كل دول العالم تعاني البطالة بسبب الركود الاقتصادي الذي يضربها، وخاصة بعد ظهور المكننة التي أحالت الملايين من الأيادي العاملة على البطالة. ومما زاد الطين بلة دخول تكنولوجيا الإعلام والاتصال على الخط الإنتاج في جميع المجالات، حيث سرعت مما تبقى من حدة البطالة. وفي هذا الإطار تحاول العديد من الدول تخطي هذه "المعضلة" التي صارت تهدد مصير حكومات لعجزها عن إيجاد الحلول الاقتصادية وتحريك عجلة التنمية وخاصة وسط فئة الجامعيين.

"الدولة العميقة" هي الدولة الوحيدة التي لا تعاني بطالة! وبالأخص في اختصاصات الإعلام والاتصال، على العكس تعاني نقصا في هذه "اليد العاملة" في جميع التخصصات حتى أنها فتحت أبواب التوظيف للأجانب، كما أنها لا تشترط أي خبرة في ذلك، يكفي لكل "راغب في التوظيف" أن يبدي رغبته في ذلك لأن "الدولة العميقة" تقبل كل المترشحين تلقائيا دون أي شرط!

ومن المناصب التي تحتاجها ''الدولة العميقة'' مختصين في المجالات التالية: مشكك في الهوية، مبتكار الإلهاء، مبتكار المشاكل، مبتكار التدرّج، مشكك في الوحدة الوطنية، مفتن طائفي، مفتن ديني، مفتن لغوي، مفتن بين مدني وعسكري، مختص في بث الإشاعة بجميع أنواعها، مشجع أو مبرر للفساد المالي، مشجع أو مبرر للفساد الأخلاقي.

لا تشترط الدولة العميقة التنقل أو الحضور اليومي لمكان العمل بالمؤسسة، يكفي أن يتوفر "المعني" على جهاز كومبيوتر موصول بالأنترنت وأن يبث "سمومه" من أي مكان في الداخل أو في الخارج وفي أي وقت من النهار أو الليل، يكفي أن يلتزم بما هو مطلوب منه من توجيهات تحريضية بشكل فردي أو جماعي، كضرب مؤسسة الجيش، تلطيخ سمعتها، النيل من إطاراتها، الالتفاف على الوعي و تدميره، تعميم الفساد على الكل، بث روح اليأس في النفوس، تشجيع التسيب، تشجيع تناول المخدرات، ضرب المحصنات، إعادة نشر التفاهات، إعادة نشر الأخبار الكاذبة، نشر أخبار التخويف، نشر أخبار انشقاق الأفراد الأمنية، نشر أخبار داعش والتفاخر بها، تدمير مقولة رجل رشيد، الإساءة بالظن بكل نزيه، إبقاء حالات الصراع متأججة لتحقيق مصالح زائفة، إتباع المزيد من أساليب العنف الجسدي والفكري، إقحام مسببات تأجيج الصراع، إقحام عشائر أو طوائف في الصراع السياسي وخاصة أوقات الانتخابات، تلغيم النقاشات والموائد المستديرة.

"الدولة العميقة" هي مجموعة من المصالح السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية يسيطر عليها عدد من الأشخاص واللوبيات أو المؤسسات للحفاظ والدفاع عن مصالحهم المكتسبة بطرق غير قانونية أخطرها ذات المدى "السياسي" لأنها تقوض العمل السياسي. وقد تكون الدولة العميقة دولة فعلية تريد أن تزعزع استقرار دولة اخرى لأسباب مختلفة أبرزها أنها منافسة لها.

وحتى لا ينجر "الإنسان" خلف اللعبة القذرة للدولة العميقة من حيث يدري أو لا يدري ويصبح بوقا يحذر الإنسان أن "يوظف" أو "يقتاد" في مواضيع ليست من اختصاصه أو بث وترويج أخبار مصادرها مجهولة، وأن لا ينخرط في القيل والقال حول مواضيع ليست من أولوياته أو اهتماماته، وأن لا يدخل في نقاشات ذات بعد ديني أو مذهبي أو طائفي هدفها زعزعة المجتمع، على العكس من المستحسن وقبل كل شيء أن يكون الإنسان قدوة للآخرين قولا وفعلا.

* أستاذ جامعي الجزائر

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق