تنشر وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث تحليلات عن إمكانية تفكك الإطار التنسيقي الشيعي في حال استمرار الصراع بين القوى المنضوية تحت الإطار من جهة والتيار الصدري من جهة أخرى، ومحور التحليلات يرتكز على جانبين:

الجانب الأول: الاختلافات الجوهرية بين القوى المنضوية تحت الإطار، هناك جماعات مسلحة تربطها علاقات قوية مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وتؤمن بولاية الفقيه كنظام لإدارة الحكم، من بينها عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، وكتائب حزب الله، ومنظمة بدر بزعامة هادي العامري، والحركات التي تستظل بمسمى "محور المقاومة".

على الجهة الأخرى توجد أحزاب أكثر اعتدالاً وإيماناً بالحلول السياسية، مثل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي.

ويمثل ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي حالة خاصة، فهو بالإضافة إلى قربه من إيران وعلاقاته الطيبة معها، يعد أشرس المعارضين لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والأخير يعده حجر العثرة في أي مشروع تصالحي مع الإطار.

الجانب الثاني: طريقة التعاطي مع مطالب التيار الصدري الرامية إلى حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة والتجديد لحكومة مصطفى الكاظمي للإشراف على إجراء الانتخابات المبكرة.

مثلما تختلف قوى الإطار في علاقاتها الخارجية والداخلية، هناك اختلاف في الاستجابة لمطالب الصدر، ولوحظ الخلاف عندما حدث الصدام المسلح في المنطقة الخضراء أواخر شهر آب اغسطس الماضي، فكل حزب أو تيار سياسي نشر بيانه الخاص بشأن الحدث المسلح.

وقد تساءل الكثير من المتابعين للشأن السياسي عن جدوى وجود الإطار التنسيقي إذا كانت كل جهة تنشر ما يمثلها، والأفضل هو نشر بيان موحد باسم الإطار.

هذا الخلاف جعل الشكوك تتسرب إلى الشارع بأن البيانات التي تكتب باسم الإطار إنما تكتب بتوجيه من زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي المتشدد تجاه مطالب الصدر، ما جعلهم يضعون الإطار كواجهة لدولة القانون لا أكثر.

تنطلق التحليلات من نقطة جوهرية وهي افتراض أن ما يجمع قوى الإطار هو المشروع السياسي، وبما أن مشاريعهم مختلفة وتوجهاتهم السياسية متباينة يعتقد المحللون أن ذلك سيؤدي إلى تفكك الإطار التنسيقي.

لكن ما يجمع قوى الإطار بالفعل هو "الخوف من التيار الصدري"، فهم لا يثقون بالخطوات التي يقوم بها زعيم التيار، ولا يحبذون الطريقة التي يتعاطى فيها مع المشهد السياسي، لقد جربوا كيف يبدأ معهم شراكة لتشكيل الحكومة كما جرى في السنوات السابقة وكيف تتحول الشراكة إلى مظاهرات معادية لنفس الحكومة التي صوت لها التيار.

عانى شركاء الصدر مما يمكن تسميته بـ"مأزق النصف الثاني من عمر الحكومة"، لا يريدون تكرار نفس الأمر مجدداً وتحملهم فشل الحكومة، وحتى مع تكفل الصدر بعبء الحكومة الجديدة من خلال ترشيح رئيس وزراء صدري خالص (صدري قُح)، إلا أنهم لا يعتقدون بنجاح هكذا خطوة وإن فشلت سيعود التيار ليلقي بالفشل على قوى الإطار التنسيقي.

وأكثر ما يخيف القوى الإطارية استراتيجية الصدر المعلنة لشن الحرب ضد تمتين العلاقات مع إيران خارج سياق العلاقات العراقية الرسمية، ويصف هذا النوع من العلاقة بـ"التبعية"، بينما لا تستطيع بعض الجماعات والتيارات الشيعية العيش بدون ارتباط وثيق بطهران لتستفيد من دعمها المالي والسياسي والعسكري.

توفر إيران غطاءً للإخفاقات التي منيت بها القوى الشيعية، بينما يعمل الصدر على العكس، يقوم بكشف هذه الإخفاقات إلى عامة الناس ويعري الفشل الشيعي، وبسبب سياسته يُتّهَم الصدر بقيادة مؤامرة ضد التشيع في العراق، أو خدمة مصالح الدول العربية والأجنبية.

وحتى هادي العامري الذي يعد أكثر المتسامحين مع المطالب الصدرية لا ينسى عمليات حرق مقراته من قبل الصدريين طوال السنوات الماضية، ويتذكر جيداً كيف انقلب التيار الصدري ضد حكومة عادل عبد المهدي التي شُكلت بالشراكة بين التيار وتحالف الفتح عام 2018.

بالخلاصة نتفق على حجم الخلافات داخل الإطار التنسيقي وتباين المشاريع، لكن الخوف من التيار الصدري هو ما يجمعهم، ومتى ما استطاع التيار تبديد مخاوف القوى الشيعية يمكن الحديث عن تفكك الإطار التنسيقي.

اضف تعليق