اعتدنا في كل انتخابات اميركية او اوربية، حيث الديمقراطيات الراسخة، رؤية تجمعات بشرية كبيرة، مختلفة التوجهات، تحتشد في الساحات، لتقيم مهرجانات انتخابية لمرشحيها، ونرى اعلام الحزب وصور المرشح تتوزع اكف المحتفلين، نساء ورجالا واطفالا ايضا! وترافق كل خبر من هذا النوع عبارات، مثل (تحدث امام انصاره) او (في تجمع انتخابي اقامه مؤيدوه).. الخ من العبارات التي تحيل الى حقيقة واحدة، هي ان كل حزب او زعيم له مؤيدوه ومعارضوه، وان صندوق الاقتراع يكون بالنهاية هو الفيصل في تحديد الفائز الذي لا يلغي الآخرين، كونهم شركاء، سواء معه بالسلطة او في المعارضة.

في عراق ما بعد 2003، بات لدينا مقلدون كثر لتلك الديمقراطيات، وصرنا نرى هذا الحزب او تلك الجهة تدعو جمهورها الى التجمع انتخابيا او التظاهر لسبب ما، ويخطب بهم الزعيم وكإن الشعب اختزل بانصاره، وتبقى وسائل الاعلام التابعة له تتحدث عن (الإرادة الشعبية التي عبّرت عنها الجماهير المحتشدة) والتي يرى الحزب وقيادته ان ما رفعته من مطالب وشعارات يجب ان تنفذ من قبل الحكومة، والاّ فإنها تعمل بالضد من ارادة الشعب!.

وقد يكون هذا الكلام صحيحا في جانب من جوانبه، والمطلب او الشعار المرفوع محقا في حسابات جهوية او عقائدية معينة، لكنه قد لا يكون كذلك في حسابات الدولة وقراءتها للواقع الدولي والإقليمي وتوازناته التي يجب ان تتجاوز كل قراءة جهوية او عقائدية، انطلاقا من مبدأ جلب المنفعة بدفع الضرر.

مشكلة البعض لدينا تتمثل في الاعتقاد بامتلاك الناس او التحكم بهم ومن ثم توظيفهم في تسويق مواقف سياسية لا تحسمها العواطف او القراءة الانفعالية للاحداث التي يجب ان تبقى في عين الرصد الستراتيجي للدولة ومراكز بحوثها ومستشاريها الخبراء، ان وجدوا طبعا! وحين نتخلص من هذا الوهم، نكون قد وضعنا اقدامنا على الطريق الصحيح، باتجاه دولة تحترم فيها الخيارات المختلفة وينضج فيها القرار بالحوار الذي يستحضر المصالح العليا للبلاد وليس المصالح الجهوية او العقائدية، كما يحصل في الغرب وتجمعاته الانتخابية وحكوماته!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق