مع ان التحول عن الدولة المركزية كلاعب رئيس في التنمية كان موضع جدل بشكل دائم، الا انه تعرض للتحدي بشكل متزايد منذ ثمانينات القرن الماضي. وترافق ذلك التحدي بالتوجه نحو اقترابات توجه السوق في الليبرالية المحدثة، كذلك فأن تفويض عناصر من السلطة وصناعة القرار للحكومة المحلية كان مرتبطاً بشكل خاص مع نمو المنظمات غير الحكومية (NGOs).

اذ اصبحت المنظمات غير الحكومية بنظر الافراد بمثابة العلاج الشافي لمشاكل التنمية، ويمكن لهذه المنظمات ان تكون صغيرة الحجم وتعمل في منطقة او بلد واحد ويقابلها على الطرف الاخر المنظمات الكبيرة مثل أوكسفام وصندوق حماية الطفولة. وغالباً ما ينظر للمنظمات غير الحكومية على انها الحل للقيود التي تواجه الدولة او السوق في معالجتهما للتنمية وذلك لأسباب عديدة هي :

- ان المنظمات غير الحكومية تستطيع توفير الخدمات التي تعتبر ملائمة بشكل كبير للمجتمعات المحلية، وذلك لكونها تعمل مع السكان على مستوى القواعد الشعبية ومعرفة احتياجاتهم.

- قدرة هذه المنظمات على توفير تلك الخدمات بكفاءة وفعالية افضل من خلال الاعتماد على معرفة وخبرة السكان المحليين مع قدرتها على الاستجابة بسرعة لكافة مطالب افراد المجتمع.

- لاتقتصر الفائدة من هذه المنظمات على الجوانب المادية وحسب، وانما غير المادية ايضا، وخاصة في مجال التمكين والمشاركة والدايمقراطية، وذلك من خلال قدرتها على النفاذ والتغلغل في صلب المجتمعات وايصال اصوات الافراد والشرائح المهمشة في المجتمع. وهذا مايساعد على ايجاد وخلق مجتمع مدني فاعل.

وعلى ضوء ذلك بات يطلق على المنظمات غير الحكومية بـ (الرصاصة السحرية)، ونظراً لهذا الحماس فأن قدراً كبيراً من المساعدات الاحادية والمتعددة يتم تقديمها عبر هذه المنظمات وذلك كجزء من مايعرف بـ (أحندة السياسة الجديدة). وتبعاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فقد ذهب مايقارب مليار دولار من المساعدات التنموية الرسمية مباشرة لهذه المنظمات في منتصف التسعينيات. بدلاً من التبرع بها للحكومات المحتاجة لها.

رأس المال الاجتماعي والمنظمات غير الحكومية

يرتبط التركيز المتزايد على المجتمع المدني وخاصة المنظمات غير الحكومية في السياسة التنموية بقوة مع التركيز على افكار رأس المال الاجتماعي كرصيد أساس للافراد والجماعة في عملية التنمية. وكما هو الحال مع المجتمع المدني يعد رأس المال الاجتماعي مفهوم مختلف عليه، الا انه يعتمد في أساسه على فكرة العلاقات الاجتماعية بين الافراد والجماعات، وتستند تلك العلاقات على الثقة فضلاً عن توقعات فيما يتعلق بالسلوك الافضل للفرد في تلك العلاقات الاجتماعية. وينظر لرأس المال الاجتماعي كرصيد اخر يمكن استخدامه من قبل الافراد والجماعات من أجل تقدمهم الاقتصادي والاجتماعي مثله في ذلك مثل رأس المال الاقتصادي كالنقود والملكية او رأس المال الانساني كالتعليم والصحة. ولذلك فأن الافراد الذين ليس لديهم راس مال اجتماعي كافٍ او مناسب يمكن ان يصبحوا عرضة للتهميش.

ويتم تحديد رأس المال الاجتماعي بأعتباره رأس مال رابط يصف الروابط بين أفراد وجماعات من خلفيات متشابهة او من الجماعة المحلية او بأعتباره عابر للفجوة يمثل روابط خارج النطاق المباشر للجماعة او المجتمع المحلي. وقد تم تبني هذا المصطلح كجزء من اجندة الليبرالية المحدثة للمؤسسات المالية الدولية، مثل البنك الدولي الذي بدأ باستخدام هذا المصطلح بشكل واسع في التسعينيات وأعلن ان رأس المال الاجتماعي كان يمثل الرابط المفقود للتنمية.

وهنا قد يطرح رأي مهم مفاده هو أنه بالرغم من اننا قد نجد العديد من هذه المنظمات قد عقدت وشكلت ونفذت العديد من الندوات والحلقات والمؤتمرات بخصوص التمكين والمشاركة والديمقراطية والمجتمع المدني، الا ان قله منها اهتمت بمصطلح رأس المال الاجتماعي الذي يعد الحجر الاساس والقاعدة الرئيسية للتمكين والمشاركة والديمقراطية والمجتمع المدني، وبدونه تبقى احدى حلقات التنمية المهمة مفقودة والتنمية غير متحققة بشكلها المرسوم له، وهذا احدى جوانب الضعف الذي تعانيه منه هذه المنظمات والذي يجب ان تنتبه له مستقبلاً.

الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
رأس المال الإجتماعي الذي لاتحكمه ضوابط هو داء عضال
وعالمنا العربي المستثمر في مشروعاته لاينتظر الا أن يكسب المال
ولاتعنيه التنمية المجتمعية ولا ما ينهض بالمجتمع العربي من أعمال
وبعض المستثمرين يدمرون بنية المجتمعات ويصبحون وبالا في بعض الأحوال
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-02-10
انقر لاضافة تعليق