الامة بشبابها وبأجيالها الصاعدة فهم مستقبلها، وحين نقول الشباب فكأننا نقول المجتمع كله، بل روحه ومستقبله وامله. اذ تكتسب الامم مكانتها من حجم الطاقة الفاعلة فيها «الشباب» الذين يعتمد عليهم بوصفهم أهم اسباب النهوض والبناء.

وفي مجتمعات فتية كالمجتمع العراقي الذي يتكون معظم سكانه من الشباب، ويعد العراق من الدول ذات الاغلبية الشابة من السكان، حيث يشكل الشباب من سن 10 – 30 سنة، 40 % من سكان العراق، بحسب الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية.

مجتمع كهذا يمتلك الحاضر والمستقبل، ويراهن على ما تحت يديه من ثروة بشرية هائلة، كما ونوعا. من هنا لا بد ان تلقى هذه الشريحة المهمة من قادة المجتمع وصناع القرار فيه كل الاهتمام.

واذا كان النظام السابق قد اهتم بهذه الشريحة وبشكل جاد، لانه كان يهدف الى تغذية ماكنته العسكرية وتلبية حاجتها الى دماء جديدة، فحول الشباب الى حطب سريع الاشتعال في حروبه الكثيرة.

والظروف التي عانى منها العراق لزمن طويل، وبخاصة الحروب ووانعكاساتها ونتئجها، كانت لها آثارها السلبية في التكوين النفسي والسلوكي لمعظم الشباب العراقي، فضلا عن الحصار وما خلفه من انهيار قيمي وآثار نفسية واجتماعية، الهجرة والتشرد داخل الوطن وخارجه.

يعاني الواقع العراقي من مشكلات كثيرة، لعل اهمها تردي الخدمات «الصحية، التربوية، التعليمية، ازمة السكن، الاخرى» الاوضاع الاقتصادية السيئة.. مع ارتفاع الاسعار ووجود حاجات غير مشبعة.

تفشي اعمال العنف والارهاب والجريمة المنظمة، البطالة، كل هذه مشكلات تلقي بظلالها على الواقع الشبابي. ولو تفحصنا المشكلات اعلاه لوجدناها في معظمها تلقي بظلالها وانعكاساتها على الشباب اكثر من غيرهم من الشرائح الاخرى، فهم المتأثرون بها.

يواجه الشباب العراقي تحديات ومشكلات كبيرة، لعل من اهمها واخطرها ارتفاع نسب البطالة والتهميش والاستغلال غير المشروع، فضلا عن ضعف القوانين والانظمة الخاصة التي تعنى برعاية الشباب والاهتمام بهم وتنمية طاقاتهم وقدراتهم وتوجيهها نحو التنمية والبناء.

اذ نرى ان الجامعات العراقية تخرج سنويا آلاف الطلبة لينضموا الى طوابير العاطلين، في وقت تعجز الحكومة عن توفير فرص عمل للأغلبية منهم، في ظل غياب واضح لجميع المشاريع الاستثمارية، التي من الممكن أن تسهم في استيعاب هذه الاعداد الهائلة من العاطلين.

هذه المشكلات وغيرها كانت لها انعكاساتها على الجانب الاجتماعي والامني للبلد، اذ ان بعض الشباب استطاعت مافيات المخدرات او الجماعات والعصابات المسلحة استدراجهم وتجنيدهم بوصفهم صيدا سهلا، ليصبحوا عوامل تخريب في الاوساط المجتمعية، فضلا عن تجار المخدرات الذين كان لهم ضحاياهم من شريحة الشباب تحديدا.

بينما كان لاخرين من الشباب خيارات اخرى ليست اقل خطورة من سابقتها وهي الهجرة وركوب طريق المجهول وهو ما عرض العشرات الى الموت او الضياع والتشرد.

صناعة لحظة التغيير حتما ستكون بيد الشباب وسواعدهم وعقولهم، الحاضر والمستقبل مسؤولية الشباب، الذي لايشغله الماضي، ولا ينظر الى الوراء الا ليحث الخطى نحو المستقبل.

وتعد مرحلة الشباب من المراحل المهمة في بناء شخصية الإنسان وفي عمران الأوطان، وبتجاهل متطلبات الشباب يجد المجتمع نفسه امام مشكلات جمة، وظواهر خطيرة لا يمكن معالجتها او تجاوزها بسهولة، أو حتى تجاهلها؛ لأنها صادرة عن طبقة مهمة وحيوية، وهي شريحة الشباب، وإذا لم يتم الالتفات لهم، وتوجهيهم الوجهة الصحيحة، فسيكونون كالوقود القابل للاشتعال في أية لحظة، ويكون ضررها على نفسها أولاً، ثم على الوطن.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق