دكتـُور فيل (Dr.Phil) برنامج أميركي متخصص بعرض المشكلات الأسرية والاجتماعية بصراحة، ويكون الصدق سيد الموقف في كل الأحوال، إذ يتحدث أحد طرفي المشكلة بكل صراحة عما يضايقه من شريكه، مثلاً، ويترك الدكتور فيل للطرف الآخر توضيح موقفه ورأيه، ومن ثم يبدأ الدكتور فيل بإسداء النصح وبما يضيق من الهوة بين الطرفين، ويملي عليهما ما يجب أن يقوما به، لكي يعود الانسجام بينهما، او يساعدهما ليكتشفا إن كانا يريدان استمرار العلاقة أم لا.

كلما كنت أشاهد ذلك البرنامج، اتساءل مع نفسي:

لماذا لا يكون لدينا برنامج محلي كهذا البرنامج، يكشف فيه المتعَبون (بفتح العين) عن آلامهم وعذاباتهم ومشكلاتهم النفسية او الاسرية او الاجتماعية، وتتقبل الأطراف الأخرى المسؤولة عن المشكلة، برحابة صدر، أن يُوجَه لها أصبع الاتهام، ومن ثم توضح مواقفها وتبرر أفعالها بشجاعة وصدق، ويكون الرأي الفاصل للطبيب النفسي.

يتخذ هذا التساؤل المشروع طريقه الى رأسي دائماً على الرغم من علمي مسبقا بالإجابة: نحن ننتمي الى مجتمع، الصدق فيه مثلبة، وقد يخلق مشكلة كبيرة لصاحبه، وأما الصراحة، فهي تتسبب بحصول صدمة لدى الآخر، بينما ننظر الى كشف بعض الأوراق عن متاعبنا النفسية او الاجتماعية على أنه فضيحة، ولا نمتلك الروح الرياضية التي تسمح لنا بتقبل النقد، بل نتعالى على الحقائق، ونبرر لأنفسنا أفعالنا وأخطاءنا.

ترتكب المرأة، بشكل خاص، جرما تستحق عليه أقصى العقوبات القبلية، إن هي فتحت فمها واشتكت أمام الآخرين ظلم زوجها او عيبا فيه، فكيف إذا ما تفوهت عنه بحرفٍ (يزعجه) أمام ملايين المشاهدين؟

وقد يصبح الرجل مُلاماً من قبل البعض، إن هو أساء الى زوجته بكلمة أمام عدسات التصوير، حتى لو كانت كلمة حق لا يراد بها باطل، وإن كان سيجد تأييدا أعمى من المجتمع لا تحصل عليه المرأة عموما حتى إن كانت على حق.

أما مشاكلنا النفسية، فإن إفصاحنا عنها يعني أن الآخرين سينظرون الينا على أننا مرضى نفسيون يجب الحذر منهم، إذا لم يقولوا عنا مجانين!

صدقاً.. صدقاً، لو ظهر لدينا دكتور فيل عراقي، باستطاعته تقديم برنامج جماهيري كبير، على المستوى المحلي، يتحدث فيه بفهم عميق عن طبيعة المشاكل التي نعرضها عليه، ويقدم الوصفات الدقيقة لعلاجها، فإن الجميع سيلاحظ أن مشاكلنا متشابهة في أحيان كثيرة، لأن مصدرها واحد هو الوضع العام للبلد، وعليه فإننا حين نقصد دكتورنا، سنتحدث عن مشكلات نفسية واجتماعية وعاطفية سببها لنا غياب الأمان واستشراء الفقر وانخفاض مستويات الدخل ورداءة الخدمات وضعف الانتماء الوطني والشعور الإنساني وتراجع القيم والاخلاقيات السامية، الى جانب اصابتنا باضطرابات مختلفة يقف وراءها ابتلاؤنا بالحكومات الدكتاتورية او الضعيفة والمسؤولين الذين لاهمّ لديهم سوى الالتصاق بالكراسي والتكالب على خزانات المال.

وسنطلب من الدكتور المعني أن يقدم لنا الوصفات اللازمة لعلاج اضطراباتنا. وعند ذاك، سيعتذر بمنتهى اللباقة والصدق والصراحة، ليس عن تقديم الوصفات وإنما عن البرنامج كله، لأنه مجرد طبيب نفسي وليس (سوبرمان) الرجل الخارق الذي بإمكانه أن يحل كل مشاكلنا ويؤثر على حكوماتنا وسياسيينا كي تتحسن أوضاعنا المالية ويقضي على الفقر والحاجة ونحصل على الأمان والخدمات والأشياء التي نفتقدها في حياتنا اليومية وبما يحسن من أمزجتنا ويمنحنا الامل ويقلل من معدلات الطلاق مثلاً والتعاسة الزوجية والأسرية والمجتمعية وبما يحقق أحلامنا أمام ملايين المشاهدين في العالم ليكون برنامجنا المحلي أجدى من برنامج الدكتور فيل الذي تقف حكومات بلاده وخدمها وعملاؤها وصراعاتها الخفية والعلنية وراء عقدة المشاكل المستعصية في العراق!.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
هناك بالفعل فرق شاسع بين ثقافتنا العربية وبين غيرها من الشرقية والغربية
وهذه البرامج تتطرق الى تفاصيل الحياة بين المتخاصمين دون سقف للخصوصية
واذا عرض مثل هذا البرنامج في بلد من بلادنا ستلاحق من ظهر فيه مشاكل حياتية
ونحن نتناسى ان ديننا الإسلامي هو السباق في مثل هذا الأمر باختيار حكمين من أهل الزوجين لسماع المشاكل الخاصة والمستعصية
وبذلك تصان الأسرار الأسرية و العائلية
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه.....واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات.....مركز ثقافة الالفية الثالثة2019-03-10
انقر لاضافة تعليق