مرّت عقود منذ تأسيس المملكة العربية السعودية، إذ تأسّست في عام 1932، وتحتفل باليوم الوطني في 23 سبتمبر، وهذا يعود إلى المرسوم الملكي الذي أصدره الملك المؤسّس عبد العزيز، بإعلان اسم المملكة العربية السعودية وذلك في 21 جُمادى الأولى 1351 هـ، الموافق 23 أيلول/ سبتمبر 1932. وقد أصبح هذا اليوم يوم إجازة رسمية للدولة للاحتفال باليوم الوطني في عام 2005 في عهد الملك عبدالله. السعودية دولة تحتضن أهم المقدّسات الإسلامية، مكّة المكرمة والمدينة المنورة، وتملك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، فالتقديرات تشير إلى أن الاحتياطي يُقدر بـ268.5 مليار برميل، وهي أكبر منتج للنفط، إذ يبلغ إنتاجها أكثر من 11 مليون برميل يومياً، فهي بذلك تجني نحو 600 مليون دولار بمعدل يومي.

أزمة وطنية

رغم مرور عقود من الزمن، والثروة الطائلة؛ لم تستطع العائلة الحاكمة من بناء وطن يمثل إرادة المواطنين، إذ هناك مشاكل وأزمات تتعلق بالوطن والوطنية وحقوق المواطنين، ومع مرور الزمن تتأزّم وتتصاعد هذه الأزمات؛ فالبلد قد تمّت تسميته باسم العائلة الحاكمة السعودية نسبة إلى آل سعود، عبر الفرض والقوة والاستبداد والقمع...، وسياسة التفرقة والعنصرية والطبقية والطائفية المتأصّلة في عقلية العائلة الحاكمة التي تتعامل مع المواطنين، بل بين أفرادها بنفس الطريقة المريضة أي العنصرية والطبقية والتفرقة بين الأمراء، إضافة إلى غياب المشاركة الوطنية وعدم احترام حقوق الإنسان والتعددية والتنوّع الثقافي والهُوية للمواطنين، وعدم وجود أي عملية ديمقراطية واحترام رأي الشعب باحترام ممثلين ونواب له في مجلس الشورى، مجلس بلا أي صلاحيات...

توجد أقاليم في المملكة تاريخها وثقافتها وهويتها تمتدّ لمئات السنين وهي تحاول البقاء رغم الاستهداف من قبل العائلة الحاكمة عبر فرض فكر وثقافة وهوية أحادية على الجميع ما يعني قتل التنوّع والتعددية وهوية المواطنين وقتل المواطنة والوطن. هل سيتمكن العهد الجديد في السعودية من بناء دولة حضارية تمثل إرادة الشعب ووطن للجميع لا للعائلة الحاكمة، أم سيحدث العكس المزيد من التهميش والتغييب والإقصاء للمكوّنات الوطنية «الشعب» بشعارات وأسماء جديدة رنّانة مثل الانفتاح والتحرّر والرؤية الجديدة؟.

تسعى الحكومة السعودية في عهد الملك سلمان وابنه وليّ العهد الأمير محمد لبناء دولة جديدة عصرية متطوّرة تختلف عن العهود السابقة، ولقد استطاع العهد الجديد من تحقيق بعض الأهداف كتحقيق المرتبة الأخيرة في العالم بالسماح للمرأة بقيادة السيارات، والسماح بفتح دور للسينما وبرامج الترفيه والفعّاليات السياحية في البلاد. ونحن مع إعطاء الشعب حقوقه وهذه الأمور هي أبسط الحقوق في سلّم حقوق المواطنة والإنسان التي حُرم منها، ولكن الشعب يطالب بالأكثر أهمية والأهم من ذلك، فهو يريد العدالة الاجتماعية والكرامة والمشاركة الحقيقية والفعلية لجميع الشعب في بناء الدولة والبداية في اختيار الدستور عبر صناديق الانتخاب المباشر واختيار الحاكم واختيار الشعب لممثليه في مجلس الشورى والمجالس المحلية في المناطق بطريقة الانتخاب المباشر، والحق بمحاسبة المسؤولين، ومحاسبة كل فرد في السلطة وتطبيق قانون. من أين لك هذا؟ ومحاربة الفساد والاستبداد لبناء دولة حضارية تمثل إرادة الشعب.

مرّت عقود منذ تأسيس المملكة السعودية، لكنّها إلى اليوم لم تصل إلى مستوى دولة وبناء وطن حقيقي يحترم كلّ المواطنين على أساس المواطنة، فالمواطنة غائبة إذاً لا توجد أية مشاركة حقيقية للشعب في إدارة الوطن واتخاذ القرارات المصيرية للوطن. حيث إن المواطنة هي المشاركة الحقيقية الواقعية للمواطنين في إدارة الوطن لا أن تُخطف البلاد من قبل العائلة الحاكمة والتعامل بأن الوطن مجرد مزرعة والناس عبيد العائلة الحاكمة!.

ومن المهم محاسبة المسؤولين عن الفساد أفراداً أو جهات رسمية تسبّبوا بضياع الحقوق وهدر الثروة الوطنية وسرقة الأراضي الشاسعة وتشويه سمعة المواطنين والوطن وتعريض الآلاف من الشعب للانتهاك، من اعتقال تعسفي وسجن وتعذيب وقتل للأبرياء بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح. من هي الجهات المسؤولة عن الاستبداد والفساد ومنع المواطنين من حقوقهم الوطنية والإنسانية وضياع حقوقهم طوال العقود الماضية كالحقوق البسيطة مثل قيادة السيارة لنصف المجتمع أي المرأة، ومنع فتح دور سينما وإقامة الفعّاليات الترفيهية والفنية والاستعراضية والفعّاليات السياحية، وفرض هوية وفكر أحادي تكفيري تؤمن به العائلة الحاكمة، وقتل التنوّع والتعددية الفكرية والتنوّع الثقافي والتراثي في المناطق، فالبلد كبير قارة... كي يعيشوا كبقية شعوب دول العالم ومنها العربية والإسلامية والدول المجاورة؟.

من المسؤول عن الأزمات؟

حتماً الجهة المسؤولة هي السلطة الحاكمة وبالتحديد العائلة الحاكمة لأنها تتعامل بأن البلاد «الوطن» مزرعة، والعباد «الشعب» مجرد عبيد ــ أي ملك خاص، مزرعة وعبيد ــ تحدد وتفعل ما تريد حسب مزاجها حيث قامت بتسمية الدولة باسم عائلتها «السعودية» ووزّعت المناطق على أبنائها وكذلك الثروة، وسيطر الأبناء والأحفاد على مؤسسات الدولة وحتى المشاريع التجارية الهامة، فحدث الفساد الواسع في أرجاء البلاد، نتيجة غياب جهة تحاسب الحاكم والعائلة الحاكمة والمسؤولين، لأن العائلة فوق المحاسبة!

وبدل ما تتم محاسبة الحكومة العائلة الحاكمة على ذلك الفساد والاستبداد، اعتُقل عدد من النشطاء بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح والتغيير ومحاسبة المفسدين. واعتُقلت النساء اللواتي يطالبن بحقوقهن بقيادة السيارات، واعتُقل مئات النشطاء في مجال حقوق الإنسان، ولوحق وقُتل المناضلون الذين انتقدوا سياسة الحكام ورفضوا التهميش والإقصاء والتكفير والاستبداد والفساد، ومن المؤسف أن يتم التفاخر من قبل العائلة الحاكمة التي ارتكبت كلّ الانتهاكات لحقوق الإنسان ضد الشعب لعقود طويلة بإعادة جزء من الحقوق للشعب المحروم والمهمّش بقيادة المركبات وفتح دور السينما والترفيه... الأمور والحقوق السطحية البسيطة، وبقي الكثير والمهم جداً والأهم لبناء دولة حضارية تمثل إرادة الأمة ويكون الشعب شريكاً حقيقياً في إدارة البلاد!

محاربة التنوّع والتعددية

منذ تأسيس المملكة قامت سياستها على تهميش وحرمان المكوّنات الوطنية من حقوقها وفرض فكر أحادي وثقافة وهوية محددة على جميع المكوّنات الوطنية، فمن المعروف أن الجزيرة العربية تتكون من أقاليم تاريخية منذ قبل الإسلام ولكل إقليم هوية ثقافية وعادات وتقاليد خاصة، واستمرت هذه لمئات السنين إلى أن قام الملك عبد العزيز بالسيطرة على الأقاليم وفرض هويته وفكره والمدرسة العقائدية والمذهبية التي يؤمن بها على كلّ الأقاليم بالنار والحديد مستخدماً سلطته، والأسوأ حدث على يد أبنائه إذ قاموا بتغيير مسمى الأقاليم التاريخية إلى أسماء جديدة لا تمثل أي قيمة، وإنما اسم جهات واتجاهات مثل المنطقة الغربية بدل اسم «إقليم الحجاز» التاريخي والذي له مكانة دينية خاصة، والمنطقة الشرقية بدل الاسم التاريخي «الأحساء» والمنطقة الوسطى كبديل للاسم التاريخي «نجد»، والمنطقة الشمالية والمنطقة الجنوبية.

قبل فترة تحدّث الأمير تركي الفيصل الذي تقلّد مناصب كثيرة وحساسة ومهمة في المملكة لمدة عقود منها كوزير للاستخبارات وسفير في أميركا وسفير في بريطانيا ومناصب أخرى منها الترويج للحكم الجديد العهد السلماني، حيث صرح لوسائل الإعلام حول ما وقع ضد المكوّنات الوطنية من ظلم وتمييز وتهميش وبالخصوص على المكوّن الشيعي في السعودية بقوله: «شيعة السعودية عانوا التمييز والاغتراب الاجتماعي والسياسي طوال العقود الماضية». والمقابلة منشورة في وسائل الإعلام وهي تأتي من باب أن العهد الجديد له رؤية جديدة مختلفة عن سياسة الحكام السابقين الذين مارسوا الظلم والتمييز والإقصاء وتبني الفكر التكفيري التدميري في مؤسسات الدولة مثل التعليم والإعلام وبقية المؤسسات، حيث تحوّلت السعودية إلى دولة تتبنّى وتنشر الفكر الديني التكفيري الظلامي حسب منهج محمد بن عبد الوهاب، حيث تحوّل البلد الكبير المتنوّع والمتعدد، المذهبي والطائفي والثقافي والتراثي... إلى نسخة واحدة ذات فكر المدرسة السلفية الوهابية التكفيرية التي تكفّر الديانات الأخرى والمذاهب الإسلامية الأخرى، إذ كانت مناهج التعليم تكفر بعض المواطنين.

وهذا أدى إلى تخريج جيل جديد يؤمن بالفكر الوهابي التكفيري، وساهم بانخراط عشرات الآلاف من المواطنين السعوديين في الجمعيات والحركات التكفيرية التي تنشط في العالم المدعومة من قبل الحكومة السعودية بالمال والإعلام. وقام الإعلام السعودي، عبر مؤسساته الحكومية، وعبر مسؤولين منهم الأمير سلمان بن عبد العزيز قبل أن يصبح ملكاً، بالإشراف على جمع المال والتبرعات باسم الجهاد ودعم المجاهدين، وكانت شريحة كبيرة من المواطنين تتبرع بسخاء... وأعظم المحطات عندما قامت الحكومة السعودية بتشجيع من يؤمن بهذا الفكر للسفر إلى أفغانستان والبوسنة والهرسك وغيرها باسم الجهاد، وكادت الرياض أن تدفع الثمن باهظاً عندما تعرضت أميركا لضربات إرهابية المشهورة بـ 11 أيلول/ سبتمبر بمشاركة نحو 15 إرهابياً يحملون الجنسية السعودية... عملية إرهابية المسؤول عنها السعودي أسامة بن لادن... حادثة أجبرت السعودية لتغيير الخطاب قليلاً لتحسين صورتها.

الفكر التكفيري التدميري الوهابي في مناهج التعليم الذي صُرفت المليارات على نشره، هو وراء ظهور داعش في العراق وسوريا، وبوكو حرام في أفريقيا وغيرهما

ولكنّ الفكر التكفيري الوهابي كان قوياً واستمر يُدرس في مناهج التعليم وتتبناه الحكومة السعودية في مؤسساتها، وتصرف عليه وله المليارات لنشره في محاولة للسيطرة عليه وتوجيهه حسب سياسة المرحلة والحاجة، والاستفادة ممن يحملون هذا الفكر التكفيري التدميري الوحشي. هكذا أُسّس ما يعرف بُتنظيم داعش في العراق وسوريا، وبوكو حرام في أفريقيا وغيرها… حيث تفاعل من يؤمنون بهذه المدرسة متأثرين بالإعلام السعودي الرسمي، والمؤسسة الدينية ورجال الدين الذين شجّعوا على المشاركة في القتال كما فعلوا في السابق بالترويج للجهاد في أفغانستان. وساهم الشباب السعودي بامتياز مع داعش كانتحاريين لقتل آلاف الأبرياء في العراق وسوريا، وفي بلدان أخرى منها المملكة، مع من يختلفون معهم في الفكر والمذهب. وسُجلت مشاركة فتيات سعوديات ضمن هذه الجماعات التكفيرية الإرهابية.

لكن، بعد عام 2013 قام أتباع المدرسة السلفية الجهادية الذين يؤمنون بفكر المؤسسة الدينية الحكومية الوهابية بعمليات إرهابية مسلحة وانتحارية داخل المملكة لتطبيق ما يؤمنون به من فكر، فشعرت السلطة الحاكمة أن ما قد زرعته ارتدّ عليها أي انقلب السحر على الساحر، ومع مجيء الملك سلمان الداعم الكبير السابق للفكر السلفي الوهابي، والمدرسة الدينية، انقلب على تلك المؤسسة الدينية وجرّدها من أدوات القوة وظهر ابنه ولي العهد سلمان كي يتبرأ أمام العالم من ذلك الفكر. ما جعل البلاد تدفع الثمن وتغرق في التشدد والتطرف والتكفير، فيما تبنى محمد بن سلمان فكراً جديداً معاكساً باسم «الانفتاح والتحرر».

الفكر الأحادي بين عبدالوهاب وبن سلمان

ولكنّ الواقع في جوهره لم يتغيّر فما زال فكراً أحادياً مسيطراً، كان سابقاً فكر محمد بن عبد الوهاب، واليوم آراء محمد بن سلمان الذي أصبحت له رؤية محددة رسمها حسب مزاجه وتم تسويقها إعلامياً بشكل مثير جداً وببذخ كبير. مشروع يقدم القشور كقيادة المرأة للسيارة، والسماح لها بالخروج من دون حجاب، والعمل والتنقل والسفر من دون مرافق (محرم) باسم الحرية... وفتح دور السينما والمسارح، والسماح للفرق الترفيهية والغناء والفنون والقتال العالمية بإقامة الفعّاليات داخل المملكة بحضور الرجال والنساء، وفتح البلد للسياحة.

مشروع لم يسمح لغاية اليوم للشعب بالمشاركة في ما يعرف باسم رؤية 2030، ولا يعترف بحقوق المواطنة الحقيقية، وأن الشعب له حق اختيار الدستور ونظام الحكم والحاكم وممثليه في مجلس الشورى، وإعطاء المجلس صلاحيات حق التشريع والمحاسبة. رؤية 2030 مشروع لا يعترف بالتعددية والتنوّع والتعبير وممارسة الحرية الفكرية والعقائدية، وحق أهل كل منطقة باختيار حاكم المنطقة والمحافظة على هويتها وأسمائها التاريخية التي هي محل الفخر والاعتزاز عند أهلها الأصليين.

الجزيرة العربية غنية بالتنوّع

الوطن حسب الحدود الجغرافية الحالية والاسم الحديث الذي يحمل اسم عائلة من سيطر على الأقاليم التاريخية في الجزيرة العربية، وتأسيس دولة باسم عائلته «السعودية» في عام 1332م أي قبل أقل من قرن فقط، ذلك الوطن يعاني من خلل… وأزمات ومشاكل بحاجة إلى الكثير لبناء الوحدة الوطنية الحقيقية ودولة حضارية عصرية تمثل إرادة الشعب ووطن للجميع لا للعائلة الحاكمة، والدليل على ذلك ما قاله الأمير الفيصل وتعامل السلطة الحاكمة منذ عقود، إنه بحاجة إلى تطبيق العدالة بين الجميع ليكونوا شركاء في الوطن، واحترام حقوق المواطنة ليشعر كل مواطن بالاحترام والتقدير والكرامة والأمن والأمان والسلام على أرضه التاريخية وفي بلاده، نعم للعدالة الاجتماعية والكرامة والحرية والتعددية واحترام رأي الشعب وحقوقه ومنها المشاركة الحقيقية في إدارة البلاد، فالوطن للجميع وليس للعائلة الحاكمة أو جماعة أو تيار أو قبيلة أو منطقة.

من المعروف أن الوطن يتكوّن من أقاليم تاريخية تمتد لمئات السنين، وكل إقليم له هويته وثقافته وآثاره وتراثه ولهجته، ومن المهم الاعتراف به والمحافظة على الخصوصيات، لا فرض ثقافة رسمية على الجميع. هناك حاجة إلى تطبيق المواطنة الحقيقية في ظل دستور يمثل إرادة الشعب، ويكرس العدالة والحرية والتعددية والديمقراطية.

العهد السعودي الجديد عهد الملك سلمان وابنه، قتل المئات بسبب التعبير عن الرأي والمشاركة في التظاهرات السلمية للمطالبة بالإصلاح وتطبيق العدالة والحرية والكرامة والتعددية، فقد قام هذا العهد باعتقال شخصيات ورموز من المكوّنات الوطنية والمناطقية والمذهبية والتيارات، ولم تسلم شخصيات من كبار المسؤولين في الدولة وشخصيات معروفة وأمراء من العائلة الحاكمة ووزراء ورجال أعمال مشهورون... من الاعتقال والتنكيل بهم وحجزهم في فندق «الريتز كارلتون» في عام 2017، لإخضاع كل من له نفوذ سياسي أو يمثل قوة مالية، وتم ذلك باسم مكافحة الفساد وتمكّن ولي العهد من الحصول على مئات الملايين مقابل الإفراج عن بعضهم بعد تجريدهم من أي قوة وأشهر من تعرّضوا للاعتقال التعسفي الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود والأمير عبد العزيز بن فهد آل سعود وأبناء الملك السابق عبدالله بن عبد العزيز مثل الأمير متعب بن عبدالله وشقيقه الأمير تركي بن عبدالله وعدد من الأمراء حيث يشعر الأمير محمد بن سلمان بخطورة نفوذهم وقوتهم المالية، بينما هناك عدد من الأمراء يملكون قوة مالية هائلة بسبب الفساد واستغلال المناصب منهم الأمير محمد بن فهد وغيره... لم يعتقلهم ابن سلمان لأنهم لا يشكلون خطراً على مستقبله للوصول إلى عرش الملك.

واعتقل العهد الجديد تعسّفاً شخصيات من المؤسسة الدينية النجدية والحنبلية، ومارس التعذيب وكذلك الكوادر العلمية والحقوقية والسياسية والثقافية والإعلامية المشهورة والمعروفة، منها الدكتور عبدالله الحامد والدكتور سلمان المرشود والباحث الشيخ حسن فرحان المالكي والدكتور محمد الحربي والأستاذ محمد العتيبي والناشط محمد البجادي والحقوقي وليد أبو الخير والدكتور جميل فارسي والدكتور عبد العزيز الدخيل والدكتور سلمان العودة والإعلامي يحيى الشيحي وزهير الكتبي وعصام الزامل... وغيرهم، ونساء منهن سمر بدوي ولجين الهذلول وعزيزة اليوسف... وغيرهن من كلّ مدن ومناطق المملكة، ومنهم أتباع مدرسة أهل البيت الشيعة مثل آية الله الباحث والفقيه الشيخ حسين الراضي والشيخ محمد الحبيب والشيخ محمد العباد والشيخ عباس المازني والشيخ عباس السعيد والشيخ سمير الهلال والسيد جعفر العلوي والسيد هاشم الشخص، والناشط فاضل السليمان وفاضل المناسف وغيرهم، وكذلك نساء مثل: إسراء الغمغام، نعيمة المطرود، سكينة الدخيل، فاطمة النصيف... وغيرهن.

مجزرة رأس السنة!

قد بدأ هذا العهد في أول يوم من عام 2016 بارتكاب مجزرة بإعدام عالم الدين والمعارض المعروف آية الله الشهيد الشيخ نمر النمر وعدد من الشباب بسبب التعبير عن الرأي، وعدم تسليم الأهالي الجثامين إلى الآن، ورفضه لكل المطالب الدولية والشخصيات الدينية في العالم بعدم الإقدام على ارتكاب جريمة القتل بحق الشيخ النمر، تلك العملية الإجرامية التي أدّت إلى غضب شعبي داخل المملكة وخارجها... وفي عام 2019 كرّرت المجزرة السلطات السعودية في عهد الملك سلمان في يوم واحد بإعدام العشرات من الشباب والعلماء والكوادر والكفاءات الوطنية الشيعية باتهامات كيدية وقد تمّ قتلهم بدم بارد... ما أدى إلى تعميق واتساع الفجوة بين المكوّن الشيعي والعائلة الحاكمة وترسيخ صورة الحكومة السعودية المستبدّة والدموية والتكفيرية في عقول وقلوب المكوّن الشيعي في السعودية في الجيل الجديد كما هي في الجيل السابق، فالحكومة ارتكبت جرائم قتل بحق أبرياء ومنهم علماء وشباب وأطفال أبرياء، هناك العشرات ممن سقطوا شهداء في مراكز الشرطة الأمنية والسجون بسبب التعذيب الوحشي والإهمال الطبي، منهم الشهيد الشاب مكي العريض. فالصور تُظهر مدى التعذيب الذي تعرّض له في مركز الشرطة وأدى إلى وفاته بعد ساعات فقط من اعتقاله وهو بريء! وقبل نحو أشهر استشهد الشاب زهير شريدة المحمد علي في سجن الحائر بالرياض بسبب التعذيب والإهمال الطبي وربما إصابته بوباء الكورونا... إضافة إلى قتل الإعلامي جمال خاشقجي وتقطيع جثته عام 2018، على أيدي فريق استخبارات حكومي رسمي في تركيا.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق