الاستبداد هو اعتداء مقصود على مركز الانسان في الكون، والقبول به هو تنازل طوعي من قبل الانسان عن هذا المركز الذي منحه الله له في الارض، وهو الخلافة، بموجب الاية التالية من القران الكريم: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً". وبموجب هذه الاية فان الانسان كائن حر مسؤول يملك حق تقرير مصيره ولا يحق لاي كان ان يتسلط عليه، ابتداءً. فالانسان يملك حق حكم نفسه بنفسه.

وهذا المركز قانون طبيعي، بمعنى انه ليس جعلا تشريعيا يستند الى ارادة المشرع فقط (وان كان هذا صحيحا بنفسه)، انما هو مستمد من طبيعة الانسان وقدراته الذاتية، كما يُفهم من الاية التالية: "إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا" (الاحزاب 72). ويقول السيد محمد باقر الصدر في تفسير هذه الاية ان عرض الامانة (اي الخلافة)، على السماوات والارض والانسان انما عرض تكويني، كما ان رفضها من قبل السماوات والارض، وقبولها من قبل الانسان، تكوينيان. وهذا هو معنى القانون الطبيعي المستمد من طبيعة وتكوين الانسان، المتميز به عن تكوين السماوات والارض. ان الانسان بطبيعته او بفطرته مزود (من عقل وارادة وحرية الاختيار) بما يجعله قادرا على ان يتبوأ مركز الخلافة في الارض: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (الروم 30) ويتأكد هذا المركز من خلال "التوحيد" الذي يعني اتباع الانسان للقيم العليا الحافة بعناصر المركب الحضاري والمستمدة اساسا من صفات الله.

المستبد يصادر هذا كله ويسحق الطبيعة الفطرية للانسان ويحرمه من سيادته على نفسه وعلى الارض. وينصب نفسه مكان الانسان في السيادة والحكم، ولذا فهو "طاغية"، اي تجاوز على ما ليس له. والسيادة ليست له وحده، انما هي لكل انسان.

القبول بالاستبداد تنازل من قبل الانسان السيد عن سيادته وحريته وارادته. انه قبول بعبودية الانسان لاخيه الانسان ، او هو "العبودية الطوعية"، كما يسميها الفرنسي ايتيان دو لا بويسي (١٥٣٠-١٥٦٣). والعبودية الطوعية او الاختيارية تمثل خللا حادا في المركب الحضاري للمجتمع وقيمه العليا. لان منظومة القيم العليا السليمة تقرر، بعد تثبيت مبدأ خلافة الانسان وسيادته وحقه في تقرير مصيره، ان افراد المجتمع متساوون فيما بينهم، ولا سلطة لاحد على احد الا بموجب القانون والاختيار. فالولاية العامة تسري بين الناس فردا فردا كما يقرر العلامة محمد حسين الطباطبائي والسيد محمد باقر الصدر استنادا الى الاية القرانية: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ". وهذا ما اقره جان جاك روسو ( 1712 - 1778) في كتابه "العقد الاجتماعي" الصادر في عام ١٧٦٢ حيث يقول "ليس لانسان سلطة طبيعية على اقرانه." لكن الانسان، الحر الخليفة صاحب السيادة، قد يتنازل عن سيادته تحت ضغط الفقر والجهل والخرافة، وهي العناصر التي تصوغ "سيكولوجية الإنسان المقهور" بمصطلح الباحث اللبناني مصطفى حجازي في كتابه "التخلف الاجتماعي" المنشور عام 2001. الانسان المقهور مهزوم داخليا، ضعيف الشخصية، مسلوب الارادة، محكوم بالخوف، لم يذق طعم الحرية، وبالتالي يفقد الحساسية المضادة للاستبداد والممانعة الذاتية النفسية له. يفهم المتطلعون الى الاستبداد والاعلاميون الذين يعملون بخدمتهم هذه الحقيقة المرة فيعمدون الى اغراق المجتمع بصور الحاكم السائر في طريق الاستبداد، ويخفضون القدرة الشرائية للمواطنين، ويشيعون ثقافة التملق والخنوع، ويضيقون على اصحاب الفكر والرأي الحر، وتدريجيا يحجرون على عقول الناس لكي يطلقوا ايديهم في الحكم، مصداقا للاية: "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ".

الجزء الثاني، يقع بعض الناس في خطأ كبير حين يتحدثون عن "المستبد المصلح"، وسبب هذا الخطأ يكمن في عدم وعيهم بان الاستبداد هو فساد بحد ذاته. فبعد ان عرفنا مركز الانسان في الكون، يكون كل انحراف عن هذا المركز، او اغتصاب له، او تضييق عليه، فسادا بالتعريف. فالحاكم المستبد فاسد من حيث استبداده، والنظام الدكتاتوري فاسد من حيث استبداده.

