يقول محمد علي كلاي؛ ((الناس مع الأقوى دائما)).. وفعلا تراهم غالبا ما يبررون اخطاء القوي بل حتى حماقاته، حاكما كان او غير ذلك، وهؤلاء اكثر من فئة، في مقدمتهم المستفيدون والمتملقون، ويأتي بعدهم الخائفون، وايضا هناك مؤيدون بإيمان.. اسرائيل اليوم قوية، ليس فقط لأن اميركا والدول الكبرى خلفها، بل لان العرب تشتتوا في كيفية التعامل معها، سياسيا وعسكريا، وتصارع حكامهم فيما بينهم، فضعفوا كلهم، وانهارت دولهم واحدة بعد الاخرى، سواء قبل عاصفة (الخراب العربي) او بعدها.

ليجدوا انفسهم امام استحقاق سياسي افرزته نتائج الصراع، محوره (التطبيع مع اسرائيل)، وهذه عبارة سوّقها اعلام الأقوياء، لأنها توحي بان العرب يرفضون السلام مع اسرائيل، لوضعهم بطريقة ماكرة في دائرة اتهام ضمني... يفشل الاعلام العربي بشكل عام في التعامل مع هذه المسألة، لأنه لا يستند الى مشروع متكامل ولا رؤية موحدة، فيتعزز المصطلح بصيغته الاتهامية ويصبح مدار نقاش عربي هذه المرة.

لماذا لانطبّع مع اسرائيل وننهي المشكلة؟.. وهذا التساؤل يأتي على خلفية احساس متفاقم بعدم جدوى الصراع، او بالأدق اليأس من امكانية الانتصار عسكريا على اسرائيل، للأسباب التي بات يعرفها حتى البسطاء المتحمسون سابقا للحرب والقتال.. الشيء الذي يغيب عن الاذهان او يغيّبه الاعلام هو، لماذا لا تعمل اسرائيل نفسها على تطبيع علاقتها مع العرب، لاسيما بعد ان اعلنوا عن نيتهم في السلام منذ مؤتمر مدريد اي قبل نحو ثلاثة عقود؟! اذ ظلت تعلن عن رغبتها في السلام وتعمل ضده، من خلال رفضها حل الدولتين ضمن الحدود التي اقرّت دوليا، لان اليمين المتطرف الذي صنعها أصلا.

مازال الاقوى داخلها وفي عواصم القرار الكبرى من خلال القوة الناعمة الهائلة التي يمتلكها، وان قبوله التقسيم في العام 1947 كان تكتيكيا للوصول الى هدف مرسوم مسبقا، ولهذا ظل ولعقود يرفض الاصغاء للقرارات الدولية مثل انهاء احتلال 1967 وحق العودة للاّجئين او ايجاد صيغة مقبولة لحل مشكلتهم، وعدم ضم الاراضي التي تعرّف دوليا بالمحتلة، بل صار يضيف اليها اخرى!

نعم، الانسان المتحضر لايدعو اليوم للحروب، لكن التحضر والانسانية لايعنيان القبول بظلم الاخرين وهضم حقوقهم، ففي هذا مواضعة مع منطق القوة لاقوة المنطق!

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق