كثيراً ما سمعنا عبارة (انا افكر اذن انا موجود) هذه العبارة توضح قيمة التفكير في حياة الانسان، اذ ان انعدامه يعني غياب القيمة الانسانية، فالعلاقة بين الانسان وتفكيره علاقة طردية فكلما ارتقت طريقة تفكير الانسان كلما امتلك وسائل تمكنه من العيش برفاهية وفي الجوانب كافة والعكس هو الصواب.

يعد التفكير من اهم العمليات العقلية التي تجعل الانسان ينحى اي المنحنيين (فجورها او تقواها)، فالإنسان في حالات عديدة يسلك سلوكيات منحرفة ليس لكونه متعمد لان يقوم بهذه السلوكيات بل لقلة وعيه بمآلات تصرفاته وهذا يعني بالضرورة ان طريقة تفكير الانسان التي ستتحول فيما بعد الى سلوكيات هي نتاج ما يملك من كم معرفي وفي جميع العلوم والمعارف.

كثيرا من البشر يقتصر تفكيرهم على توفير مستلزمات العيش البسيطة (اكل، شرب، ملبس) وليس لديهم ادنى تفكير في المستقبل او انتاج افكار مهمة تبقيه على درجة من اليقظة الفكرية اللازمة لكي يكون الانسان فاهماً لدوره في الحياة ومتقناً له وبذا يعيش هامشياً في مجتمعه لا محورياً بمعنى انه ان حظر لا يعد وان غاب لا يفتقد.

علماء النفس يركزون "على التفكير كمجهود فكري يهدف إلى إيجاد إجابة لسؤال أو حل لمشكلة ما، حيث يهتم علم النفس بعمليات التفكير ويربطها بأنشطة مماثلة لتلك التي تُنسب عادةً إلى المخترع أو الرياضي أو لاعب الشطرنج، لكن علماء النفس لم يستقروا على أي تعريف أو وصف واحد للتفكير، إذ يتعلق الأمر بالنسبة للبعض بتعديل الهياكل المعرفية ككيفية إدراك العالم، بينما يعتبرها البعض الآخر سلوكًا داخليًا لحل المشكلات".

الطريقة التي يفكر بها الانسان تعتبر بصمة تعريفية له، ومن الممكن تتطور طرق التفكير بالنسبة للانسان وتتطور معها صورة هذه الهوية الى الحد الذي يزيد من ثقة الانسان بنفسه وتعزز عقلية البحث والنقد، ومع أن الأشخاص قد لا يقضون الكثير من الوقت في التفكير بهويتهم بوعي إلا أنها تؤثر على حياتهم بشكل كبير.

ومن خلال البصمة التعريفية يمكن للشخص ان يضع أهداف وتطوير علاقات اجتماعية مع غيره، فهوية الشخص تشمل سماته وقدراته ومعتقداته وأخلاقه وما يحب ويكره، وعادةً ما تعكس قدرة الشخص على تعريف ذاته تقديره لذاته وتحديده لما يريد من الحياة.

ومن فوائد التفكير انه يمنح الانسان شخصية ايجابية، اذا انه يعطي صورة للانسان عن نفسه حالياً وما يجب ان يكون مستقبلاً وهو ما يساعد الانسان في ان يبني حياته فكراً ففعلاً، ومن خلال ذلك يشكل الانسان نفسه عبر الافادة مما يؤثر على حياته وبالتالي الحصول على مستوى السعادة التي سيحققها في النهاية، فحين يختار الشخص أفكاره وأفعاله بحكمة فأن ذلك سيجعله سيستفيد من الفرصة المتاحة لعيش حياة سعيدة.

كما ان التفكير الابداعي يساعد وبصورة مباشرة في حل المشكلات التي تعترض طريق الانسان والاتيان بمعلومات واكتشافات جديدة أو حلول غير مكتشفة من قبل، بدءاً من وضع الاحتمالات والتفكير بها ومن ثم الوصول إلى قرارات محددة بشأن النتيجة أو الحل، ومن ثم إجراء بعض التعديلات الطفيفة التي من شأنها أن تحسن الناتج.

ويسهم التفكير في اتخاذ القرارات العقلانية عن طريق التحليل المنطقي والبحث في اعماق الافكار للوصول الى الحجج باستخدام منهجية واضحة المعالم فالوضوح في كيفية توصيل الأفكار والمعتقدات وأسبابها ويساعد في الوصول إلى القرارات الصائبة.

ويساعد التفكير الانسان في التخطيط للمستقبل واتباع المسار السليم الذي ينبغي ان يسير فيه الانسان واستثمار فرص الحياة بصورة جيدة، فأذا أهملنا واحدة من اهم وظائف العقل حتماً سنقع في الكثير من المطبات الحياتية التي تترك ندماً كبيراً ولات حين مندم.

اضف تعليق