الحرية صفة وجودية ملازمة للانسان. فالانسان حر بطبيعته وفطرته. يولد الناس احرارا. وهكذا خلقهم الله. وهذه هي فطرتهم. ولست اتفق مع زكريا ابراهيم في رفضه القول بان "الحرية هي منحة قد جادت بها علينا الطبيعة"، او الله، ليقول "ولكنها في الحقيقة كسب لابد لنا ان نعمل من على احرازه"، في كتابه "مشكلة الحرية" (١٩٥٧) وتابعه في ذلك سليم ناصر بركات في كتابه "مفهوم الحرية" (١٩٨٤). نعم يصح هذا القول اذا مقصوده وجوب العمل على الحصول على الحرية اذا حصلت مصادرتها لاي سبب من الاسباب فيكون من الواجب النضال من اجل استعادة الحرية.

لكني في المقابل اتفق مع ما قاله السيد محمد حسين الطباطبائي في "تفسير الميزان" (الجزء١٠ ص ٣٧٠ ) من ان "الانسان بحسب الخلقة موجود ذو شعور وارادة له يختار لنفسه ما يشاء من الفعل"، وهذا ما اطلق عليه الطباطبائي اسم "الحرية التكوينية".

العبودية التي يفرضها الاستبداد، الحالة المناقضة للحرية، انحراف عن الطبيعة البشرية الفطرية. واذا كان بعض المفكرين والفلاسفة، مثل ارسطو، لم ينتبهوا الى ذلك فهذه مشكلتهم. وهذا نقص فيهم انهم لم يستطيعوا في زمنهم التوصل الى هذه الحقيقة. ولكن حين يقول عمر بن الخطاب:"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟"، فهذه ميزة له، كونه اكتشف هذه الحقيقة في زمانه، متقدما بذلك على ارسطو الموصوف بانه "المعلم الاول"!

واذا كان الشيخ النائيني والكواكبي تحدثا عن نوعين من الاستبداد هما الاستبداد السياسي والاستبداد الديني، فان هناك انواعا اخرى من الاستبداد مثل الاستبداد الفكري والاستبداد الاقتصادي والاستبداد العائلي والاستبداد الاجتماعي. وكلها مظاهر للخلل في المركب الحضاري للمجتمع.

واذا كان الكاتب المصري احمد عباس صالح كتب في مجلة "الكاتب" ان "الحرية شرط التقدم" فان الاستبداد يمنع التقدم. نعم يستطيع الحاكم المستبد، مثل ستالين، ان يحكم بطريقة تحقق تقدما منظورا في بعض المجالات، كما حصل في الاتحاد السوفييتي السابق، الا ان هذا التقدم منخور من الداخل بالاستبداد نفسه، وما هي الا سنوات لينهار البناء الذي شيده الاستبداد. ولهذا نقول ان الاستبداد من اسباب انهيار الحضارات والدول وتفتت المجتمعات والامم. والمجتمعات تزدهر في اجواء الحرية الفكرية والسياسية والاقتصادية وتذبل في اجواء الاستبداد والكبت والظلم. واي حاكم يقوم بالتضييق على هذه الحرية وسحقها ومصادرتها والتصرف بالضد منها هو حاكم فاسد، ولا يمكن ان يكون صالحا او مصلحا.

الاستبداد هو الفساد بحد ذاته و توجد رابطة عضوية او الية بينه وبين اشكال الفساد الاخرى، لان الاستبداد يمكن المستبد من التصرف بلا رقيب وحسيب، ولذلك قيل ان السلطة مفسدة، وانها تفسد بقدرها. فكلما كانت السلطة واسعة ومركزة بيد شخص واحد او مجموعة أشخاص وغير خاضعة للمساءلة والحساب، كانت قدرة الماسكين بها، فردا او مجموعة، على الفساد والافساد كبيرة. ولهذا عُرّف الفساد بانه اساءة استخدام السلطة، وهذا ما عنيناه بوجود رابطة الية او عضوية بين الاستبداد والفساد. ولنا ان نتذكر حجم الضرر والفساد الذي احدثه كل من هتلر وصدام لبلديهما وللعالم بسبب امتلاكهما سلطة مطلقة مستبدة.

الجزء الثالث، واجهت المجتمعات الاسلامية بعد سقوط الدولة العثمانية (الاسلامية) في عام ١٩٢٤ تحديا جديدا عبرت عنه ردود افعال بعض الحركات الاجتماعية في بعض البلدان العربية والاسلامية بالدعوة الى اقامة الدولة الاسلامية، وكان في مقدمة هذه الحركات: حزب الاخوان المسلمين (اسسه حسن البنا في مصر عام ١٩٢٨) و حزب الجماعة الاسلامية (اسسه ابو الاعلى المودودي في الهند عام ١٩٤١) وحزب التحرير (اسسه تقي الدين النبهاني في فلسطين عام ١٩٥٣) وحزب الدعوة الاسلامية (اسسه محمد باقر الصدر في العراق عام ١٩٥٧). وكل هذه الاحزاب ركزت على مصطلحات استعادة الخلافة، او الدولة الاسلامية، او استئناف الحياة الاسلامية، او تطبيق الشريعة الاسلامية.

تزامن مع تأسيس هذه الاحزاب قيام انظمة غير ديمقراطية او دكتاتورية او استبدادية، واضحت هذه الاحزاب وكانها مخيرة بين امرين، اما العمل على اقامة الدولة الاسلامية التي سوف تحل مشكلات بلدانها الاخرى، مثل الاستبداد، او العمل على تحرير شعوبها من الانظمة الاستبدادية، وترك الشعب المحرر من نير هذه الانظمة يختار النظام السياسي الذي يرتضيه. و بعبارة اخرى، بدت هذه الاحزاب مخيرة بين امرين: اسقاط الاستبداد او اسلمة المجتمعات.

النبهاني وحسن البنا والمودوي اختاروا الاسلمة، امام الامام الخميني فقد اختار اولا تحرير بلاده من نظام الشاه المستبد، حتى اسقطه في عام ١٩٧٩ ليدعو الشعب الإيراني الى استفتاء عام حول "الجمهورية الاسلامية".

اما السيد محمد باقر الصدر فله قصة اخرى. ففي مطلع شبابه (٢٦ سنة) ركز الصدر على فكرة الدولة الاسلامية، التي عرّفها بانها "الدولة التي تقوم على اساس الاسلام وتستمد منه تشريعاتها، بمعنى انها تعتمد الاسلام مصدرها التشريعي وتعتمد المفاهيم الاسلامية منظارها الذي تنظر به الى الكون والحياة والمجتمع"، معتبرا ان "الحكم حكمان: حكم الاسلام حكم الكفر والجاهلية؛ فما لم يكن الحكم اسلاميا مرتكزا على القاعدة الاسلامية فهم حكم الكفر والجاهلية"، كما كتب في "اسس الدولة الاسلامية" عام ١٩٦١. ولم يناقش الصدر في هذه المرحلة الموقف من النظام الاستبدادي لان المعيار عنده هو الاسلام كعقيدة وشريعة، مقابل الكفر، وليس الاستبداد مقابل الحرية. لكن الامر تغير بعد ١٩ سنة تقريبا حين كتب الصدر كراس "خلافة الانسان وشهادة الانبياء". في هذا الكراس تحدث الصدر عن الامة المحكومة من قبل نظام "جبار"، اي مستبد، والامة الحرة، وقال: "ما دام صاحب الحق في الخلافة العامة (اي الامة) قاصرا عن ممارسة حقه نتيجة لنظام جبار فيتولى المرجع رعاية هذا الحق في الحدود الممكنة ويكون مسؤولا عن تربية هذا القاصر وقيادة الامة لاجتياز هذا القصور وتسلّم حقها في الخلافة العامة. واما اذا حررت الامة نفسها فخط الخلافة ينتقل اليها فهي التي تمارس البيادة السياسية والاجتماعية..". وواضح من هذا النص، المكتوب بلغة اسلامية، ان الصدر في السنة الاخيرة من عمره اعطى تحرير المجتمع (الامة بمصطلحه) الاولوية، ثم تأتي بعد ذلك الاسلمة.

ولست ادري ان كان الصدر قد اطلع في هذا الوقت على ما كتبه الشيخ النائيني في كتابه "تتبيه الامة" (ص ١٦٤ ) حيث قال:""ان حقيقة الدعوة الى الحرية وخلع طرق عبودية الظالمين، بنص الايات والروايات، مقدم على الدعوة الى التوحيد" لانه من الواضح ان النائيني قدم الحرية، اي اسقاط الاستبداد، على الاسلمة اي اقامة الدولة الاسلامية. ويبدو هذا الكلام منطقيا، لان اقامة الدولة الاسلامية تعتمد على اختيار الناس بحرية ، حيث "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ". فاقامة المجتمع الحر المتحرر من كافة اشكال الاستبداد، مثل الفقر والجهل والخرافة والتخلف، من مقدمات اقامة الدولة الاسلامية. واشتراط هذه المقدمات هي التعبير الاخر عن اصلاح الخلل الحاد في المركب الحضاري وقيمه العليا الحافة بالمركب الحضاري وفي الصدارة منها الحرية.

الجزء الرابع، بعد اسقاط الاستبداد، وتحرير الشعب من نير النظام الدكتاتوري، وجدنا ان الظروف الموضوعية المتعلقة بالامة لا تساعد على اقامة "الدولة الاسلامية"، فما هو العمل؟

تصدى الامام الراحل السيد محمد حسين فضل الله للاجابة عن هذا السؤال بشجاعة فقهية وسياسية تسجل له حين قال في ٣ حزيران من عام ١٩٨٨:"اننا نطرح الاسلام؛ ولكن اذا لم تكن هناك ظروف موضوعية لان يكون هو الحكم فيها، فتعالوا نطرح دولة الانسان".

لم يفصّل السيد فضل الله كثيرا في بيان مراده من مصطلح "دولة الانسان"، وكنت في حينها مقيما في بيروت، فاخذت على عاتقي اجراء حوارات معه من اجل استجلاء المفاهيم التي يكتنزها والكامنة في حروفه. وقد رحب السيد كثيرا واجريت معه سلسلة حوارات طويلة تحت ازيز رصاص المعارك الدائرة بين الميلشيات اللبنانية، ونشرت بعضها في كتاب حمل عنوان "المشروع الحضاري الاسلامي" في سنة ١٩٩١. وفي تلك الحوارات، عرّف فضل الله دولة الانسان بانها "الدولة التي تلتزم بالقيم الانسانية من الحرية والعدالة لكل الناس من دون ان يكون هناك عنوان عقيدي تفصيلي معين في واجهتها".

وعلى المستوى الشخصي، كانت تلك الحوارات الجسر الذي اوصلني بعد سنوات الى مفهوم "الدولة الحضارية الحديثة"، فليس سرا انني في بدايات وعيي السياسي الاسلامي كنت مؤمنا بمشروع الدولة الاسلامية الذي بشر به الصدر الشاب، ولكن بعد صدور "بيان التفاهم"

لحزب الدعوة الاسلامية عام ١٩٨٠ اتضح ان مشروع الدولة الاسلامية في العراق اصبح مؤجلا، ولم يعد حزب الدعوة الذي دخل في الثمانيات والتسعينات في جبهات عمل سياسية مع احزاب علمانية او غير سياسية يتحدث عن "الدولة الاسلامية" او استئناف الحياة الاسلامية في العراق، رغم ان خطابه الاعلامي كان متأثرا بالاجواء السياسية والفقهية الضاغطة التي نشأت بعد انتصار الامام الخميني في معركة اسقاط الشاه واقامة الجمهورية الاسلامية في ايران. وحينما سقط النظام الصدامي اخيرا في العراق عام ٢٠٠٣ و "تحررت الامة" من نيره دخل حزب الدعوة وبقية القوى السياسية المختلفة في مشروع حكم العراق بعده. وكان يفترض ان تقيم هذه القوى مصدات تمنع عودة الدكتاتورية والاستبداد حتى باشكال اخرى الى العراق. ولكن هذه القوى، وبسبب عيوب التأسيس الكثيرة، انخرطت في مشروع الحكم على اساس المحاصصة، والمحاصصة ليست مصدا في طريق عودة الاستبداد، بل كانت الطريق الى سلطة الاوليجارشية، وفتحت الباب الى عودة استبداد السلطة في غياب الدولة. وكانت هذه خطوة الى الوراء أجهضت منجز اسقاط الدكتاتورية ذي الكلفة العالية، بل اجهضت مشروع اقامة ديمقراطية حقيقية.

في مجرى كل هذه الاحداث والتطورات، كانت فكرة دولة الانسان التي طرحها فضل الله تتحرك في ذهني، حتى تبلورت عندي على شكل فكرة الدولة الحضارية الحديثة. جوهر تعريف هذه الدولة انها دولة قيمية، اي تقوم على اساس منظومة قيم عليا، مثل الحرية والعدالة وغيرها، ذات افق اخلاقي وانساني واسع، وكفيلة بتشغيل عناصر المركب الحضاري الخمسة (الانسان، الارض، الزمن، العلم، العمل) بشكل يضمن تحقيق السعادة والعيش الكريم للناس من خلال وفرة الانتاج وعدالة التوزيع. واستنتجتُ، بعد دراسة الحالات المماثلة في الكثير جدا من دول العالم، ان ذلك لا يتحقق الا اذا قامت الدولة على خمسة اعمدة هي: المواطنة، والديمقراطية، وسيادة القانون العادل، وفاعلية المؤسسات، والعلم الحديث. وازعم ان مثل هذه الدولة هي الضمانة الحقيقية ليس لوحدة العراق فحسب، وانما لعدم عودة الاستبداد باي شكل من الاشكال الى العراق. وكلما تاخرنا في اقامة هذه الدولة، فان فرص عودة الاستبداد تزداد يوما بعد يوم.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق