تجتمع ملايين الأسر لتشكل بالنتيجة المجتمعات الإنسانية على اختلافات عاداتها وتقاليدها، كما يختلف لون هذه الأسر باختلاف الانحدارات والسلالات، فبعضها من ذوات البشرة السمراء وأخرى من الجنس الأبيض.

رغم التباين في العادات والممارسات من قبل هذه الأسر الا ان جميعها تتشابه او تتمحور حول مسألة مهمة للغاية بالنسبة لبني البشر، فالجميع ينشد السعادة ويبحث عنها دون كلل او ملل، ولهذا نجد العامل يخرج في الصباح ليدخل السعادة على قلب عياله عند المساء، وذات الوصف ينطبق على المزارع الذي يبذل جل ما بوسعه من اجل انتاج محصول معين يسهم في تذليل الصعاب أمامه وأفراد أسرته وهنا تكمن السعادة الحقيقة بالنسبة له.

فتوفير السعادة والشعور بها ليس بالأمر البسيط، فهي تحتاج الى مقومات وعوامل عدة تساعد على قدومها ومن ثم بقاءها، فقد يكون الحصول على السعادة يتطلب السفر وقطع البحار والمحيطات، لكن نجد الفرد يغامر في سبيل ذلك كونه تأكد من سعادته تتحقق في ذلك المكان.

وأحيانا اخرى تكون السعادة بالتخلي عن أشياء يعدها البعض من ضروريات الحياة بينما تكون لدى البعض على الهامش ولا تأخذ من حيزه الا الجزء البسيط وقد يكاد لا يذكر، مقتنعا بما لديه وراض بعالمه الخاص بعيدا عن ضوضاء الحياة المتشعبة والمتعقدة بصورة دائمة بفعل المتغيرات التي تطرأ في مختلف المجالات بشكل يومي.

في العادة فترات السعادة لا تدوم طويلا، فلا بد من دخول منغض يفسد الأجواء ويعيد ترتيب الأوراق حسب المرحلة او الحالة القادمة، فدخول فيروس كورونا الى عالم الوجود اصاب الأفراد بخوف مزمن.

وهذا الخوف تتراوح نسبه ومستوياته من فترة الى اخرى، فكلما ارتفعت حالات الإصابة، نجد منحنى خوف الأفراد يأخذ بالتصاعد، والعكس صحيح، مما يدلل على ان السعادة مرتبطة بالظروف الآنية التي يعيشها الفرد، فهي ايضا متغيرة بشكل نسبي ولا يمكن ان تتسم بالثبات في ظل العواصف التي تهب على الشعوب وتقوض الأمن المجتمعي والاستقرار السائدة في منطقة او دولة ما.

من حسنات الإنسان انه يتكيف مع المستجدات ويحاول الانغماس في الظروف وعدم جعلها المتحكم الوحيد في سعادته، اذ نراه ومع جميع الإجراءات التي اتخذتها الدول للحد من انتشار فيروس كورونا، نراه وجد البدائل لتحقيق السعادة له ولأفراد عائلته، فقد استبدل الخروج الى المطاعم برفقه العائلة الكريمة بجلسات شواء داخل المنزل وبالتالي فان عنصر السعادة موجود وفعال.

كما ان بعض اصحاب الحرف اخذوا يزاولون أعمالهم من داخل البيوت مع اشراك بعض أفراد العائلة لكسر روتين العمل اليومي ولجلب السعادة والتخلص من الملل والضجر نتيجة إجراءات الحظر المستمر منذ اكثر من اربع شهور.

وفي ذات المضمون فان اغلب العاملين بالمحطات التلفزيونية جعلوا من منازلهم استوديوهات لتقديم المادة الإعلامية، ونجد السعادة تغمر الطرفين مقدم وضيف البرنامج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبذلك نكون قد حرصنا على تواجد السعادة وعدم التخلي عن ركن أساسي من اركان الحياة الطبيعية.

بالتأكيد في أوقات الأزمات التي تمر بالمجتمعات فان توفير الأجواء التي تجلب السعادة امر قد يتسم بالصعوبة الى حد ما، لكن ذلك لم يمنع من الاجتهاد بشكل مستمر ومواصلة البحث عن أساليب توفير السعادة لجميع أفراد الأسرة، والحفاظ على حالة المرح الدائم بين عناصرها.

مثلما الأكل والشرب ضروريان بالنسبة للإنسان، فانه ايضا لا يمكن ان يكمل مشواره الحياتي دون التمتع بقدرا معينا من السعادة، فعندما يكون الفرد سعيدا يشعر بانه على قيد الحياة، فلا حياة دون سعادة، ولا سعادة دون تحقيق الذات.

فلكل منا أهداف ومخططات نقاتل من اجل تحقيقها على ارض الواقع، وبدون ذلك نصبح مجرد رقم من ملايين الأرقام، لا معنى من الوجود، ولا نتذوق طعم العيش الرغيد.

اذا فتحقيق السعادة مرتبط ارتباط وثيق بك أيها الفرد، وانت وحدك من يعلم ماهو المطلوب منك لتضمن في المقابل السعادة لأسرتك والتمتع بزينة الحياة والطيبات التي سخرها الله عز وجل لخدمة الإنسان.

انقر لاضافة تعليق