إن الطريقة التي يجري بموجبها تناول الأزمة في وسائل الإعلام بالتقارير الإخبارية هي إحدى المحددات الكبرى والرئيسة لمستوى تعافي المنظمة من الأزمة التي تمر بها، ويمكن القول أن سمعة المنظمة (التي هي أهم أصول الأزمة) يمكن أن تنهار بين عشية وضحها فيما إذا توحدت مجموعة من الوسائل الإعلامية بنوايا سلبية لتحطيم سمعة المنظمة.

اتصالات وإعلام الأزمة:

تبرز أهمية اتصالات وإعلام الأزمة من اللحظة الأولى لوقوع الأزمة، ويجب أن تعطي المنظمة اهتماما كبيرا وأولوية للتأكيد من أن لكادرها الإعلامي دورا واضحا وفاعلا في إيصال أخبار الأزمة إلى الفئات المستهدفة المختلفة.

أولا: مفهوم اتصالات الأزمة:

يقصد باتصالات الأزمة جميع أنشطة وجهود الاتصال التي تجريها العلاقات العامة (أو أي جهة في المنظمة) عند وقوع أزمة ما، وتجري اتصالات الأزمة في ظل ظروف غير عادية، وفي ظل أجواء سلبية، وتهدف اتصالات الأزمة إلى المحافظة على سمعة حسنة للمنظمة في ظل آثار الأزمة وانعكاساتها.

ثانياً: أهمية اتصالات الأزمة:

لاتصالات الأزمة أهمية كبيرة في أثناء وقوع الأزمة، وتبرز هذه الأهمية من خلال مجالات ومحاور متعددة أهمها:

1- الانعكاسات النفسية (السيكولوجية) للأزمة: إذا أن الأزمة تترك آثار نفسية تتطلب معالجة ومواجهة من خلال اتصالات الأزمة (الخطة الإعلامية للأزمة)، إذ إن هذه الاتصالات تركز على إزالة هذه الآثار والانعكاسات.

2- تعدد وتنوع وسائل الأعلام في ظل ثورة الاتصالات: تأتي أهمية إعلام الأزمة في ظل التعدد والتنوع الكبير لوسائل الأعلام على الصعيد المحلي وعلى الصعيد العالمي.

3- الدور المتزايد لوسائل الأعلام في تكوين الآراء والموافق والاتجاهات: أصبح الأعلام يلعب دورا متزايدا في تكوين آراء الأفراد ومواقفهم واتجاهاتهم،

ثالثا: المتحدث الرسمي:

إن جميع نماذج إدارة الأزمات تؤكد على ضرورة وجود متحدث رسمي واحد يتحدث باسم المنظمة عن الأزمة وأحداثها وتطوراتها وأسبابها ونتائجها وانعكاساتها، وهو المسؤول عن جميع العلاقات والتفاعلات مع وسائل الإعلام، وهذا المتحدث الرسمي يجب أن يكون أحد أعضاء الإدارة العليا بحيث يمتلك صلاحيات اتخاذ القرار، ويفضل أن يكون لهذا المتحدث الرسمي خبرة سابقة في التعامل مع وسائل الإعلام.

رابعا: الأنشطة والمهام الرئيسة لاتصالات الأزمة:

هناك مجموعة من الأنشطة والمهام الرئيسة لاتصالات الأزمة أهمها:

- وضع وتنفيذ ورقابة خطة إعلامية تعمل على إيصال الرسالة الإعلامية إلى الفئات المستهدفة المختلفة وضمان تحقيق هذه الرسالة لأهدافها.

- بناء احتياطي من السمعة الحسنة للمنظمة، وهذا الأمر يتطلب أن لا تبدأ اتصالات الأزمة عند وقوع الأزمة، بل أن هذه الاتصالات يجب أن تكون قد بدأت عندما لا تكون الأزمة قد نشأت، ويجب أن يكون هناك نشاط مستمر لاتصالات الأزمة.

- المحافظة باستمرار على العلاقات حسنة مع وسائل الإعلام،وتحقيق درجة عالية من الثقة والمصداقية.

خامسا: اتجاهات إعلام الأزمة:

الإعلام هو من أهم الأدوات التي تستخدمها المنظمات في العصر الحديث، فهذه الأداة تمكن هذه المنظمات من وصف الأحداث القائمة وصفا شاملا ودقيقا، والتأثير في مجريات وتتابعات هذه الأحداث، ونقل البيانات والمعلومات عن هذه الأحداث بسرعة كبيرة بفضل ما يتوفر للإعلام من إمكانات تكنولوجية وتتركز جهود إعلام الأزمة في اتجاهين رئيسين هما:

الاتجاه الأول: اتجاه إخباري:

يجري استخدام هذا الاتجاه قبل الأزمة وفي أثناء الأزمة وبعد الأزمة وذلك بهدف نقل أخبار الأزمة إلى عناصر بيئة المنظمة، ويجري التركيز في هذا الاتجاه على تعريف بهذه الأزمة وواقعها وتتابع أحداثها ونتائجها ومحاولات الإدارة وجهودها في التصدي لهذه الأزمة.

الاتجاه الثاني: إعلام إرشادي توجيهي:

إن استخدام الإعلام في إرشاد وتوجيه كادر المنظمة (وأحيانا في إرشاد وتوجيه عناصر أخرى من أصحاب المصالح) يؤدي إلى توفير الدعم والمؤازرة والتأييد لإدارة المنظمة من جميع أصحاب المصالح ومن المجتمع.

سادسا: أهمية التنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام:

هناك مجموعة من الأسباب التي تجعل التنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام أمرا ضروريا ومهما، وأهم هذه الأسباب:

- إن التنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام يعطي فريق الأزمة فرصة أكبر ليكون مؤثرا في الأحداث وليس مستجيبا لهذه الأحداث .

- إن التنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام يؤدي إلى تحقيق فرصة أفضل في السيطرة على الرسالة الإعلامية المتعلقة بالأزمة.

- إن التنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام يعطي فرصة كاملة لإزالة سوء الفهم المتعلق بالأزمة وتصحيح هذا المفهوم.

- إن رفض اللقاء مع وسائل الإعلام في بعض الأحيان يعطي فكرة أن الأمور ليست على ما يرام وأنه لا تجري السيطرة على زمام الأمور في المنظمة، كما أن رفض اللقاء مع وسائل الإعلام قد يفسر على انه شكل من أشكال الغطرسة والتعجرف.

سابعا: التعاون الإعلامي للتأثير في الرأي العام:

إن تحقيق التأثير المطلوب في اتجاهات الرأي العام يتطلب تحقيق التعاون والتنسيق بين فريق الأزمة والكوادر الإعلامية المختلفة (داخل المنظمة وخارجها)، ويمكن تعزيز هذا التعاون في هذا المجال من خلال اعتماد وتبني مجموعة من المبادئ أهمها:

- التحكم في كمية وطبيعة البيانات والمعلومات التي يجري نشرها، مع مراعاة تحقيق التوازن بين توفير المعرفة المطلوبة في الوقت المناسب والانعكاسات السلبية المحتملة من وراء هذه المعرفة.

- تحقيق السيطرة المناسبة على المضمون الإعلامي في أثناء الأزمة، وهذه السيطرة قد تكون مباشرة أو غير مباشرة.

ثامنا: خطة إعلام الأزمة:

إن نجاح اتصالات الأزمة يتطلب إعداد خطة فاعلة هي خطة إعلام الأزمة، وهذه الخطة تتكون من العناصر الآتية:

1- تحديد الأزمات المحتملة وإبعاد هذه الأزمات.

2- تحديد الأهداف (أهداف الخطة الإعلامية).

3- تحديد الفئات المستهدفة بخطة إعلام الأزمة.

4- تحديد الإمكانات البشرية والمادية والفنية اللازمة للخطة.

5- إعداد الرسالة الإعلامية الخاصة بخطة إعلام الأزمة.

تاسعا: مراحل التغطية الإعلامية للأزمة:

في ضوء نتائج البحوث والدراسات الإعلامية فإن اهتمام وسائل الأعلام بتغطية الأزمة يمر في مراحل الرئيسية الآتية:

1- مرحلة التغطية الإعلامية العشوائية اللازمة: في بدايات الأزمة تتصف طبيعة التغطية الإعلامية لهذه الأزمة بالعشوائية بسبب عدم توافر البيانات والمعلومات والمعرفة الكافية عن الأزمة وأسبابها وتداعياتها والمواقف المختلفة تجاهها.

