تداول مجتمع التواصل الاجتماعي (الواقعي وبعض الإلكتروني المحدود) المؤيد لقوى الإطار التنسيقي إشاعة تفيد بوجود ضغوطات أميركية ضد رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، وبحسب الإشاعة فإن الولايات المتحدة الأميركية قد أخبرت السوداني بضرورة عدم التفكير بإيجاد حل للكهرباء، هذا الموضوع خط أحمر بالنسبة لواشنطن، ممنوع إصلاح الكهرباء في العراق.

هل نهمل هكذا إشاعة لا يعرفها إلا مجموعات صغيرة من المواطنين؟

لا يمكن تمرير إشاعات مثل هذه دون الإشارة إلى طبيعة المجتمع الذي أطلقت فيه، وكيف يفكر، وكيف سيحكم العراق لا سيما وهم يسيطرون على مجلس النواب والحكومة على حد سواء.

من المثير للملاحظة عدد المرات التي التقت فيها السفيرة الأميركية في بغداد آلينا رومانوسكي برئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني، وكم مرة التقت بوزراء الحكومة كل على انفراد.

تمارس دورها وكأنها المندوبة السامية المسؤولة على شؤون العراق، هل تهتم السفيرة رومانوسكي بمصالح العراق أم بالمصالح الأميركية؟ يتساءل شخص مخلص لأفكار الإطار التنسيقي؟

أليست الولايات المتحدة الأميركية هي من منعت العراق من التعاقد مع شركة سيمنز الألمانية في عهد الرئيس دونالد ترامب؟ وهي نفس الإدارة التي اغتالت نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس رفقة قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي.

تساؤلات شيعية متداولة بشكل دائم طوال السنوات السابقة، لا فرق لدى الجماعات السياسية الشيعية أن تكون على كرسي الحكم أو خارجه، هي جماعات خائفة، تحذر من مؤامرة، تخشى الفشل، كل خلاف سياسي أو عسكري مع أي قوة محلية أو دولية يجب ربطه بالمؤامرات وليس عبر التفسيرات الطبيعية، وعلى هذا الأساس فكل خطوة تتخذها الأطراف الأخرى تمثل محاولة لتدمير المكون الشيعي.

الجماعات السياسية الشيعية مثل الطفل الصغير الذي لا يستطيع الاستمتاع بالحلوى التي في يديه، يخشى سرقتها من قبل أخيه، ليس لأنه يملك دليلاً على وجود نية للسرقة، بل لمجرد أن أخيه طلب جزءاً من الحلوى.

العالم كله يتآمر ضدهم ولا يريدهم أن يحقق الشيعة نجاحات سياسية واقتصادية، فأزمة الكهرباء بالنسبة لهم ليست مشكلة فشل إداري وفساد مالي داخلي وخارجي، بل هي أوامر أميركية لمنع استقرار قطاع الطاقة.

لماذا تمنع واشنطن إصلاح المنظومة الكهربائية العراقية؟ يجيبك شخص يدور في فلك الإطار التنسيقي: حتى تعود واشنطن لاستخدام هذا الملف ضد الحكم الشيعي عبر تأليب الشارع وقلب المعادلة السياسية متى شاءت.

الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب عرقلت التعاقد مع شركة سيمنز الألمانية عام 2018 التي تعهدت بتوفير الكهرباء، وأراد ترامب أن يكون العقد لصالح شركة جنرال الكتريك.

بالنسبة للقادة السياسيين الشيعة هذا أكبر دليل على وجود مخطط دولي لمنع إصلاح منظومة الطاقة الكهربائية، ويثبت صحة ما ذهبوا إليه بوجود أيادٍ دولية تتحكم فيه انتقاماً من قادة المكون.

ويمكن القول أنه لا يوجد حزب شيعي يخلو من تجارب الخوف والمؤامرات بالطريقة التي يتحدث بها الكثير من السياسيين، فالنائبة عن التيار الصدري مها الدوري، وفي إحدى اشهر مقابلاتها التلفزيونية تقول إن إسرائيل تمنع إعمار مدينة الصدر المتهالكة.

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وزعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وباقي الزعماء يستمتعون بالإعلان عن اكتشاف المؤامرات، ويعتبرونها من الانجازات التي تستحق الإشادة.

هذا الخطاب السياسي المنتشر عبر وسائل الإعلام يعيد انتاج ما تقوله القيادة العليا للجماعات السياسية الشيعية، ويرسخ سردية المظلومية والتعرض للحرب من قبل أعداء حقيقيين أو وهميين، وكل ما يحتاجه السياسي لتمرير رسائله التخويفية جمهور سطحي ومؤامرة يخلقها في دماغه.

القوى الشيعية تعرف حجم الصعوبة في إصلاح منظومة الكهرباء، ويعرفون أنها ليست مسالة تقنية فقط، ولو كانت كذلك لاصلحت خلال شهور قصيرة، المسألة تتعلق بحجم الترهل الوظيفي، وسوء الإدارة، ونظام الواسطة والمحسوبية في التوظيف للمناصب العليا.

والفشل لا يتعلق بوزارة الكهرباء فقط، بل بكل الوزارات العراقية، لكن المعروف أن الشعب سوف يعترض بشكل كبير على سوء الخدمة الكهربائية لذلك يستبقون الحدث بتهمة تعلق على قوة خارجية.

اضف تعليق