انقسمت ردود الفعل حول نتائج الانتخابات الرئاسية بين مرحّبين بفوز تبّون وبنسب المشاركة المعلنة، ورافضين مندّدين بتبّون الذي كان لسنوات جزءا من نظام بوتفليقة، وآخرين مصرّين على موقفهم الرافض للانتخابات من الأساس.

المشهد في الوقت الحالي في الجزائر يتأرجح بين كفتين، متظاهرون مؤيدون للانتخابات ويدعمونها، وآخرون يرفضونها ويدعون لمقاطعتها، فهل سيؤثر ذلك على خيارات الناخبين في عملية الاقتراع التي جرت في الثاني عشر من ديسمبر/ كانون الاول الحالي.

جميع البلدان تشهد ممارسة ديمقراطية يعبر فيها المواطنون عن حريتهم في الاختيار، اذ من المؤكد وجود طبقات مؤيدة واخرى معارضة، فالجميع يراقب ما ستقوله صناديق الاقتراع فيما اذا نجحت دعوات المعارضة او فشلت في تحقيق مآربها.

هذه الانتخابات اذا مرت بهذه الشاكلة ليس فيها مشكلة تذكر، لكن الاشكالية تكمن في فرض جهة معينة ارادتها على الجهة الاخرى مستخدمة اساليب غير شرعية او غير قانونية لتحقيق التفوق على حساب الجهات الاخرى كأن تتبع التزوير او تضليل الجماهير واعطائها وعود كاذبة غير قابلة للتحقيق.

الجزائر تمكن من تخطي مرحلة التظاهرات لاسيما وانها انطلقت في شهر شباط من العام الجاري وهم اليوم يمر بمرحلة تحديد المصير ورسم الخارطة الوطنية التي يرغب ان يكون فيها.

موجات الرفض التي عمت الشوارع الجزائرية لم تكن على اجراء الانتخابات بحد ذاتها كونها وسيلة ديمقراطية بدورها ايصال الاشخاص الكفوئين لسدة الحكم وانقاذ البلاد من حالة عدم الاستقرار التي تعيشها منذ ما يقرب من عام، لكن الاعتراض ياتي على اجراءها في ضل الظروف الحالية التي يعتبرها الكثيرين غير ملائمة، اذ من المتوقع ان لم يكن من المؤكد ان يشوبها عملية تزوير وبالتالي تكون طريقة مبسطة لوصول الاشخاص غير مقبولين جماهيريا.

الحراك الشعبي الجزائري المتواصل الكثر من تسعة شهور يريد ان يضع حجر الاساس لحكومة جزائرية تتشكل وفق الارادة الوطنية والشعبية، اذ لا يزال الحراك يعتبر الظروف غير سانحة لاجراء انتخابات حرة ترضي الاطراف المنتفضة والمتواجدة في الشارع.

فلا يمكن للحراك الشعبي ان يندثر طالما تبقى الجماهير عازمة على اجراء تغييرات جوهرية، فمن الممكن ان يخفف من هيجانه لحين انتخاب رئيس قادم ومراقبته فيما اذا سار بالنهج الاصلاحي او حاد عنه ومن ثم يقرر ما الذي عليه اتباعه ازاء ذلك.

ما يهم الشارع الجزائري هو ان تستقر البلاد وتعود الى المسار الدستوري في تمشية المجال السياسي في البلد الذي يكاد ينهار اذا بقي الحال على ماهو عليه وبقاء البلاد دون رئيس يدير الامور ويضع النقاط على الحروف، فلا يعقل ان تبقى دولة ما طيلة الفترة التي قضتها الجزائر بدون رئيس، وهذا بالتاكيد خلق فراغ في المحافل الدولية يؤدي لمردودات ايجابية وليس العكس.

الاعتراضات حول اجراء الانتخابات تأتي على التوقيت اذ من الافضل ان يكون اجتماع ومباحثات بين اطياف الشعب الجزائري ويحددون شكل البلد الذي يريدون بناءه، ومن ثم تأتي الانتخابات تتويجا لهذا الاتفاق، اما اجراءها من دون هذا الحوار فهو سيقود الى المزيد من التعقيد بحسب قول البعض.

اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات من جهتها تحدث عن وجود اطراف تريد افشال هذه الانتخابات، فربما تكون هذه الجهات، هي ذاتها التي لا تريد بالبلاد خيرا منذ اعلان الاستقلال ولغاية الآن، وعلى الجزائرين ان يعو حجم الهجمة من قبل هؤلاء على بلدهم والوقوف الى جانب من يريد بناء الوطن معتمدا بذلك على الطاقات الموجودة والامكانات التي في حال حكمت ستخرج بالبلاد الى فضاء النمو والازدهار.

بعض الجماهير اصيبو بخيبة امل كونهم خرجوا ضد المنظومة السياسية الحاكمة ومن ثم عادت بعض الاحزاب لترشيح شخصيات لم تخرج من الايديولوجية الحزبية القديمة، وهذا السيناريو ان تم فهو يعني ان الاوضاع لم تذهب صوب الاصلاح الحقيقي وتحقيق الرغبة الشعبية.

هذا التخمين او القراءة ربما تكون غير صحيحة كون احد المرشحين الذين تسنمو مراكز مهمة في الحكومة الجزائرية المنحلة، فالدعم الذي حصل عليه عز الدين ميهوبي يقرب من احتمالية ان يقود البلاد في الحقبة المقبلة، اذ من الملاحظ تمتعه بقدر كبير من المقبولية وترشيحيه من جبهة التحرير الوطني يعطيه القدر الكافي ليكون بديلا عن بوتفليقة الذي لم يصمد كثيرا امام الاحتجاجات الشعبية التي حالت دون تقليده الرئاسة للمرة الخامسة على التوالي.

انقر لاضافة تعليق