مخطئ من يعتقد ان المستقبل يأتي بصور عشوائية او ضربة حظ او مصادفة بل هو محصلة حتمية لأسلوب الانسان وطريقة تفكيره ومنهجه في الحياة، فلا نجاح في امر سواء على مستوى الأفراد أم الدول أم المؤسسات الا بوجود تخطيط جيد لهذا الأمر عبر تحديد الأهداف المطلوب تحقيقها من خلال الوسائل الممكنة والإمكانات المتاحة، بوساطة التدبير المحكم والتخطيط الجيد النظر والقراءة الواعية أو التطلع إليه تلك هي القاعدة الاساس للتخطيط بصورة مبسطة.

كل ما يحصل بطريقة عشوائية ترتفع نسبة خطئه على عكس الذي يحصل بطريقة منظمة خاضعة لقواعد واسس علمية وموضوعية ثابتة، هذه ربما قاعدة حياتية متفق عليها والتجارب اليومية تزيد من فرص الاتفاق عليها، التنظيم في حياتنا علمياً هو التخطيط الذي لاي نبغي ان نخطي خطوة من دونه سيما في الامور والقرارات المصيرية المهمة.

يعرف علماء النفس التخطيط "بأنه وضع إطار محدد للأهدافِ التي نريد إنجازها، وكتابة خطة للوصول إليها وتحديدُ طرق تحقيقها، مع وجود تصورات واضحة لاحتمالات ما سيحدث من مستجدات أثناء تطبيق الخطة، ويشمل ذلك وضع ما يُعرف بالخطة البديلة أو (الخطة ب)، مع الاهتمام بحسابات وتوازنات رفع المكاسب وتخفيض المخاسر".

التخطيط في حياة البشر من الامور المهمة فهو الذي يساعدهم على تنظيم وقتهم الخاص ومن ثم القيام باستغلاله بشكل منظم كلما أمكن القيام بهذا، بالإضافة إلى ذلك فالتخطيط يساعد على عمل طريق واضح أمام الشخص من أجل القيام بعمل توازن مناسب فيما بين تلك الجوانب التي تخص حياتهم المختلفة.

المتتبع لتاريخ حياة البشر يرى ان التخطيط قد مورس من بداية البشر لكن ربما بصورة اقل تنظيماً فقد خطط للتجارة وأوقاتها والصناعة وكذلك التعليم واستمر الامر حتى وصل الى المستوى هذا المستوى العال من التنظيم والدقة فليست من صغيرة او كبيرة تحصل من دون ان تمر بهذا الفلتر وان لم تمر به ستبقى منقوصة.

ما هي اهمية التخطيط بالنسبة للانسان؟

تظهر اهمية التخطيط بالنسبة للانسان وعلى وجه التحديد في حياته الشخصية في عدة امور سنذكر ما يوضح أهمية التخطيط لتحقيق النجاح في الحياة:

اولاً_ يسهم التخطيط وبشكل كبير في تقليل الارهاق والتعب والتخبط في ابسط الامور واصعبها، اذ انه يمنح الانسان راحة نسبية عبر مده بمعرفة عما عليه فعله في يومه وشهره وعامه وبالتالي هو على دراية بالأهداف والأوقات التي من الممكن أن تتحقق فيها.

ثانيا_ يعمل التخطيط على تنظيم الوقت والابتعاد على اضاعته عبر رسم طرق للإنجاز وهنا يقتصر دور الانسان على التنفيذ بعد الانتهاء من وضع الخطط ودراستها بصورة علمية.

ثالثا_ للتخطيط اهمية في الابتعاد عن الارتجال والعشوائية فهو يكشف الطريق لمن يريد ان يهتدي وبذا يبتعد عن الذاتية والتهور والحماقة وغير ذلك من صفات الانسان الذميمة التي تحظر في وقت ما وتجبر الانسان على العمل بموجبها.

رابعاً_ يجعل التخطيط من الشخص مستعداً لمواجهة العقبات التي قد تظهر في حياته، بالإضافة إلى زيادة قابليته للتأقلم مع الظروف المختلفة وتخطي العقبات.

خامساً_ يحدد التخطيط الالويات في حياة الانسان فيأتي بالمهم ثم الاهم فالأقل اهمية وهكذا وصولاً الى انجاز المهام الحياتية بلا تقاطع او تعاقب او تكرار.

سادسا_ يمكن التخطيط الفرد من تقييم أداؤه في سبيل تحقيق أهدافه التي كان قد سبق وقام بوضعها.

سابعاً_ واخيراً يمكن للتخطيط ان يساعد الفرد على وضع التصورات والتوقعات التي تشمل كافة الأمور الحياتية المستقبلية مما يجعله واعياً لما يحدث معه بعد عدة سنوات مع توقع الخطأ والعقبات التي من الممكن ان تعترض حياة البشر، فليس هناك تصوراً مطابقاً بل يوجد تصوراً تقريبياً، كل هذه الفوائد جديرة بالاهتمام وعدم تجاهل اهمية التخطيط في حياتنا.

اضف تعليق