2- مرحلة التغطية الإعلامية المنظمة للأزمة: عندما تتضح معالم الأزمة وملامحها وتنجلي أسبابها وتبدد آثارها وانعكاساتها فإن اهتمام وسائل الأعلام بالأزمة يدخل مرحلة جديدة هي مرحلة التغطية الإعلامية للأزمة، وفي هذه المرحلة فإن وسائل الأعلام تسخر إمكانات بشرية ومادية كافية للتعاطي الإعلامي مع هذه الأزمة وتزويد الفئات المستهدفة بالمعرفة الكافية عن الأزمة وتطورها.

الشائعات في ظل الأزمة:

في كثير من أنواع الأزمات تنتشر شائعة أو أكثر،وهذه الشائعات تؤدي إلى تفاقم الأوضاع، وهنا يبرز دور اتصالات الأزمة في مواجهة هذه الشائعات والتصدي لها ولأخطارها.

والشائعة سلوك اجتماعي، ولا يخلو مجتمع من هذا السلوك. وتجد الشائعات طريقها إلى الانتشار في ظل الأزمات، إذ أن ظروف الأزمات تشكل أرضية خصبة لنشؤ الشائعات وانتشارها.

أولا: مفهوم الشائعة:

هناك مفاهيم وتعريفات متعددة للشائعة منها:

- الشائعة هي الترويج لخبر مصطنع (مختلق) من أساسه، وهذا الخبر يوحي بالتصديق، والشائعة قد تكون المبالغة في سرد خبر ما، وهذا السرد قد يتضمن جانبا محدودا من الصدق والحقيقة.

- الشائعة هي اصطلاح يجري إطلاقه على رأي محدد يجري طرحه حتى يؤمن به من يسمعه، والشائعة تنتقل من شخص إلى آخر بوساطة الكلمة الشفهية وهي لا تتطلب دليلا أو برهانا.

ثانيا: قياس درجة شدة (قوة) الشائعة:

توصل الباحثون إلى أن درجة شدة (قوة) الشائعة يمكن أن تقاس من خلال مجموعة عناصر هي:

- الأهمية (أهمية موضوع الشائعة).

- الغموض (غموض الأدلة والبراهين والحجج المتعلقة بالشائعة).

- الزمن (الزمن الذي يستغرقه انتشار الشائعة).

- مجتمع الشائعة (المجتمع المستهدف بالشائعة).

ثالثا: أساليب انتشار الشائعات في ظل الأزمات:

فيما يتعلق بكيفية انتشار الشائعات في ظل الأزمات، وفي ظل ثورة التكنولوجيا والاتصالات، فإنه يمكن القول أن هناك أسلوبين رئيسين لنقل الشائعات وانتشارها هما.

- انتشار الشائعات بأسلوب الاتصال المباشر (الاتصالات الشفهية بين الأفراد).

- انتشار الشائعات من خلال وسائل الإعلام الجماهيري مثل الصحف والمجلات والراديو والتلفاز والانترنيت، وقد باتت الإنترنيت اكبر وسيلة لنشر الشائعات.

رابعا: كيفية تعامل فريق الأزمة مع الشائعات:

إن مواجهة الشائعات والتصدي لها الأسس التي ينبغي أن يعتمدها هذا الفريق في التعامل مع الأزمات، وأهم هذه الأسس ما يأتي:

- الاستعانة بأهل العلم والخبرة لصياغة الخطط المدروسة التي تكافح الشائعات من جذورها.

- كسب ثقة أصحاب المصالح (داخل المنظمة وخارجها).

- الالتزام بالشفافية العالية في عرض الحقائق، إذ أن هذه الشفافية سوف تقطع الطريق أمام مروجي الشائعات.

خامسا: تأثير إعلام الأزمة في الرأي العام:

يقصد بالرأي العام مجموعة من التعبيرات الإرادية الصادرة عن الجماهير نحو مشكلة ما أو قضية ما أو أزمة ما محل اهتمام الجماهير وتكون موضع نقاش وحوار وجدل بهدف الوصول إلى حل يؤدي إلى تحقيق المصلحة العامة.

انقر لاضافة تعليق