كثيرا ما نسمع بالأزمة‮ ‬وهي‮ ‬تعني‮ ‬انهيارا كاملا للهياكل المألوفة التي‮ ‬تمنح الشرعية للنظام السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬القائم‮،‮ ‬وتهدد القيم الجوهرية التي‮ ‬يرتكز عليها‮ ، ومعنى الازمة هو تغير مفاجئ الى الاسوء‮ ‬وهي‮ ‬لحظة مصيرية بين الحياة والموت‮ ‬تحمل تغييرا جوهريا مفاجئا‮‬،‮‬وتستدعي‮ ‬قرارا حاسما‮ ‬يؤثر في‮ ‬مجرى الاحداث ويكون عنصر الوقت اساسيا في‮ ‬فاعلية القرار‮، لذا تسبب الامراض التي‮ ‬تؤثر في‮ ‬القلب ازمة تسمى‮ (الازمة القلبية‮)،‮ ‬في‮ ‬حين لا‮ ‬يطلق مصطلح ازمة على امراض اشد خطورة‮.‬

وعند التمعن فيما‮ ‬يحصل في‮ ‬العراق اليوم‮ ‬يتأكد لنا ان عدم وجود التخطيط السليم للحكومات العراقية السابقة في‮ ‬موضوع الازمات ساهم في‮ ‬صنعها‮، ففي‮ ‬كل انحاء العالم وحتى في‮ ‬جزر‮ (‬الواق واق‮) ‬عندما تحصل ازمة تكون هناك ادارة لمعالجة وحصر هذه الازمة‮، ‬اما في‮ ‬العراق فنحن نصنع الازمات‮، ‬ولو دققنا قليلا بتسمية‮ (‬خلية الازمة‮) ‬لوجدنا انها تعني‮ (‬خلية صنع الازمة‮) ‬وليست‮ (‬خلية معالجة الازمة‮)‬،‮ ‬اذن نحن نصنع الازمات شئنا ام ابينا‮‬،‮ ‬عرفنا ام لم نعرف‮،‮ ‬وواقع حالنا‮ ‬يقول‮ (‬ان كنت لا تدري‮ ‬فتلك مصيبة وان كنت تدري‮ ‬فالمصيبة اعظم‮).‬

ان‮ (‬خلية الازمة‮) ‬التي‮ ‬تشكلت ابان وصول جائحة‮ ( ‬ك‮..‬و‮..‬ر‮..‬و‮..‬ن‮..‬ا‮) ‬الى العراق تكونت من عدد من المسؤولين المختصين وغير المختصين من وزارات ومؤسسات لها صلة بالموضوع‮‬،‮ ‬كل هذه الوزارات والمؤسسات دخلت في‮ ‬خلية صنع الازمة‮ (‬من‮ ‬غير قصد او معرفة مسبقة‮)،‮ ‬فبدأت هذه الخلية بالتخبط في‮ ‬اتخاذ القرارات وعدم اجراء الدراسات ومعرفة العواقب التي‮ ‬ستصيب المجتمع العراقي‮ ‬جراء هذه التصرفات المتخبطة والمتسرعة‮.‬

منها على سبيل المثال لا الحصر‮ (‬قرار فرض حظر التجوال بدون توفير البدائل اللازمة لشرائح كبيرة من المجتمع العراقي‮ ‬التي‮ ‬تعيش على قوت‮ ‬يومها‮،‮ ‬وبعد مدة قررت الخلية رفع الحظر‮،‮ ‬وبعدها عادت لتفرضه من جديد‮،‮ ‬وقرار العمل بنظام الفردي‮ ‬والزوجي‮ ‬بالنسبة لمركبات المواطنين دون استشارة مديرية المرور العامة‮،‮ ‬والحظر الجزئي‮،‮ ‬وغلق العيادات‮،‮ ‬و و و و و و‮ .. ‬الخ من القرارات‮ ‬غير المجدية التي‮ ‬ساهمت في‮ ‬تفاقم الازمة‮)،‮ ‬والخلية والعاملين فيها لم‮ ‬يقصدوا ذلك ولكنهم‮ ( كالغرقان الذي‮ ‬يحاول التمسك بقشة للخلاص من الموت‮ ) ‬فهم‮ ‬يريدون اخراج العراق من هذه الازمة ولكنهم لم‮ ‬يعرفوا ان هذه القرارات ساهمت بتفاعل وتأزم الازمة‮.‬

وقد ساهمت بعض وسائل الاعلام‮ ‬بقصد او من‮ ‬غير قصد بتفاقم الازمة وتسببت بزيادة الذعر والخوف في‮ ‬المجتمع العراقي‮ ‬من كورونا من خلال نشرها للأخبار المهولة للجائحة مما ساهم بشكل كبير بانتشارها داخل المجتمع العراقي‮.‬

لذلك على السيد رئيس الوزراء‮ ‬ان‮ ‬يغير اسم‮ (خلية الازمة‮) ‬الى‮ (خلية ادارة الازمة‮) ‬او‮ (خلية معالجة الازمة‮) ‬ويبقي‮ ‬فيها الاشخاص المختصين والكفوئين فقط‮،‮ ‬وان تضع الخطط التكتيكية والاستراتيجية لهكذا ازمات للنهوض بالعراق نحو المكانة التي‮ ‬يستحقها بين الامم‮.‬

واخيرا وليس اخرا‮، كان هناك طبيبان احدهما‮ ‬يتزاحم المراجعين على عيادته ولا تجد مكان للجلوس عند المراجعة‮،‮ ‬والطبيب الاخر لا تجد في‮ ‬عيادته الا مريض واحد او اثنين على الاكثر‮.‬

الطبيب الاول‮ ‬يعالج المريض نفسيا ويجعله مطمئن وسعيد وبعد فترة وجيزة‮ ‬يتماثل للشفاء‮،‮ ‬اما الطبيب الثاني‮ ‬فيخرج من عنده المريض مستاءا جدا ولا‮ ‬يستطيع المشي‮ ‬بسهولة وتتدهور حالته الصحية‮.‬

فالأول كان‮ ‬يعالج الناس نفسيا قبل علاجهم تقليديا وكان‮ ‬يمتاز بالإنسانية وبالأسلوب الراقي‮ ‬لأبعاد الخوف عن المريض وكان‮ ‬يبتسم في‮ ‬وجه المريض ويمزح معه‮. ‬اما الطبيب الثاني‮ ‬فكان عكس ذلك تماما‮ .... ‬فالأول كان معالجا ناجحا للازمات‮، ‮ ‬والثاني‮ ‬كان صانعا ناجحا للازمات‮، ‮ ‬والحليم تكفيه الاشارة‮. ‬

* د. ليث بدر ‬اعلامي‮ ‬واكاديمي‮ ‬عراقي Layth.press@gmail.com

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق