في الاول من تشرين الاول عام ٢٠١٩ صدر القرار التاريخي الاخير بشأن الطبقة التي تولت حكم العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري الصدامي في ٩ نيسان ٢٠٠٣، القرار هو: الفشل في اقناع الجيل الجديد الذي ترعرع في ظل النظام السياسي الذي اقامته هذه الطبقة.

كل من كان عمره ٦ سنوات في عام ٢٠٠٣ عمره الان ٢٢ سنة، هذا هو معدل اعمار المشاركين في التظاهرات الاحتجاجية الأخيرة، هؤلاء ليسوا مندسين، ولا يمكن ان يكونوا بعثيين. هؤلاء ابناء العهد الجديد الذي لم يستطع ان يكسبهم الى جانبه بسب عدم قدرته على تلبية طموحاتهم البسيطة: عمل او مورد رزق بسيط، وخدمات عامة كالتي يرون مثلها على شاشات التلفزيون في الدول الاخرى، وبعضها دول مجاورة ليست اكثر غنى من العراق.

اجتماع رؤوساء الكتل السياسية البرلمانية ليلة الاربعاء/الخميس اكد ان ان هذه الكتل بدون قواعد شعبية، او في اقل التقادير، اثبت انها لا تملك تأثيرا على هؤلاء الشباب المتظاهرين، لان الحل الوحيد الذي خرج به الاجتماع هو فرض حظر التجوال وقطع خدمة الانترنت.

العامل الذي اوصل رجال ونساء هذه الطبقة الى البرلمان هو قانون الانتخابات (الانتخاب بالقائمة) الذي وضعته هذه الطبقة من اجل ابقائها في السلطة، وليس بسبب شعبيتها، ولا بسبب نزاهة الانتخابات، وعزوف اغلبية الناخبين عن الانتخابات هو عزوف عن هذه الطبقة ورجالها ونسائها.

المشكلات التي يعاني منها العراق، والتي تشكل احد اسباب التظاهرات، ليست معقدة، مثل البطالة، والفساد، وتدني الخدمات، الخ. وحلولها لا تتطلب حصول معجزات، انما تتطلب قليلا من التفكير العميق، والصدقية في محاولة حل هذه المشكلات. وهذا ما لم تقم به الطبقة الحاكمة ليس لان فاقد الشيء لا يعطيه، فقط، وانما لانها جزء من المشكلة، ولا يمكن ان تكون جزءً من الحل ايضا. لهذا، فان الطبقة الحاكمة، التي التزم رموزها الصمت الان، تعاني من ازمة، وليس مجرد مشكلة، والازمة مشكلة حادة لا يملك من يعاني منها ادوات حلها. وهنا اضيف هامشا مهما، وهو ان الرجل عادل عبد المهدي ليس مسؤولا وحده عن الازمة، فقد اتت به هذه الطبقة، او اثنتان من كتلها السياسية، لكي تقدمه كبش فداء لفشلها اذا تطلب الامر، وتغييره مع استمرار حكم هذه الطبقة، وهذا لن يحل مشكلات العراق، ولن يلبي طموحات المتظاهرين الشباب.

بهذا، اصل الى الحلقة المركزية في الوضع الراهن، وهي ان الحل موجود خارج هذه الطبقة الحاكمة، ويمكن ان يقدمه اي طرف يملك القدرة على فرضه. انها فرصة التغيير، وهي ايضا فرصة الاستثمار من قبل اي طامع او طامح. ولا جدال في ان الطرف صاحب المصلحة الاكبر في الحل هو الجمهور الذي يعاني من سوء الاوضاع والذي يتظاهر شبابه الان.

هذا الجمهور بإمكانه التحرك والضغط المنظم والمدروس باتجاه الحل الحقيقي، او الاصلاح الصادق، الذي يتمثل باستبدال هذه الطبقة من خلال تطبيق المادة (64) من الدستور الدائم، وفق الخطوات التالية:

الخطوة الاولى: حل البرلمان بقرار منه.

الخطوة الثانية: اجراء انتخابات عامة جديدة، خلال ٦٠ يوما، على ان تجرى وفق الانتخاب الفردي، وليس الانتخاب بالقائمة.

الخطوة الثالثة، تشكيل حكومة خدمات مهنية، وليس على اساس مقولات الطبقة الحاكمة، مثل ما يسمى الاستحقاق الانتخابي او المحاصصة او التوافق الخ.

الخطوة الرابعة والخامسة بالتزامن: يقوم البرلمان الجديد بتشريع القوانين اللازمة لتشجيع الاستثمار وخلق فرص العمل وتشغيل الشباب الخ. وتقوم الحكومة باتخاذ خطوات عملية في نفس الاتجاه.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق