اكد الشيخ ميثم الزيدي قائد فصيل فرقة العباس القتالية -احد الفصائل الاربعة التابعة للعتبات الدينية مساء يوم 28/ ايلول الموافق 20 من صفر (زيارة ذكرى اربعينية الامام الحسين ع) ومن منبر العتبة العباسية اعتماد تسمية حشد العتبات امام جماهير الزائرين وان الفصائل الاربعة (فرقة العباس القتالية، فرقة الامام علي، لواء انصار المرجعية، ولواء علي الاكبر) تستمد شرعيتها الدينية من العتبات الدينية المقدسة وترتبط قانونيا بالقائد العام للقوات المسلحة. وقال ان "شعار حشد العتبات المقدسة رفع بشكل رسمي في هذه الزيارة ووجوده شرعي وقانوني... شرعي بانتمائه إلى العتبات المقدسة، وقانوني بارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة وبدعمه له ". وهذا الاعلان، أطلقت عليه فرق العباس القتالية بأنها "اجراءات الفصل الاداري" لحشد العتبات عن هيئة الحشد الشعبي من دون أي تفاصيل اخرى.

وجدد قائد فرقة العباس القتالية شكره للمرجعية العليا وللعتبة العباسية المقدسة، وقال: " لولا هذه العمامة المباركة -المرجعية العليا المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني- لما تكوّن الحشد ولما حافظ العراق على وجوده واستقلاله".

هذا الاعلان لم يأتي بجديد. سبق وان اعلنت قيادة قوات الحشد الشعبي المشكّلة من قبل العتبات الدينية، والمتمثلة بفرقتي الإمام علي والعباس القتالية، ولوائَيْ علي الأكبر وأنصار المرجعية ذات الارقام الإدارية (٢،١١،٢٦،٤٤)، أنها انتقلت من هيئة الحشد الشعبي لترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة على وفق الأمر المرقم (م. ر. و/س/د6/946) في 19/4/2020م الصادر من القائد العام للقوات المسلحة. وبموجب ذلك بقيت فصائل العتبات الدينية مرتبطة اداريا وماليا بهيئة الحشد الشعبي، وعملياتيا بالقيادة العامة للقوات المسلحة.

وفي ذات السياق، نظمت فصائل حشد العتبات في محافظتي النجف وكربلاء المؤتمر الاول لحشد العتبات تحت شعار (حشد العتبات حاضنة الفتوى وبناة الدولة) في قاعات داخل المراقد الدينية للإمام علي بن ابي طالب والامام الحسين وأخيه العباس عليهم السلام اجمعين للمدة 1 -3/تشرين الثاني/ 2020، ومن دون مشاركة فصائل هيئة الحشد. وهذا الحدث (المؤتمر) اشار الى الارادة الواضحة لفصائل حشد العتبات لان تكون مستقلة عن هيئة الحشد الشعبي.

ان باعث تأكيد الشيخ الزيدي على مسألة تسمية حشد العتبات في ذروة الزيارة ومن داخل العتبة العباسية هو استثمار التجمع المليوني والحضور الاعلامي الكبير للإعلان عن التسمية الرسمية (حشد العتبات) وتابعية هذه الفصائل الاربعة الدينية والقانونية وقطع الطريق امام من يُريد ان يُصادر جهدها خلال اكبر حدث ديني محليا وعالميا، اذ كان لها دور كبير خلال الزيارة الاربعينية في اطار قيادة العلميات المشتركة في محافظة كربلاء –التي تضم كل الجهات الامنية في المحافظة- حيث شارك اكثر من10.000 عنصر منها في الخطة الامنية للزيارة.

ويبدو من خلال ما تبع هذا التأكيد من هجمة اعلامية كبيرة من قبل فصائل هيئة الحشد ضد حشد العتبات، الى الحد الذي وصفه السيد احمد الصافي المتولي الشرعي للعتبة العباسية في رده على الهجمة الاعلامية "كانت كسابقاتها لا تحمل إلا السباب وإلقاء التهم جزافاً، بلا أي تحرجٍ دينيٍ أو اخلاقي... وانه تشكيك بمكتب أعلى سلطة دينية روحية، أعطت كل وجودها المبارك أدام الله ظلها، لهذا البلد الجريح".

ودعا السيد الصافي "ممن لا علم لهم بتفاصيل الأمور، أو لهم رأيٌ مخالف، أن يتثبتوا من القضية قبل إصدار الأحكام، ولو تثبتوا لعلموا أن أكثر ما يُقال هو محضُ خيال وافتراء، وهذا الحاصل فعلاً ". وأضاف "انه يدعو هؤلاء الى ان يأتوا البيوت من أبوابها ويستفسروا عن كل صغيرة او كبيرة وعندها سيقفون على حقيقة الأمر، بل حقائقه". وقد تكون سلوكيات بعض عناصر حشد الفصائل كحادثة المواجهة المسلحة بين قوة من فصائل هيئة الحشد والقوات الامنية العراقية مساء يوم الثلاثاء 28/ ايلول 2021 في كربلاء دور في توقيت التأكيد لإبعاد فصائل حشد العتبات عن الحادثة وقطع الطريق امام اي اتهام لها لأنها كانت صاحبة الدور الاكبر على الارض مقارنة بدور فصائل هيئة الحشد التي استخدمت بدورها تكنولوجيا جديدة خلال الزيارة لإبراز دورها في ظل وضع شهد تنافس ادوار واستعراض قوة واضح.

وفي هذا الاطار ولتأكيد الدور، اكد ميثم الزيدي في المؤتمر الصحفي للحكومة المحلية وفصائل "حشد العتبات" يوم 26 ايلول 2021: "هذا الحشد الذي يراد له ان يخدم البلد والمواطنين وجميع قطعاتنا، وسيكون اباً يرعى ويساند الكل". وشدد الزيدي عقب انتهاء الزيارة على أن "حشد العتبات المقدسة سيبقى أباً للجميع من خلال خدمته للوطن والمواطنين وللزائرين الكرام"، مؤكداً: "وجهتنا المقبلة ستكون نحو النجف الأشرف لإحياء ذكرى رحيل النبي الأكرم (ص)".

هذا الدور كان محط اهتمام القيادة العامة للقوات المسلحة، اذ أشاد السيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بجهود "حشد العتبات" خلال الزيارة الاربعينية. وقال في اجتماع ضم الحكومة المحلية والاجهزة الامنية والتشكيلات الاربعة لحشد العتبات عقده فور وصوله الى المحافظة مساء يوم27 /ايلول 2021: "إن الأجهزة الأمنية وحشد العتبات المقدسة يؤدون جهوداً عظيمة يستحقون عليها التكريم".

في وقت ثمّن رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يار الله ومعاونيه ومن داخل مقر "حشد العتبات" نهار يوم 28 ايلول 2021 بجهود "فرقة العباس القتالية" وجهود تشكيلات "حشد العتبات" في إنجاح خطة الزيارة الأربعينية. كذلك اشاد معاون مدير الاستخبارات والأمن في وزارة الدفاع اللواء لطيف رحمن خلخال بتلك الجهود في تأمين زيارة الأربعين لهذا العام.

بالمقابل بادر قائد فرقة العباس القتالية ميثم الزيدي الى توجيه شكره للأجهزة الامنية كافة عدا هيئة الحشد الشعبي. اذ أكد: " نتقدم بالشكر الى الإدارة المحلية والسيد المحافظ وللأجهزة الامنية وعلى راسها قيادة عمليات كربلاء وقيادة العمليات المشتركة وقيادة الشرطة وقيادة حشد العتبات المقدسة وقسم تنظيم المواكب الحسينية والى كافة الجهات والزائرين وقال: "هم أصحاب الفضل في أحياء هذه الزيارة".

كذلك لوحظ وبوضوح استخدام فصائل "حشد العتبات" القوة المدرعة لها خلال الزيارة الاربعينية الاخيرة، واكد الزيدي في ختام كلمته قائلا: "نفتخر بأن فرقة العباس تمتلك أكبر قوة مدرعة وقوة متطوعة في العراق وجميعنا لنا الشرف في خدمة الزائرين". اذ كان هناك انتشار واسع لقوات اللواء المدرع الثالث في "فرقة العباس القتالية" في ثلاثة محاور لحماية الزائرين كما أكد ذلك قائد اللواء فاهم الخفاجي. وتضمنت القوة فوج مشاة آلي من مدرعات مُسَرّفة انتشرت على محاور (كربلاء -بابل، كربلاء -نجف، كربلاء -بغداد)، إضافة الى التحاق سرية طوارئ تضم مدرعات مُدولَبة تمسك مفارق الطرق داخل كربلاء. وعلى الرغم من انه لم يؤشر انتشار واسع لقوات مدرعة خلال الزيارات والمناسبات الدينية السابقة بسبب ان التهديدات لا ترتقي الى وجوب انتشار قوات مدرعة!، الا ان هذه المرة لوحظ انتشار قوات مدرعة في المداخل الثلاثة الرئيسة لمحافظة كربلاء وداخلها في استعراض قوة غريب من نوعه.

امر آخر اثار حفيظة فصائل هيئة الحشد الشعبي هو التنسيق الكبير بين فصائل "حشد العتبات" وقوات سرايا السلام. حيث اجرت قيادة "حشد العتبات" وفرقة العباس القتالية جولة ميدانية لقاطع مهام "قوات سرايا السلام" في (محور كربلاء – بغداد) في إطار التنسيق المشترك بينهما. واكد قائد "سرايا السلام" في القاطع أن "هذه الزيارات تهدف الى رص الصفوف بين أبناء الخط الرسالي والحسيني في محافظة كربلاء المقدسة وكذلك في مختلف المحافظات".

وفي ذات السياق وفيما يتعلق بهيئة الحشد الشعبي، يلاحظ استحداثها مركز القيادة والسيطرة في كربلاء المقدسة للإشراف على تنفيذ خطة زيارة الاربعين. وتواجد فيه رئيس الهيئة السيد فالح الفياض ورئيس هيئة اركان الحشد عبد العزيز المحمداوي وقادة الفصائل المشاركة في تأمين الزيارة الاربعينية، وعُني مركز القيادة والسيطرة بتقديم الاسناد الى الجهد الامني في قاطع عمليات الفرات الأوسط بالحشد الشعبي. وحظي جهدها على اشادة وزير الداخلية السيد عثمان الغانمي. وبعد انتهاء مهماها في الزيارة، انطلقت معاونية الميرة بالحشد الشعبي بمسيرة في كربلاء يوم الاربعاء 29/ ايلول وبمشاركة (1000 منتسب) توزعوا على (10 كراديس) بمسيرة استعراضية كبيرة.

هذه التطورات تأتي في مرحلة مهمة وهي تنظيم الانتخابات المبكرة في تشرين الاول 2021. وعلى الجانب السياسي، يلاحظ ان فصائل "حشد العتبات" لم تشارك لا بقائمة ولا مرشحين في الانتخابات المبكرة على عكس فصائل هيئة الحشد الشعبي التي دخلت هذه الانتخابات بقوائم مرشحين للمرة الثانية بعد الانتخابات التشريعية في ايار 2018. وينظر الكثير الى هذه المشاركة على انها استغلال لتضحيات المقاتلين والشهداء في الحشد الشعبي.

وفي هذا الإطار، ارادت فصائل " حشد العتبات" ان تؤكد النأي بنفسها عن العمل السياسي وتبقي على دورها الامني والخدمي المساند لمؤسسات الدولة وضمن القيادة العامة للقوات المسلحة لتعبر عن التزامها بفتوى الجهاد الكفائي التي صدرت في حزيران 2021. والاجراءات التي أعلنها قادتها جاءت لتؤكد هذا الالتزام ولتذكر به قبيل الانتخابات المبكرة عبر فصل جهودها عن جهود فصائل هيئة الشعبي.

اخيرا، خطوات "حشد العتبات" وتنافس الادوار واختلاف النهج السياسي لكل من حشد العتبات وهيئة الحشد الشعبي ابرزت صعود قوة مسلحة جديدة (حشد العتبات) وهذا يعني ثمة خلل في توازنات القوة الداخلية وخصوصا في الساحة الشيعية. وستكون عوامل تجديد الشرعية الدينية، والسباق نحو الشرعية الاجتماعية، وتوسيع دائرة القوة والتأثير السياسي والامني هي عوامل لاختلال توازنات القوة بين هذه القوى.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2021
www.fcdrs.com

اضف تعليق