نشر مجموعة من الاقتصاديين العراقيين مقترحات لاعادة بناء البلد، انطلق هؤلاء الاقتصاديون من معلومة تقول ان العراق يملك ٩٧ طنا من الذهب، وبما ان كل طن من الذهب سعره 64 مليون دولار فهذا يعني ان القيمة الكلية للذهب الذي يملكه العراق حاليا هي 6.2 بليون دولار، يضاف الى ذلك ان العراق يملك احتياطيا نقديا بقيمة ٥٣ بليون دولار.

ازاء هذا المبلغ، يقترح الاقتصاديون ان يقوم العراق بسحب 6 بليون دولار فقط من الاحتياطي والذهب لكي يتم صرفها على النحو التالي:

٢ بليون على بناء المدارس والجامعات.

١ بليون على القطاع الصحي والمستشفيات.

١ بليون على المجاري والسدود وتنظيف الانهار.

١ بليون على تأهيل المصانع.

١ بليون الى وزارة الدفاع والقوة الجوية وطيران الجيش وشراء طائرات وصيانة وتدريب.

واشترط الاقتصاديون ان يتم الاتفاق مباشرة مع شركات يابانية او اميركية او اوروبية او صينية، وبدون الحاجة الى مقاول او وسيط عراقي لتنفيذ مشاريع الفكرة.

وقال الاقتصاديون ان تنفيذ الخطة يجب ان يتم باشراف مباشر من قبل رئيس الوزراء وان تحظى الفكرة بدعم البرلمان ايضا.

الفكرة مثيرة وجديرة باثارة التفكير والنقاش حولها. لكن لا يمكن اعتبارها خطة وانما هي خطوط عريضة لما يمكن ان يكون نواة لخطة مفصلة بالارقام والمشاريع وطرق التنفيذ.

بادئ ذي بدء يجب التاكد من توفر هذا المبلغ الان في العراق (الذهب والدولار).

هذا اولا، وثانيا يجب التأكد من ان سحب ٦ بليون دولار فقط من الاحتياطي والذهب لن يؤثر على الوضع الاقتصادي في العراق وعلى موقف العملة الوطنية العراقية.

وثالثا، يجب تحديد المشاريع التي تندرج تحت العناوين الرئيسية للمقترح، وتكلفة تنفيذها للتأكد من ان المبالغ المرصودة لكل عنوان واقعية وتلبي بشكل منطقي ومعقول الحاجات الفعلية في العراق حاليا.

نأتي اخيرا على التنفيذ: ستواجه عملية تنفيذ المشاريع اهم عقبتين تواجهان عملية البناء والاعمار في العراق وهما: الفساد والبيروقراطية الادارية.

فالمعلوم ان الفساد ينخر في جسم الدولة العراقية، وان اي مشروع للبناء ما يلبث ان ينهار بسبب الفساد. وهذه مشكلة عويصة. لهذا نحتاج الى اليات وضوابط تحمي المشروع من تسلل الفساد اليه. اقترح اصحاب الفكرة ان يكون التنفيذ باشراف رئيس الوزراء. وليس من المؤكد ولا الواضح الى اي مدى سيكون هذا المقترح ناجحا في الحد من الفساد بل القضاء عليه. وقد اقترح البعض ان يكون الاشراف من قبل الامم المتحدة. قد لا يحظى هذا المقترح بالقبول من قبل الجمهور.

اما البيروقراطية فهي المرض القاتل لكل مشروع جدي. وما لم يبادر البرلمان الى اصدار مجموعة قوانين سريعة لحل هذه المشكلة فان فرص نجاح المشروع قد تكون قليلة.

يندرج مثل هذا المشروع تحت عنوان "تحسين حياة الناس" وهو العنوان الفرعي للعنوان العريض الذي طالما استخدمناه وهو: #الدولة_الحضارية_الحديثة. فهذه الدولة لا تقوم الا بمدارس حديثة وجامعات راقية وبنية تحتية عصرية ومستشفيات ومصانع وجيش وطني قوي. وهذا المقترح يوفر الجانب المادي من الدولة الحضارية الحديثة، فيما يواصل الكتاب والمفكرون تقديم الجاني القيمي والثقافي للدولة. وعليه، فان هذه المقترحات يجب ان تتزامن بالشروع في تنفيذ نظام تربوي حضاري حديث يتكفل تنشئة جيل جديد بمستوى حضاري لائق. وكل ذلك في اطار العمل على رفع مستوى الحياة في العراق، وانسنتها، بتوفير بيئة صالحة للعيش الكريم للانسان في العراق.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق