قال الله تعالى: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ..)

ان سبب معظم الازمات والكوارث في عالمنا اليوم هو عيش الانسان بمفرده بعيدا عن هموم المجتمع منكفئا على همومه الشخصية ومنعزلا في دائرته الذاتية الخاصة، متخليا عن كل ما يتعلق من مسؤولية بالآخرين او يقف متفجرا على حركة الاحداث ساكنا خارج اطار الزمن!

لقد أصبحت اللامبالاة أخطر جائحة تمر بها البشرية فما هي الأسباب وكيف تحصل النتائج؟

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

في قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، يمكن ان تكون هناك ثلاث حالات:

الحالة الاولى: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الحالة الثانية: الامر بالمنكر والنهي عن المعروف.

الحالة الثالثة: هو الترك لكليهما، لا الامر بالمعروف ولا النهي عن المنكر.

فيكون الانسان محايدا لا يعمل ولا يفعل شيئا، وهذا هو أسوأ الخيارات وأسوأ الحالات، لأنه يعني ترك فعل الخير، وفي الآية الكريمة: (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر)، نلاحظ وجود فعل وعمل من اجل المشاركة والمساهمة في الاعمال التي تحتاجها الامم والمجتمعات.

لذلك عدم الفعل ينافي مضمون الآية، وبالنتيجة فسح المجال لانتشار المنكر واضمحلال المعروف، وهذا من أخطر الامور على المجتمع، وإذا دققنا في الآية الكريمة فإنها تقول (كنتم خير امة) اي كنتم من أفضل الامم، وفعل كان بمعنى الاستمرار، كنتم بمعنى لا يزال في الماضي والحاضر والمستقبل ولا يعني الماضي فقط، وانما تعني الاستمرار، لكن بشرط، وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وانتشار الخير وحركة التقدم المجتمعات مرتبطة بقضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك فإن تركهما يعني تنصلا من الفعل المسؤول ومن العمل الاجتماعي، ومن هنا جاء الحديث الذي روي عن الامام امير المؤمنين (عليه السلام): (لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم).

عند ترك الانسان الامور المهمة والمسؤوليات الاساسية، تبدأ عملية صعود الاشرار والمستبدين والدكتاتوريين والفاسدين، فهؤلاء يستغلون هذه القضية ومن ثم يصعد الشر بهذه الطريقة، ثم تدعون فلا يُستجاب لكم، أي لا تفيد الدعوة، لأن الدعاء يأتي بعد العمل، فالانسان الذي يدعو ويستجاب دعاءه، هو الذي عمل وسعى وحاول، وليس الذي ترك الخير والمعروف ولم ينهَ عن المنكر، فهذا النوع من الناس لا يُستجاب لهم، لأنهم هم المتسببون بهذه النتيجة.

إن النقطة الأهم في قضية تقدم المجتمعات، هو تحمل المسؤولية، والمجتمعات التي لا تتحمل المسؤولية، مجتمعات فارغة ومتأزمة ومتخلخلة وهشة دائما، حيث غاب فيها فعل الخير. وروي عن الإمام علي (عليه السلام): (ظهر الفساد فلا منكر مغير، ولا زاجر مزدجر).

من يتحمل المسؤولية في مجتمعاتنا؟

كل فرد هو الذي يتحمل المسؤولية أولا، لأنه مسؤول (وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ الصافات - 24)، والامة هي المجموع العام في كل المجتمعات، والامة الاسلامية هي مجموعة دول ومجتمعات وجغرافيات، والمجتمعات ايضا تتشكل من مجموعة جماعات مختلفة.

هذه المجتمعات تكون لامركزية، اما الجماعات فتميل نحو المركزية، ولا يمكن ان تكون هناك امة بلا مجتمعات ولا مجتمعات بلا جماعات ولا جماعات بلا افراد، فالفرد الذي لا ينتمي الى جماعة بالنتيجة هو لا ينتمي الى مجتمع ولا الى امة، لأنه منعزل بلا مسؤولية، فما هو دوره في المجتمع؟؟ أليس بانسان خلقه الله خليفة في الارض وعليه أن يتحمل مسؤوليته في نشر الخير ومواجهة الشر؟؟، أما في حالة انعزاله وتهميشه لنفسه، وانشغاله في اشياء خارج اطار المسؤولية التي كلفه الله سبحانه وتعالى بها فانه يتخلى عن هذه المسؤولية.

خطر التنصّل عن المسؤولية

ربما يفكّر بعضهم أن هناك غيره من يتحمل هذه المسؤولية لذلك تسقط عنه، ولكن هذه الاشكالية تكمن في مجموعة الافراد، اي اذا كان هناك افراد عديدين لا يشكلون ظاهرة عامة، فليس هناك مشكلة ولا يؤثر ذلك الامر كثيرا، ولكن عندما تصبح ظاهرة عامة يتحول ذلك الى نوع من التنصل الجماعي الشامل عن المسؤولية، وهذا ما نلاحظه اليوم في عصرنا، طبعا على مدار التاريخ كان هناك مواجهة مع هذا النوع من التفكير وكانت هدف بعثة الأنبياء هو اثارة دفائن العقول وقيادة الناس لممارسة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانوا يريدون ان يحركوا البشر حتى يفكروا ويتحملوا مسؤولياتهم وحرياتهم، وحرية الاختيار التي عندهم. لذلك كانوا على مدى التاريخ يقومون بتحفيز الحجة الباطنة، وهو العقل، لكن اليوم اصبح التنصل ظاهرة كبيرة جدا، نتيجة للتغول المادي وانتشار النزعة المادية الهائلة التي استحوذت على سلوكيات معظم الناس.

اللامبالاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ما هو معنى مصطلح اللامبالاة وكيف يرتبط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

اللامبالاة يعني عدم الاعتناء بأي شيء، والهروب من المسؤولية، والخوض في دائرة الذات، والتمركز فيها والتخلي عن اهداف الانسان في الحياة، والعيش العبثي، واذا اردنا ان نقارن بين عدم تحمل المسؤولية وبين اللامبالاة، فإن عدم تحمل المسؤولية يمكن ان يكون ناتجا عن الخوف او عدم وجود الثقة بالنفس، لكن اللامبالاة هو اختيار العيش بهذه الطريقة، أي ان اعيش بلا معنى وان اعيش فرديا بلا هدف، وأبقى في اطار ذاتي وملذاتي ومنفعتي الخاصة والمحيط الخاص بي. كأنني لا اعيش في مجتمع، ولا اعيش مع أناس آخرين، وهذا الأمر خطير جدا، لأنه يؤدي بالانسان إلى نهاية مغلقة وطريق مسدود، بالنتيجة يكون انسانا عدميا، لا يؤمن بشيء في هذه الحياة، فيؤدي ذلك به الى نهاية مسدودة الأفق.

يقول الإمام علي (عليه السلام): (ظهر الفساد فلا منكر مغير، ولا زاجر مزدجر)، الفساد يظهر بسبب غياب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والفساد الذي نراه اليوم سببه التخلي عن الرقابة وعن محاسبة الفاسدين او محاسبة الفساد او متابعته.

يقول المرجع الشيرازي: (إنّ هداية البشرية نحو الطريق الصحيح والصواب هي مسؤولية تقع على عاتق جميع المؤمنين والمؤمنات، بالخصوص رجال الدين، لأنهم يؤدّون دور إيصال الرسالة الإلهية للمجتمع).

دور الأسرة في الاندماج المجتمعي

هناك تأثير كبير للأسرة في تحمل المسؤولية، وتشجيع ابناءهم واطفالهم منذ الطفولة على الاندماج المجتمعي ومساعدة الآخرين، وتبني الافكار الخيرة ونبذ السلوكيات السيئة.

فالانسان يحتاج دائما الى هداية، والاهتداء يحتاج الى عمل والعمل يتوقف على المبادرة والقيادة، كل هذه الامور مهمة جدا في عملية البناء الاجتماعي الرصين، وبناء الانسان الصالح والناجح، الفشل الموجود في مجتمعاتنا اليوم هو نتيجة اساسية للتخلي عن دورنا في الارشاد والهداية، اي لا يمكن اليوم ان تنعزل عن الآخرين، فالانعزال كارثة كبيرة، وان كان البعض يعتبره وسيلة لحماية نفسه.

إن الهداية هي التي تقوم بعملية قيادة الانسان والمجتمع نحو الخير، اما التخلي عنها فيؤدي الى اضمحلال الانسان واخلاقياته، وبالنتيجة انتفاء عملية تربيته وترويضه الذاتي والاجتماعي والنفسي، لذلك نلاحظ أن المشاكل التي نعاني منها تأتي من ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك الهداية سببه اللامبالاة.

فالطفل على سبيل المثال يحتاج الى عملية بناء تراكمي صحيح وسليم، مثلا الاب ليس له علاقة بابنه، فيذهب الى العمل ويعود ليلا، ثم ينشغل بهاتفه او بالتلفاز، او يخرج مع اصدقائه، بالنتيجة لا يلتقي مع ابنه ولا يراه ولا يتكلم معه أصلا، كذلك الحال بالنسبة للام، فهي مشغولة بأعمال البيت وقضاياه ومسائله المختلفة، وليس لديها فرصة للتعامل مع طفلها تربويا كي ينمو نموا صحيحا.

العوائل والناس المتمكنون ماديا يشترون الأجهزة الحديثة لأبنائهم، فالأب يشتري الآيباد والهاتف لابنه ويبقي الأخير طيلة ساعات النهار جالسا منشغلا بشاشة الهاتف وغيره، ويتربى على طريقة الايباد وغيره، هل هذه هي التربية الصحيحة؟

هذه مشكلة، بل وفاجعة يمارسها الاب والام والمجتمع بحق ابنائهم، فعندما يكبر الابن ماذا يصبح؟، هل فكر الآباء والأمهات بذلك؟، إنه يصبح لامباليا بسبب التخلي عن المسؤولية والغرق في قضية اللامبالاة وعدم الاعتناء، وحتى عدم وجود الاهتمام بالتربية الأخلاقية ولا بالتربية الثقافية والصحية، فكيف ينشأ هذا الانسان وماذا سوف يكون حجمه في هذا العالم.

اللامبالاة بين السلبية والايجابية

إن الاصل بكلمة اللامبالاة في بحثنا ونقاشنا جاء من هذا الحديث: (من أصبح ولا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم)، الاهتمام هو أن يبالي بالشيء وعدم الاهتمام هو ان لا يبالي، اللامبالاة او عدم المبالاة في جانبها السلبي ان يتخلى الانسان عن مسؤولياته، وعن ادواره في حياته وعن انسانيته واخلاقياته.

أما اللامبالاة في جانب آخر، مثلا اللامبالاة في الماديات فهذا شيء جيد، من الأفضل أن يكون للإنسان نوع من البساطة والزهد، وان لا يكون لديه سيارة باهظة الثمن، بل لديه سيارة عادية بسيطة ولا يكون لديه بيتا مغالى في بنائه، ويعيش حياة مترفة يؤذي نفسه بها، اي يبالي للذهاب وراء هذه الماديات بقوة حتى يضغط على نفسه، ويتجاوز الخطوط الحمراء ويقع في الذنوب والمعاصي الكبيرة من اجل ان يحصل على بعض المال.

هو في تصوره عندما يركب السيارة الفارهة او عندما يسكن المنزل الفاره او يكسب المال الكثير سيحصل على السعادة، وعندما يصل الى مبتغاه يجد نفسه غير سعيد ولم يحصل على السعادة، فمعنى اللامبالاة بمعناها الايجابي هو ترك الماديات والذهاب الى الاهتمام بالذات والمعاني الداخلية في النفس، والاهتمام بالمعاني الداخلية وترك الملذات التي تؤدي الى جوانب نفسية وسلبية هو يتصورها جيدة، لكنها ليست كذلك لأنها اهداف مادية محبطة دائما.

في الغرب اليوم، الاهداف المادية والثقافة الرأسمالية تشجع الانسان على ان يذهب وراء اهداف مادية كبيرة، وعندما يصل إليها يتملكه الاحباط والاكتئاب الشديد، بسبب ان الاهداف المادية لا تشبع حقيقة الانسان في داخله، ولا تشبع عمقه ولا تجعل الانسان إنسانا في طبيعته، بما يتناسب مع فطرته وأصالته، فالإنسان في داخله واعماقه امور أعمق من الظاهرية لأن السطحية المادية تحجّم الانسان وتجعله ضئيلا صغيرا، هذه هي الامور الخطيرة التي لا يفهمها كثير من الناس.

من واجبات المسلم الاهتمام بالآخرين

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم).

ما هو معنى الاهتمام؟ ولماذا من اصبح ولم يهتم بأمور المسلمين ليس بمسلم؟

جاء الاهتمام بعدة معاني، وملخّصها هو ان يهتم ويبالي بالشيء، عكس الاهمال وهو ان لا يبالي بالشيء، الاهتمام أن يكون الشيء مهمًّا عنده ويُعدّه من الامور الاساسية ويكون ذا اهمية كبيرة، والمصدر في اللغة الهم والاهتمام والاهمية، كلها تدل على ان فعل الانسان الذي يصدر منه لابد ان يكون فعلا قويا، وليس مجرد فعل سطحي.

لذلك يقول الحديث (ومن اصبح) أي عندما يستيقظ في الصباح ويبدأ يومه في عمله، لابد أن يكون في هذا اليوم ذو فعل مخطط له، واهداف مستمرة ومجدية تتناسب مع مسؤولياته كمسلم، فمن اصبح ولم يهتم لأمور المسلمين فليس بمسلم، لان المسلم هو انسان عامل لديه فعل، اي يهتم بالإنسان وبالعمل الثقافي والخيري والاجتماعي، وهو منتِج متحرِك ومبادِر، فأفعاله ليست نتيجة لرد فعل بل فعله فعل دائم عن تصميم مسبق.

قد يكون للإنسان في بعض الاحيان رد فعل، وليس عمل حقيقي، بمعنى هو يقوم بهذا الشيء ليس لأنه مخطط له في يومه الذي اصبح عليه، وانما هو رد فعل نتيجة لظروف ولمشاعر معينة، ولإحساس معين ولتوجيه معين.

مثلا حين يقول لهم أحدهم حديث (ان الصدقة تدفع سبعين بلاء) فيذهب ويتصدق في هذا اليوم الذي سمع به الحديث، لكن هذا التصدّق قد يكون مجرد رد فعل لسماعه الحديث فتفاعل معه لفترة وجيزة ثم يتركه.

المسلم المهتم هو الذي يكون عنده التصدق ثقافة مستمرة، وعمل ثابت، فهو عنده هم في القيام بمسؤولياته وواجباته الإنسانية والأخلاقية، ولذلك عندما نربط ذلك بين الاهتمام وبين (كنتم خير امة) نجد الاهتمام هو الذي يحقق مفهوم الامة ويقودها نحو التقدم والنجاح. وقد قال الله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

أهمية العمل في حياة المسلمين

هناك إشكالية تقول اذا الفرد المسلم اصبح في هذا اليوم ولا يوجد لديه هدف معين او خطة معينه لتسيير يومه، فهل هو في هذا اليوم يكون غير مسلم، بمعنى الكفر ام ماذا يكون؟

المسلم عليه واجبات، اي نحن عندما نتكلم عن المسلم، فإننا نتكلم عن الامة الاسلامية في كنتم خير امة، وهذا الفرد هو احد افراد الامة الاسلامية وهذه تتشكل من كل افراد المسلمين، فإذا تخلى كل مسلم عن الاهتمام تسقط الامة وتنحلّ، فالمقصود عندما تنحل هذه الامة ينتشر فيها الانحراف والفساد ويكون فيها الاستبداد والتخلف.

النتيجة يؤدي ذلك الى فقدان المجتمع لإيمانه، وينتشر فيه الإنحراف، هذا من ناحية النتيجة، أما من ناحية السبب، فالمسلم المنتمي للإسلام عليه واجبات ومسؤوليات، وليس لديه وقت فراغ، اي عندما يكون اهتماماته شخصية ذاتية تتركز على المتعة واللذة فهذا ليس بمسلم. المسلم يختلف عن ذلك، فتكون لديه اهداف في الحياة ولديه واجبات كفائية وعينية وثقافية وعلمية واجتماعية، لابد ان يؤديها كي يُسهم في عملية البناء والازدهار الاجتماعي، وتطور المجتمع سياسيا، اقتصاديا، تربويا وثقافيا.

على سبيل المثال ظاهرة تشوية صورة الاسلام في العالم، والصورة النمطية المشوهة عن المسلمين والاسلام، منتشرة في العالم بشكل كبير، ما هو السبب في ذلك؟

يتركّز التشويه على ان الاسلام دين ارهابي متطرف ومتخلف، هذه الصورة النمطية المنتشرة في وسائل الاعلام العالمية، وفي المجتمعات الاخرى، حتى في مجتمعاتنا الاسلامية، والسبب هو عدم وجود تصدي من قبل كل فرد من افراد المجتمع الاسلامي في عملية التبليغ، كما أكد ذلك سماحة السيد المرجع الشيرازي في أقواله بان التبليغ واجب عيني من اجل اظهار صورة الاسلام الحقيقي ورفع هذا التشويه وهذه الصورة النمطية التي حصلت نتيجة لتشويه الخصوم للإسلام، وايضا لقيام مجموعات ارهابية متطرفة بنشر صورة غير صحيحة عن الاسلام.

وهذا ايضا يأتي ضمن اطار اللامبالاة، وأهمية الوقوف وقفة جدية من قبل جميع ابناء الامة الاسلامية، من خلال الاهتمام بالتبليغ الاسلامي الصحيح، كما جاء به الرسول الكريم (ص) واهل بيته الاطهار (عليهم السلام).

المسلم الحقيقي

بعض المسلمين اليوم هو مجرد مسلم بالاسم، أما فعله الحقيقي فلا يحمل عملا مستمرا لإظهار الصورة الاسلامية، لذا نلاحظ بسبب اللامبالاة وترك الاهتمام والتخلي عن المسؤولية تاريخيا، ماذا جرت علينا من مصائب وويلات، فعندما نقول (ليس بمسلم) لان النتيجة كانت كارثية في الحاضر والتي ستحدث مستقبلا، فكل عمل يعمله الانسان هو مستقبل (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره).

إن الانحراف الذي حدث في قضية امير المؤمنين الامام علي (ع)، حصل عندما تم تضييع الامام من قبل مئة وعشرون الف شخص الذين بايعوه في الغدير حيث تخلوا عنه بلامبالاتهم وعدم اهتمامهم بالمصير وتركوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فتسلط الاشرار، وضيعوا منهاج السعادة في الحياة، وهو القيادة الصالحة التي تقود البشرية نحو الصلاح، بما تحمل من مفاهيم الخير والمفاهيم الإلهية الخيرة، ومفاهيم السعادة والتقدم الانساني، إنها القيادة التي لا تهدف للسلطة بل هدفها بناء الانسان واصلاحه وتنميته وتطويره، وبناء مجتمعات صالحة.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات، وسلط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء).

وللكلام تتمة..

* سلسلة حوارات تبث على قناة المرجعية تحت جواهر الافكار

اضف تعليق