يمثل الخط الاموي مشروع الدولة السلطوية التي تحكم بالذهب والمال لاستدراج الناس الى حظيرتها، او بالحديد والنار والحروب والتجاوز على الحدود الشرعية التي رسمها الاسلام، بينما يقف خط اهل البيت عليهم السلام في الجبهة المضادة للفساد واستغلال السلطة لتحقيق اغراض شخصية او قبلية.

فالخط الاموي لا يلتزم باية اسس للدولة سوى اساس مصلحة الحاكم، يهدم القيم التي قامت عليها الدولة الاسلامية مستغلا جهل الناس وبعض حاجياتهم التي يريدون تحقيقها بغض النظر عن الرؤية بعيدة المدى لبناء الدولة الاسلامية، استطاعوا (بني امية) بناء امبراطورية من المال والذهب فبدت للعامة ان مشاريعهم هي الانجح والاكثر صلاحا للمسلمين، بينما في الواقع تم جمع المال بالاستيلاء على حقوق الناس ليستفيد منه الحكام لا الرعية التي كانت تعاني التمييز.

وفي هذه النقطة تحديدا قام الامويون بتاسيس نظام للموالين والمقربين من السلطة الذين تغدق عليهم بالمال والهدايا، ونظام اخر للمعارضين الذين لا يستحقون العطاء من بيت المال (خزينة الدولة)، وهذه الممارسات تؤكدها وثيقة الصلح بين الامام الحسن عليه السلام ومعاوية، اذ جاء في احد بنودها ان يتم ضمان توزيع العطاء على شيعة اهل البيت عليهم السلام بدون تمييز، ولو ان العطاء كان موجوداً لما اكد الامام الحسن على هذه المسألة.

وحتى المناصب في ظل الحكم الاموي لم تكن على اساس الكفاءة ولا الصلاح الديني والاجتماعي انما كان المعيار هو مدى تنفيذ شروط الحاكم، وبعض المناصب يتم شراؤها علنياً، كما حدث مع عمر بن سعد الذي وعدته السلطة الاموية بحكم الري (ايران) بشرط الحصول على البيعة من الامام الحسين عليه السلام او قتله، اي انه لم يعطى المنصب لكونه يستحق ان يرعى شؤون الناس بل لانه استطاع تنفيذ امر هو في حد ذاته مخالفة لاحد اهم قواعد الاسلام وهي اخذ البيعة بالاكراه، فالحاكم الاموي يزيد اجبر الناس على مبايعته، سواء بشراء البيعة بالمال، او بالاكراه والتهديد، او مواجهة القتل والتنكيل بالناس، مع الاخذ في الاعتبار ان هناك قاعدتين في الحكم لدى المسلمين، اما بالوصية من رسول الله صلى الله عليه واله وهذا ما يعتقد به الشيعة ويعتبرونه دليلا على احقية ائمة اهل البيت بالخلافة، او بالشورى ويزيد لم يحصل على توصية من رسول الله، ولم يتفق عليه اعيان المسلمين بالشورى، اي انه غاصب للخلافة، مع الاخذ في الاعتبار ان وجوده على رأس السلطة هو نقض واضح لشروط الصلح بين معاوية والامام الحسن والتي تمنع توريث الحكم ليزيد بعد موت معاوية.

الممارسات الاموية ليست صفة خاصة بالامويين فقط، انما هي منهج حياة يتصف به من يتخذ الخديعة والمكر والاكراه وخرق العهود والقوانين لتحقيق اهدافه السلطوية، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم ما تزال هذه الممارسات معمول بها، مع تغيير في الادوات والادوار والتسميات، فالاموية كمنهج نجد ابرز تجلياتها في السلطة الحاكمة في العراق، اذا لا ينكر احد كيف يتم الاستيلاء على السلطة بشراء المناصب حتى وصلت بعض المناصب الى ملايين الدولارات، وكان رشوة عمر بن سعد بحكم الري شبيه بالرشى التي تدفع اليوم، وهي وجه من وجوه الفساد فلا يوجد مسؤول نزيه يشتري المنصب، وان اشتراه فهذا دليل ان لديه غاية للمتاجرة.

لا يوجد في منهج الاموية الجديدة في زمن الديمقراطية التزام بالعهود التي اقرت بين الحكام انفسهم، وبينهم وبين الشعب، فالقوانين التي تشرع تبقى حبيسة الرفوف وتوثق كسجلات للتاريخ لا اكثر، لا يلتزم الحكام الجدد بالقانون الا فيما يحقق مصالحهم، بينما الاصل في التشريع هو ضبط حدود التحرك سواء من قبل المسؤول او المواطن على السواء واذا كان الامويون قد فصلوا قوانين المسلمين على مقاساتهم الخاصة عبر توريث الحكم، فان الامويين الجدد قد فصلوا قوانين الوصول الى السلطة على مقاساتهم، مثل قوانين الانتخابات التي تعدل في كل دورة انتخابية وفقا للمتغيرات الجديدة ومحاولة لابقاء اصحاب السلطة في اماكنهم ومنع صعود الاحزاب والتيارات التي يختارها الشعب.

اما في التمييز بين الناس فالقضية كبيرة في ظل حكم الاموية الجديدة، لا تستطيع الحصول على وظيفة حكومية دون اعلان ولائك للسلطة او احد احزابها، وفي المعاملات الرسمية يمكن ان تتاخر لاشهر بينما ياتي الحزبي ليكمل معاملة بساعة واحدة، والشوارع مقسمة حسب الطبقات الاجتماعية ففي السيطرات الأمنية.

واذا كان الاموي القديم يستخدم الصلاة من اجل التمويه على ممارساته وإقناع الناس انه الممثل الشرعي لخلافة رسول الله صلى الله عليه واله، فان الاموي الجديد يستخدم الدعاية المعادية للامويين القدماء من اجل ركوب الموجة ضمان بقائه في السلطة أطول فترة ممكنة.

الاموية هي منهج حياة للفساد، يستغل حاجات الناس، وجهلهم بحقوقهم، واذا أراد المجتمع اقتلاع جذور الاموية فعليه اولاً توفير الحاجات الأساسية للناس، فضلا عن نشر العلم ومحاربة الجهل بكل اشكاله، من الجهل بالاحداث الجارية، الى الجهل بالقضايا الأكثر عمقا.

انقر لاضافة تعليق