

وتضم المدينة منازل ومستشفيات ومدارس مغطاة بالأشجار، وهي تمتد لمساحة 15 مليون قدم مربع، ويتجسد التحدي في صنع "غابات عمودية" للأشخاص ذو الدخل المنخفض، وقال بويري: "أريد أن أثبت أنه من الممكن الجمع بين القضيتين الرئيسيتين من أجل مستقبل مدننا: أي تغير المناخ والفقر"، وساعد المعماري مؤخراً في تأسيس المنتدى العالمي الأول حول الغابات الحضرية، والذي من المقرر أن يُعقد في مانتوفا بإيطاليا في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.

انقر لاضافة تعليق