الأغلبية – وبدون حتى أن نسألهم – سيوافقون على السؤال أعلاه؛ لدعم المنتج الوطني، ولكن إذا كان الامر بهذه البساطة فلماذا يعترض الاقتصاديون على التعرفة الجمركية؟ وما هي وجهة نظرهم؟!

يرى الاقتصاديون أن "التعرفة الجمركية" في الحقيقة هي عملية (إخراج المال من جيوب المواطن إلى حسابات رجل الاعمال)، الذين أبسط ما يمكن وصفهم بأنهم فشلوا في إنتاج منتجات بمثل جودة وسعر المستورد الأجنبي.

الخدعة وراء فكرة دعم "المنتج الوطني"، في الحياة اليومية، يذهب الفرد للأحياء المجاورة أو حتى البعيدة، لأجل تسوق البقالة مثلاً، ولا يفكر بالشراء من أبن حيّه أو جيرانه القريب منه، مع أن النبي أوصى بالجار!.

فالإنسان في حياته اليومية يتبع المنطق الاقتصادي، وقليلاً ما يتأثر باعتبارات القرب المكاني أو القرابة الاجتماعية أو الدينية، إذا تعارضت مع منطقه الاقتصادي الاساسي: شراء منتجات ذات جودة أفضل بسعر اقل!.

هل نرفع الأسعار أم نخفضها؟!، على صعيد الاقتصاد، من المفروض ان تفكر الحكومة بخفض أسعار المنتجات المصنوعة محلياً وتحسين جودتها، ولكنها في الحقيقة تقوم برفع أسعار السلع المستوردة لكي تتساوى مع أسعار السلع المحلية غالية الثمن اصلاً، لأجل أن تقنع العالم والمواطنين بأن الاقتصاد يعمل بصورة جيدة، ويتحمل المواطن في النهاية الشراء بالأسعار المرتفعة.

لماذا تصر الحكومة على التعرفة الجمركية؟!، تستطيع الحكومات الراغبة بدعم المنتج المحلي، أن تساعد المصانع المحلية بعدة طرق، منها: خفض أسعار الطاقة، الإعفاءات الضريبية للمنتجين، ولكن.. هذه الإجراءات ستترجم بصورة سريعة إلى عجز في الميزانية الحكومية، وسيُظهر إخفاق الحكومة في المجال الاقتصادي بسرعة وبصورة مباشرة.

لذا تلجأ للأسلوب البديل، الذي من الصعوبة اكتشافه بسرعة، وهي أن يدفع المواطن للحكومة "التعرفة الجمركية"، فتحصل الحكومة على الاموال، ويفرح المواطن لأن الاقتصاد يعمل، وتعمل المصانع ولو على حساب المواطن.

لماذا المستورد أرخص ثمناً من المنتج المحلي؟!

هناك أسباب لغلاء المنتجات المحلية، منها:

1- السياسات الحكومية السيئة التي تخلق ارتفاعا في اجور العاملين، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في مقال سابق.

2- لاحقاً، التعرفة الجمركية نفسها ستصبح سبباً إضافياً لارتفاع المواد المستوردة، وهو سيؤدي مرة ثانية لارتفاع السلع المنتجة محلياً.

3- إخفاق البنك المركزي بتبني سياسات اقتصادية تشجع الاستثمار والاعمال.

4- تقادم أنظمة الإدارة في الشركات المحلية، التي تفشل في الاستفادة من أنظمة التسويق الحديثة، أو تخفق في إدخال التقنيات الحديثة في عمليات الإنتاج.

أضرار التعرفة الجمركية، في الاقتصاد، تعتبر "المنافسة" هي المحرك الأساسي للتطور الاعمال، والدافع وراء الابتكار والتطوير الإداري، فـبدافع المنافسة، يتسابق الصناعيون لخلق منتجات أعلى جودة واقل ثمناً، وبغياب المنافسة سيركن رجال الاعمال إلى الخمول، ويسعدون لحصولهم على الأموال بدون بذل الجهود، ويتركون للحكومة مهمة إجبار المواطنين على شراء منتجاتهم الرديئة أو غالية الثمن.

أما اضراراها على المواطنين، فإن التعرفة الجمركية تخفض القدرة الشرائية لـ (دخل المواطن)، الذي سيشتري بضائع أقل بنفس راتبه السابق؛ فعندما تقوم الجهات الاقتصادية بفرض تعرفة جمركية على الاسمنت مثلاً، فحتى أولئك العمال الذين تدعي الحكومة أنها خلقت لهم فرص عمل، سيضطرون لشراء منتج الاسمنت من السوق بسعر أغلى ثمناً من سعره العالمي!

بالتأكيد يرغب الجميع برؤية اقتصاد وطني قوي وصلب، ولكن المشكلة في الكيفية التي تشجع هذا الاقتصاد، هل هي إصلاحيات حقيقية؟ أم حلول ترقيعيه تنفعهم الآن وتضرهم مستقبلا؟!

وفي النهاية، لكم أن تحزروا من هو المستفيد الوحيد من التعرفة الجمركية؟!

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق