"رفعت بعثة الاتحاد الأوربي في العراق، اليوم الأحد، علم المثليين وبشكل رسمي داخل الأراضي العراقية، وهذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.

وقال الحساب الرسمي للبعثة على "تويتر": "بالاشتراك مع السفارة الكندية والسفارة البريطانية في العراق، ننضم اليوم في بغداد مع بعثات الاتحاد الأوروبي حول العالم في رفع علم قوس قزح للاحتفال باليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية والتحول الجنسي وتسليط الضوء على حقوق المثليين/ات ومتحولي/ات الجنس ومزدوجي/ات الجنس".

أعلاه هو نص الخبر الذي احدث ردة فعل كبيرة ولم تكن متوقعة في الأوساط الشعبية والدينية وكذلك السياسية، فهو يعتبر سابقة خطيرة من نوعها على مستوى التغيرات التي حصلت في العراق منذ تغير نظام الحكم عام 2003 ولغاية الآن.

وهذا القرار يمكن ان ننظر اليه على انه الحجرة التي ترمى في البركة الراكدة ومن ثم معرفة حجم الارتدادات ازاء ذلك، والا ماهو المسوغ ان تتجرأ بعثة الاتحاد الأوربي على رفع العلم الذي يرمز للمثليين والمثليات في بلد يرفض هذا الإجراء او القانون جملة وتفصيلا، فلا يصح ان يناقش ايضا مثل هذه القوانين في بلدان لها عمق تاريخي إسلامي يمتد لمئات السنين.

هذا العمق لم يكن كافيا بل يعتبر بلاد الرافدين مهد الحضارات ومهبط الأنبياء والمرسلين، وان ما جرى من ممارسات رفع العلم لم يكن بمحض الصدفة، بل نابعة من دراسة مدروسة وخطوات محسوبة أولا بأول.

فأولى تلك الخطوات هو عاصفة الغزو الثقافي والفكري التي اجتاحت المجتمعات الإسلامية المحافظة الى حد ما، اذ أخذت مظاهر التغيير تبدو واضحة على الكثير من الشباب والشابات، وذلك في جوانب مختلفة، منها مايتعلق بالأزياء والموضة التي حولت الشارع الإسلامي اقرب مايكون الى نظيره الغربي.

فبالصعوبة اصبح التميز بين الرجل والمرأة لما ترتديه من زي يخالف تماما لما يسود في المجتمعات الإسلامية، أضف الى ذلك قصة الشعر الموازية المشابهة بدرجة كبيرة لقصات الرجال، هذه المدخلات الجديدة انتشرت بشكل كبير في أوساطنا، وصارت من الامور الطبيعية التي لا يذكرها احد على انها شيء مستهجن وغير مقبول.

توالت حلقات مسلسل التغيير في المضي، يقابلها صمت شعبي منقطع النضير الى ان وصلنا الى هذه الحال، وفسحنا المجال للجهات الدولية التي تحاول وبشكل مستمر الى تغيير ملامح البلدان العربية التي تحمل بين ثناياها مهد الرسالة المحمدية، فاخذت تركز على هذا الجانب وتمكنت من احداث تأثير مباشر كان رفع العلم في بغداد احد اهم ثماره.

جملة من الإشكاليات تصاحب هذا القرار الذي يعد انتهاكا صارخا لخصوصية المجتمع العراقي بصورة خاصة، والمجتمع العربي على وجه العموم، فلا يعقل ان تقام صلاة الجماعة في الكنسية، وحرق جثة الرئيس الأمريكي بعد موته، مثلها ذلك الأمر لا يمكن ان يعاد تفصيل قانون سار في المجتمعات الأوربية على بلد هويته الأبرز هي الإسلام،

فالإسلام يحرم وبشكل قطعي ان تتم هذه الممارسات في الأمة العربية التي وصفت بانها خير أمة خرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فإذا هي بهذه الشاكلة، هل يحق للغير من دول الاتحاد الأوربي ان يفرض مثل هذه القوانين في بلد مثل العراق وما يتضمنه من تنوع طائفي وعرقي؟

يمكن ان تفسر هذه الخطوة بانها واحدة من خطوات المعسكر الغربي التي لم تتوانى ذات يوم عن تشويه صورة المجتمع الإسلامي، والعمل على خلخلة مبادئه السماوية الرصينة، ومن الممكن ان يكون هذا التحرك هو بمثابة ردة فعل على تنامي الدين الإسلامي الذي اخذ ينتشر بشكل غير متوقع في البلدان الأوربية.

امر اصابهم بالذعر لما ستؤول اليه الامور، وقد يكون الدين الإسلامي هو البديل الناجح لبعض الديانات الموجودة في القارة الأوربية، فهو قادر على ان يكون بهذه المنزلة لما يتمتع به من رصانة ومكانة قادر على احداث التغيرات في جميع المجالات.

هذه محاولات التغيير يجب ان لا تمر مرور الكرام على ابناء البلد ولجملة من الأسباب.

أولا: في هذا القرار تعدي واضح وصريح على القيم المجتمعية السائدة في العراق، فهو لم يراعي هذه الخصوصية لا من قريب ولا من بعيد.

ثانيا: اثبت وبشكل جلي ثعلبة دول الاتحاد الأوربي على الاستمرار في تهديم بنية المجتمعات الإسلامية التي تسير وفق الدستور الإلهي الذي وضعه نبي الرحمة صلوات الله عليه.

ثالثا: يمكن ان نعتبره اعتداء على السيادة الوطنية للعراق، والتقرير بدون الرجوع الى الحكومة المركزية، والتعامل معه بشيئ من التهميش وعدم الاحترام للقوانين والأعراف السائدة في التعاملات الدولية المشابهة.

رابعا: طمس الهوية الإسلامية ووصفها بانها لا تعطي الأفراد حريتهم التي ينشدونها، وتدعيم الصورة الذهنية التي تبين ان الدين الإسلامي، دين لا يهتم بجوانب الحياة جميعها، ويتصف بوجود الثغرات.

خامسا: من الممكن ان يعطي التصرف من قبل دول الاتحاد الأوربي الضوء الأخضر للأفراد الذين يرون فيه خطوة تمنحهم حرية اكبر لممارسة رغبتهم.

طرق المعالجة:

للوقاية من هذا المرض ومنعه من ان يستشري في جسد المجتمعات العربية لابد من اتباع عدد من النقاط أهمها:

أولا: إعادة بناء المنظومة الأخلاقية وتخليصها مما اصابها من ترهل على مدى العقود الاخيرة.

ثانيا: تدعيم الجانب التربوي في المراحل الدراسية، من خلال التركيز على وضع منبثقة من رحم العادات والتقاليد الإسلامية، ومن ثم زرعها في نفوس الناشئة، لتجعلهم قادرين على مواجهة المتغيرات.

ثالثا: الاهتمام بالمواد الاعلامية المقدمة عبر وسائل الإعلام المختلفة، وتكوين هجمة إعلامية معاكسه لما تبثه القنوات الموجهة ضد هذه الشريحة.

رابعا: اتخاذ موقف رافض من قبل الجهات الحكومية، واحترام خصوصية البلدان الدينية والعادات والتقاليد.

خامسا: تفعيل دور المؤسسة الدينية، مع مراعاة تجديد الخطاب الديني، الذي يتسم بالجمود، مما ادى الى نفور شريحة الشباب منه.

انقر لاضافة تعليق