يعتبر الدستور القاعدة العليا الذي يقيد سلطة الدولة، ويجب أن يخضع الحكام والمحكومين للقانون، فالدستور عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم النظام وشكل الدولة، وتبين السلطة السياسية في الدولة من حيث طبيعة العلاقة بين السلطات واختصاصاتها وتنظيمها وأنشاؤها، وتبين حقوق الأفراد وحرياتهم، سواء كانت موثقة في الوثيقة القانونية أو الدستورية.

بالنسبة لحل البرلمان فيقصد به إنهاء مدة البرلمان قبل نهاية المدة المقررة في الدستور لنيابة هذا المجلس، وبعدها يدعى الناخبون إلى انتخاب مجلس آخر (جديد)، قبل أن تنقضي المدة التشريعية التي حددها الدستور.

لكن سلطة حل البرلمان لها تطبيقات مختلفة في الأنظمة الدستورية، وله أنواع متعددة منها:

أولا: سلطة حل الملك للبرلمان في النظام الملكي: يخدم حل البرلمان في الغالب لغرض الحفاظ على ميزة الحكومة الملكية ضد البرلمان، مما يجعل سلطة حل البرلمان سلاحا موجها ضد البرلمان، وعادة ما تفترض ممارسة سلطة الحل وجود نزاع بين الطرفين، لكن حل البرلمان ليس استئنافا لإرادة الشعب، والانتخابات الجديدة ليست قرارا حاسما بالتغيير، لأن الملك يستطيع في كثير من الأحيان أن يكرر حل البرلمان بشكل تعسفي.

ثانيا: سلطة حل البرلمان في النظام الرئاسي: في الأنظمة الرئاسية وحتى في نظام حكم الجمعية لا يحق في الغالب للسلطة التنفيذية او الرئيس حل البرلمان، باعتبار أن النظام البرلماني قائم على فكرة التوازن بين السلطات وتكون سلطة الحل في هذه الانظمة من حق البرلمان نفسه، لكن في حالات استثنائية مقيدة تنص بعض الدساتير على امكانية الرئيس حل البرلمان وفي هذا السياق، فإن سلطة الحل تكون وسيلة ضرورية وطبيعية لتحقيق التوازن وإعطاء الشعب خيارات ديمقراطية للتغيير، فتنص بعض الدساتير الرئاسية ونظام حكم الجمعية على حق الرئيس بجواز الحل مرة واحدة فقط اذا كان نفس السبب الداعي للحل الاول.

ثالثا: سلطة الحل في النظام البرلماني: في هذا النظام كقاعدة عامة يحق للسلطة التنفيذية سواء كانت ممثلة برئيس الجمهورية او رئيس الوزراء او كلاهما حل البرلمان، في مقابل حق البرلمان سحب الثقة من الحكومة، وهذا هو الأمر الذي يؤدي الى توازن السلطات، رغم ان هنالك تطور في الحل الذاتي كحالة إضافية لحل البرلمان في الانظمة الدستورية، وهو أمر معترف به اليوم في العديد من الدساتير البرلمانية والفيدرالية على مستوى الولايات او السلطات الاتحادية.

إن جوهر تفويض سلطة الحل بيد الحكومة سواء أكان رئيس مجلس الوزراء، او الاخير ورئيس الجمهورية تنبع عندما لا تتحقق الأغلبية في البرلمان او عندما لا تنسجم وتتوافق الاغلبية مع الحكومة، من خلال حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، يمكن ان يتحقق من خلالها أغلبية جديدة منسجمة مع الحكومة.

في الحالة العراقية نص الدستور النافذ لعام ٢٠٠٥ في المادة (٦٤) على سياق مغاير لما هو معروف وشائع في الانظمة النيابية وهو الحل الذاتي للبرلمان، فهنالك اتجاهان في هذه المادة:

الاولى: تحتاج الى تصويت البرلمان نفسه اي الحل الذاتي بالأغلبية المطلقة لعدد اعضاءه بناءً على طلب من ثلث اعضاءه غير مقرون بطلب من السلطة التنفيذية، والثاني: بناءً على طلب السلطة التنفيذية مع وجود تفسيرين للحل بناءً على طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، وتصويت البرلمان بالأغلبية المطلقة، وهنالك من يعتقد بعدم الحاجة الى التصويت النيابي، لكن الشق الاول هو الصحيح والسليم حسب ارادة المشرع العراقي.

ان دعوة السيد مقتدى الصدر الى حل البرلمان عن طريق السلطة القضائية دون عقد جلسة او دون تطبيق المادة الدستورية اعلاه لا يمكن الركون اليها في السياقات الاعتيادية التي تتطلب الاحتكام الى الدستور، لكن من حق اي تيار سياسي شعبي جماهيري المطالبة بالحل ومناشدة الجماهير عندما تتكون لديه قناعة راسخة بأن البرلمان يسير على الطريق الخطأ في قراراته أو يتناقض مع مشاعر الشعب، فيجب أن تتاح الفرصة للذهاب الى انتخابات جديدة تعطي للشعب الحرية في اتخاذ القرار واختيار من يرونه مناسبا في البرلمان، لكن هذا يجب ان يكون وفق الخيار الدستوري والقانوني، وعلى مجلس النواب الاستجابة لهذه الدعوى اذا كانت هنالك مصلحة عليا للبلد.

لكن يبدو ان الاطار التنسيقي والنواب المستقلين والمكون الكردي لا يؤيدون فكرة حل البرلمان حاليا، وبانسحاب كتلة السيد الصدر من البرلمان وعدم وجود منفذ دستوري لذلك او لعودة نوابه للبرلمان فان لا خيار امامه الا باللجوء الى الاعتصامات والاحتجاجات لتحقيق رؤيته في مسألة الحل بأي طريقة كانت؛ ولهذا حسما للخلاف يجب ان تعقد جلسة يطرح فيها موضوع طلب الحل من بعض الكتل السياسية المؤيدة او المتحالفة والقريبة من السيد الصدر لمعرفة رأي الاغلبية داخل البرلمان وما يضفي اليه ذلك يكون واقع حال.

والمتوقع هو عدم الموافقة على الحل في ظل هذه المعطيات والظروف المعقدة، وهنا لا يكون امام السيد الصدر الا الاستمرار بالاعتصامات والاحتجاجات الشعبية وتوسيعها لممارسة الضغط السياسي المباشر لتحقيق مطلبه بالحل، او الانسحاب من العملية السياسية برمتها اذا لم تتسع اعتصاماته ولم تنضم اليها شرائح شعبية وسياسية اخرى من خارج جمهوره الخاص.

* مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/ 2001–2022Ⓒ
http://mcsr.net

اضف تعليق