يشهد العراق فوضى أمنية وسياسية، وحرباً عالمية كبرى تقودها القوى الإقليمية والدولية والتي حصدت وتحصد عشرات الأرواح يومياً ولدوافع سياسية، وصراع الاجندات التي لم تخلف سوى الأزمات لتعيش البلاد في طاحونة الاحتقان والاقتتال اليومي، والذي يأتي بالاتساق مع الأهداف الغربية السرية منها او المعلنة وهي تقسيم العراق وتركه يلاقي مصيره المجهول.

سعت واشنطن ومنذ زمن طويل الى إعداد خارطة جديدة للشرق الأوسط والتي جزء من هذه الخريطة هو العراق، حيث تمت عملية التهيئة والاعداد من خلال الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق بذريعة تحقيق الديمقراطية وتخليص الشعب العراقي من الديكتاتورية التي حكمت لأربع قرون بالحديد والنار، بيد ان النظام السابق كان أحد اسباب هذا الغزو حيث سهّل ومهّد لغزو العراق وتسليمه أرضاً محترقة، لا يملك اي مقومات الدولة.

بعد سقوط النظام سعت القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الى تنفيذ مخطط سايكس بيكو جديد على الوطن العربي من خلال ثورة وهمية أسموها فيما بعد "الربيع العربي" في محاولة منهم في نقل المعركة الى ارض المسلمين لتكون بين "الاسلام والمسلمين “، في محاولة ايجاد صراعات داخلية تدخل البلاد في نفق مظلم ونهاية مجهولة، وبالفعل تغيّرت المعادلة وتحولت المعركة الى ارض المسلمين أنفسهم وهي الخطوة الاولى نحو تغيير خارطة المنطقة العربية الى "الشرق الأوسط الجديد".

العراق الذي هو جزء مهم من المنظومة العربية، وحلقة وصل ضمن معادلة التوازن الإقليمي والدولي كونه يمثل بوابة الشرق الأوسط ومدخل الوطن العربي الشرقي لهذا يتوجب على المخطط الاستراتيجي عند وضعه خطة تقسيم العراق ضرورة قراءة الوضع العراقي قراءة موضوعية وبمعزل عن تركه منطقة رخوة تؤدي الى انفلات أمني خطير ينعكس بالسلب على مجمل الوضع الامني العربي وبالتالي تهديد مصالح القوى الغربية والأمريكية بالخصوص في المنطقة.

الشيء المهم ان اي محاولة لتقسيم العراق ستؤثر على الحركة الديمغرافية للمنطقة برمتها من خلق فوضى أمنية وذات ابعاد عرقية وطائفية قد تصل مدياتها ابعد ما يمكن تصوره، كما ان يتجه الى غالبية البلدان العربية والتي ترتبط مع الولايات المتحدة بمصالح استراتيجية حيوية، الامر الذي يؤدي الى فوضى شاملة لا يمكن توقفها او ايقافها، والذي يجعل عموم المنطقة ساحة حرب مفتوحة مع الجميع وبين الجميع ووقودها أمريكي الصنع.

كما ان العراق بلد نفطي واحد مصادر الطاقة في العالم، لهذا ليس من الممكن للغرب الا ان يكون أرضاً صلبة مستقرة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، كما يجب ان يكون دولة قوية موحدة لان اي مخطط لتجزئته سيكون كارثة على مجمل الوضع في المنطقة، خصوصاً ان الشعب العراقي منقسم ومتنوع الطوائف والإثنيات، مع وجود الترابط في العلاقات الاجتماعية بين مختلف المكونات لهذا من الصعب تفكيكه او تقسيمه، كما ان الشعب العراقي يتميز بكونه شعباً يحمل حساً عاطفي عندما يشعر انه مهدد فان ردة فعله ستكون مفاجأة للخصوم وتكون شرسة، ولايمكن تحديد مدى وقوفها او توقفها.

لهذا مهما تحاول القوى الغربية او الدوائر المغلقة في الولايات المتحدة فرض الامر الواقع على الشعب العراقي فانه ليس من الممكن ذلك، لذلك تسعى هذه القوى الى تنفيذ الخطة (ب) وهي تغذية الانقسامات والصراعات السياسية وتغذية النعرات الطائفية بين المكونات واشعالها وجعلها مستعرة دائماً.

ختاماً يبقى على الشعب العراقي بجميع مشاربه ان يستثمر الدعوات الرافضة التقسيم من خلال تهدئة الأوضاع الداخلية، وابعاد المبررات التي من شانها سعي الآخرين للتقسيم وفق مصالح خاصة ضيقة، وبدل السعي خلف البيت الأبيض، ليكن العراق هو بيت العراقيين جميعاً والسعي الجاد من حل المشاكل العالقة والنهوض بالواقع المؤلم للعراق وشعبه، لان الخطر ما زال يتحرك واذا لم تكن هناك خطوات جادة فان العراق يسير نحو الهاوية.

اضف تعليق