تسعى إلى تخفيض كلفة الاتصالات من خلال إلغاء ضريبة الـ 20 بالمئة على مبيعات بطاقات الرصيد، حكومة العبادي كانت قد فرضت تـلـك الـضـريـبـة، ضـمـن حزمة إجــراءات لتعظيم مــوارد الدولة في ظل الازمة المالية آنذاك، لكن الحكومات المتعاقبة استمرت في فرضها رغم تحسن الوضع المالي، ورغم وجود شبهات حول حقيقة الــتــزام كـل شـركـات الاتـصـالات بتحويل هذه المبالغ إلى الخزينة.

إلغاء هـذه الضريبة يخفف عن كـاهـل المــواطــن، وهــو أقـصـى ما تستطيع فعله الــــوزارة، التي لا يمكنها فرض تخفيض على أسعار المكالمات على شركات الاتصالات، وفقاً لقوانين الاقتصاد الحر، وكون هيئة الاعلام والاتصالات هي جهة التعامل مع هذه الشركات.

لكن مشكلة أسـعـار الاتـصـالات لا تتعلق بالمكالمات الخليوية، بل بمشكلة الانــتــرنــت، الـــذي بات هو وسيلة الاتصال الأوسـع بفعل البرامج الصوتية- الفيديوية، التي تعمل من خلاله. العراق هو من بين الدول الأسوأ خدمة والأغلى سعراً للإنترنت. السبب واحد وبإمكان الوزارة معالجته، حــزم الانـتـرنـت تمر مــن خلال الكيبل الضوئي، الــذي تحتكره الــــوزارة وتستوفي على تمرير الحزم من خلاله أسعاراً، تمثل عشرين ضعف ما تتقاضاه دولة مثل الأردن.

ذريعة الــوزارة أنها تعتمد على التمويل الذاتي وأنها تـريـد تـأمـين رواتـــب موظفيها، الذين يفوق عددهم الــ 24 ألف مـوظـف، لكن ثمن ذلــك يدفعه مستهلكو خـدمـة الانـتـرنـت من جيوبهم وأعصابهم مـن خلال ارتفاع الاسعار وقلة الجودة. ما يحدث هو أن هذه الشركات تعمد إلى عكس ما تدفعه من أجور عالية لقاء استخدام الكيبل الضوئي، على أسعار خدماتها، كما تعمد إلى تقليل سرعة الانترنت كي تعوض ما تدفعه للوزارة.

هذا الاحتكار وعدم تخفيض الأسعار يدفع هذه الشركات أيضا إلى تهريب حزم الانترنت من الإقليم كردستان ومنافذ مع دول الجوار بعيدا عن الوزارة، شبكة الانترنت باتت اليوم عصب الحياة، فهي ليست وسيلة اتصال صــوتــي وفــيــديــوي وحــســب، بل تعتمد عليها قطاعات الخدمات كافة، وعليها يتوقف نشاط السوق والتعليم والصحة.

النظرة إلى قطاع الاتصالات يجب أن تبتعد عن هدف تحقيق المردود المباشر والـسـريـع للخزينة، بـل المــردود البعيد المـــدى، مــن خــلال دور الشبكة العنكبوتية في دفع عجلة القطاعات الخدمية والاقتصادية كافة، بما يوفر إنجازا بأقل كلفة وجهد ووقت، قبل ذلك نحتاج إلى نظرة إيجابية لشركات القطاع الخاص، والخروج من عقلية التخوين والسعي لحصر القطاعات كلها بيد الـدولـة بما لا ينسجم مع سياسة الاقتصاد الحر.

في الوقت نفسه فإن القطاع الـخـاص سيصاب بــداء الفساد والتقصير في تقديم الخدمات، اذا ما امتد الفساد السياسي له من خلال توفير سياسيين فاسدين الغطاء لتقصير وتلاعب شركات هذا القطاع وهذا ما يحدث حالياً القطاع الـخـاص ينجح فـي دفع عجلة الاقتصاد والخدمات إلى الإمـــام اذا مـا خضع لضوابط ومراقبة جهات رسمية معنية، بـعـيـدا عــن مـصـالـح شخصية للسياسيين، شـركـات الاتــصــالات تحتاج إلى تــعــاون بــين وزارة الاتــصــالات وهيئة الاعــلام والاتــصــالات من أجـل ضبط أدائـهـا ومساعدتها في تقديم الخدمة الأكثر جودة والأرخص سعراً.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق