الدولة هي الشخصية القانونية لتجمع من الناس (الشعب) يعيشون في اقليم ارضي محدد (وطن) ويخضعون لنظام سياسي متفق عليه يديره جهاز تنفيذي ذو صلاحيات (حكومة)، ويتمتعون باعتراف دولي كشخصية قانونية مستقلة.

وعادة تشرف الدولة على النظام التربوي، وتحرس الحياة الاقتصادية، وتصون حقوق الانسان، وتحتكر امتلاك واستخدام السلاح، وتمارس السلطتين التشريعية والتنفيذية باسم بقية الناس وتكون مسؤولة امامهم، وتدير العلاقات الخارجية لهم مع الدولة الاخرى.

وتحترم الدولة حرية الانسان وحقوقه، المدنية والسياسية، ولا تفرض عليه خيارات عقائدية او دينية معينة، ولا تصادر حقوقه التي اقرتها الشرعة الدولية، بحيث تكون لائحة حقوق الانسان التي اقرتها البشرية ممثلة في منظمة الامم المتحدة في عام ١٩٤٨ جزءً من قانونها.

والدولة مسؤولة عن توفير شروط سعي الانسان الى تحقيق سعادته، وتضمن تحقيق اهداف التنمية المستدامة كما اقرتها البشرية في عام ٢٠١٥.

وتلتزم الدولة بالعيش بسلام مع بقية دول العالم على اساس الشرعية الدولية، وعدم التدخل بشؤون الدول الاخرى. لكنها مسؤولة عن حماية شعبها واقليمها من العدوان الخارجي.

يمكن ان تكون الدولة حضارية سواء كانت موحدة ام اتحادية او كونفدرالية، وان يكون نظام الحكم فيها ملكيا ام جمهوريا، رئاسيا ام برلمانيا ام مختلطا. لكن يجب ان تكون منظومة القيم العليا السائدة في الدولة والمجتمع حضاريا وانسانية، لكي تندرج الدولة ضمن عنوان الدولة الحضارية الحديثة. فمنظومة القيم العليا هي الفيصل بين دولة حضارية متقدمة ودولة غير حضارية متخلفة.

منظومة القيم العليا تتعلق بالمركب الحضاري للدولة والمجتمع. وهذا المركب يتألف من خمسة عناصر هي الانسان والارض والطبيعة والزمن والعلم والعمل. وجوهر منظومة القيم انها تشكل مؤشرات سلوك للانسان والمجتمع والدولة ازاء العناصر الخمسة نفسها. انها الضابطة التي تحكم العلاقات المتبادلة بين هذه العناصر وفي مقدمتها علاقة الانسان باخيه الانسان، وعلاقة الانسان بالدولة، وعلاقة الانسان بالطبيعة.

وتكمن قيمة و صلاحية منظومة القيم العليا انها تؤدي الى زيادة انتاجية المجتمع من جهة، وتحقق عدالة التوزيع من جهة ثانية. فان لم تتحقق هاتان النتيجتان نقول ان هذه "القيم" سلبية. واستخدامنا لكلمة قيم هنا مجازي وليس حقيقيا.

وكذا الامر فيما يتعلق باعتبار الدولة حديثة. فيمكن ان تكون الدولة حديثة سواء كانت موحدة ام اتحادية او كونفدرالية، وان يكون نظام الحكم فيها ملكيا ام جمهوريا، رئاسيا ام برلمانيا ام مختلطا. لكن يجب ان تبنى مؤسسات الدولة، وتدار شؤونها، وتقوم بوظائفها وتقدم خدماتها، بطريقة حديثة. وكلمة حديثة ذات معنى نسبي، متغير، فلكل عصر حداثته تمثلها روح العصر. وتكون الدولة حديثة حين يوجد فيها دستور متبع ومحترم، و قانون سار على المجموع حيث لا احد فوق القانون، و برلمان او مجلس نواب حسن التمثيل مسموع الكلمة، وحكومة مسؤولة امام الشعب تمارس سلطتها على الناس استنادا الى شرعية التمثيل وشرعية الإنجاز، وفصل بين السلطات، واعلام حر مستقل، واحزاب وطنية عابرة، ومواطنة على اساس الانتماء للوطن، واستخدام للعلم الحديث، ونظام تربوي يحافظ على منظومة القيم الحضارية العليا.

حينما نتحدث عن اقامة الدولة الحضارية الحديثة فاننا نقصد ان نجعل العراق كذلك. نحن الان في القرن الحادي والعشرين، والعراق بمعايير هذا القرن ليس دولة حضارية ولا دولة حديثة. وهذا لا يعني ان العراق لم يكن بلدا متحضرا قبل الاف السنين. لكن التاريخ استدار دورة كاملة ونزل بالعراق الى ادنى السلم الحضاري. ولابد من استئناف العمل ليعود العراق الى نادي الدول الحضارية.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرروة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق