حدث تطور في الوعي الانتخابي للشعب العراقي، فلا بد من استقبال هذا الوعي من قبل الاحزاب والائتلافات بطرح برامج انتخابية مدروسة ومنطقية وقابلة للتطبيق ومحل حوار ونقاش وتتماشى مع تطور هذا الوعي، والكف عن طرح برامج، هي عبارة عن خطب انشائية وبرامج هلامية، حالما تظهر نتائج الانتخابات تخفت وتموت.

ولأن البرنامج الانتخابي يُعد من القضايا المهمة في الديمقراطيات العريقة، كون الجمهور سيحكم على البرنامج الانتخابي بالقبول أو الرفض أو التعديل أثناء العرض في النقاشات الاجتماعية المفتوحة، ومن ثم فالبرنامج الانتخابي ما هو إلا التزامات تقع على عاتق الأحزاب السياسية والكتل المتحالفة سواء فازت بالانتخابات، أو لم تفز، ومن ثم على القوى السياسية العمل على تحقيق هذا البرنامج، لاسيما أن المجتمع العراقي يعاني من الكثير من المشكلات، التي تحتاج للمعالجة بوضع حلول منها عبر خطط قصيرة.

واخرى تحتاج الى خطط وطنية بعيدة المدى كالسياسة العامة، والاقتصاد الوطني، والاستثمار الأجنبي، والطاقة، والخدمات، والتعليم، والصحة والرعاية الصحية، والإصلاح، والتقاعد والمتقاعدين، والأمن والاستقرار، والمصالحة المجتمعية، والحوار السياسي، والبطالة، وشبكات الأمان الاجتماعي كالرعاية الاجتماعية، والشباب، والمرأة، والنازحين، والأعمار وقضية سن قانون للرواتب موحد يقضي على التفاوت الكبير بين موظفي الخدمة العامة.

والبرنامج هو المحك الحقيقي للحزب والكتلة والائتلاف والمرشح المستقل، وهو كفيل بالقبول أو الرفض من قبل الناخب وسيكون نتيجة حتمية للتغيير في نتائج الانتخابات وحصول هذا الكيان أو ذلك لنيل مقعد في البرلمان، وإلا فإن هذه الخطب الانشائية الفارغة من المشاريع.

كما ان التسقيط الانتخابي لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا بد من احترام القانون وايجاد حلول في تطبيق مفرداته، ليكون ساريا في المجتمع، ومن ثم استتاب الامن بين افراد الشعب، كي تنتج ثقة المواطن به، وإعادة النظر بالمنظومة الاعلامية، وجعل القضية الوطنية والمواطن الهم الوحيد لها، والنظر في عملية الخصصة ومراقبتها.

فهناك نشوء طبقة ثرية فاسدة تعيش على النهب وتهاجم الخدمات الأساسية من الكهرباء إلى التعليم إلى الصناعة التي باتت تنعى حظها لعدم الاهتمام بها، وكذلك النظر بتسوية حدود العراق مع دول الجوار وفق الاتفاقيات الدولية، والاهم منها عدم الخضوع تماما لإملاءات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، رغم توفر المال الذي مازال الفساد والاتفاقات الغريبة تبذره، ورغم علم الشعب وكتله السياسية بتاريخ هذه المؤسسات المالية الدولية المعروف والمعلن، والمليء بدماء الشعوب ودموعها.

إذن ما يعانيه البلد من مشكلات تصلح ان تكون برامج انتخابية للعمل على حلها وكسب ثقة الناخب، وحينما يكون الاهتمام الجدي بهكذا مشكلات، سيصار الى دفع حركة البناء والإعمار، والعمل على استقرار المؤسسات الدستورية وإخراجها من القلق والشلل، الذي اصابها جراء الفشل السياسي والفساد، ومن هنا نركز على معطيات المواطنة، كدالة وحيدة تثبت ان الشعب العراقي خيمته الوحيدة هي المواطنة والتعايش السلمي.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق