اقتصاد - تنمية

أخلاقيات إتقان العمل

رفاهية العيش غاية الجميع يطمح لها، وان اختلف مفهومها من شخص لآخر، وتترجم لدى الغالبية بالحصول على عمل فمن نواحي كثيرة يعتبر العمل مقياس للراحة وتحقيق النجاح، فبواسطة العمل سيحصل على المنزل والسيارة والزواج والسفر، وهو ما يحاول الافراد جاهدين لنيله.

عادة ما يجد الأشخاص المتحمسون لهدف ما طرقًا لتحقيقه، ومنها العمل في مجتمع يعاني من نسبة ارتفاع البطالة، وهو من الدوافع التي اعطت شرعية وهمية في اختيار عمل لا يحبه او دون اعطاء نفسه وقت ليتقنه.

حب العمل هو ما يظهر ما بداخل الشخص من قدرات ومهارات، وتزيد من حماسه وترفع من طاقته لتنعكس على جودة العمل، وإتقانه يختصر الوقت والجهد ويحقق الافضل، كما انها مسؤولية اخلاقية ودينية، ويعد الاتقان وحب العمل في جميع الميادين هما العنصران الرئيسان في أي عمل ناجح، لتوافر شروط الدقة والالتزام والحرص، ومشاعر السعادة والفخر بعد انجاز العمل.

هذان العنصران بات الكثير لا يراعيهما في عمله، وكما ذكرنا البطالة احد الاسباب للاندفاع نحو عمل لا يرغب به ولم يتقنه بعد، وضعف الالتزام الاخلاقي، ثم يأتي عدم خضوع اصحاب الحرف والمهن للرقابة والاشراف وذلك لضعف تطبيق القوانين في حفظ حقوق الافراد في حال تعرضوا للاستغلال والتلاعب او الإهمال والغش والخديعة وإِحداث خلل يعاكس الاتفاق، هذه الاسباب اسهمت بمعاناة كبيرة تحمل المواطن وزرها الثقيل المرهق، ففي الآونة الاخيرة ازدادت الشكوى من عدم الاتقان في العمل.

أصبح الكل يشتكي من الكل المهندس يشتكي من العامل غير الكفؤ لتسببه خسائر في الوقت او الاموال، والعامل يشتكي من المصلّح غير الكفؤ الذي اخذ اجوره دون ان يصلّح ما يريد أصلاحه بالشكل الصحيح والمريض يشتكي من الطبيب ويتهمه بعدم الفهم والتشخيص الصحيح ويتحسف على النقود التي راحت هباء، والطبيب يشتكي من المهندس لأنه لم يبني بيته وفق الاتفاق المبرم بينهم وغيرها الكثير من الشكاوى في جميع الميادين سواء على مستوى عمل المهنيين والحرفيين والعاملين بالأجور. وتدرجا ليصل الى اصحاب الشهادات العليا مثل الطبيب والمهندس والمحامي وغيرهم، التي تتطلب مهارتهم تعليماً ذو جودة تساعد في ادائه بطريقة صحيحة، وهي دائرة تدور اثارها السلبية على الجميع.

على الرغم من ان العمل يعتمد بالأساس على الإنتاج والتغيير والاصلاح، دون خلل فيه والالتزام بإكماله في الوقت المحدد، ولكن نجد ان نسبة كبيرة عند الشريحة العاملة تفتقد للعمل الجيد المتقن، وهمها الاول السعي لكسب المال لتحقيق الاهداف والطموحات، وعدم المبالاة بقيمة انتاجه وفائدته للزبون او المراجع.

لقد حثّ النبيّ الكريم على الإتقان في العمل، حينما قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه)، ان كل من يحرص على إتقان عمله ينال الأجر من الله عز وجل، ومن يريد أجرا في الدنيا وثوابا في الاخرة يملك الادراك والدراية بأهمية إتقان العمل واثره الإيجابي على الفرد والمجتمع، والإتقان في المفهوم الإسلامي كما يذكره اهل العلم ليس هدفاً سلوكياً فحسب، بل هو ظاهرة حضارية تؤدي إلى رقي الجنس البشري، وعليه تقوم الحضارات، ويعمر الكون.

هناك حقوق تعجز الحكومة عن حمايتها مثل حق المواطن في الشكوى اتجاه التقصير او الاخلال بالاتفاق مع اصحاب الاعمال الحرة، وتتهاون في تنفيذ احكام بخصوصها باعتبارها خسائر مادية ومعنوية بسيطة، والتراخي بالإجراءات كان رادعا لتقديم شكوى من قبل المواطن المتضرر، كما انه سبب كبير في انتشار الخديعة والاستغلال لدى اصحاب النفوس الضعيفة، وما يبديه الإنسانُ من استقامة وعناية وحرص ودقة في قيامه بواجبات مهنته هو من يملك الالتزام الاخلاقي ويتحلى بالصدق والأمانة.

اضف تعليق