ثمة نقطة ضوء في نفق الانتخابات المقبلة، مطلوب ان نركز التحليل عندها، تلك القوى الداعية لدعم حقيقي في بناء دولة مدنية عصرية بالأفعال وليس بالدعاية والخطابات المضللة، في اي تحليل مبسط لفرص وتحديات التحالفات الانتخابية كما اعلنت في قوائم مفوضية الانتخابات العليا، يمكن ملاحظة ان اغلب هذه التحالفات تواجه جملة ازدواجيات بنيوية ابرزها الفجوة بين الخطاب السياسي لجمهورها مقابل الخطاب الانتخابي الجديد، فضلا عن ذلك الذي يطرح في اجتماعات الحوار بين هذه التحالفات ولعل ابسط مثال عليه ما جرى خلال زيارة وزير الخارجية الإيرانية للعراق!

السؤال هل تمثل هذه التحالفات نوعا مطلوبا من البراغماتية كما يفهم في فقه النظام الديمقراطي ام انها مجرد ميكافيلية تتكرر كل اربعة سنوات؟؟

اغلب القوى السياسية الفاعلة والداعية للإصلاح الشامل ما زالت مجرد احجار على رقعة الشطرنج الإقليمية والدولية، وفي ذلك ازدواجيات معرفية لتجهيل الجمهور الانتخابي بالحديث عن الاصلاح الشامل فيما حقيقة الامر ان قرار هذه القوى الفاعلة منذ ٢٠٠٣ وحتى اليوم لا تستطيع تحريك جندي على رقعة شطرنج القرار (السيادي) من دون موافقات إقليمية ودولية!

الامر الذي بات واضحا عند جمهور هذه الاحزاب بكونهم مجرد اضاحي تذبح سواء بسفك الدم العراقي او هدر اموال الشعب فقط لكي يتزعم هذا او ذاك منهم جماعة معينة تمتلك السلاح والمال السياسي لفرض سطوتها على مقدرات معيشة المواطن في واحد من أسوأ نماذج الجريمة المنظمة التي تخدم الاجنبي الإقليمية او الدولي حتى بات المواطن العراقي يطبق أعراض مرض استوكهولم النفسي للتعامل بين الضحية والجلاد بتبرير أفعاله بعناوين براقة مختلفة دينية في اغلب الاحيان او عرقية او مناطقية عشائرية.

السؤال الثاني بعد تعديل قانون الانتخابات وتقسيم العراق الى اكثر من ٨٠ منطقة انتخابية ولكن من دون تحديد نسبة المشارمة لعدد المقترعين للاعتراف الدستوري بصحة نتائج الانتخابات؟؟

شخصيا، غير متفائل ان الاغلبية الصامتة من حزب (القنفة) سيغيرون نبرة النقد والادانة للانتخابات ومن ثم التشكيك بنتائجها، كما حصل في الانتخابات السابقة، ولا اعتقد سيكون هناك أي مواقف حاسمة للمرجعية الدينية العليا في حوزة النجف الاشرف كما حصل في كتابة الدستور، يضاف الى هذين العاملين، نبرة الخطاب الاعلامي لاغلب هذه التحالفات بميكافيلية الطرح كون الغاية تبرر الوسيلة، فحينما يخاطب جمهوره لوصف المواقف السنية بانهم (احزاب أبناء الطلقاء) يظهر نموذج الخطاب للأحزاب السنية بالتفاهم مع وزير الخارجية الإيراني لعودة المرحلين عن حرف الصخر، واعتبار التعامل مع المدير، افضل من التعامل مع الموظفين!

وذات الميكافيلية تتضح في المواقف الكردية بنسب متفاوتة ما بين السليمانية الأكثر هدوءا واربيل الأكثر صخبا في تقريب موعد حق تقرير المصير واعتبار نتائج الاستفتاء على الاستقلال نقطة تفاهم لاعادة تكوين النظام السياسي في اتحاد دول كونفيدرالي بدلا من النظام الاتحادي!

وسط أمواج مضطربة لتطبيقات ميكافيلية أعود للتركيز على تلك الاضواء التي تظهر في نفق الانتخابات المقبلة لدعم بناء الدولة العراقية الحديثة بعنوان عراق واحد وطن الجميع، نعم تعد قوى الاقلية السياسية ولكن دور المواطن/ الناخب الباحث عن مستقبل افضل له ولاجيال العراق المقبلة ان يغادر تل المراقبة ويردم فجوة الثقة بعراق جديد، وان تغادر النخب والكفاءات خطاب النقد من اجل النقد فقط، عندها لن تبقى مثل هذه القوى الواضحة في خطابها لطرح برامج عمل تطبيقية وليس مجرد شعارات، لن تبقى اقلية بل ستكون صوت الشعب واكرر بعنوان واحد، عراق واحد وطن الجميع ولله في خلقه شؤون!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق