رسمت كلٌّ من واشنطن وبغداد طوال العقود الثلاثة الأخيرة على أقل تقدير، خارطة جديدة في مسارات السياسة في الشرق الاوسط بغضّ النظر عن نسبة أدوار كليهما، وهما العاصمتان لدولتين اضطربت علاقاتهما الدبلوماسية، منذ العشرينيات من القرن الماضي.

بدأ مسار التصدع، على اقل تقدير منذ حرب الخليج الثانية، حيث عاصفة الصحراء 1991، جعلت من بغداد، الهدف الأول في دبلوماسية الحرب الاميركية، حتى تجاوز الاكتراث بها، دولا أعظم شأنا مثل روسيا.

وفي العام 2003، نضج مشروع واشنطن في اسقاط النظام السياسي في العراق، عبر غزو عسكري، نادر الحدوث في التاريخ، وقد أدى ذلك إلى احتلال العراق عسكريا، حسب تعريف مجلس الأمن.

ولأول مرة يتبادل رؤساء العراق والولايات المتحدة، الزيارات، التي لم تحدث من قبل منذ تأسيس الدولة العراقية العام 1921.

زار جورج بوش الابن، العراق، ثلاث مرات، الأولى في 2003 حين اعتبر وجود القوات الاميركية في العراق هو لـ"حماية الشعب الأميركي"، والثانية في 2006 التقى خلالها، رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي، وبعد ذلك زار قاعدة عين الأسد في 2007، وكانت زيارته الأخيرة للعراق في 2008.

باراك أوباما زار بغداد، في 2009، مصرّحا بان الوقت حان لرفع يد بلاده عن النزاع في العراق، وزار الرئيس السابق دونالد ترامب، وزوجته ميلانيا قاعدة عين الأسد غرب العراق، في 2018، الزيارات العراقية لأميركا دشنها، رئيس الوزراء الأسبق، اياد علاوي، في سبتمبر 2004، الذي ألقى كلمة من على منبر الكونغرس، مخاطبا الأعضاء: نيابة عن شعبي.. شكراً أميركا، وفي 2013 توجّه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى واشنطن، بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق نهاية 2011، كما التقى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب في 2017 رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي في واشنطن.

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، اول زعيم بين الرؤساء العرب، يلتقي رئيسيْن أميركييْن في خلال أقل من عام، اذ التقى دونالد ترامب في آب 2020، ليلتقي الرئيس الحالي جو بايدن في 26 تموز 2021.

الشراكة الستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة، ستكون اكثر فعالية اذا تعدّت المجالات الأمنية والعسكرية إلى المساهمة في الاعمار والبناء، وهو الملف الذي يثير غضب الشارع العراقي للفشل الواضح فيه منذ 2003، بينما التعويل كبير على تلك الشراكة في أن تُثبّت توازنا إقليميا يُبعد المنطقة عن الحروب التي عصفت بها منذ الخمسة عقود، وكان العراق المتضرر الأكبر منها في ظلّ موازين القوى القائمة.

الاجتياح الأميركي للعراق قبل 18 عاما يضع واشنطن امام مسؤولية أخلاقية استثنائية في العمل على اصلاح تداعيات الأخطاء، وتجاوز عوامل الفشل، بعدما بات واضحا أنَّ العراق لا يزال بعيدا عن التهميش الأميركي، ويتجسّد ذلك بشكل واضح، في أنَّ الكاظمي هو ثاني زعيم عربي، بعد الملك عبد الله الثاني، يزور البيت الأبيض في خلال ولاية جو بايدن.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق