"لو العب لو أخرب الملعب"، هذا مثل شعبي دارج في الأوساط الشعبية وغيرها بصورة كبيرة، ويقال عندما يقوم أحد الأشخاص بالمحاولة في زج نفسه بمكان غير مكانه او جهة أخرى تريد الحصول على أكثر من حقها وهي لا تستحق ذلك، وينطبق بالتمام على ما تقوم به الأحزاب الخاسرة في الانتخابات التي جرت في تشرين الجاري، بعدما انخفضت نسبة اصواته الى دون النصف مقارنة بما حصل عليه في الانتخابات الماضية.

هذه الاحزاب وما يرتبط به من كتل جميعهم اشادوا بنزاهة عمل مفوضية الانتخابات في عام 2018، وهذه الإشادة جاءت بعد حصولهم على عدد من المقاعد مكنهم خوض الحوارات والمناقشات مع الكتل السياسية الأخرى لتشكيل الحكومة، بينما جميع الأطراف الأخرى تصرخ عاليا بوجود خروقات شابت العملية الانتخابية بصورة عامة.

النتائج المتدنية التي فاجأت مرشحي الأحزاب الخاسرة قبل جماهيرهم في الانتخابات الاخيرة، وهذه المصيبة التي وقعت على رؤوسهم جعلتهم يتخبطون في تصريحاتهم ومواقفهم، فتارة يقلون انهم مستهدفين من الخارج وهنالك مؤامرة دولية لإخراجهم من اللعبة او اضعاف قوتهم داخل البرلمان ليقل تأثيرهم بصنع القرار، وأخرى يقولون ان عمل المفوضية لم يكن دقيقا وهو ما حرمهم من الكثير من المقاعد.

وبين هذه الفوضى والصعود والنزول في عدد المقاعد والتضارب في الآراء يمكن القول ان عمل مفوضية الانتخابات صاحبه العديد من الإرباك، فهي لم تؤكد عند إعلانها النتائج الأولية بأن هنالك أكثر من 3600 محطة لم ترسل بياناتها عبر الوسط الناقل الى المكتب الوطني في بغداد، وغيرها من المعرقلات، وبالتالي فسحت المجال لمن يريد تشويه سمعتها ووضع الأمور بغير نصابها.

وقد عزت مفوضية الانتخابات هذا الارباك الذي حصل الى ثغرات في قانون عملها، فقد اكدت ان القانون اجبرها على اعلان النتائج في ال 24 ساعة ما بعد الانتخابات، وبالتأكيد وفق هذه السرعة بإعلان النتائج الأولية ستحدث أخطاء، وهذه الأخطاء استخدمتها الجهات الخاسرة كسلاح حرب ضدها، لاسيما وأنها لا تحظى بثقة الجماهير ولم تتمكن من كسب هذه الثقة لسنين عدة.

وتقول المفوضية ان قانون الانتخابات الحالي على الرغم من تضمينه مواد توضح خطوات العمل ومراحله المتعددة بعد يوم الاقتراع الا انه لا يصمد امام الضغوط التي تحدث من قبل الخاسرين الذين يمتلكون أذرع مسلحة، وقد استخدمت النفوذ المالي والقوة العسكرية في رفع عدد مقاعدها الى العشرين مقعدا بعد ان كان لديها أربعة عشر مقعد فقط.

هذا الاختلاف بعدد المقاعد وان يكن لم يحصل لدى الفتح فحسب وانما شمل بعض الكتل، الا انه يشكل خوفا من قبل الجماهير التي لم تعيد الثقة بها، (كتلة الفتح)، من التفافها على الجهات الفائزة والتعدي على بعض مقاعدها عن طريق أساليب لا يمكن ذكرها في الوقت الحالي، فقط نذكر أبرزها وهو التلويح بما تملكه من قوة.

شيء ما لم يحصل في الانتخابات السابقة وهو التصريح بشكل مباشر من قبل الخاسرين ان المضي بهذه النتائج سيعرض السلم المجتمعي لخطر جسيم، ما يعني ان القوة الكامنة لدى تلك الفصائل سيتم تفعيلها واخراجها من سكونها، وليس غريب في الامر، فليس هي المرة الأولى التي تم فيها اللجوء لهذا الأسلوب، فقد اتبع كثيرا عندما ارادت الحكومة العراقية تطبيق القانون على الجميع.

وهي اليوم تعمل على تحريك جمهورها الذي استمالته ببعض المكتسبات وانزلته للشارع لزيادة الزخم الإعلامي على المفوضية والأحزاب السياسية الفائزة بالانتخابات للتنازل عن بعض مقاعدها بصيغة التراضي والتسوية حفظا على السلم المجتمعي كما يصفونه وذكرناه قبل قليل، اذ وصلت تهديدات الخارجين للإسناد الى التلويح بقطع الطرق بين المحافظات!

هذا الضغط ربما يفضي الى نتيجتين وهما:

النتيجة الأولى هي التلاعب بالنتائج من قبل المفوضية العليا وإعطاء جزء من المقاعد المتبقية الى التحالفات الخاسرة وجعل الأمور تمر بسلام، درء للخطر.

والنتيجة الثانية هي الذهاب نحو العد اليدوي والذي يحتاج ربما الى شهور وهو وقت كافي لترتيب الأوراق في البيت الشيعي والوصول الى مخرج توافقي بين الكتل لاختيار رئيس وزراء يكون للكتلة الصدرية التأثير الكبير عليه.

اضف تعليق