جميعنا في مواقف حياتية صادمة واخرى قلقة او مربكة او مزعجة نتحول من اناس اسوياء هادئين الى غاضبين عنيفين بشدة، ازاء ذلك التحول في حالة الانسان (من والى) نحتاج الى من يتفهم اسباب التحول والعصبية التي تؤدي الى السلوكيات غير المنضبطة اضافة الى الكلام غير اللائق، والحاجة الى تقبل الشخص المثار ومواجهة بهدوء واسترخاء تعرف في علم النفس التحليلي بـ ( الاحتواء) الذي يفسر على انه "الطريقة التي يستوعب فيها أحدنا الطرف الآخر، ويشمله ويهتم به وبمشاعره، بشكل يغطي جوانب حياته، أي هو تماماً كالوعاء الكبير الذي يحتوي الوعاء الصغير".

كبرنا او صغرنا ومهما تلقينا من خبرات ومعارف فنحن بحاجة الى الاحتواء الذي يطفئ جمرة غضبنا ويبعدنا عن الاقدام على الاجرام لا سمح الله او الارهاق النفسي الذي نتعرض له دائماً، فليس للاحتواء محددات زمانية او مكانية بقدر ما تفرض الحاجة وجميعنا بحاجة الى الاحتواء وتقبل الاخر على علاته ونواقصه.

حاجة الانسان الى الاحتواء تبدو اساسية وليست ثانوية فجميعنا نحتاج الى من يساعدنا على تخطي المشكلات والهموم ويساعدنا على التنفيس عن مشاعرنا وضبطها، والحاجة الى الاحتواء تبدأ من فترة الطفولة الاولى حيث يحتاج الطفل الى من يتفهم اسباب ضيقه التي يعبر عنه بالبكاء الذي لا يملك وسيلة للتعبير عن الالم غيره وبالتالي تأتي أمه لتحضنه وتواسيه وتساعده بكل ثقة وهدوء وتعاطف.

والمراهق يحتاج الى من يفهم متطلباته النفسية وتحقيقها له والابتعاد عن التصادم معه، والشباب يرون في أنفسهم الافضل وهم بحاجة الى اثبات ذواتهم وصولا الى الشيخوخة التي يحتاج من يعيشها الى توفير الرعاية والاهتمام في جميع النواحي النفسية والمادية وبالتالي ابعاده عن شعور كونه وحيد ضعيف.

ليس لاحد منا ان ينفي ان تعرض الى موقف من الشريك او اي أحد من افراد عائلته او اصدقائه او زملائه في الدراسة او العمل، وليس جميعنا تعامل مع الموقف بذكاء واستطاع ان يوقف الغضب ويخمده بل ان الكثير منا يزيد من حدته، السبب في ذلك يعود الى ان الشخص المحتوي لا يتمتع بحكمة وقدرة عالية على رعاية غيره بشكل يشبه احتواء الأم لأولادها، واحتواء الأزواج لبعضهما، بشكل تبادلي ومتواز لذا يفشل في الاحتواء.

الاستاذ في علم النفس الدكتور موسى مطارنة يرى" ضرورة أن يمتاز بالاحتواء كل شخص مسؤول مثل القائد والأب، ومن يقع تحت كنفه أشخاص آخرون مسؤول عنهم، علما أن إدراك أنماط الشخصيات المختلفة وكيفية التعامل معها واحتوائها، ليس بالأمر السهل على الاطلاق"، لذا يعد من يعد من يجيد مهارة الاحتواء قائداً او انسان مميزاً.

وتشير الاخصائية النفسية والاسرية الاستاذة انسام عبدالله الى الاحتواء بقولها" ان الاحتواء يكون بحسب الدور الاجتماعي الذي يقوم به طرف نحو الآخر؛ فالأم مثلاً تتسم باحتوائها لزوجها وأبنائها كجزء من متطلبات دورها نحوهم، أما بالنسبة للرجل فإن الطريقة التي يحتوي بها زوجته، تتمثل بمنحها كل الدعم والاهتمام من النواحي العاطفية والجسدية والنفسية والاجتماعية، والسير معها بنجاحاتها خطوة بخطوة وتقدير مشاعرها واحترام مواقفها والتناغم مع متطلباتها".

ما هي اثار فشل عملية الاحتواء؟

ليس الجميع على مستوى عقلياً واحداً وبالتالي قد يفشل الكثير من الناس في الاحتواء فما كان مفترض ان يستوعبوا الاخرين ويحتوهم وإذا بهم يفقدون رباطة جأشهم ولا يحسنون تملك اعصابهم فيصبحون حزينون ولا يختلفون عن الطالبون للاحتواء ومن ذلك تنتج عدة اثار سلبية، فعند فشل الاحتواء يؤدي الى خلل عام في النمو النفسي للإنسان وبالتالي تظهر عدم قدرتهم علی ضبط أنفسهم وعدم قدرتهم بالشعور بالثقة بالبالغين من حولهم.

ان الاحتواء من أكثر مهارات الحياة اهمية لاستمرار الحياة تقبلها لكونها تحمل بداخلها الكثير من المعاني الطيبة كالحب والتفهم والتقبل والتجاوز عن الهفوات والتسامح، لذا هي حاجة للإنقاذ وتحقيق الوفاق والسعادة الانسانية.

اضف تعليق