رغم بقاء النمو العالمي في 2018 قريباً من مستوياته المرتفعة التي أعقبت الأزمة، فقد بدأ الاقتصاد العالمي يميل إلى الضعف وبمعدل أسرع إلى حد ما مقارنة بالتوقعات السابقة ويتوقع هذا العدد من مستجدات آفاق الاقتصاد العالمي أن يبلغ النمو العالمي 3.5% في 2019 و3.6% في 2020، بانخفاض قدره 0.2 و0.1 نقطة مئوية.

وهناك تنبؤات موضوعة للاقتصادات المتقدمة، وهو ما يرجع في الأساس إلى تخفيض التوقعات لمنطقة اليورو وداخل منطقة اليورو، كانت التعديلات الكبيرة هي المتعلقة بألمانيا، حيث سيتأثر النمو في عام 2019 بمصاعب الإنتاج في قطاع السيارات وانخفاض الطلب الخارجي، وإيطاليا حيث ينجد أن المخاطر السيادية والمالية والروابط فيما بينها تولِّد تأثيرات معاكسة إضافية على النمو.

ولا يزال التوسع الاقتصادي مستمراً في الولايات المتحدة، لكن التنبؤات لا تزال تشير إلى تباطؤ وتيرته مع انتهاء مرحلة التحفيز المالي وعبر الاقتصادات المتقدمة، نتنبأ بتباطؤ النمو من 2.3% في 2018 إلى 2% في 2019 و1.7% في 2020 ولم يؤد هذا التراجع في زخم النمو إلا إلى ارتفاع طفيف في معدل التضخم فبينما يظل التضخم الأساسي قريباً من المستهدف في الولايات المتحدة حيث يتجاوز النمو مستواه الاتجاهي، فإنه يظل أقل بكثير من المستهدف في منطقة اليورو واليابان .

ومن المتوقع أيضاً أن ينخفض النشاط الاقتصادي إلى 4.5% في الاقتصادات الصاعدة والنامية في 2019، ثم يتعافى إلى 4.9% في 2020 وقد تم تخفيض التوقعات لعام 2019 (0.2 نقطة مئوية) عما كانت عليه، وهو ما يرجع في الأساس إلى توقع حدوث انكماش كبير في تركيا، في سياق من تشديد السياسات والتكيف مع أوضاع التمويل الخارجي التي أصبحت أكثر ضيقاً وهناك تخفيض كبير أيضاً في توقعات النمو للمكسيك في الفترة 2019-2020، تأثراً بانخفاض الاستثمار الخاص. ويرجع التعافي المتوقع في 2020 إلى توقع تعافي الأرجنتين وتركيا وتعبر الآفاق المتوقعة للأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية عن استمرار التأثيرات المعاكسة الناجمة عن هبوط التدفقات الرأسمالية عقب ارتفاع أسعار الفائدة الأساسية الأمريكية وانخفاض قيم العملات، وإن أصبحت أقل حدة. وفي الاقتصادات الصاعدة، انحسر جزء من الارتفاع في معدلات التضخم قرب نهاية عام 2018.

وعلى وجه العموم، ربما تكون العوامل الدورية التي دفعت النمو العالمي واسع النطاق منذ النصف الثاني من 2017 قد بدأت تضعف بسرعة أكبر إلى حد مما كان متوقعاً فقد تباطأت التجارة والاستثمار، كما تباطأ الإنتاج الصناعي خارج الولايات المتحدة، وضعفت مؤشرات مديري المشتريات منذرة بتراجع الزخم وبينما لا يعني هذا أننا بدأنا مرحلة من الهبوط الاقتصادي الكبير، فمن المهم أن نجري حصراً للمخاطر الكثيرة الآخذة في الارتفاع.

ويمثل تصاعُد التوترات التجارية وتفاقم الأوضاع المالية مصدرين أساسيين للخطر على الآفاق المتوقعة فمن شأن زيادة عدم اليقين المحيط بأوضاع التجارة أن يزيد من ضعف الاستثمار ويُربك سلاسل العرض العالمية وسيكون حدوث تضييق أشد في الأوضاع المالية أمراً باهظ التكلفة بالنظر إلى ما تشهده البلدان من مستويات دين مرتفعة في القطاعين العام والخاص.

أولويات السياسات

وعلى هذه الخلفية، ينبغي أن يتخذ صناع السياسات إجراءات آنية لصد التيارات المعاكسة التي تهدد النمو والاستعداد لنوبة الهبوط الاقتصادي القادمة وأهم أولوية للسياسات هي أن تبادر البلدان بالتوصل إلى حل تعاوني سريع للخلافات التجارية الراهنة وما تسببه من عدم يقين بشأن السياسات، بدلاً من زيادة الحواجز الضارة وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي المتباطئ بالفعل.

وفي هذا السياق، يجب تلبية الدعوة التي أطلقها قادة مجموعة العشرين في بوينس آيرس لإصلاح منظمة التجارة العالمية وحيثما كان الحيز المالي ضيقاً، ينبغي أن تتكيف سياسة المالية العامة بصورة مواتية للنمو حتى تكفل مساراً مستداماً للدين العام، مع حماية الفئات الأضعف في المجتمع. وينبغي أن تستمر السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة على مسار العودة الحذرة إلى أوضاعها العادية، علماً بأن البنوك المركزية الرئيسية على دراية كاملة بتباطؤ الزخم ونحن نتوقع أن تضبط خطواتها القادمة بما يتفق مع هذه التطورات وينبغي استخدام أدوات السلامة الاحترازية الكلية حيثما كان هناك تراكم في مواطن الضعف المالي وفي كل الاقتصادات، من الضروري اتخاذ إجراءات لإعطاء دفعة للنمو الممكن وجعله أكثر شمولاً للجميع.

تضَخِّم الصدمات في النظام المالي العالمي

في الولايات المتحدة الأمريكية، بلغت نسبة دين الشركات إلى إجمالي الناتج المحلي مستويات مرتفعة قياسية وفي عدة بلدان أوروبية، أصبحت البنوك مثقلة بأعباء السندات الحكومية وفي الصين، بدأت ربحية البنوك تتراجع، ولا تزال مستويات رأس المال منخفضة لدى جهات الإقراض الصغيرة والمتوسطة وتتواصل زيادة مواطن الضعف من هذا القبيل عبر الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة، طبقا لآخر عدد أصدره الصندوق من تقرير الاستقرار المالي العالمي وهي لم تبدأ في إطلاق صافرات الإنذار بعد، لكنها إذا ظلت تتراكم، وخاصة في ظل الأوضاع المالية التي لا تزال تيسيرية، فمن الممكن أن تضَخِّم الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، مما يزيد من احتمالات الهبوط الاقتصادي الحاد بعد بضع سنوات.

ويمثل هذا مأزقاً محيراً لصناع السياسات الذين يسعون إلى مواجهة تباطؤ الاقتصاد العالمي، على النحو الذي يتناوله تقرير آفاق الاقتصاد العالمي وباتباع منهج متأن تجاه السياسة النقدية، يمكن للبنوك المركزية أن تحتوي مخاطر التطورات السلبية المتنامية التي تواجه الاقتصاد. ولكن الأوضاع المالية لا تزال ميسرة منذ فترة طويلة وسيستمر تراكم مواطن الضعف، وتزداد احتمالات حدوث هبوط حاد في النمو الاقتصادي في وقت لاحق.

إن المخاطر التي تواجه الاستقرار المالي العالمي على المدى القصير لا تزال منخفضة بالمعايير التاريخية، وإن كانت أعلى بقليل في عدد أكتوبر 2018 من تقرير الاستقرار المالي العالمي غير أن هذه المخاطر لا تزال مرتفعة على المدى المتوسط لكن اعتماد مزيج السياسات الصحيح، يمكن أن يجعل بمقدور البلدان الحفاظ على النمو مع إبقاء مواطن الضعف قيد السيطرة.

ويقدم آخر عدد من تقرير الاستقرار المالي العالمي طريقة لقياس حجم مواطن الضعف في النظام المالي، حتى يتمكن صناع السياسات من مراقبتها بصورة آنية واتخاذ خطوات وقائية إذا تطلب الأمر ذلك لتخفيف مخاطرها ويشمل الإطار ستة قطاعات قطاع الشركات وقطاع الأسر والحكومات والبنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية الأخرى وبعضها ما نطلق عليه اسم "بنوك الظل".

ويتتبع الإطار كلاً من مستوى التغير ووتيرته في مجموعة متنوعة من مواطن الضعف، بما في ذلك الرفع المالي وعدم الاتساق في آجال استحقاق الأصول والخصوم وسيولتها، بالإضافة إلى حجم التعرض لمخاطر العملة ويتم تتبع مواطن الضعف تلك على المستويين الإقليمي والعالمي، حيت يتم تجميعها من 29 بلدا من البلدان ذات الأهمية النظامية.

أخطر مواطن الضعف

ارتفع دين الشركات وزاد الإقدام على تحمل المخاطر المالية، وتدهورت مراتب الجدارة الائتمانية للمقترضين وزاد رصيد السندات الحاصلة على مرتبة BBB بمقدار أربعة أضعاف، بينما زاد رصيد القروض في مرتبة المضاربة بما يقترب من الضِعْف في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو منذ وقوع الأزمة وإذا حدث تشديد حاد للأوضاع المالية أو تعرض الاقتصاد لهبوط شديد، يمكن أن يصبح من الأصعب على الشركات المدينة سداد ما عليها من قروض وتصبح مضطرة إلى تخفيض استثماراتها أو عمالتها ويعتبر ما يسمى بقروض الرفع المالي التي تقدم للمقترضين ذوي المديونية العالية باعثا على القلق بشكل خاص، كما أوضحنا في تدوينة سابقة وكما نناقش بمزيد من التفصيل في العدد الحالي من تقرير الاستقرار المالي العالمي.

و يمكن أن تؤدي التحديات التي تتعرض لها المالية العامة في بعض البلدان إلى رفع عائدات السندات بصورة حادة، مما يتسبب في خسائر كبيرة للبنوك ذات الحيازات الكبيرة من الدين الحكومي ويمكن أن تواجه شركات التأمين خسائر أيضا هذه الديناميكية، التي تعرف باسم "الارتباط بين القطاعين السيادي والمالي"، كانت في صلب أزمة اليورو في عام 2011. ولا شك أن البنوك لديها اليوم نسب رأس مال أعلى، وصناع السياسات اتخذوا خطوات لمعالجة القروض المتعثرة في الميزانيات العمومية للبنوك.

يمكن لما يسمى بالأدوات الاحترازية الكلية أن تهدئ النمو الائتماني وتعزز صلابة النظام المالي ومن أمثلة ذلك احتياطيات رأس المال المعاكسة للاتجاهات الدورية التي تتطلب من البنوك زيادة رأس المال في الوقت الذي ينمو في الائتمان يمكن للبلدان التي تتحمل فيها الشركات مديونية عالية أن تنشئ أدوات للحد من المخاطر التي ينطوي عليها تقديم الائتمان للشركات وخاصة الائتمان المقدم من المقرضين غير المصرفيين.

التضخم يفسد الأسواق الصاعدة

قال البنك الدولي، إن استمرار ارتفاع معدلات التضخم العالمية من شأنه إفساد الجهود في الأسواق الصاعدة واقتصادات البلدان النامية، للحفاظ على بيئة التضخم المنخفضة التي تحققت بالعقود القليلة الماضي، وأضاف، أن "الآثار السلبية لارتفاع التضخم قد تصيب الفقراء أكثر من غيرهم، لأنهم يحتفظون بمعظم أموالهم نقداً، ويعتمدون اعتمادا كبيرا على دخلهم من الأجور، وإعانات الرعاية الاجتماعية، ومعاشات التقاعد".

وفي تقرير صدر، توقع صندوق النقد الدولي ارتفاع التضخم في الأسواق الصاعدة والنامية، باستثناء فنزويلا، إلى 5 بالمائة خلال 2018، مقابل 4.3 بالمائة في 2017، كما توقع الصندوق أن يبلغ معدل التضخم في الاقتصادات المتقدمة 2 بالمائة في 2018، مقابل 1.7 بالمائة في 2017، وأشار البنك الدولي إلى أنه أجرى أول تحليل واسع النطاق للتضخم وآثاره بالنسبة إلى اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، ويشمل مجموعة بيانات عالمية عن التضخم تغطي أكثر من 175 بلدا على مدى السنوات الفاصلة بين 1970 و2017.

وأكد أن "التضخم المرتفع ارتبط على الدوام أيضا بتراجع النمو الاقتصادي، وهو ما يجعل بذل جهود للحفاظ على معدلات تضخم منخفضة ومستقرة، أمرا حيويا للحد من مستويات الفقر وعدم المساواة"، ونقل التقرير عن أيهان كوسي مدير مجموعة آفاق اقتصادات التنمية في البنك الدولي، قوله إن "الكثير من اقتصادات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية سجلت هبوطاً غير مسبوق لمعدلات التضخم، وهذا إنجاز رائع".

ومستدركا: "ولكن في اقتصاد عالمي يتسم بدرجة متزايدة من الترابط، قد يكون إبقاء معدلات التضخم منخفضة تحديا يضاهي في جسامته تحقيق معدل تضخم منخفض" وتابع: "يجب أن تكون هذه الاقتصادات مستعدة لمواجهة تغيّرات مفاجئة في معدل التضخم العالمي، عن طريق دعم أطر السياسات النقدية والمالية العامة والمالية"، وفي بيان البنك الدولي، إن ما يقرب من نصف سكان العالم (46 بالمائة) يعيشون على أقل من 5.5 دولارات في اليوم، وأن أكثر من 1.9 مليار شخص، أي ما يعادل 26.2 بالمائة من سكان العالم، كانوا يعيشون في 2015 على أقل من 3.20 دولارات في اليوم.

تحديات جسيمة في طريق الاقتصاد العالمي

التجارة والاستثمار يشهدان تراجعًا على الصعيد العالمي ومازالت التوترات التجارية مرتفعة وتعرّض العديد من الأسواق الناشئة الضخمة لضغوط مالية شديدة، وعلى هذه الخلفية التي تنطوي على تحديات جسيمة، من المتوقع أن يظل النمو في الأسواق الناشئة والبلدان النامية ثابتا عام 2019 وتشير التوقعات أيضًا إلى أن وتيرة الانتعاش الذي شهدته البلدان التي تعتمد إلى حد كبير على صادرات السلع الأولية ستزداد تراجعا عن المستوى المنشود ومن المرتقب أن يتراجع معدل النمو في العديد من البلدان الأخرى.

وأن البنوك المركزية في البلدان المتقدمة ستواصل إلغاء السياسات التيسيرية التي ساندت الانتعاش الممتد من الأزمة المالية العالمية قبل عشر سنوات بالإضافة إلى ذلك، قد تتصاعد الخلافات التجارية التي تغلي تحت السطح وقد أدى ارتفاع مستويات الدين ببعض البلدان، ولاسيما الفقيرة منها، إلى أن أصبحت أكثر ضعفا أمام أسعار الفائدة العالمية الآخذة في الارتفاع، أو تغيّر ثقة المستثمرين، أو تقلّب أسعار الصرف.

فضلاً عن ذلك، تثير الأحداث المناخية الأكثر تكرارًا احتمال حدوث تقلبات كبيرة في أسعار الأغذية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر ولأن النمو المنصف لازم لتخفيف حدة الفقر وزيادة الرخاء المشترك، يجب على الأسواق الناشئة والبلدان النامية أن تواجه هذا المناخ الاقتصادي العسير باتخاذ خطوات للحفاظ على الزخم الاقتصادي، وإعداد نفسها لمواجهة الاضطراب، وتعزيز النمو على المدى الطويل.

ومن الوسائل المهمة للقيام بكل ذلك إعادة بناء الموازنة واحتياطيات البنوك المركزية، وتعزيز رأس المال البشري، وتدعيم التكامل التجاري، والتصدي للتحديات التي تفرضها القطاعات غير الرسمية الكبيرة في بعض الأحيان، ويصدر البنك الدولي تقرير الآفاق الاقتصادية العالمية مرتين في العام، في شهر يناير/كانون الثاني وشهر يونيو/حزيران، وذلك في إطار تحليله المتعمق للمستجدات العالمية الرئيسية التي يشهدها الاقتصاد الكلي وأثرها على البلدان الأعضاء.

الديون في الأفق

ففي السنوات الأخيرة، تمكن العديد من البلدان المنخفضة الدخل من الحصول على مصادر تمويل جديدة، بما في ذلك المصادر الخاصة والدائنين خارج نادي باريس للبلدان الدائنة الرئيسية وأتاح ذلك الأمر للبلدان المعنية تمويل احتياجات التنمية المهمة ومع ذلك، فقد أسهم أيضًا في زيادة الدين العام.

"في مطلع عام 2018، كان الاقتصاد العالمي يعمل بأقصى طاقة ممكنة، لكنه فقد سرعته خلال العام، ومن الممكن أن يواجه مصاعب أكثر في العام المقبل ومع تزايد المصاعب الاقتصادية والمالية أمام بلدان الاقتصادات الصاعدة والنامية، يمكن أن يتعرض التقدم الذي حققه العالم في الحد من الفقر المدقع للخطر وللحفاظ على الزخم، يتعين على البلدان الاستثمار في البشر، وتعزيز النمو الشامل، وبناء مجتمعات قادرة على الصمود."

وارتفعت نسبة الدين الحكومي إلى إجمالي الناتج المحلي في البلدان المنخفضة الدخل من 30% إلى 50% على مدار السنوات الأربع الماضية وتستخدم البلدان المنخفضة الدخل نسبة متزايدة من الإيرادات الحكومية لسداد مدفوعات الفائدة وسوف تزداد ضغوط خدمة الدين هذه على نحو أكبر إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض كما هو متوقع في السنوات القادمة.

وفي ظل هذه الظروف، إذا كان هناك تشديد في شروط التمويل على نحو مفاجئ، فقد تشهد البلدان تدفقات مفاجئة لرؤوس الأموال إلى خارجها وتضطر إلى أن تكافح لإعادة تمويل الدين، ولعل الوضع الأمثل هو أنه يجب أن يكون الدين العام مستدامًا يمكن تحمّل خدمته في ظل نطاق واسع من الظروف بتكلفة ميسورة ومن خلال زيادة فعالية تعبئة الموارد والإنفاق العام، بالإضافة إلى تعزيز إدارة الديون والشفافية، يمكن للبلدان المنخفضة الدخل أن تحد من احتمال حدوث ضغوط مكلفة بسبب الديون، ودعم تنمية القطاع المالي، والحد من تقلبات الاقتصاد الكلي.

سلع وأخطاء

قد يتطلب السعي إلى حماية السكان الضعفاء من ارتفاع أسعار الغذاء تحولاً فيما تؤكد عليه السياسات بعيدًا عن السياسات التجارية، وقد سبق للسلطات أن تدخلت في الماضي بتدابير تجارية لتخفيف أثر التقلبات في أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما في ذلك الأرز والقمح والذرة، ولكن في حين يمكن للبلدان المختلفة النجاح كلّ على حدة على المدى القصير في حماية الأسواق المحلية من تقلبات الأسعار، فإن العمل الجماعي حول العالم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التقلبات في أسعار الغذاء ودفعها إلى مزيد من الارتفاع مما يلحق الضرر بمن لديهم أدنى هامش للأمن الغذائي.

وقد تكون السياسات التي نُفذت في 2010-2011 مسؤولة عن 40% من الزيادة التي طرأت على الأسعار العالمية للقمح، وربع زيادة سعر الذرة. وتشير التقديرات إلى أن القفزة التي شهدتها أسعار الغذاء في تلك الفترة دفعت 8.3 مليون شخص إلى وهدة الفقر، وفي حين انخفضت أسعار الغذاء منذ بلوغها أقصى ارتفاع لها في مطلع العقد، زاد معدل الجوع وانعدام الأمن الغذائي في العالم بين عامي 2014 و2017. وارتفع عدد من يعانون سوء التغذية بنسبة 5% إلى 821 مليون شخص خلال تلك الفترة، كما اعترفت مجموعة العشرين مؤخرًا بالتحديات الماثلة أمام الأمن الغذائي بوصفها أولوية ملحة.

هل هي نهاية حقبة؟

حتى مع سعي صناع السياسات وأنصارهم للحفاظ على وتيرة النمو وتسريعها في فترة من تراجع الزخم، فإنه لا يمكنهم أن يسلّموا جدلا بسمة لعبت دورًا مهمًا في تحفيز النشاط في السنوات الأخيرة، وهي وجود فترة طويلة من التضخم المنخفض والمستقر، والحقيقة أن التضخم المنخفض والمستقر يرتبط بزيادة الناتج واستقرار عملية التوظيف، وارتفاع معدل النمو وتحقيق نتائج أفضل للتنمية على العكس، يؤدي التضخم المرتفع إلى تآكل النمو من خلال إضعاف ثقة المستثمرين، وتقويض الحوافز على الادخار وعلى الرغم من وجود بعض الاستثناءات المهمة، حققت الأسواق الناشئة والبلدان النامية إنجازًا ملحوظًا يتمثل في خفض التضخم من أكثر من 9% في حقبة السبعينيات إلى نحو 3.5% عام 2018.

على الرغم من ذلك، فإن الإبقاء على معدل التضخم منخفضا أمر غير مضمون، وقد يتضافر عدد من العوامل لزيادة التضخم في السنوات المقبلة وبعد مضي عشر سنوات على الأزمة المالية العالمية، يعمل العديد من البلدان بكامل طاقة التوظيف أو ما يقرب من ذلك ويمكن أن تتراجع وتيرة التكامل الاقتصادي العالمي أو ينعكس اتجاهها وقد يتآكل استقلال البنوك المركزية وشفافيتها اللذين تحققا بصعوبة، وذلك في مواجهة الضغوط من أجل تمويل الحكومات ويمكن أن تؤدي الديون الآخذة في الازدياد إلى إضعاف الالتزام بالنظم المالية والنقدية القوية.

أصبحت التوقعات الاقتصادية العالمية قاتمة، ستتطلب حتمية استمرار الزخم الاقتصادي تحقيق الاستفادة القصوى من فرص النمو، وتجنب المخاطر، وبناء احتياطيات لمواجهة الصدمات المحتملة يمكن الحصول على إرشادات توجيهية في بيئة تتزايد فيها التحديات من دروس الماضي فيما يتعلق بالديون، والثقة في المؤسسات العامة، وتحقيق الأمن الغذائي، واستقرار الأسعار.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
أو عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

...............................
المصادر
- نون بوست
- العراق اليوم
- صندوق النقد الدولي
- Binance Academy
- وكالة الاناضول
- مجموعة البنك الدولي
- العرب

انقر لاضافة تعليق