أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، مقتل احد ابرز العلماء النوويين في البلاد والذي اسهم بتطور الملف النووي لبلاده وقد ذكره رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاسم قبل سنتين من الان، إذ قال التلفزيون الرسمي ان محسن فخري زادة أحد علماء البلاد النوويين البارزين قتل في دماوند بالعاصمة طهران، كاشفاً أن عملية الاغتيال نفذت بتفجير أعقبه إطلاق نار، كما نقل موقع قناة العربية عن مصادر قولها ان اغتيال زادة تم بمواجهة بين مسلحين مجهولين وحرسه، وأكدت مقتل 4 من مرافقيه بالحادث.

وفي ضوء الإشارات الإيرانية لدور إسرائيل في الاغتيال، أفادت وكالة رويترز بأن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمتنع عن التعليق على الهجوم الذي استهدف العالم النووي الإيراني، وهو الموقف ذاته الذي اتخذته وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)، بحسب رويترز.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعاد نشر تغريدة لصحفي تقول إن فخري زاده كان مطلوبا للموساد كونه يرأس البرنامج العسكري النووي لإيران.

المدير العام السابق لوزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية يوسي كوبرفسر قال ان "فخري زادة هو سليماني البرنامج النووي الايراني". ما يكشف عن قوة تأثره واهميته.

اما وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اكد وجود مؤشرات تثبت تورط اسرائيل في عملية الاغتيال، وكتب محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر قال فيها "هذا الجبن، وفي ظل مؤشرات خطيرة على دور الكيان الإسرائيلي، يُظهر رغبة الجناة اليائسة في إشعال فتيل حرب... تدعو إيران المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، إلى وضع حد للمعايير المزدوجة المخزية وإدانة هذا العمل الذي ينطوي تحت إرهاب دولة".

الاتهامات الايرانية تبدو منطقية فقد كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذكر في حديث له عام 2018 العالم الإيراني فخري زاده بالاسم، وذلك بعدما اتهمت إسرائيل زادة بقيادة برنامج طهران النووي العسكري، قبل سنوات.

وفي كلمة مسجلة أعلن فيها نتنياهو عام 2018 عن استيلاء الاستخبارات الإسرائيلية على حزمة واسعة من الوثائق المتعلقة بمساعي طهران لتطوير ترسانة نووية، ووصف فخري زاده بأنه يقود برنامج طهران النووي العسكري. بحسب تقرير لموقع العربية. وقال نتنياهو حينها: "تذكروا هذا الاسم - فخري زادة".

التوقيت لم يكن عشوائيا، اذ انه قبل ايام كشف موقع ميدل ايست آي البريطاني ان قائد الحرس الثوري الايراني اسماعيل قآني قد اجتمع بالفصائل المسلحة العراقية المتحالفة مع طهران، ووجهها بضرورة عدم القيام بأي عمل يثير حفيظة الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها، من اجل تفويت الفرصة على الرئيس دونالد ترامب الذي يرغب بشن الحرب وفتح جبهة ضد طهران قبل بداية حكم الرئيس المنتخب جو بايدن.

واكد الموقع ان قآني زاد العراق قادماً من بيروت بعد اصداره توجيها لحزب الله، ثم اجتمع بهادي العامري زعيم منظمة بدر اقدم فصيل عراقي مسلح، وزعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي، وزعماء من كتائب حزب الله وبعض الفصائل الاخرى، من اجل تأكيد قرار طهران بعدم مهاجمة المصالح الاميركية وحلفائها بغية عدم اثارة حرب جديدة في المدة المتبقية من ولاية ترامب الرئاسية.

لكن يبدو ان ايران التي تلعب دائماً لعبة حافة الهاوية ضد خصومها، وخاصة اميركا واسرائيل، وتستفيد من الاوقات الضائعة، وقعت فريسة رغباتها المعلنة بعدم شن الحرب فتلت الضربة في الوقت الذي لم تكن عازمة على اثارة أي طرف من خصومها.

ولهذا السياسة الحذرة والخائفة من اثارة الحرب ضريبة كبيرة، فعندما تسمع اسرائيل بعدم وجود رغبة ايرانية تنقض عليها لتأكدها من عدم وجود الرد لا سيما مع انعدام الدلائل الملموس التي تقنع المجتمع الدولي بأحقيتها بالرد، فاسرائيل لم تعلق رسمياً حتى الان، وهي المتهمة الوحيدة بحادث الاغتيال.

تلقت ايران هذا العام ضربتين موجعتين هذا العام، الاولى تلقتها مطلع العام الجاري عند اغتيال الولايات المتحدة الاميركية قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، والثاني باغتيال محسن فخري زادة احد ابرز علمائها النوويين.

انقر لاضافة تعليق