كم اشتقنا لقراءة عبارة صنع في العراق كونها غابت ومنذ سنوات عن السلع المتواجدة في الأسواق بصورة عامة وكذلك غابت عن الإعلانات التلفزيونية، فلا ينتظر أحد ان يستخدم المنتوج المحلي بعد الخلل الذي ضرب أعمدة الصناعة الوطنية.

من ايجابيات المظاهرات الأخيرة هو تنبيه الجمهور إلى أهمية دعم المنتوج المحلي وتقليل الاعتماد على البضاعة القادمة من وراء الحدود، بصرف النظر عن اسم البلد القادمة منه طالما ساهمت في تحجيم دور أو إلغاء مكانة الصناعة المحلية بجميع صنوفها.

قبل دخول القوات الأمريكية للعراق وتغيير نظام الحكم فيه كنا نلاحظ على بعض السلع التجارية عبارة صنع في العراق بكثرة ملحوظة، فمن الممكن على ضعيفي الحال ان يسدوا احتياجاتهم من السلع المحلية ذات التكلفة الواطئة مقارنة بشبيهتها المستوردة.

في السابق كان العراق زاخر بالعديد من المصانع المتخصصة في الأغذية والأدوية والأجهزة الكهربائية والمعدات الصناعية الأخرى، وكذلك معامل التصنيع العسكري التي كانت تضاهي ما يتم صناعته في بعض الدول الكبرى، اما اليوم فان جميع ما تم ذكره عُطل بصورة غريبة عجيبة، وبالتأكيد هذا التعطيل جاء عن دراية ومعرفة بنتائجه السلبية على المواطن المحلي.

بالتأكيد ان الاعتماد على المنتجات الخارجية له تأثير كبير على الاقتصاد الوطني وجعله يتراجع بصورة واضحة وبنسب كبيرة، كون ذلك الاعتماد يجعل من العملة الصعبة تهاجر الى الخارج وبالتالي تضعف قيمة العملة المحلية في التبادل التجاري ما يخلق هوة كبيرة في الفارق بين العملتين، في حين لو تم استثمار تلك الاموال في الداخل فان ذلك سينعكس بصورة ايجابية على انتعاش القطاع الاقتصادي وتعم الفائدة على الجميع دون استثناء.

الصحوة الشعبية كانت سببا مؤثرا في إعادة فتح المصانع المحلية وأبرزها ما يتعلق بانتاج الالبان وغيرها من مشتقات الحليب، فالافتتاح ساهم وبصورة غير متوقعة في تشغيل الكثير من الايدي العاملة التي توقفت عن كسبها وهجرت المصانع بعد ان ان هجر المواطن السلعة المحلية واتخذ من الاجنبية بديل ناجح، الى درجة انه بدأ يروج لبعض السلع على حساب غيرها وكأنه الموكل حصريا للترويج عنها.

من اهم اسباب عزوف المواطنين عن المنتج المحلي هو افتقاره لعناصر الجودة المتوفرة في مثيله المستورد، وهنا بالتأكيد سنجد المتبضع يتجه نحو شراء الافضل، هذه الجزئية تحديدا على اصحاب المصانع الانتاجية المحلية ان يقومون بتجويد منتجاتهم وفق المعايير العالمية المتبعة في مختلف الدول الجارة ومن الطبيعي فان هذا الاجراء يولد مقبولية جماهيرية لشراء السلع والعزوف بصورة تدريجية عن الاشياء المستوردة.

هنالك فرصة ذهبية امام من يتصدى للعملية السياسية في الايام القادمة وهي العمل على استثمار الجانب الصناعي في البلاد، ذلك عبر ايلاءه المزيد من الاهتمام، اذ لا تزال الابنية موجودة ولا تحتاج الى الكثير من التكاليف لاعادة الحياة فيها، وفي النهاية سيصبح هذا الامر سلاح قوة يستخدمه لاقناع الناس في الحملة الانتخابية او ربما يكون خير دليل على وطنيته وعزمه على خدمة شعبه.

لا ضير ان في تضع الحكومة خطة معينة بعد استشارة مختصين في الاقتصاد من العقول الراجحة لاسيما وان البلد يعج بالامكانات البشرية المختلفة، واذا تعذر الحال فلا عيب ان نستقدم عدد من المستشارين من بلدان نجحت الى حدا ما في مجال الصناعات البسيطة اولا ومن ثم التمكن من الوصول الى الصناعات الضخمة التي تحتاج الى امكانات خاصة ورؤوس اموال طائلة لمواكبة التطورات الخاصة بالمجال الصناعي.

اذا اردنا النجاح لحملة دعم المنتوج الوطني يجب ان تتكاتف الجهود الشعبية والحكومية، فهنا يقع على عاتق المواطنين عدم التراجع اوالبرود في شراء المنتجات الوطنية ذلك لخلق الثقة عند اصحاب المعامل المحلية وتشجيعهم على تطوير اساليب الانتاج وادخال المعدات والآلات المتطورة.

ولا يمكن ان نقلل من اهمية دور الجهات الحكومية المعنية في هذا القطاع، فمن الممكن ان تقدم على منح اصحاب تلك المصانع قروض مالية وتلزمهم بأنفاقها على تلك المصانع وتطويرها بالشكل الذي يجعل من الصعوبة تفضيل المنتج المستورد على المحلي، كذلك من المهم للغاية ان تعمل على اعادة فتح المصانع الحكومية المعطلة التي في حال تم تشغيلها بشكل امثل فانها تقلل من النقص الحاد في حاجة السوق المحلية.

انقر لاضافة تعليق