الحظ هو جملة من الاحداث الحسنة والسيئة التي تحدث معنا فلابد ان يوما ما شعرنا بالامتنان وبضربة حظ او حدث اشعرنا بحظنا النحس، وتختلف وجهات النظر حول الحظ، فمنهم من يعتبره فرص القدر العشوائية وسبب الانجازات والاخفاقات، ويعده اخرون مرتبطا بالتوفيق من الله وقوة التمسك بالأهداف.

معنى الحظ في الجانب الديني والعلمي

لا يوجد شيء في الاسلام اسمه الحظ اذا كان مرتبط بتحديد مسار الانسان ورسم اقداره بعيدا عن ارادة الخالق، وفكرة ان الحظ يتحكم بمصير الانسان دون ارادة منه ويجلب له السعادة او الحزن ويحدد فوزه او فشله في الدنيا ايضا فكرة مرفوضة في ديننا الحنيف فلم يخلق الله تعالى أحداً محظوظاً أو سيئ الحظ، فالتقدير الالهي والقوانين الكونية والتدبر الانساني هما المتحكمان.

علميا تختلف الطرق والاساليب التي تجعل الانسان يخلق الفرص ويحقق ما يريد ويكون كما يسمى بالشخص المحظوظ، منها على سبيل الذكر لا الحصر، ما يسمى بقانون "الاحتمالات" والذي يُحسب بعدد المهام البسيطة ودرجة السيطرة على المتغيرات والظروف والاشخاص وهي المدخلات أما المخرجات فهي مجموع العدد الكلي الذي يزيد من فرص الحصول على ما يريده الفرد.

وتشير احدث الدراسات بهذا الشأن الى أن الأشخاص الذين لا تربطك بهم علاقات متينة، يجلبون لك حظًا أوفر مما يجلبه المقربون منك، ويفسرون ذلك ان الجميع لديهم علاقات قوية مع أشخاص مثل الأصدقاء المقربين أو الزملاء، أيضًا روابط وعلاقات ضعيفة مع أشخاص لا يرونهم كثيرًا، وهذه العلاقات تتسبب بحدوث فرص وامور جيدة والسبب في ذلك، ان دائرة الأصدقاء معروفة اجتماعيا، بينما أولئك الذين تربطك بهم صلة ضعيفة، لديهم دوائر اجتماعية مختلفة تمامًا. وبالتالي، فإن التواصل معهم يفتح لك مجالًا جديدًا من الاحتمالات، ولأن كل شخص جديد يرتبط بالعديد من الأشخاص الآخرين، فإن الاحتمالات وفرص الحظ تصبح أكبر بكثير بالنسبة لهم.

ما هو الحظ في علم الطاقة الحيوية

يقول المختصون في علم الطاقة الحيوية ان كلمة الحظ لا وجود لها ولان الله عادل جعل الاستحقاق العام لكل مخلوقاته متساوي بمعنى ان كل نعم الدنيا بكل اشكالها والوانها هو استحقاق للجميع وبإمكانهم الحصول عليها، واستحقاق خاص وهو ما يسعى اليه الانسان ليناله.

والبشر هم من يحققون العدالة لأنفسهم ويساعدون غيرهم لنيلها، وهناك نوعين من يكون سبب في عدم استحقاقه الخاص، فأما تكون افكاره هي من تقف بوجهه وتمنعه من اخذه، او الانسان يقف بوجه اخيه حتى لا يتحقق سعيه واجتهاده.

يقول النبي محمد (ص) "يقول الله انا عند ظن عبدي بي"، ان الاستحقاق الخاص الذي يتحكم به تفكيره ومعلوماته ومعرفته بالله، وهم النوع الأول، من يظن انه فقير لان والده كان فقيرا ويقتنع بهذه الفكرة، او من يظن ان الغنى لا يأتي الاّ بالسرقة، او من يظن ان الله يرزق اشخاصا لأنه يحبهم، او ان المؤمن خلقه الله ليبتليه بالفقر والحرمان فيتقبل الفقر والحرمان كاستحقاق كتبه الله له، كلها افكارٌ مغلوطة فبهذا يكون حدد استحقاقه في الدنيا حتى موته دون ان يعلم، قال الله عز وجل: ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون).

ومنهم وهم النوع الثاني لا يؤذون انفسهم بأفكارهم بل يفرضها على المحيطين ايضا، فيسلب قدرتهم على جذب استحقاقهم الدنيوي الذي كتبه الله لهم من خلال المنع والتحطيم المعنوي ويعيشون بشحة من الرزق بسبب قيوده التي فرضها عليها، والمعوقات وسرقات الفاسدين لثروات البلد ما هي إلا شكل من اشكال تأخير وتقليل فرص استحقاقات المواطن، فخريج الجامعة في الدولة المتقدمة صناعيا واقتصاديا وعلى صعيد التنمية، يحمل مجموعة اهداف يستطيع تحقيقها بالسعي والعمل يساعده بهذا ظروفه الاجتماعية بسرعة وبشكل منظم وصحيح، بينما خريج من دولة ينهش جسدها الفساد مثل العراق يحمل نفس الاهداف ويتشابه معه في الهمة والمقدرة، لكنه يحتاج لبذل جهد وتعب يفوق جهود الاول ليكسب استحقاقه الذي كتبه الله له، وفي حال اكله العجز واليأس بسبب المعوقات ولم يسع لكسب رزقه تتحمل الحكومة جزءا كبيرا من فشله.

اذاً الفرق ان هناك من يبذل جهدا وصبرا ومحاولات كثيرة ومنهم من يناله بسهولة ويسر ولكن الجميع سيناله، في حال كانت الأهداف واضحة والعزيمة والثقة بالنفس قوية، والنوايا صادقة والتخطيط صحيح والثقة بالله ثابتة، فنحن أصحاب القرار بمعظم قضايا الحياة.

يقول الامام علي ابن ابي طالب عليه السلام:( وكل متوقع آت)، فكيف ما يظن الأنسان ويعتقد ويتوقع ويؤمن في داخله سيكون استحقاقه بالدنيا، وكل البشرية جزائها على قدر سعيها في الدنيا وعلى قدر صبرها ومعالجتها للابتلاءات.

اضف تعليق